بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نقسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم وعلى اله الطبيبن الطاهرين واصحابه الغر الميامبن رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ)
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق
وألحقتُ بذلك الادلة
والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم
ا وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم
....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

مقارنة بين اقوال الاشعري ومخالفة التيمية

 أوَّلاً: مَسْأَلَةُ الكَلَامِ والذِّكْرِ والمُحْدَثِ

يَرَى الإمامُ أبو الحسنِ الأشعريُّ في "الإبانةِ" أنَّ كَلَامَ اللهِ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ نَفْسِيَّةٌ أَزَلِيَّةٌ، لا تَتعلَّقُ بالمشيئةِ مِنْ جِهَةِ الحُدوثِ، بَلْ هُوَ مُتَكَلِّمٌ كَمَا أَنَّهُ عَالِمٌ. ويُنْزِهُ اللهَ عَنِ "السُّكُوتِ" الذي هو ضِدُّ الكلامِ (بمعنى الخَرَسِ)، مُعتبِراً أنَّ كَلَامَ اللهِ لا يَصْمُتُ. أمَّا قوله تعالى {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}، فقد أوَّلَهُ الأشعريُّ بأنَّ المُرادَ به "كلامُ الرسولِ" أو بَلاغُهُ، لأنَّ كَلَامَ اللهِ القَديمَ لا يُوصَفُ بالحُداثَةِ.

في المُقابِلِ، يُؤكِّدُ ابنُ تيميةَ أنَّ الكَلَامَ صِفَةُ كَمَالٍ تَتعلَّقُ بمشيئةِ اللهِ وقُدْرَتِهِ؛ فهو يَتكلَّمُ مَتَى شَاءَ وكيفَ شَاءَ. ويُثْبِتُ "السُّكُوتَ" للهِ كصِفَةِ كمالٍ (أي تَرْك الكلامِ مع القُدْرَةِ عليه)، ويَرَى أَنَّ القولَ بِقِدَمِ الآحادِ يَمنعُ مَعنى التَّجدُّدِ في الخطابِ الإلهيِّ. كما يَرَى أَنَّ "الذِّكْرَ المُحْدَثَ" هو كلامُ اللهِ الذي أَنْزَلَهُ نُجوماً (مُفرَّقاً) بِمشيئتِهِ، وليسَ مَخلوقاً، فالحادِثُ عِندَهُ غَيْرُ المَخلوقِ.

ثانياً: الصِّفاتُ الخَبَرِيَّةُ (الوجهُ، اليدانِ، والعينانِ)

في كتابِ "الإبانةِ"، يُثْبِتُ أبو الحسنِ الأشعريُّ للهِ تعالى وَجْهاً ويَدَيْنِ وعَيْنَيْنِ، مُشدِّداً على أَنَّها صِفاتٌ حَقِيقيَّةٌ لَا تُكَيَّفُ وَلَا تُشَبَّهُ بصِفاتِ المَخلوقينَ، ويَرفُضُ تَأويلَ "اليَدِ" بالنِّعْمَةِ أو القُدْرَةِ، وهو بذكلكَ يُخالِفُ المُعتزلةَ ومُتأخِّري الأشاعرةِ.

أَمَّا ابنُ تيميةَ، فموقفُهُ يَتطابقُ مع الأشعريِّ في الإثباتِ، لَكنَّهُ يُفصِّلُ في مَسألةِ "الكَيْفِ"؛ فهو يَرى أَنَّ الصِّفَةَ لها "كَيْفٌ" يَلِيقُ بجلالِ اللهِ، لَكِنَّ هَذا الكَيْفَ "مجهولٌ لَنَا"، فنحنُ نَنْفِي عِلْمَنَا بالكَيْفِ لَا نَفْيَ أَصْلِ الكَيْفِيَّةِ، لأنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ كَيْفِيَّةٍ صَمَدِيَّةٍ.

ثالثاً: الاستواءُ والفَوْقيَّةُ والنزولُ

يُصَرِّحُ الأشعريُّ في "الإبانةِ" (ص 102) بِأنَّ اللهَ مُسْتَوٍ على عَرْشِهِ بلا كَيْفٍ، ويَعتبرُ تَأويلَ "الاستواءِ" بـ "الاستيلاءِ" قولاً ضَعيفاً مَردوداً. ويَرى أَنَّ "الفَوْقيَّةَ" و"النزولَ" هما فِعلانِ يَفعلُهُما اللهُ في العَرْشِ أو السَّماءِ، دُونَ مُمَاسَّةٍ أو حُلولٍ.

بَيْنَمَا يَرى ابنُ تيميةَ أَنَّ الاستواءَ هو العُلُوُّ والارتفاعُ والاستقرارُ الذي يَلِيقُ بذاتِ اللهِ، ويُثْبِتُ النزولَ الإلهيَّ إلى السَّماءِ الدُّنيا في كُلِّ ليلةٍ حقيقةً كَمَا وَرَدَ، مُعتبِراً أَنَّ هَذهِ الأفعالَ تَقومُ بذاتِ اللهِ تعالى (مَسألةُ حُلولِ الحوادثِ بِمَعنى الأفعالِ الاختياريَّةِ)، وهو مَا يَراهُ الأشعريُّ تَمثيلاً أو تَجسيماً.

رابعاً: الرِّضا والغَضَبُ والإرادةُ

يَذهبُ الأشعريُّ إلى أَنَّ الرِّضا والغَضَبَ صِفتانِ قَديمتانِ أَزليَّتانِ، والإرادةُ عندَهُ صِفةٌ واحدةٌ تَتعلَّقُ بجميعِ المُراداتِ. أمَّا ابنُ تيميةَ، فَيُفرِّقُ بينَ "نَوْعِ الصِّفَةِ" (وهو قَديمٌ) وبينَ "آحادِ الفعلِ"؛ فاللهُ يَغضبُ إذا عُصِيَ ويَرْضى إذا أُطِيعَ، فغَضَبُهُ يَتجدَّدُ بتجدُّدِ سَبَبِهِ بمشيئتِهِ، وكذلكَ الإرادةُ عندَهُ تَنقسمُ إلى كونيَّةٍ (بمعنى المَشيئةِ) وشرعيَّةٍ (بمعنى المَحَبَّةِ).

خامساً: مَسْأَلَةُ "الجِسْمِ" والرُّؤْيَةِ

يَنْفي الأشعريُّ لَفْظَ "الجِسْمِ" مُطلقاً، ويَراهُ إطلاقاً فاسداً لَمْ يَأْذَنْ به الشَّرْعُ. وفي "الرُّؤْيَةِ"، يَرى أَنَّ اللهَ يُرى في الآخرةِ بالأبصارِ بلا جِهَةٍ ولا مُقابَلَةٍ، لأنَّ كُلَّ مَوجودٍ يَصِحُّ رُؤيتُهُ.

أَمَّا ابنُ تيميةَ، فيَتوقَّفُ في لَفْظِ "الجِسْمِ" نَفياً وإثباتاً لأنَّهُ لَفْظٌ مُجْمَلٌ لَمْ يَرِدْ في الوَحْيَيْنِ؛ فإنْ قُصِدَ به التركيبُ والأعضاءُ نَفاهُ، وإنْ قُصِدَ به أَنَّ اللهَ "ذاتٌ" بائنةٌ عَنْ خَلْقِهِ يُشارُ إليها ويُرى في الآخرةِ في جِهَةِ العُلُوِّ، فهذا مَعنىً حَقٌّ عندَهُ، وإنْ سَمَّاهُ النَّاسُ تَجسيماً.

سادساً: خَلْقُ أَفْعَالِ العِبَادِ (الكَسْبُ)

يَنْفردُ الأشعريُّ بنظريَّةِ "الكَسْبِ"، وهي أَنَّ الفعلَ يُخْلَقُ مِنَ اللهِ ويُكْتَسَبُ مِنَ العبدِ، بمعنى أَنَّ قُدْرَةَ العبدِ لا تَأثيرَ لها في إيجادِ الفعلِ بَلْ هي مُقارِنَةٌ لَهُ فقط. بَيْنَمَا يَرى ابنُ تيميةَ أَنَّ العبدَ "فاعلٌ حقيقيٌّ" لِفعلِهِ، وله مَشيئةٌ وقُدْرَةٌ هي سَبَبٌ في الفعلِ، لَكِنَّ العبدَ وقُدْرَتَهُ ومَشيئتَهُ كُلُّها مَخلوقةٌ للهِ تعالى، فراراً مِمَّا وصفَهُ بـ "الجَبْرِ المَقْنُوعِ" في نَظريَّةِ الكَسْبِ.



من كتابي / لماذا اخترت المنهج الأشعري

وقت وجوب وأصناف زكاة الفطر

 أولا : تَحْرِيرُ مَنَاطِ وَقْتِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَفَجْرِهِ

هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَمَسُّ "تَحْدِيدَ اللَّحْظَةِ الْفَارِقَةِ لِلذِّمَّةِ" وَ**"ارْتِبَاطَ الْحُكْمِ بِمَحَلِّهِ مِنَ الْأَحْيَاءِ"**! تُؤَصِّلُ لِمَبْدَأِ "مَتَى يَنْعَقِدُ خِطَابُ الْوُجُوبِ؟"؛ حَيْثُ نَظَرَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفِطْرَ مِنْ رَمَضَانَ هُوَ السَّبَبُ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي "قِمَّةِ" هَذَا السَّبَبِ: هَلْ هِيَ غُرُوبُ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ، أَمْ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ؟ لِتَحْقِيقِ الِانْضِبَاطِ فِي مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَبَدُّلِ الْأَحْوَالِ بَيْنَ مَوْتٍ وَوِلَادَةٍ، صِيَانَةً لِلْعِبَادَةِ مِنْ أَنْ تَجِبَ عَلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا.

نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ خِلَافٌ)؛ يَعْنِي أَنَّ الْفُقَهَاءَ تَرَدَّدُوا فِي وَقْتِ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمُكَلَّفِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ: الْأَوَّلُ أَنَّهَا تَجِبُ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ. وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَنْ مَاتَ بَيْنَ الْغُرُوبِ وَالْفَجْرِ، أَوْ وُلِدَ فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ عَنِ الْمَيِّتِ، وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ عَنِ الْمَوْلُودِ.

أَوَّلًا: حَدُّ الْمَسْأَلَةِ: هُوَ بَيَانُ مَنَاطِ "مِيقَاتِ انْعِقَادِ الْوُجُوبِ" لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ دُخُولِ الْأَشْخَاصِ فِي عُهْدَةِ الْمُكَلَّفِ.

ثَانِيًا: رَسْمُ الْمَسْأَلَةِ: صُورَتُهَا أَنْ يُولَدَ لِشَخْصٍ مَوْلُودٌ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ رَمَضَانَ بِسَاعَةٍ؛ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالْغُرُوبِ لَا زَكَاةَ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُوداً وَقْتَ الْوُجُوبِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالْفَجْرِ تَجِبُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ الْفَجْرَ وَهُوَ حَيٌّ.

ثَالِثًا: غَرِيبُ الْأَلْفَاظِ مَعْجَمِيًّا:

لَيْلَةِ الْعِيدِ: تَبْدَأُ شَرْعاً بِمُجَرَّدِ مَغِيبِ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمِ رَمَضَانَ.

بِفَجْرِهِ: أَيْ بِانْصِدَاعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ.

رَابِعًا: تَلْخِيصُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ:

قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (الْمَشْهُورُ): أَنَّ الْوُجُوبَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ.

قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ: أَنَّ الْوُجُوبَ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ.

خَامِسًا: النُّكْتَةُ الْبَلَاغِيَّةُ فِيهَا: تَبْرُزُ فِي اسْتِعْمَالِ الِاسْتِفْهَامِ (وَهَلْ...؟)؛ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّةِ التَّعَادُلِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ كِلَيْهِمَا لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَالدَّلِيلِ فِي مَعْنَى "الْفِطْرِ".

سَادِسًا: إِعْرَابُ الْعِبَارَةِ: (وَهَلْ): حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ لِلتَّرَدُّدِ. (بِأَوَّلِ): جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ (بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ يَقَعُ الْوُجُوبُ). (خِلَافٌ): مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.

سَابِعًا: النُّكْتَةُ النَّحْوِيَّةُ فِيهَا: تَقْدِيمُ الشَّرْطَيْنِ (بِأَوَّلِ لَيْلَةِ...) (أَوْ بِفَجْرِهِ) عَلَى الْمُبْتَدَأِ (خِلَافٌ)؛ لِحَصْرِ ذِهْنِ الْمُتَعَلِّمِ فِي "مَحَلِّ النِّزَاعِ" الزَّمَانِيِّ قَبْلَ مَعْرِفَةِ وُجُودِ الْخِلَافِ.

ثَامِنًا: النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ لِلْمَسْأَلَةِ: يَقُومُ عَلَى مَنَاطِ "تَحْقِيقِ مَعْنَى الْإِضَافَةِ"؛ فَزَكَاةُ الْفِطْرِ مُضَافَةٌ لِلْفِطْرِ، فَهَلِ الْفِطْرُ هُوَ "الْإِبَاحَةُ" (الَّتِي تَقَعُ بِالْغُرُوبِ) أَمْ هُوَ "الْوُجُوبُ" (الَّذِي لَا يَتِمُّ إِلَّا بِتَرْكِ مَحَلِّ الصَّوْمِ كُلِّهِ بِالْفَجْرِ)؟

تَاسِعًا: تَحْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ بِالْمَقُولَاتِ الْعَشْرِ:

مَقُولَةُ مَتَى: "الزَّمَانُ" (اللَّحْظَةُ الَّتِي يَنْعَقِدُ فِيهَا الْوُجُوبُ).

مَقُولَةُ الْإِضَافَةِ: نِسْبَةُ الزَّكَاةِ لِلشَّخْصِ (مَنْ هُوَ الْمَوْجُودُ لَحْظَةَ الْوُجُوبِ؟).

مَقُولَةُ الْكَيْفِ: "الْأَهْلِيَّةُ" (الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْقُدْرَةُ وَقْتَ الْوُجُوبِ).

عَاشِرًا: وَفَائِدَةُ ذَلِكَ فِقْهِيًّا: تَكْمُنُ فِي "ضَبْطِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ"؛ فَبِالْغُرُوبِ نَعْرِفُ هَلْ تُخْرَجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أَمْ لَا، وَبِالْفَجْرِ نَعْرِفُ هَلْ نُلْزِمُ الْأَبَ بِزَكَاةِ الْمَوْلُودِ أَمْ لَا.

حَادِيَ عَشَرَ: تَحْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ بِمَنَاطَاتِ الدَّلَالَاتِ وَالْمَفَاهِيمِ:

مَفْهُومُ الِاعْتِبَارِ: أَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ تَتْبَعُ الْأَشْخَاصَ حَالَةَ وُجُودِهِمْ.

دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ: صِحَّةُ الزَّكَاةِ تَقْتَضِي تَعْيِينَ وَقْتِ انْصِبَابِ الْحُكْمِ عَلَى الْمُكَلَّفِ.

ثَانِيَ عَشَرَ: تَحْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقِيًّا: الْمُقَدِّمَةُ أ: كُلُّ عِبَادَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِزَمَنٍ فَالْأَهْلِيَّةُ فِيهَا تُعْتَبَرُ لَحْظَةَ دُخُولِ ذَلِكَ الزَّمَنِ. الْمُقَدِّمَةُ ب: زَمَنُ زَكَاةِ الْفِطْرِ هُوَ الْفِطْرُ مِنْ رَمَضَانَ. الِاسْتِنْتَاجُ: إِذًا؛ الِاخْتِلَافُ فِي لَحْظَةِ "الْفِطْرِ" يُؤَدِّي لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ.

ثَالِثَ عَشَرَ: مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَمَحْمُولُهَا: الْمَوْضُوعُ: وَقْتُ تَعَلُّقِ خِطَابِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. مَحْمُولُهَا: التَّرَدُّدُ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَفَجْرِهِ.

رَابِعَ عَشَرَ: مِنْ خَصَائِصِ الْفِقْهِ الْمَالِكِيِّ فِيهَا: "دِقَّةُ التَّفْرِيعِ الزَّمَانِيِّ"؛ حَيْثُ حَصَرُوا الِاحْتِمَالَاتِ فِي خَمْسَةِ أَقْوَالٍ، مِمَّا يَعْكِسُ عُمْقَ النَّظَرِ فِي مَفْهُومِ "الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ" لِلْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ.

خَامِسَ عَشَرَ: أَدِلَّةُ الْمَسْأَلَةِ:

مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ)؛ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْفِطْرَ يَقَعُ بِكَمَالِ الصَّوْمِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ، أَوْ بِمُقَابَلَةِ يَوْمِ الْعِيدِ.

الْمَعْنَى: قَوْلُهُ ﷺ: (أَغْنُوهُمْ عَنْ سُؤالِ هَذَا الْيَوْمِ)؛ فَالْيَوْمُ يَبْدَأُ مِنَ الْفَجْرِ، مِمَّا قَوَّى قَوْلَ الْأَبْهَرِيِّ.

الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ:

قَاعِدَةُ (الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ): وَالْعِلَّةُ هِيَ الْفِطْرُ.

قَاعِدَةُ (الِاحْتِيَاطُ فِي الْعِبَادَاتِ مَطْلُوبٌ): فَمَنِ احْتَاطَ لِلْغُرُوبِ فَقَدْ أَدَّى بِيَقِينٍ.

ثانياً : تَحْرِيرُ مَنَاطِ أَصْنَافِ الْمُخْرَجِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَأَثَرِ "أَغْلَبِ الْقُوتِ"

هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَمَسُّ "الِاسْتِيفَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَيْشِ" وَ**"تَحْقِيقَ مَقْصِدِ الْإِغْنَاءِ"**! تُؤَصِّلُ لِمَبْدَأِ "الْإِخْرَاجُ مِنْ طَعَامِ الْبَلَدِ"؛ حَيْثُ نَظَرَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِمَّا يَأْكُلُونَ عَادَةً، لَا مَا يُرْهِقُ الْمُزَكِّيَ بِتَحْصِيلِهِ، وَلَا مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْفَقِيرُ، لِتَحْقِيقِ التَّكَافُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ بِمَادَّةِ الْحَيَاةِ الْأَسَاسِيَّةِ.

نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ... مِنْ مُعَشَّرٍ... أَوْ أَقِطٍ)؛ يَعْنِي أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تُخْرَجُ مِنَ الصِّنْفِ الَّذِي يَعْتَمِدُهُ أَهْلُ الْبَلَدِ فِي غِذَائِهِمُ الْغَالِبِ، وَهَذَا الْغَالِبُ مَحْصُورٌ فِي تِسْعَةِ أَصْنَافٍ (الْقَمْحِ، الشَّعِيرِ، السُّلْتِ، التَّمْرِ، الزَّبِيبِ، الْأُرْزِ، الدُّخْنِ، الذُّرَةِ، وَالْأَقِطِ). فَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهَا إِلَّا إِذَا كَانَ الْقَوْمُ لَا يَقْتَاتُونَ إِلَّا ذَلِكَ الْغَيْرَ.

أَوَّلًا: حَدُّ الْمَسْأَلَةِ: هُوَ تَعْيِينُ "الْمَادَّةِ الْعَيْنِيَّةِ" الَّتِي يُدْفَعُ مِنْهَا الصَّاعُ، وَتَحْرِيرُ مِعْيَارِ "الْغَلَبَةِ الِاقْتِيَاتِيَّةِ".

ثَانِيًا: رَسْمُ الْمَسْأَلَةِ: صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ بَلَدٍ يَأْكُلُونَ الْقَمْحَ غَالِباً وَعِنْدَهُمْ تَمْرٌ قَلِيلٌ؛ فَيَجِبُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنَ الْقَمْحِ رِعَايَةً لِغَالِبِ قُوتِهِمْ.

ثَالِثًا: غَرِيبُ الْأَلْفَاظِ مَعْجَمِيًّا:

مُعَشَّرٍ: مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِالْعُشْرِ (الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ السَّابِقَةُ).

أَقِطٍ: لَبَنٌ جَامِدٌ مَسْتَخْرَجٌ زُبْدُهُ (يُقْتَاتُ بِهِ فِي الْبَادِيَةِ).

رَابِعًا: تَلْخِيصُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ:

الْمَشْهُورُ: أَنَّ الْأَصْنَافَ تِسْعَةٌ فَقَطْ يُخْرَجُ مِنَ الْأَغْلَبِ مِنْهَا.

قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ: زَادَ الْعَلَسَ عَلَيْهَا.

قَوْلُ أَشْهَبَ: حَصَرَهَا فِي سِتَّةٍ فَقَطْ وَأَسْقَطَ الدُّخْنَ وَالذُّرَةَ وَالْأُرْزَ.

خَامِسًا: النُّكْتَةُ الْبَلَاغِيَّةُ فِيهَا: تَبْرُزُ فِي اسْتِعْمَالِ (مِنْ أَغْلَبِ)؛ لِتَحْقِيقِ "الْمُوَافَقَةِ الْعُرْفِيَّةِ"، فَالشَّرِيعَةُ لَمْ تُلْزِمْ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ جَامِدٍ لِكُلِّ الْبَشَرِ، بَلْ رَبَطَتْهُ بِحَيَاةِ النَّاسِ.

سَادِسًا: إِعْرَابُ الْعِبَارَةِ: (مِنْ أَغْلَبِ): جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنَ الصَّاعِ. (مِنْ مُعَشَّرٍ): بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ (مِنْ أَغْلَبِ).

سَابِعًا: النُّكْتَةُ النَّحْوِيَّةُ فِيهَا: تَنْكِيرُ (قُوتٍ) وَتَعْرِيفُ (الْمُعَشَّرِ)؛ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ "مَاهِيَّةَ الطَّعَامِ" مُطْلَقَةٌ، لَكِنَّ "الْأَصْنَافَ الشَّرْعِيَّةَ" مَعْرُوفَةٌ وَمَحْصُورةٌ.

ثَامِنًا: النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ لِلْمَسْأَلَةِ: يَقُومُ عَلَى مَنَاطِ "مُوَاسَاةِ الْفَقِيرِ بِمَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ"؛ فَالْقُوتُ هُوَ مَا تَقُومُ بِهِ الْبِنْيَةُ، وَإِخْرَاجُهُ يُحَقِّقُ مَقْصِدَ الْحَدِيثِ فِي الْإِغْنَاءِ عَنِ الطَّلَبِ.

تَاسِعًا: تَحْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ بِالْمَقُولَاتِ الْعَشْرِ:

مَقُولَةُ الْجَوْهَرِ: أَعْيَانُ الْحُبُوبِ وَالْأَقِطِ.

مَقُولَةُ الْكَيْفِ: "الِاقْتِيَاتُ" (الصِّفَةُ الَّتِي جَعَلَتِ الْمَادَّةَ مَحَلّاً لِلزَّكَاةِ).

مَقُولَةُ الْكَمِّ: "صَاعٌ" (الْمِقْدَارُ الْمُحَدَّدُ).

عَاشِرًا: وَفَائِدَةُ ذَلِكَ فِقْهِيًّا: تَكْمُنُ فِي "انْضِبَاطِ وِعَاءِ الزَّكَاةِ"؛ فَلَا يَصِحُّ إِخْرَاجُ مَا لَيْسَ بِقُوتٍ (كَالْفَوَاكِهِ) لِأَنَّهَا لَا تُحَقِّقُ الِادِّخَارَ وَسَدَّ الْخَلَّةِ الدَّائِمَ.

حَادِيَ عَشَرَ: تَحْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ بِمَنَاطَاتِ الدَّلَالَاتِ وَالْمَفَاهِيمِ:

مَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ: (إِلَّا أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ)؛ يَدُلُّ عَلَى مَسِيرِ الشَّرْعِ مَعَ الضَّرُورَةِ إِذَا فُقِدَتِ الْأَصْنَافُ التِّسْعَةُ.

دَلَالَةُ النَّصِّ: تَحْدِيدُ الصَّاعِ يَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ فِي الْمِقْدَارِ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ.

ثَانِيَ عَشَرَ: تَحْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقِيًّا: الْمُقَدِّمَةُ أ: زَكَاةُ الْفِطْرِ شُرِعَتْ لِإِغْنَاءِ الْفُقَرَاءِ عَنِ الطَّعَامِ يَوْمَ الْعِيدِ. الْمُقَدِّمَةُ ب: الْإِغْنَاءُ عَنِ الطَّعَامِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا يَقْتَاتُهُ النَّاسُ غَالِباً. الِاسْتِنْتَاجُ: إِذًا؛ تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ.

ثَالِثَ عَشَرَ: مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَمَحْمُولُهَا: الْمَوْضُوعُ: جِنْسُ مَا يُخْرَجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ. مَحْمُولُهَا: الْوُجُوبُ مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ الْمُحَدَّدِ شَرْعاً.

رَابِعَ عَشَرَ: مِنْ خَصَائِصِ الْفِقْهِ الْمَالِكِيِّ فِيهَا: "الْوَاقِعِيَّةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ"؛ حَيْثُ جَعَلُوا الْقَمْحَ هُوَ الْأَفْضَلَ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفَقِيرِ، وَسَمَحُوا بِالْأَقِطِ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُرُونَةِ الْمَذْهَبِ.

خَمْسَ عَشَرَ: أَدِلَّةُ الْمَسْأَلَةِ:

مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: (كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ).

الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ:

قَاعِدَةُ (الْمَعْرُوفُ عُرْفاً كَالْمَشْرُوطِ شَرْطاً): فَالْقُوتُ الْغَالِبُ صَارَ شَرْطاً فِي الْإِجْزَاءِ.

قَاعِدَةُ (الْجِنْسُ يَتْبَعُ النَّفْعَ): فَلَمَّا كَانَ النَّفْعُ فِي الْقُوتِ انْحَصَرَتِ الزَّكَاةُ فِيهِ.


من كتابي : 
إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - الجزء الثامن




كتاب دليل الطالب بفقه مذهب مالك

 

كتابي المختصر اللطيف -فقه الصلاة على المذهب المالكي

 

مسائل البناء والاستقبال في زكاة الانعام

 حصر مسائل البناء (استمرار الحول) و الاستقبال (ابتداء حول جديد) في زكاة الأنعام بأمثلة تطبيقية خالصة:

أولاً: مسائل "البناء" (استمرار العدّاد الزمني)

المناط: وجود صلة وثيقة بين المال الجديد والقديم تجعل الحول واحداً.

1. النتاج (صغار الغنم):

المثال: تملك 40 شاة من شهر محرم، وفي شهر ذي القعدة (قبل نهاية السنة بشهر) ولدت هذه الشياه 20 صغيراً.

الحكم: في شهر محرم القادم، تزكي عن الـ 60 شاة كاملة. لقد بنينا حول الصغار على حول أمهاتها.

2. إبدال النصاب بنوعه:

المثال: عندك 40 شاة مضى عليها 6 أشهر، ثم قمت بمبادلتها بـ 40 شاة أخرى من سلالة مختلفة لتربيتها.

الحكم: تكمل الأشهر الـ 6 الباقية وتزكي. لا يبدأ العد من جديد لأن "الجنس" واحد والمناط لم ينكسر.

3. ماشية التجارة:

المثال: تاجر مواشي عنده غنم للبيع، باع مجموعة منها واشترى بثمنها غنماً أخرى ليبيعها.

الحكم: يبني على حول الماشية الأولى؛ لأن الزكاة هنا تتعلق بقيمة المال المتقلب في التجارة.

4. الراجعة بعيب أو فلس:

المثال: بعت 5 من الإبل كانت عندك، ثم بعد شهرين ردها المشتري لك لأنه وجد بها عيباً (رد قهري).

الحكم: تبني على حولك القديم؛ لأن رجوعها بالعيب يعتبر فسخاً للعقد فكأن البيع لم يكن.

5. التحيل (الفرار):

المثال: شخص عنده 40 شاة، وبقي على الحول أسبوع واحد، فقام بتبديلها بـ "إبل" ليهرب من الزكاة.

الحكم: نعامله بنقيض قصده ونقول له: "ابنِ رغماً عنك"؛ وتجب عليك زكاة الغنم في موعدها الأصلي.

ثانياً: مسائل "الاستقبال" (ابتداء حول جديد من الصفر)

المناط: دخول مال جديد لملكك بسبب مستقل تماماً يكسر استمرارية الحول السابق.

1. الشراء بالعين (النقد):

المثال: لديك مبلغ من المال، وفي شهر "رمضان" اشتريت به 40 شاة لتربيتها.

الحكم: تستقبل حولاً جديداً، فلا تجب زكاتها إلا في "رمضان" من العام القادم.

2. الفائدة (الهبة والإرث):

المثال: لم يكن عندك أنعام، ثم ورثت عن والدك 30 من البقر في شهر شوال.

الحكم: تستقبل بها حولاً جديداً يبدأ من لحظة تملكك لها في شهر شوال.

3. الراجعة بالإقالة:

المثال: بعت ماشيتك، وبعد فترة اتفقت مع المشتري على فسخ البيع حباً وكرامة (إقالة) فوافقت.


الحكم: تستقبل حولاً جديداً؛ لأن الإقالة في المذهب بمنزلة بيع جديد، فهي ملك مستأنف.

4. إبدال القنية بمخالف:

المثال: عندك 5 من الإبل تربيها، وبعد 8 أشهر بدلتها بـ 40 من الغنم (بدون قصد فرار).

الحكم: ينقطع حول الإبل، وتستقبل بالغنم حولاً جديداً من يوم قبضها؛ لأن الأجناس مختلفة.

5. مرور الساعي بالنقيصة:

 شاة (أقل من النصاب)، مر بك الساعي في شهر رجب، ثم في شهر شعبان كملت نصاباً.

الحكم: تستقبل حولاً جديداً يبدأ من شهر "رجب" (يوم مرور الساعي) كما حررناه سابقاً.




من كتابي " إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل" باب الزكاة ~الجزء الثامن

زكاة الأنعام

 هَذَا "الْحَصْرُ الْمَنْهَجِيُّ" لِمَسَائِلِ **الْبِنَاءِ** (تَكْمِلَةِ الْحَوْلِ) وَ **الِاسْتِقْبَالِ** (تَصْفِيرِ الْعَدَّادِ) فِي زَكَاةِ النَّعَمِ، مُرَتَّبٌ حَسَبَ مَنَاطَاتِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ 

أَوَّلًا: مَسَائِلُ الْبِنَاءِ (الْبَقَاءُ عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ)

فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ، لَا يَنْقَطِعُ الْحِسَابُ، بَلْ تُكْمِلُ سَنَتَكَ كَأَنَّ شَيْئاً لَمْ يَتَغَيَّرْ:

1. **النِّتَاجُ (الصِّغَارُ):** إِذَا كَمُلَ النِّصَابُ بِالْوِلَادَةِ، أَوْ زَادَ النِّصَابُ بِالْوِلَادَةِ، فَإِنَّ الصِّغَارَ تَتْبَعُ حَوْلَ أُمَّهَاتِهَا (تَبْنِي عَلَيْهَا).

2. **إِبْدَالُ النِّصَابِ بِنَوْعِهِ:** إِذَا بَدَّلْتَ  شَاةً بِـ  شَاةً أُخْرَى (مِنْ نَفْسِ الْجِنْسِ) لِلْقُنْيَةِ، فَإِنَّكَ تَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأُولَى.

3. **مَاشِيَةُ التِّجَارَةِ:** إِذَا بِعْتَ مَاشِيَةَ تِجَارَةٍ وَاشْتَرَيْتَ بِثَمَنِهَا مَاشِيَةً أُخْرَى لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّكَ تَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ.

4. **الرَّاجِعَةُ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ:** إِذَا بِعْتَ غَنَمَكَ، ثُمَّ اكْتَشَفَ الْمُشْتَرِي عَيْباً فَرَدَّهَا إِلَيْكَ، أَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي فَرَجَعَتِ الْغَنَمُ لِمِلْكِكَ؛ فَإِنَّكَ تَبْنِي عَلَى حَوْلِكَ السَّابِقِ كَأَنَّهَا لَمْ تُبَعْ.

5. **التَّحَايُّلُ (التَّهّرُّب):** مَنْ أَبْدَلَ مَالَهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِقَصْدِ الْهُرُوبِ مِنَ الزَّكَاةِ، نُعَامِلُهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَنَقُولُ لَهُ: "ابْنِ عَلَى حَوْلِكَ"، وَتَجِبُ عَلَيْكَ الزَّكَاةُ فِي مَوْعِدِهَا.

 **ثَانِيًا: مَسَائِلُ الِاسْتِقْبَالِ (ابْتِدَاءُ حَوْلٍ جَدِيدٍ)**

فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ، يَنْكَسِرُ الْحَوْلُ الْقَدِيمُ وَيَبْدَأُ الْعَدُّ مِنْ صِفْرٍ (12 شَهْراً جَدِيدَةً):

1. **الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ (النَّقْدِ):** إِذَا اشْتَرَيْتَ نِصَاباً جَدِيداً بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَالْحَوْلُ يَبْدَأُ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ.

2. **الْفَائِدَةُ (الْهِبَةُ وَالْإِرْثُ):** إِذَا كَمُلَ النِّصَابُ بِتَمَلُّكِ مَاشِيَةٍ عَنْ طَرِيقِ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ، فَالْحَوْلُ يَبْدَأُ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ.

3. **الرَّاجِعَةُ بِالْإِقَالَةِ:** إِذَا بِعْتَ مَاشِيَةً، ثُمَّ اتَّفَقْتَ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ حُبّاً وَكَرَامَةً (إِقَالَةً)، فَهَذَا يُعْتَبَرُ بَيْعاً جَدِيداً، وَتَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلاً جَدِيداً.

4. **إِبْدَالُ الْقُنْيَةِ بِمُخَالِفٍ:** إِذَا بَدَّلْتَ إِبِلَ قُنْيَةٍ بِبَقَرِ قُنْيَةٍ (بِلَا قَصْدِ فِرَارٍ)، فَإِنَّكَ تَنْقَطِعُ عَنْ حَوْلِ الْإِبِلِ وَتَسْتَقْبِلُ حَوْلاً جَدِيداً لِلْبَقَرِ.

5. **مُرُورُ السَّاعِي بِالنَّقِيصَةِ:** كَمَا ذَكَرْتَ يَا بَاشَا، إِذَا مَرَّ السَّاعِي وَالْمَالُ نَاقِصٌ، ثُمَّ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّكَ تَسْتَقْبِلُ حَوْلاً مِنْ يَوْمِ مُرُورِ السَّاعِي.

### **ثَالِثًا: مَنَاطُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا**

الْفَيْصَلُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ يَعُودُ إِلَى أَمْرَيْنِ:

- عِلَّةُ الِاتِّصَالِ:** إِذَا كَانَ الْمَالُ الْجَدِيدُ مُرْتَبِطاً بِالْقَدِيمِ (كَمَا فِي النِّتَاجِ أَوِ الْبَيْعِ لِلتِّجَارَةِ أَوِ الْفِرَارِ)، فَالْحُكْمُ هُوَ **الْبِنَاءُ**.

-عِلَّةُ الِانْفِصَالِ:** إِذَا دَخَلَ الْمَالُ لِمِلْكِكَ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ مُنْفَصِلٍ (كَالشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ أَوِ الْهِبَةِ أَوْ تَبْدِيلِ الْأَجْنَاسِ بِلَا فِرَارٍ)، فَالْحُكْمُ هُوَ **الِاسْتِقْبَالُ**.


من كتابي : إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل"  الجزء الثامن