جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

الغيبة ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ

1 تَعْرِيفُهَا وَحُكْمُهَا :

الْغِيبَةُ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا فِيهِ مِمَّا يَكْرَهُ أَنْ لَوْ سَمِعَهُ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصًا فِي نَفْسِهِ أَوْ عَقْلِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ دَابَّتِهِ وَهِيَ حَرَامٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ

2 كَيْفَ تَحْصُلُ :

تَحْصُلُ بِكُلِّ مَا يُفْهِمُ الْمَقْصُودَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالتَّعْرِيضِ كَالتَّصْرِيحِ وَالْإِشَارَةِ وَالْإِيمَاءِ وَالْغَمْزِ وَالرَّمْزِ وَالْكِتَابَةِ وَالْحَرَكَةِ وَالْمُحَاكَاةِ كَأَنْ يَمْشِيَ مُتَعَارِجًا وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ لَمَّا أَوْمَأَتْ بِيَدِهَا أَنَّهَا قَصِيرَةٌ فَقَالَ قَدْ اغْتَبْتِهَا وَيَدْخُلُ فِيهَا سُوءُ الظَّنِّ بِعَقْدِ الْقَلْبِ أَمَّا الْخَوَاطِرُ فَمَعْفُوٌّ عَنْهَا

3 مَرْتَبَتُهَا :

هِيَ كَبِيرَةٌ لِقَوْلِهِ إِنَّ مِنْ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةَ الرَّجُلِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَحَدِيثِ مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْدِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَتَعَقَّبَ الْقُرْطُبِيُّ قَوْلَ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَنَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ وَأَعْظَمُهَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ كَقَذْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ ثُمَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِثْمٌ كَوَصْفِهِ بِتَطْفِيفٍ أَوْ تَهَاوُنٍ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ مَا هُوَ صِفَةٌ كَالْعَرَجِ وَالْعَوَرِ ثُمَّ مَا هُوَ رَاجِعٌ لِتَعَلُّقَاتِهِ كَبَيْتِهِ وَثَوْبِهِ

4 مَا تُبَاحُ فِيهِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْطِنًا جَمَعَهَا ابْنُ زَكْرِي :

وَالْإِبَاحَةُ بِمَعْنَى الْإِذْنِ وَقَدْ تَجِبُ وَقَدْ تُنْدَبُ :

- فِي الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ تَجْرِيحًا فَتَجِبُ إِذَا خِيفَ إِمْضَاءُ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ أَوْ الْعَمَلُ بِحَدِيثِهِ

- فِعْلُ الْمُحَدِّثِينَ بِتَعْرِيفِ الضُّعَفَاءِ وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ

- فِي الْمُشَاوَرَةِ فِي مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ فَتَجِبُ وَالْمُبَاحُ هُوَ الْقَدْرُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِنْ أَغْنَى التَّعْرِيضُ حَرُمَ التَّصْرِيحُ

- تَعْرِيفُ مَنْ لَمْ يُسْأَلْ إِذَا خِيفَ مُعَامَلَةُ مَنْ يَجْهَلُ حَالَهُ وَرُؤْيَةُ فَقِيهٍ يَتَرَدَّدُ إِلَى مُبْتَدِعٍ أَوْ وَلِيٍّ لَا يَقُومُ بِوِلَايَتِهِ

- فِي الِاسْتِفْتَاءِ كَقَوْلِهِ ظَلَمَنِي فُلَانٌ

- فِي الْخُصُومَاتِ وَالتَّظَلُّمِ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ لِحَدِيثِ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ

- فِي حَقِّ الْمُجَاهِرِ بِالْفِسْقِ فِيمَا جَاهَرَ بِهِ وَالْمُجَاهِرِ بِالْبِدْعَةِ الدَّاعِي إِلَيْهَا أَوْ الَّذِي يُخْفِيهَا فَإِذَا ظَفِرَ بِأَحَدٍ أَلْقَاهَا إِلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا يُخْفِيهِ الْفَاسِقُ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ بِهِ

- لِضَرُورَةِ التَّعْرِيفِ كَالْأَعْمَشِ وَالْأَعْرَجِ وَأَبِي الزِّنَادِ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَلَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَالتَّعْرِيضُ أَوْلَى

- وَذِكْرُ غَيْرِ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ لَا يُعَدُّ غِيبَةً كَحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ أَمَّا الْمَحْصُورُ كَأَهْلِ سُوقٍ كَذَا فَهُوَ كَالْمُعَيَّنِ

وَنخَتِمُ بِالتَّحْذِيرِ بِحَدِيثِ يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ وَحَدِيثِ نَظَرِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَوْلِهِ الْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ وَأَنَّ الْغِيبَةَ تَحْصُلُ بِذِكْرِ رَجُلَيْنِ مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ عَيْبِ رَجُلٍ وَأَنَّ مَنْ سَتَرَ مَعْصِيَةً فِي دَارِهِ وَأَغْلَقَ بَابَهُ لَمْ يَجُزْ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُخْبِرَ عَدْلَانِ وَإِنْ كَانَ فِي انْتِهَاكَاتٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا كَرَجُلٍ خَلَا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ أَوْ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا جَازَ التَّجَسُّسُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

من خصائص سيدنا محمد ×

أولًا: الأقسام العامة لخصائص النبي ×

ما وجب عليه × دون غيره: فرائض خُص بها تشريفًا له وتكثيرًا لثوابه (لأن ثواب الواجب يفضل ثواب النافلة).

1.           ما وجب له × على غيره: حقوق لازمة للأمة تجاهه يجب عليهم القيام بها لأجله.

2.           ما حَرُم عليه × دون غيره: محرمات خُص بمنعها تشريفًا لمقامه العالي.

3.           ما حَرُم على غيره لأجله ×: أفعال أصلها الإباحة للناس، لكنها حَرُمت عليهم صيانةً لحقه ورعايةً لجنابه.

4.           ما أُبيح له × دون غيره: ترخيصات وتسهيلات خُص بها لحاجته أو لمقامه، ومُنِع منها غيره.

5.           ثانيًا: الخصائص الجزئية المذكورة في النص

6.           وجوب صلاة الضحى: فرضية ركعتي الضحى عليه × على القول المذكور.

7.           وجوب صلاة الأضحى (النحر): فرضية الأضحية عليه × دون أمتِه.

8.           وجوب التهجد (قيام الليل): فرضية القيام والصلوات بالليل عليه ×، واستمراره بحقه حتى وفاته.

9.           وجوب الوتر بالحضر: التزام صلاة الوتر فرضًا عليه × حال الإقامة لا السفر.

10.      وجوب السواك: فرضية إمراره على الأسنان لكل صلاة في حقه ×.

11.      وجوب تخيير نسائه: أمره الإلهي بتخيير زوجاته بين متاع الدنيا أو الله ورسوله.

12.      الالتزام بإمساك أزواجه بعد الاختيار: وجوب الاستمرار مع من اخترنه والامتناع عن طلاقهن مكافأةً لهن.

13.      وجوب المشاورة: فرضية استشارة أهل الرأي في أمور الحرب والمصالح العامة رغم كمال علمه.

14.      وجوب قضاء دين الميت المعسر: التزامه × بقضاء ديون الموتى المعسرين من المسلمين (إما من ماله أو بيت المال).

15.      إثبات العمل: وجوب المداومة والمواظبة على أي عمل صالح يتنفل به إذا شرع فيه.

16.      مصابرة العدو الكثير: حرمة الفرار والانحياز والتزام الثبات أمام أعداد العدو مهما كثرت.

17.      وجوب تغيير المنكر فرض عين: وجوب إنكاره وإظهاره فورًا مطلقًا دون اشتراط أمن النفس أو ظن التأثير.

18.      حرمة الصدقة المفروضة والتطوع عليه وعلى آله: تحريم أخذ الزكاة والتطوع عليه وعلى بني هاشم ومواليهم.

19.      حرمة أكل الثوم والبصل ونحوهما: تحريم النيئ من الأطعمة الكريهة الرائحة عليه × لمناجاته الملائكة.

20.      حرمة الأكل متكئًا: منع الجلوس المتمكن أو المائل عند الأكل سلوكًا للتواضع والعبودية.

21.      حرمة تبدل الأزواج والتزوج عليهن: حظر طلاق أزواجه للاستبدال بهن أو الزيادة عليهن بعد نزول الآية.

22.      حرمة نكاح الكتابية: منع زواجه × من أهل الكتاب حرائرَ كنّ أو إماء.

23.      حرمة نكاح الأمة: منع عقد النكاح على الإماء مسلماتٍ كنّ أو كافرات.

24.      حرمة مد عينيه لمتاع الدنيا: حظر النظر والالتفات إلى ما مُتّع به أبناء الدنيا من زهرتها.

25.      حرمة نزع اللأمة بعد لبسها: حظر خلع درعه وسلاح حربه إذا لبسه حتى يلقى العدو ويقاتل.

26.      وجوب طلاق مرغوبته له ×: لزوم طلاق الغير لزوجته إذا رغب فيها النبي ×، وإجابة خطبته لو خطب خلية.

27.      إباحة أخذ الطعام والشراب من الجائع والعطشان: جواز أخذه القوت من المحتاج عند الحاجة؛ لأوليته × بالمؤمنين من أنفسهم.

28.      وجوب إجابته على المصلي: لزوم إجابة دعائه × أثناء الصلاة دون أن تبطل صلاة المصلي بذلك.

29.      تحريم مدخولته لغيره: حرمة نكاح أي امرأة دخل بها × (من زوجة أو أمة أو أم ولد) على جميع الرجال من بعده.

30.      وجوب نفقة أزواجه بعد وفاته: استمرار استحقاق أمهات المؤمنين للنفقة من تركته بعد موته × لكونهن محبوسات عليه.

31.      تحريم كل فعل يؤذيه وإن كان مباحًا: سلب الإباحة عن أي فعل مشروع في أصله إذا أدَى إلى أذيته × (كخطبة من رغب فيها أو كسر قلب فاطمة ÷).

32.      تحريم رؤية أشخاص أزواجه: حظر رؤية ذوات أمهات المؤمنين ولو في الأُزُر والكفن تغليظًا لسترهن وتكريمًا له ×.


شركة الأبدان في الفقه المالكي

 تَعْرِيفُ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ : هِيَ عَقْدٌ يَقَعُ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا فِي ذِمَمِهِمَا أَعْمَالًا بَدَنِيَّةً أَوْ صِنَاعِيَّةً مِنَ النَّاسِ لِيَعْمَلَا فِيهَا لِحَسَابِهِمَا الْمُشْتَرِكِ ، وَتَكُونَ الأُجْرَةُ أَوْ الْكَسْبُ الْمَكْسُوبُ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّسَاوِي أَوْ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ الشَّرْعِيِّ.
اسْمُهَا الْفِقْهِيُّ : تُسَمَّى فِي الأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ بـ «شَرِكَةِ الأَعْمَالِ» ، وَ«شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ» ، وَ«شَرِكَةِ التَّقَبُّلِ» ، وَ«شَرِكَةِ الأَبْدَانِ» ، وَكُلُّهَا أَلْفَاظٌ تَدُلُّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي أَعْمَالِ الأَبْدَانِ وَالْمِهَنِ دُونَ إِخْرَاجِ رَأْسِ مَالٍ نَقْدِيٍّ.
مَا تُقَارِبُهُ مِنَ الشَّرِكَاتِ الْمُعَاصِرَةِ : تُقَارِبُ شَرِكَةُ الأَبْدَانِ فِي الْقَانُونِ وَالْمَعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ «شَرِكَةَ التَّضَامُنِ الْمِهْنِيَّةَ» أَوْ «شَرِكَةَ الْخَدَمَاتِ وَالْمِهَنِ الْحُرَّةِ» ، كَمَكَاتِبِ الْمُحَامَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَالشَّرِكَاتِ الْهَنْدَسِيَّةِ لِلِاسْتِشَارَاتِ وَالتَّصْمِيمِ ، وَعِيَادَاتِ الأَطِبَّاءِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَمَكَاتِبِ التَّدْقِيقِ وَالْمُحَاسَبَةِ ، حَيْثُ يَرْتَكِزُ أِصْلُ الْعَقْدِ فِيهَا عَلَى الْجُهْدِ الْبَدَنِيِّ وَالْمَهَارَةِ الْفَنِيَّةِ وَالتَّقَبُّلِ فِي الذِّمَّةِ دُونَ الاعْتِمَادِ عَلَى رَأْسِ مَالٍ نَقْدِيٍّ لِلتِّجَارَةِ فِي السِّلَعِ.
~~*~~
الْقِسْمُ الأَوَّلُ : شُرُوطُ الصِّحَّةِ وَالْمَقُومَاتُ الأَسَاسِيَّةُ
نبذة : يَتَضَمَّنُ هٰذَا الْفَصْلُ الأَرْكَانَ وَالشُّروُطَ الَّتِي لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الأَبْدَانِ إِلَّا بِتَوَفُّرِهَا ، كَاتِّحَادِ الصَّنْعَةِ أَوْ تَلاَزُمِهَا وَاتِّحَادِ الْمَكَانِ ، مَعَ بَيَانِ أَحْكَامِ الآلاَتِ الْمُسْتَخْدَمَةِ وَالصَّيْدِ وَالْمَعَادِنِ.
مَسْأَلَةُ : شُرُوطِ جَوَازِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَأَحْكَامِ اتِّحَادِ الصَّنْعَةِ وَالْمَكَانِ
مثال : خَيَّاطَانِ يَعْمَلَانِ فِي دُكَّانٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا مَنَاصَفَةً ، فَهٰذَا يُمَثِّلُ الشَّرْطَيْنِ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَهُمَا اتِّحَادُ الصَّنْعَةِ وَالْمَكَانِ.
مَسْأَلَةُ : حُكْمِ الآلَةِ ذَاتِ الْبَالِ فِي شَرِكَةِ الأَبْدَانِ وَأَحْكَامِ إِخْرَاجِهَا وَاسْتِئْجَارِهَا
مثال : بَنَّاءَانِ اشْتَرَكَا فِي الْعَمَلِ ، وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا شَاحِنَةً نَاقِلَةً ذَاتَ قِيمَةٍ عَالِيَةٍ ، فَهٰذَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ الثَّالِثِ لِلصِّحَّةِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ اسْتِئْجَارَ هٰذِهِ الآلَةِ مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ إِخْرَاجَهَا عَنْ عَقْدِ شَرِكَةِ الأَبْدَانِ لِكَيْ لَا تَفْسُدَ.
مَسْأَلَةُ : حُكْمِ شَرِكَةِ الصَّائِدَيْنِ فِي الْجَوَارِحِ
مثال : صَيَّادَانِ اشْتَرَكَا فِي صَيْدِ الْغَزَالِ أَوْ الطَّيْرِ بِاسْتِخْدَامِ كِلَابِ الصَّيْدِ أَوْ الصُّقُورِ الْمُعَلَّمَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا.
مَسْأَلَةُ : اشْتِرَاكِ الْحَافِرَيْنِ فِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَحُكْمِ إِرْثِ بَقِيَّةِ الْعَمَلِ
مثال : رَجُلاَنِ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ أَرْضٍ لِاسْتِخْرَاجِ ذَهَبٍ أَوْ كَنْزٍ دَفِينٍ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إِكْمَالِ الْحَفْرِ ، فَيَنْتَقِلُ حَقُّ إِكْمَالِ الْعَمَلِ وَأَخْذِ النَّصِيبِ إِلَى وَرَثَتِهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي : الآثَارُ وَالأَحْكَامُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعَقْدِ الصَّحِيحِ
نبذة : يَتَضَمَّنُ هٰذَا الْفَصْلُ الآثَارَ الشَّرْعِيَّةَ وَالِالْتِزَامَاتِ المَالِيَّةَ النَّاتِجَةَ عَنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ الصَّحِيحِ ، كَلُزُومِ الِالْتِزَامَاتِ لِلشَّرِيكَيْنِ ، وَكَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ طَوَارِئِ الْعَمَلِ كَالْمَرَضِ وَالْغَيْبَةِ.
مَسْأَلَةُ : لُزُومِ الْعَمَلِ وَالضَّمَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ لِمَا يَقْبَلُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنْ تَفَاصَلَا
مثال : نَجَّارَانِ اشْتَرَكَا ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا صُنْعَ أَبْوَابٍ لِعَمِيلٍ ، فَيَلْزَمُ الْعَمَلُ وَالضَّمَانُ الشَّرِيكَ الآخَرَ أَيْضًا حَتَّى لَوْ افْتَرَقَا وَانْفَصَلَا بَعْدَ قَبُولِ الطَّلَبِ.
مَسْأَلَةُ : حُكْمِ مَرَضِ وَغَيْبَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَأَثَرِهِمَا فِي الْأُجْرَةِ وَالْعَمَلِ
مثال : نَسَّاجَانِ اشْتَرَكَا ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ غَابَ غَيْبَةً يَسِيرَةً ، فَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنَ الأُجْرَةِ كَامِلًا المَكْسُوبَةِ فِي تِلْكِ الْمُدَّةِ.
مَسْأَلَةُ : مَدَى إِلْغاءِ الْيَوْمَيْنِ مَعَ طُولِ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ فِي شَرِكَةِ الأَبْدَانِ
مثال : حَدَّادَانِ اشْتَرَكَا ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا شَهْرًا كَامِلًا ، فَهٰذَا يُبَيِّنُ مَدَى اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْيَوْمَيْنِ الأَوَّلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي المَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الْمَرَضِ وَطُولِهِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مُفْسِدَاتُ الْعَقْدِ وَمُبْطِلَاتُهُ
نبذة : يَتَضَمَّنُ هٰذَا الْفَصْلُ الشُّروُطَ وَالإِخْلَالَاتِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ شَرِكَةِ الأَبْدَانِ وَبُطْلَانِهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مَقْتَضَى العَدْلِ أَوْ اشْتِمَالِهَا عَلَى الْغَرَرِ.
مَسْأَلَةُ : فَسَادِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ بِاشْتِرَاطِ إِلْغاءِ كَثِيرِ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ
مثال : صَبَّاغَانِ اشْتَرَكَا وَاشْتَرَطَا فِي صُلْبِ العَقْدِ أَنَّهُ إِذَا مَرِضَ أَحَدُهُمَا أُسْبُوعَيْنِ أَوْ غَابَهُمَا فَلاَ شَيْءَ لَهُ وَيَسْتَمِرُّ العَقْدُ ، فَيَفْسُدُ العَقْدُ بِهٰذَا الشَّرْطِ.
مَسْأَلَةُ : فَسَادِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ بِانْفِرَادِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِكِثِيرِ الْآلَةِ
مثال : حَفَّارَانِ اشْتَرَكَا ، وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا حَفَّارَةً آلِيَّةً كَبِيرَةً بِمُفْرَدِهِ دُونَ اسْتِئْجَارِهَا ، فَيَفْسُدُ العَقْدُ لِإِخْلَالِهِ بِضَوَابِطِ الآلَةِ الْمَذْكُورَةِ سَابِقاً وَتَحَوُّلِهِ إِلَى كِرَاءِ الآلَةِ بِعَمَلِ الآخَرِ.

شركة العنان في الفقه المالكي

شَرِكَةِ الْعِنَانِ بِيَانًا وَتَحْرِيرًا، وَفِيمَا يَلِي تَصْنِيفُ هٰذِهِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَتَبْوِيبُهَا :

الْفَصْلُ الأَوَّلُ: حَقِيقَةُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَمَوَاطِنُ الشِّرْكَةِ فِي النَّمَاءِ
نبذة عن الفصل: يَبْحَثُ هٰذَا الْفَصْلُ التَّأْسِيسَ النَّظَرِيَّ لِشَرِكَةِ الْعِنَانِ، مِنْ حَيْثُ حَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى تَقْيِيدِ التَّصَرُّفِ وَنَفْيِ الاِسْتِبْدَادِ، مَعَ بَيَانِ صُوَرِ الاِشْتِرَاكِ فِي النَّمَاءِ وَالأَلْقَاحِ فِي الْحَيَوَانِ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِي الْحَضَانَةِ.
المسألة 1: حَقِيقَةُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَحُكْمُ اشْتِرَاطِ نَفْيِ الاِسْتِبْدَادِ بِالتَّصَرُّفِ
نبذة المسألة: لُزُومُ صِيغَةِ الْعِنَانِ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ انْفِرَادِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالتَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ إِلا بِإِذْنِ الآخَرِ.
مثال معاصر: كِتَابَةُ بَنْدٍ فِي عَقْدِ شَرِكَةٍ مَالِيَّةٍ يَمْنَعُ أَيَّ شَرِيكٍ مِنْ إِبْرَامِ صَفَقَاتِ الشِّرَاءِ إِلا بِمُوَافَقَةِ الشَّرِيكِ الثَّانِي.
حكمها في المذهب: الصِّحَّةُ وَاللُّزُومُ.
المسألة 2: جَوَازُ الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ بَيْنَ مَالِكِ الذَّكَرِ وَمَالِكِ الأُنْثَى مِمَّا يَشْتَرِكُ فِي الْحَضْنِ
نبذة المسألة: صِحَّةُ الاِتِّفَاقِ اِبْتِدَاءً عَلَى جَعْلِ النَّمَاءِ مُشْتَرَكًا فِي الطَّيْرِ الَّذِي يَتَعَاوَنُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَاهُ فِي الْحَضَانَةِ كَالْحَمَامِ.
مثال معاصر: اتِّفَاقُ الْمُرَبِّينَ عَلَى إِيزَاجِ ذَكَرِ حَمَامٍ مَعَ أُنْثَى زَاجِلَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْفِرَاخُ النَّاتِجَةُ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا.
حكمها في المذهب: الصِّحَّةُ وَالْجَوَازُ اِبْتِدَاءً.
الْفَصْلُ الثَّانِي: أَحْكَامُ التَّوْكِيلِ وَالسَّلَفِ وَالارْتِهَانِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ
نبذة عن الفصل: يُفَصِّلُ هٰذَا الْفَصْلُ الْعَلاَقَاتِ الْمَالِيَّةَ النَّاشِئَةَ عَنِ التَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ، وَضَوَابِطَ اسْتِسْلَافِ الثَّمَنِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، مَعَ بَيَانِ مَنَاطَاتِ الْمَنَعِ عِنْدَ طُرُوقِ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ نَفْعًا أَوْ اسْتِغْلَالِ الْبَصِيرَةِ، وَأَحْكَامِ احْتِبَاسِ الْمَبِيعِ كَالرَّهْنِ.
المسألة 3: حُكْمُ التَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ لِلْمَأْمُورِ وَالآمِرِ وَحُكْمُ الاِسْتِسْلَافِ فِي الثَّمَنِ مَعَ اشْتِرَاطِ الْبَيْعِ
نبذة المسألة: انْعِقَادُ الشِّرَاءِ وَكَالَةً فِي نَصِيبِ الآمِرِ وَشَرِكَةً فِي الْمِلْكِ، وَجَوَازُ اسْتِسْلَافِ الثَّمَنِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ بَيْعُ نَصِيبِ الْمَأْمُورِ.
مثال معاصر: أَنْ يَقُولَ شَرِيكٌ لِزَمِيلِهِ اشْتَرِ هٰذِهِ الأَسْهُمَ لِي وَلَكَ وَادْفَعْ عَنِّي، فَيَجُوزُ إِلا إِذَا اشْتَرَطَ الآمِرُ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَ حِصَّةِ الآخَرِ.
حكمها في المذهب: الصِّحَّةُ مَعَ خُلُوِّ السَّلَفِ عَنِ النَّفْعِ، وَالْمَنَعُ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْبَيْعِ مَعَ صِحَّةِ الصَّفْقَةِ.
المسألة 4: حُكْمُ حَبْسِ الشَّرِيكِ الْمَأْمُورِ لِلسِّلْعَةِ الْمَشْتَرِكَةِ اسْتِيفَاءً لِلسَّلَفِ وَأَحْكَامُ ارْتِهَانِهَا
نبذة المسألة: حَظْرُ مَنَعِ السِّصْلَعَةِ عَنِ الآمِرِ عِنْدَ إِقْرَاضِ الثَّمَنِ لَهُ، إِلا إِذَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَاحْبِسْهَا فَتَصِيرُ كَالرَّهْنِ أَوْ خِيفَ لَدَدُهُ.
مثال معاصر: انْفِرَادُ الْمَأْمُورِ بِحَبْسِ الْمَعَدَّاتِ الْمَشْتَرَاةِ لِلْمَشْرُوعِ وَمَنَعُ الشَّرِيكِ مِنْ اسْتِلاَمِ حِصَّتِهِ دُونَ نَصٍّ صَرِيحٍ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ.
حكمها في المذهب: عَدَمُ جَوَازِ الْحَبْسِ، وَلُزُومُ التَّسْلِيمِ، إِلا بِشَرْطِ الرَّهْنِ أَوْ خَوْفِ اللَّدَدِ.
المسألة 5: حُكْمُ إِقْرَاضِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لِشَرِيكِهِ ثَمَنَ حِصَّتِهِ وَأَثَرُ الاِسْتِفَادَةِ مِنْ خِبْرَتِهِ وَبَصِيرَتِهِ
نبذة المسألة: جَوَازُ إِقْرَاضِ الآمِرِ أَوْ الأَجْنَبِيِّ لِلْمُشْتَرِي ثَمَنَ حِصَّتِهِ إِذَا كَانَ لِلْمَعْرُوفِ، وَمَنَعُهُ إِذَا كَانَ لِقَصْدِ الاِسْتِفَادَةِ مِنْ بَصِيرَتِهِ.
مثال معاصر: عَرْضُ رَجُلٍ مَالِيٍّ إِقْرَاضَ خَبِيرٍ اسْتِثْمَارِيٍّ لِيَدْخُلَ مَعَهُ شَرِيكًا حَتَّى يَسْتَفِيدَ مِنْ خِبْرَتِهِ وَدِقَّتِهِ فِي السُّوقِ.
حكمها في المذهب: الْمَنَعُ وَالْفَسَادُ إِذَا كَانَ لِلْبَصِيرَةِ، وَالصِّحَّةُ إِذَا كَانَ لِلْمَعْرُوفِ الْمَحْضِ.

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.