عُنْوَانُ الْمُحَاضَرَةِ: لِمَاذَا اخْتَرْتُ الْمَنْهَجَ الْأَشْعَرِيَّ؟ (بَيْنَ رَصَانَةِ النَّقْلِ وَأَدَبِ الْعَقْلِ)
[الِاسْتِهْلَلالُ وَالْمُقَدِّمَةُ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَسَطًا، وَهَدَاهَا إِلَى أَقْوَمِ سَبِيلٍ، وَعَصَمَهَا مِنَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَكَانَتْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ عِلْمًا وَعَمَلًا وَاعْتِقَادًا.
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ الْأَزْكَيَانِ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، الَّذِي جَاءَ بِالتَّوْحِيدِ الْخَالِصِ، فَنَفَى عَنْ رَبِّهِ سِمَاتِ الْحُدُوثِ وَالنَّقْصِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ يَا رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنَا لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. اللَّهُمَّ لَا سَهْلَ إِلَّا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الْحَزْنَ إِذَا شِئْتَ سَهْلًا.
أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ، وَالزُّمَلَاءُ الْأَعِزَّاءُ..
نَلْتَقِي الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِ عِلْمٍ وَمُذَاكَرَةٍ، لِنُجِيبَ عَنْ سُؤَالٍ مَنْهَجِيٍّ عَمِيقٍ، رُبَّمَا تَرَدَّدَ فِي خَلَدِ الْكَثِيرِينَ مِنْكُمْ، أَوْ رُبَّمَا وَاجَهْتُمُوهُ فِي مَيْدَانِ الدَّعْوَةِ وَالْبَحْثِ. هَذَا السُّؤَالُ هُوَ: "لِمَاذَا اخْتَرْتُ الْمَنْهَجَ الْأَشْعَرِيَّ؟".
هَلْ كَانَ اخْتِيَارِي لِهَذَا الْمَسْلَكِ الْعَقَدِيِّ مُجَرَّدَ تَقْلِيدٍ لِلْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ؟ أَمْ أَنَّهُ تَعَصُّبٌ مَذْهَبِيٌّ لِطَائِفَةٍ دُونَ أُخْرَى؟ أَمْ أَنَّ الْأَمْرَ أَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ؟
إِنَّ الْإِجَابَةَ الَّتِي أَدِينُ اللهَ بِهَا، وَالَّتِي أَضَعُهَا بَيْنَ أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ، هِيَ أَنَّ هَذَا الِاخْتِيَارَ جَاءَ نَتِيجَةَ بَحْثٍ وَاسْتِقْرَاءٍ، وَانْحِيَازٍ تَامٍّ لِلْمَنْهَجِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ الرَّصِينَةِ الَّتِي أَسَّسَهَا جَهَابِذَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
لَقَدْ وَجَدْتُ فِي الْمَدْرَسَةِ الْأَشْعَرِيَّةِ (وَأُخْتِهَا الْمَاتُرِيدِيَّةِ) الْمَلَاذَ الْآمِنَ الَّذِي يَحْفَظُ لِلْعَقْلِ مَكَانَتَهُ، وَلِلنَّقْلِ قُدْسِيَّتَهُ، دُونَ أَنْ يَطْغَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ. وَسَأَبْسُطُ لَكُمُ الْقَوْلَ فِي أَسْبَابِ هَذَا الِاخْتِيَارِ عَبْرَ ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ رَئِيسَةٍ، تُبَيِّنُ لَكُمْ قُوَّةَ هَذَا الْمَنْهَجِ وَتَمَاسُكَهُ.
________________________________________
[الْمِحْوَرُ الْأَوَّلُ: الْوَسَطِيَّةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْعَقْلِ]
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ..
إِنَّ النَّاظِرَ فِي تَارِيخِ الْفِرَقِ وَالْمَذَاهِبِ، يَرَى أَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ ابْتُلِيَتْ فِي بَعْضِ مَرَاحِلِهَا بِطَرَفَيْ نَقِيضٍ:
فَرِيقٌ غَلَا فِي تَقْدِيسِ الْعَقْلِ، حَتَّى جَعَلُوهُ حَاكِمًا عَلَى نُصُوصِ الْوَحْيِ، فَرَدُّوا الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ لِمُجَرَّدِ أَنَّهَا لَمْ تُوَافِقْ عُقُولَهُمُ الْقَاصِرَةَ.
وَفَرِيقٌ آخَرُ -وَهُمُ الْخُصُومُ- جَمَّدُوا الْعُقُولَ تَمَامًا، وَأَلْغَوْا دَوْرَهَا فِي الْفَهْمِ، وَتَمَسَّكُوا بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ تَمَسُّكًا حَرْفِيًّا، حَتَّى نَسَبُوا لِلْخَالِقِ سُبْحَانَهُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، مِنْ مَكَانٍ وَحَرَكَةٍ وَانْتِقَالٍ حِسِّيٍّ.
فَجَاءَ الْمَنْهَجُ الْأَشْعَرِيُّ لِيُمَثِّلَ "الْوَسَطِيَّةَ الذَّهَبِيَّةَ" بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ.
لَقَدِ اخْتَرْتُ هَذَا الْمَنْهَجَ لِأَنَّ قَاعِدَتَهُ الْكُلِّيَّةَ تَقُولُ: "الْعَقْلُ شَاهِدٌ لِلشَّرْعِ، لَا حَاكِمٌ عَلَيْهِ، وَالشَّرْعُ لَا يَأْتِي بِمَا تُحِيلُهُ الْعُقُولُ، وَإِنَّمَا قَدْ يَأْتِي بِمَا تَحَارُ فِيهِ الْعُقُولُ".
فَنَحْنُ لَا نَرُدُّ النُّصُوصَ، بَلْ نُفَعِّلُ الْعَقْلَ لِفَهْمِهَا فَهْمًا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللهِ. فَإِذَا جَاءَ النَّصُّ مُوهِمًا لِمَعْنًى مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا (كَأَنْ يَكُونَ اللهُ جِسْمًا مَحْدُودًا)، عَمِلَ الْعَقْلُ هُنَا كَأَدَاةِ تَنْزِيهٍ، فَنَقُولُ: حَاشَا للهِ أَنْ يُشْبِهَ خَلْقَهُ، وَلَابُدَّ لِهَذَا النَّصِّ مِنْ مَعْنًى يَلِيقُ بِهِ.
وَلِذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَنْهَجَ الْأَشْعَرِيَّ هُوَ الْوَحِيدُ الَّذِي اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ "صَرِيحِ الْمَعْقُولِ" وَ"صَحِيحِ الْمَنْقُولِ" دُونَ صِدَامٍ، خِلَافًا لِلْخُصُومِ الَّذِينَ وَقَعُوا فِي التَّنَاقُضِ حِينَ أَلْغَوْا بَدَهِيَّاتِ الْعُقُولِ.
________________________________________
[الْمِحْوَرُ الثَّانِي: التَّوْحِيدُ وَالتَّنْزِيهُ (قَانُونُ التَّعَامُلِ مَعَ الصِّفَاتِ)]
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى الْقَضِيَّةِ الْأَخْطَرِ، وَهِيَ السَّبَبُ الْأَبْرَزُ لِتَمَسُّكِي بِهَذَا الْمَنْهَجِ: "قَضِيَّةُ الصِّفَاتِ وَالتَّنْزِيهِ".
يَا شَبَابُ.. إِنَّ أَصْلَ الْعَقِيدَةِ هُوَ تَنْزِيهُ الْخَالِقِ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقِينَ. قَالَ تَعَالَى قَوْلًا فَصْلًا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}. هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الْمِيزَانُ، وَهِيَ الْحَاكِمَةُ عَلَى كُلِّ مَا سِوَاهَا.
لَقَدْ خَالَفَنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَقْوَامٌ مِنَ الْخُصُومِ، فَأَثْبَتُوا للهِ تَعَالَى "الْيَدَ" وَ"الْعَيْنَ" وَ"الْوَجْهَ" وَ"الِاسْتِوَاءَ" عَلَى أَنَّهَا صِفَاتُ أَعْيَانٍ وَذَوَاتٍ، بَلْ وَأَثْبَتُوا لَهُ الْمَكَانَ وَالْجِهَةَ، وَقَالُوا: هِيَ يَدٌ حَقِيقِيَّةٌ! وَنَحْنُ نَتَسَاءَلُ: هَلْ هُنَاكَ يَدٌ "حَقِيقِيَّةٌ" فِي اللُّغَةِ إِلَّا الْجَارِحَةَ الْمُرَكَّبَةَ مِنَ الْعَظْمِ وَالْعَصَبِ؟! تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
أَمَّا الْمَنْهَجُ الْأَشْعَرِيُّ الَّذِي ارْتَضَيْتُهُ، فَقَدْ تَعَامَلَ مَعَ هَذِهِ النُّصُوصِ بِأَدَبٍ عَالٍ وَعِلْمٍ رَاسِخٍ، مِنْ خِلَالِ مَسْلَكَيْنِ مُعْتَبَرَيْنِ:
1. مَسْلَكُ التَّفْوِيضِ (وَهُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ): وَهُوَ أَنْ نُؤْمِنَ بِالنَّصِّ كَمَا جَاءَ، وَنَنْفِيَ عَنْهُ الْكَيْفِيَّةَ وَالْمَعْنَى الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ لِلْأَذْهَانِ (الَّذِي هُوَ التَّجْسِيمُ)، ثُمَّ نُفَوِّضَ عِلْمَ حَقِيقَتِهِ إِلَى اللهِ. فَنَقُولُ: اسْتَوَى اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، لَيْسَ كَجُلُوسٍ، وَلَا اسْتِقْرَارٍ، وَلَا مُمَاسَّةٍ لِلْعَرْشِ. هَذَا هُوَ التَّسْلِيمُ الْمُطْلَقُ.
2. مَسْلَكُ التَّأْوِيلِ (وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْخَلَفِ): وَقَدْ لَجَأَ إِلَيْهِ الْعُلَمَاءُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِدَفْعِ شُبَهِ الْمُشَبِّهَةِ. وَمُؤَدَّاهُ: حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنًى صَحِيحٍ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. فَنَحْمِلُ "الْيَدَ" عَلَى الْقُدْرَةِ وَالنِّعْمَةِ، وَ"الِاسْتِوَاءَ" عَلَى الْقَهْرِ وَالْمُلْكِ. وَهَذَا لَيْسَ تَعْطِيلًا لِلصِّفَةِ كَمَا يَدَّعِي الْمُخَالِفُونَ، بَلْ هُوَ تَنْزِيهٌ لِلْمَوْصُوفِ عَنِ السِّمَاتِ الْبَشَرِيَّةِ.
لِذَلِكَ اخْتَرْتُ الْأَشْعَرِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا تُغْلِقُ الْبَابَ تَمَامًا أَمَامَ عَقِيدَةِ التَّجْسِيمِ الَّتِي تَسَرَّبَتْ لِلْبَعْضِ، وَتُحَافِظُ عَلَى جَلَالِ الْأُلُوهِيَّةِ.
________________________________________
[الْمِحْوَرُ الثَّالِثُ: حُجِّيَّةُ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ (الْأَمَانُ مِنَ الشُّذُوذِ)]
وَأَخِيرًا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ.. نَأْتِي إِلَى حُجَّةِ التَّارِيخِ وَالْوَاقِعِ.
إِنَّ مِنَ الْأَسْبَابِ الرَّئِيسَةِ لِاخْتِيَارِي هَذَا الْمَنْهَجَ، أَنَّهُ مَنْهَجُ "السَّوَادِ الْأَعْظَمِ" مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.
انْظُرُوا بِمَوْضُوعِيَّةٍ وَإِنْصَافٍ: مَنْ هُمْ أَسَاطِينُ الْعِلْمِ الَّذِينَ حَمَلُوا لَنَا الدِّينَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ؟
• مَنْ هُمُ الْحُفَّاظُ وَشُرَّاحُ الْحَدِيثِ؟ (النَّوَوِيُّ، الْعَسْقَلَانِيُّ، الْقُرْطُبِيُّ، السُّيُوطِيُّ..).
• مَنْ هُمْ أَئِمَّةُ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ؟ (الْجُوَيْنِيُّ، الْغَزَالِيُّ، الشَّاطِبِيُّ، الْقَرَافِيُّ، ابْنُ عَابِدِينَ..).
• مَنْ هُمْ فُرْسَانُ اللُّغَةِ وَالْبَيَانِ؟ (الْجُرْجَانِيُّ، ابْنُ هِشَامٍ..).
هَؤُلَاءِ جَمِيعًا كَانُوا عَلَى عَقِيدَةِ الْأَشَاعِرَةِ وَالْمَاتُرِيدِيَّةِ. فَهَلْ يُعْقَلُ -بِرَبِّكُمْ- أَنْ تَكُونَ الْأُمَّةُ بِأَجْمَعِهَا، قَدْ أَخْطَأَتْ فِي فَهْمِ الْعَقِيدَةِ لِقُرُونٍ مُتَطَاوِلَةٍ، وَانْفَرَدَ بِالْحَقِّ شِرْذِمَةٌ قَلِيلَةٌ مِنَ الْخُصُومِ جَاءَتْ بِأَفْهَامٍ شَاذَّةٍ؟!
إِنَّ الثِّقَةَ بِعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ هِيَ جُزْءٌ مِنَ الثِّقَةِ بِهَذَا الدِّينِ. وَاتِّبَاعُ الْجُمْهُورِ هُوَ الْعِصْمَةُ مِنَ الزَّلَلِ، وَالْأَمَانُ مِنَ الْفِتَنِ. لِذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارِي لِلْأَشْعَرِيَّةِ اخْتِيَارًا لِلِانْتِمَاءِ لِهَذَا الْجَسَدِ الْكَبِيرِ، وَرَفْضًا لِلشُّذُوذِ وَالِانْعِزَالِ.
________________________________________
[الْخَاتِمَةُ وَالدُّعَاءُ]
خِتَامًا أَيُّهَا الْحُضُورُ الْكَرِيمُ..
إِنَّ هَذَا الْمَسَارَ الَّذِي ارْتَضَيْنَاهُ، لَيْسَ مُجَرَّدَ نَظَرِيَّاتٍ كَلَامِيَّةٍ تُحْفَظُ فِي الْكُتُبِ، بَلْ هُوَ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِي الْقَلْبِ، فَيَعْرِفُ الْعَبْدُ رَبَّهُ مُنَزَّهًا عَنِ الْأَغْيَارِ، مُتَعَالِيًا عَنِ الْأَقْطَارِ.
لَقَدِ اخْتَرْتُ الْمَنْهَجَ الْأَشْعَرِيَّ لِأَنَّنِي وَجَدْتُ فِيهِ الْأَدَبَ مَعَ اللهِ، وَالِاحْتِرَامَ لِرَسُولِ اللهِ، وَالتَّوْقِيرَ لِآلِ بَيْتِهِ وَصَحَابَتِهِ وَعُلَمَاءِ أُمَّتِهِ. وَجَدْتُ فِيهِ الْعِلْمَ الرَّصِينَ الَّذِي لَا يَهْتَزُّ أَمَامَ شُبُهَاتِ الْمُلْحِدِينَ، وَلَا يَنْحَنِي أَمَامَ خُرَافَاتِ الْمُجَسِّمِينَ.
فَأَسْأَلُ اللهَ الْعَلِيَّ الْقَدِيرَ، أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَلْقَيْتُهَا عَلَى مَسَامِعِكُمْ، خَالِصَةً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذِهِ الْمُحَاضَرَةَ نَافِعَةً لِلْقُلُوبِ، وَاجْعَلْهَا مِمَّا أَثْلَجَتْ بِهِ الصُّدُورَ، وَأَنَارَتْ بِهِ الْعُقُولَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مُؤَصِّلَةً لِلْمَسَائِلِ، قَاطِعَةً لِلْوَسَائِلِ، كَاشِفَةً لِلْحَقَائِقِ، دَافِعَةً لِلْبَوَائِقِ.
اللَّهُمَّ ارْبِطْ عَلَى قُلُوبِنَا بِالْيَقِينِ، وَفَقِّهْنَا فِي الدِّينِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، غَيْرَ مُبَدِّلِينَ وَلَا مُغَيِّرِينَ.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
