كَيْفَ يُقَدِّرُ الْمَالِكِيَّةُ فَوْاتَ الْحَيَوَانِ
لَوْ أَنَّ رَجُلاً اشْتَرَى دِيكاً بِعَقْدٍ فَاسِدٍ شَرْعاً (كَأَنْ يَكُونَ بِشَرْطِ سَلَفٍ مَالِيٍّ مَمْنُوعٍ، أَوْ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ)، فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الدِّيكَ وَمَكَثَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ (أَيْ قَرِيباً مِنَ الشَّهْرِ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُوتَ الدِّيكُ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَغَيَّرَ سِعْرُ الدُّيُوكِ فِي السُّوقِ، ثُمَّ عُثِرَ عَلَى الْفَسَادِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذِهِ النَّازِلَةِ حَسَبَ الْخِلَافِ التَّوْجِيهِيِّ بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ مَا يَلِي:
عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ: يَنْظُرُ إِلَى التَّقْدِيرِ الرَّقَمِيِّ لِزَمَنِ الْمُدَوَّنَةِ؛ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الشَّهْرَ هُوَ الطُّولُ، فَلَنْ يَجْعَلَ الثَّلَاثَةَ أَسَابِيعَ فَوْتاً لِأَنَّهَا دُونَ الشَّهْرِ، فَيَحْكُمُ بِوُجُوبِ رَدِّ عَيْنِ الدِّيكِ إِلَى الْبَائِعِ وَفَسْخِ الْعَقْدِ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَسَابِيعَ قَرِيبَةٌ مِنَ الشَّهْرِ فَتُعَدُّ طُولاً (فَوْتاً)، فَيَمْنَعُ رَدَّ عَيْنِ الدِّيكِ، وَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ إِلَى الْبَدَلِ الْمَالِيِّ.
عَلَى طَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ (وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) : النَّظَرُ لَيْسَ إِلَى الْأَيَّامِ جَامِدَةً، بَلْ إِلَى مَظِنَّةِ التَّغَيُّرِ فِى طَبِيعَةِ هَذَا الْحَيَوَانِ؛ فَلَمَّا كَانَ الدِّيكُ طَائِراً صَغِيرَ الْبِنْيَةِ، يَتَبَدَّلُ حَالُهُ سَرِيعاً فِي اللَّحْمِ وَالْوَزْنِ وَالصِّيَاحِ خِلَالَ ثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ، فَإِنَّ مُرُورَ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي يُعَدُّ فَوْتاً قَاطِعاً لِلْرَّدِّ الْعَيْنِيِّ.
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْفَوَاتِ هُنَا لِلْعَاقِدَيْنِ؟
بِمَا أَنَّ النَّقْلَ وَالزَّمَنَ قَدْ أَحْدَثَا الْفَوَاتَ فِي الدِّيكِ حُكْمِيّاً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ اِسْتِرْدَادُ دِّيكِهِ عَيْناً، بَلْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُ الدِّيكِ لِلْمُشْتَرِي، وَيُفْسَخُ الْأَثَرُ التَّعَاقُدِيُّ بِإِلْزَامِ الْمُشْتَرِي دَفْعَ قِيمَتِهِ النَّقْدِيَّةِ يَوْمَ الْقَبْضِ فِى الْأَسْوَاقِ (إِنْ كَانَ الْبَيْعُ مِمَّا أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ)، وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى الْأَوَّلُ تَمَاماً لِانْقِطَاعِ عَيْنِ التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ.