الحمد لله المستحق لغاية المحامد نحمده على عظيم احسانه واكرامه لنا بشامل النعم التي تعمنا والتي أعظمها هي شرف الرسالة والتكليف والصلاة والسلام على أشرف الخلق عبدالله ورسوله المصطفى الأمين محمد بن عبدالله الهادي البشير النذير وعلى آل بيته الطيبين وعلى الصحب الميامين ومن اهتدى بهديهم الى يوم الدين
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق؛ وألحقتُ بذلك الادلة والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم جمعا بين النصوص او الترجيح بينها وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم ....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي

توحيد الصفات عند اهل السنة


د. زياد حبوب أبو رجائي
(الصفات الفعلية بين اهل السنة وابن تيمية)
قال رسول الله : (كان الله ولم يكن شيء غيره)البخاري
اجمع اهل السنة ان الصفات الفعلية لله تلحق جميعها بالقدرة والارادة والعلم - الازلية لكمال الله تعالى فلا يقال ان الرب معناها المدبر بل القادر على التدبير ولا يقال الله خالق بل القادر على الخلق وباختصار نقول هو القادر على الفعل
وقد خالف ابن تيمية والوهابية لاهل السنة في هذا وقالوا ان صفات الافعال صفات ازلية مستقلة لله اي ان الله الخالق الغفار المدبر...الخ فلم يفرقوا بين الخلق كفعل وبين الخلق كصفة .....
وقد ناقش اهل السنة ادلتهم وفندوها وبينوا الفساد فيها فيما لو تم اعتقادها من عدة أوجه وأنها مخالفة واضحة للاية الكريمة { ليس كمثله شيء} وحذروا كل من يعتقد يها وخطورة ذلك كما سأبين تاليا :-
[1]. سلب الصفة من فاعل لا يفعل
الصفة لا تكون الا بعد الفعل وهذا يتنافى مع كون الله متصف بصفاته منذ الازل
فلا يقال خالق الا بعد ان يخلق مما يسلب منه هذه الصفة قبل ايجاد العالم ويكون حسب مفهوم ابن تيمية ان الله لم يكن خالقا منذ الازل !! والعياذ بالله
[2]. طروء التغيرات وحلول الحوادث 
قول ابن تيمية هذا يثبت لله اسم فاعل وليس صفة 
والفرق هو الثبات والدوام على الفعل بين اسم الفاعل والصفة المشبهة باسم الفاعل (الصفة مؤقتة لاسم الفاعل ودائمة للصفة المشبهة ) ...وهذا الفرق بينهما لذلك مقتضى كلامه سلب الفعل منه -سبحانه- فمثلا اثناء الاستواء بعد ان خلق السموات والارض هل انتفت منه صفة الخالقية ؟! ...وقبل ايجاد الكون ..ثم في الاخرة عند الحساب ..
ووهذا ما يسميه اهل السنة حلول الحادث في ذات الله .... فلا يجوز بكماله لان اضفاء الصفة المؤقتة هي نقص بحقه تعالى ...وهذا لا يمكن تصوره مع الكمال التام غير المنقوص لله تعالى
[3]. نفي الاستغناء لله واظهاره محتاج للخلق
ان الله ليس محتاجا لاحد من خلقه .. فالله لم يكتسب صفاته من وجود المخلوقات ولم يطرا عليه بعد خلقه للملكوت اي تغير
ولم يتصف بكون خالقا، بعد أن أوجد المخلوقات، بل هو تعالى خالق وقبل الخلق، فصفة الخلق صفة ثابتة له قبل وجود المخلوقات وبها أوجد الملكوت، ويستحيل أن يكون قد اكتسبها منهم، بل هم اكتسبوا وجودهم منه عز وجل
[4]. وجود خلق مع الخالق منذ الازل
وهذا يلزم منه ان اضفاء الصفة الفعلية الازلية يعني وجود خلق معه فلم يكن خالقا الا لانه خلق ...لذلك اضطر ابن تيمية بالقول ان سلسلة الانواع غير منقطعة وان المخلوقات منقطعة فقط وقد بينت سابقا في منشور هذه المخالفة لابن تيمي وبينت وجه الفساد فيها ... فمن البديهيات ان الانواع هي عبارة عن مجموعة من المخلوقات فنقول النوع الانساني ه عبارة عن مجموعة من البشر .. او نوع الحيوان فلا يسمى نوعا بدون اعيان فعلية...
اقول:
لخطورة وفساد قول ابن تيمية حول الصفات الفعلية كما بينتها اعلاه ؛ قال اهل السنة 
1. الله تعالى غني بالذات، لا بالغير، وكامل بالذات لا بالغير
2. لله صفات ذاتية سبعة هذه الصفات ثابتة لله تعالى قبل وجود المخلوقات (الحياة - القدرة - العلم - الارادة -السمع - البصر- الكلام)
3. فالله فاعل (خالق مدبر غفار رحيم...) كونه مريدا قادرا عالما ولم يكتسبها من الفعل خلق او دبر او غفر.....
.
وما توفيقي الا بالله