جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

حكم قول المسلم: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ»

 قال الشَّيْخُ عَلِيُّ الأُجْهُورِيُّ الْمالِكيُّ:

 مَنْ قَالَ: إِنِّي مُؤْمِنٌ، يُمْنَعُ مِنْ **  مَقَالِهِ: «إِنْ شَاءَ رَبِّي»، يَا فَطِنْ

 وَذَا لِمَالِكٍ وَبَعْضِ تَابِعِيهِ، **  يُوجِبُ أَنْ يُذْكَرَ هَذَا، يَا نَبِيهْ

 وَنَحْوُ مَا لِمَالِكٍ لِلْحَنَفِيِّ، **  وَالشَّافِعِيُّ جَوَّزَ هَذَا، فَاعْرِفِ

 وَمَنْعُهُ إِجْمَاعًا إِنْ أَرَادَ بِهِ **  الشَّكَّ فِي إِيمَانِهِ، يَا مُنْتَبِهْ

 كَعَدَمِ الْمَنْعِ إِذَا بِهِ يُرَادُ **  تَبَرُّكٌ بِذِكْرِ خَالِقِ الْعِبَادِ

 فَالْخُلْفُ حَيْثُ لَمْ يُرَدْ شَكًّا، وَلَا **  تَبَرُّكًا، فَكُنْ بِذَا مُحْتَفِلَا.

المسألة في قول الإنسان: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ»، وهو ما يسمى عند المتكلمين الاستثناء في الإيمان.

ومحل الخلاف هو: هل يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالإيمان، ثم يقول: «إِنْ شَاءَ اللهُ»؟

وقوله بعض تابعيه المراد به ابت عبدوس رحمه الله

فالقول بالاستثناء له ثلاث حالات بحسب القصد:

الحالة الأولى: أن يريد الشك في أصل إيمانه.

بمعنى أن يقول: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» وهو متردد: هل هو مؤمن أم غير مؤمن؟ فهذا ممنوع إجماعًا؛ لأن الإيمان المعتبر لا يجوز أن يكون صاحبه شاكًّا في أصل اتصافه به.

فليس المراد بالاستثناء هنا مجرد تعليق الأمر على مشيئة الله، وإنما المراد: عدم الجزم بوجود الإيمان في نفسه.

الحالة الثانية: أن يريد التبرك بذكر مشيئة الله تعالى، لا الشك في إيمانه.

كأن يكون جازمًا بإيمانه، لكنه يقول: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» تبركًا بذكر الله، أو أدبًا مع الله تعالى، أو تعليقًا لما هو ثابت له من الإيمان على مشيئة الله تعالى من جهة اللفظ.

فهنا لا خلاف في الجواز؛ لأن القائل لا يشك في إيمانه أصلًا، وإنما قصد معنى صحيحًا آخر.

الحالة الثالثة: أن يقول ذلك ولا يقصد الشك ولا التبرك.

وهذه هي محل الخلاف بين العلماء.

فقد نُسب إلى الإمام مالك وإلى بعض التابعين المنع من الاستثناء في الإيمان، وحُكي نحو ذلك عن أبي حنيفة.

وأما الإمام الشافعي والإمام الأشعري فقد نُسب إليهما جواز الاستثناء في هذه الصورة.

وعليه، فليس الخلاف بين الفريقين في الصورة التي يقصد فيها القائل الشك؛ إذ تلك ممنوعة، ولا في الصورة التي يقصد فيها التبرك؛ إذ تلك جائزة، وإنما الخلاف في الاستثناء الذي لا يقصد به القائل شكًّا ولا تبركًا.

 ثَمَرَةُ التَّفْرِيقِ

يتضح من ذلك أن عبارة «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» لا يُحكم عليها بحكم واحد في جميع الأحوال، بل لا بد من النظر في قصد القائل.

فإن كان مراده الشك في أصل إيمانه، مُنِعَ قطعًا.

وإن كان مراده التبرك بذكر مشيئة الله تعالى، جاز قطعًا.

وإن لم يرد شكًّا ولا تبركًا، فهنا يقع الخلاف الذي حكاه الناظم، فنُسب المنع إلى مالك وأبي حنيفة، والجواز إلى الشافعي والأشعري.

والفائدة المهمة هنا أن الاستثناء في الإيمان ليس على معنى واحد؛ ولذلك لا يصح أن يُحمل كل قول: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» على أنه شك في الإيمان، كما لا يصح أن يُحمل كل استثناء على أنه تبرك؛ بل العبرة بقصد المتكلم ومعنى الاستثناء الذي أراده.


مسائل في الطلاق

 مسائل محررة من باب النكاح - الركن الرابع : اللفظ  من شروحات مختصر خليل

1. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ النُّطْقِ بِأَحَدِ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ الْأَرْبَعَةِ بِلَا نِيَّةٍ لِلْقَدْرِ. وهي طَلَّقْت، وَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ

الْمُعْتَمَدُ: تَلْزَمُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ الْأَظْهَرِ

مِثَالٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، أَوْ «أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ»، أَوْ «أَنْتِ الطَّلَاقُ»، أَوْ «أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ لِلطَّلَاقِ»، وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا؛ فَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ.

2. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ نِيَّةِ الزَّوْجِ لِلْعَدَدِ الزَّائِدِ (كَالثَّلَاثِ) مَعَ الصَّرِيحِ.

الْمُعْتَمَدُ: يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ حَتْمًا؛ صَرَّحَ بِهِ الشُّرَّاحُ.

مِثَالٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، وَنَوَى بِهَذَا اللَّفْظِ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ؛ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ.

3. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ نِيَّةِ أَكْثَرَ مِنَ الْوَاحِدَةِ فِي اللَّفْظِ الصَّرِيحِ، كَقَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ».

الْمُعْتَمَدُ: يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ مِنَ الْعَدَدِ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ زِيَادَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ.

مِثَالٌ: قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، وَنَوَى اثْنَتَيْنِ؛ فَتَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ زِيَادَةً لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ.

4. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ كَلَامًا مُبْتَدَأً: «اعْتَدِّي»، دُونَ سَبْقِ طَلَاقٍ.

الْمُعْتَمَدُ: تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، سَوَاءٌ أَرَادَ الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ؛ لِأَنَّ «اعْتَدِّي» مِنَ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَهَا حُكْمُ الصَّرِيحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.

مِثَالٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ ابْتِدَاءً: «اعْتَدِّي»، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الطَّلَاقِ؛ فَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ.

5. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي»، دُونَ حَرْفِ عَطْفٍ.

الْمُعْتَمَدُ: إِنْ نَوَى إِخْبَارَهَا وَإِعْلَامَهَا بِلُزُومِ الْعِدَّةِ فَلَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِخْبَارَ فَاثْنَتَانِ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّرْدِيرُ وَالْحَطَّابُ.

مِثَالٌ: قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي»، فَإِنْ قَصَدَ بِـ«اعْتَدِّي» إِخْبَارَهَا بِمَا يَلْزَمُهَا مِنَ الْعِدَّةِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَهُمَا طَلْقَتَانِ.

6. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي»، بِعَطْفِهَا بِالْوَاوِ.

الْمُعْتَمَدُ: تَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ حَتْمًا، وَلَا تُقْبَلُ نِيَّةُ الْإِخْبَارِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُنَافِي التَّرْتِيبَ الْإِخْبَارِيَّ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّرْدِيرُ وَالْحَطَّابُ.

مِثَالٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي»؛ فَتَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ.


الْفَرْقُ هُنَا دَقِيقٌ، وَمَبْنَاهُ عَلَى وَظِيفَةِ «اعْتَدِّي» فِي الْجُمْلَةِ: هَلْ هِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ لِمَعْنًى آخَرَ، أَمْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى «أَنْتِ طَالِقٌ»؟

أَوَّلًا: «أَنْتِ طَالِقٌ، اعْتَدِّي»

هُنَا قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِقَوْلِهِ: «اعْتَدِّي» مِنْ غَيْرِ وَاوٍ.

فَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِـ«اعْتَدِّي» الْإِخْبَارُ عَنْ مَا يَلْزَمُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ أَيْ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَدْ لَزِمَتْكِ الْعِدَّةُ، فَاعْتَدِّي.

فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ يُخْبِرُهَا بِوُجُوبِ الْعِدَّةِ، لَمْ تَلْزَمْهُ بِهِ إِلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِخْبَارَ، حُمِلَتْ «اعْتَدِّي» عَلَى إِنْشَاءِ طَلَاقٍ آخَرَ، فَتَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ.

ثَانِيًا: «أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي»

هُنَا دَخَلَتِ الْوَاوُ، فَقَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي».

فَصَارَتْ «اعْتَدِّي» مَعْطُوفَةً عَلَى «أَنْتِ طَالِقٌ»، وَلَمْ تَعُدْ مُجَرَّدَ جُمْلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْإِخْبَارِ بِمَا لَزِمَ مِنَ الْعِدَّةِ.

وَلِذَلِكَ تَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةُ الْإِخْبَارِ.

فَالْفَرْقُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الْوَاوُ:

«طَالِقٌ، اعْتَدِّي» ← «اعْتَدِّي» لَيْسَتْ مَعْطُوفَةً، فَيُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْإِخْبَارِ.

«طَالِقٌ وَاعْتَدِّي» ← «اعْتَدِّي» مَعْطُوفَةٌ، فَتَكُونُ طَلَبًا مُسْتَقِلًّا، فَتَلْزَمُ طَلْقَةً أُخْرَى.

وهذه المسألة مثال واضح على أَثَرِ الْعَطْفِ فِي تَغَيُّرِ الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ.


7. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِي ادِّعَاءِ إِرَادَةِ عَدِّ الدَّرَاهِمِ فِي قَوْلِهِ لَهَا: «اعْتَدِّي»، عِنْدَ وُجُودِ بِسَاطٍ دَالٍّ.

الْمُعْتَمَدُ: يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ اتِّفَاقًا، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ.

مِثَالٌ: كَانَ يَعُدُّ دَرَاهِمَ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: «اعْتَدِّي»، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا: «اعْتَدِّي الدَّرَاهِمَ»، أَيْ عُدِّي مَعِي؛ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ.

8. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ» لِزَوْجَتِهِ الْمُوَثَّقَةِ بِقَيْدٍ، بَعْدَ أَنْ قَالَتْ لَهُ: «أَطْلِقْنِي»، وَادَّعَى إِرَادَةَ الْقَيْدِ.

الْمُعْتَمَدُ: يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى بِلَا خِلَافٍ، وَيَدِينُ بِيَمِينِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّرْدِيرُ وَابْنُ يُونُسَ.

مِثَالٌ: قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ الْمُوَثَّقَةُ بِقَيْدٍ: «أَطْلِقْنِي»، فَقَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِاللَّفْظِ الْمُقَيَّدَ بِذَلِكَ الْقَيْدِ؛ فَيُصَدَّقُ.

9. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ» لِزَوْجَتِهِ الْمُوَثَّقَةِ ابْتِدَاءً، دُونَ أَنْ تَسْأَلَهُ إِطْلَاقَهَا، وَادَّعَى إِرَادَةَ الْقَيْدِ.

الْمُعْتَمَدُ: لَا يُصَدَّقُ فِيهَا فِي الْفَتْوَى، وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّيْخِ الدَّرْدِيرِ وَنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

مِثَالٌ: كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُوَثَّقَةً بِقَيْدٍ، فَقَالَ لَهَا ابْتِدَاءً: «أَنْتِ طَالِقٌ»، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ الْمُقَيَّدَ بِذَلِكَ الْقَيْدِ؛ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى، وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.


الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ دَقِيقٌ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى وُجُودِ الْقَرِينَةِ مِنْ عَدَمِهَا، وَإِلَى أَثَرِهَا فِي تَصْدِيقِ الزَّوْجِ.

الْمَسْأَلَةُ (٨):

قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمُوَثَّقَةِ بِقَيْدٍ: «أَنْتِ طَالِقٌ» بَعْدَ أَنْ قَالَتْ لَهُ: «أَطْلِقْنِي»، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ إِطْلَاقَكِ مِنَ الْقَيْدِ.

هُنَا تُوجَدُ قَرِينَةٌ سَابِقَةٌ وَاضِحَةٌ؛ لِأَنَّهَا طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُطْلِقَهَا، وَهِيَ مُوَثَّقَةٌ بِالْقَيْدِ، فَصَارَ لَفْظُ «أَنْتِ طَالِقٌ» مُحْتَمِلًا لِإِرَادَةِ الطَّلَاقِ الشَّرْعِيِّ، وَمُحْتَمِلًا لِإِرَادَةِ إِطْلَاقِهَا مِنَ الْقَيْدِ. وَلِذَلِكَ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي دَعْوَاهُ إِرَادَةَ الْقَيْدِ.

الْمَسْأَلَةُ (٩):

قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً، وَهِيَ مُوَثَّقَةٌ بِقَيْدٍ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ قَدْ قَالَتْ لَهُ: «أَطْلِقْنِي»، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ إِطْلَاقَهَا مِنَ الْقَيْدِ.

هُنَا لَا تُوجَدُ تِلْكَ الْقَرِينَةُ السَّابِقَةُ؛ فَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهَا طَلَبٌ بِالْإِطْلَاقِ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ. فَمُجَرَّدُ كَوْنِهَا مُوَثَّقَةً لَا يَكْفِي لِجَعْلِ لَفْظِ «أَنْتِ طَالِقٌ» مُنْصَرِفًا إِلَى الْقَيْدِ، وَلِذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْفُتْيَا، وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

فَالضَّابِطُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ فِي صِيَاغَةِ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ:

الْمُوَثَّقَةُ بِالْقَيْدِ + قَالَتْ: «أَطْلِقْنِي» ← قَامَتْ قَرِينَةٌ مُعْتَبَرَةٌ، فَيُصَدَّقُ فِي إِرَادَةِ الْقَيْدِ.

الْمُوَثَّقَةُ بِالْقَيْدِ دُونَ أَنْ تَطْلُبَ مِنْهُ الْإِطْلَاقَ ← لَا تِلْكَ الْقَرِينَةَ، فَلَا يُصَدَّقُ فِي إِرَادَةِ الْقَيْدِ.


10. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ مَنْ قَالَ: «غَدًا أُطَلِّقُ زَوْجَتِي»، فَمَضَى غَدٌ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا.

الْمُعْتَمَدُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فِي طَلَاقٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبُرْزُلِيُّ وَالْحَطَّابُ.

مِثَالٌ: قَالَ لِرَجُلٍ: «غَدًا سَأُطَلِّقُ زَوْجَتِي»، فَمَضَى الْغَدُ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا؛ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْوَعْدِ.

-------------------------------------------

من كتاب : إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - د. زياد حبوب أبو رجائي
باب الطلاق الجزء 40


أثر اختلاف الإعراب في استنباط الحكم الفقهي

 قَالَ الْقَرَافِيُّ: حَكَى صَاحِبُ «مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ» أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي، المتوفى سنة 337هـ،

 أَنَّ الرَّشِيدَ كَتَبَ إِلَى قَاضِيهِ أَبِي يُوسُفَ يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، تلميذ الإمام أبي حنيفة وصاحبه، وأول من اشتهر بلقب قاضي القضاة في الدولة العباسية. هَذِهِ الْأَبْيَاتَ يَمْتَحِنُهُ بِهَا:

فَإِنْ تَرْفُقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ ** وَإِنْ تَخْرُقِي يَا هِنْدُ فَالْخَرْقُ أَشْأَمُ

فَأَنْتِ طَلَاقٌ، وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ ** ثَلَاثٌ، وَمَنْ يَخْرُقْ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ

فَبِينِي بِهَا إِنْ كُنْتِ غَيْرَ رَفِيقَةٍ ** وَمَا لِامْرِئٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُقَدَّمُ

وَقَالَ لَهُ: «إِذَا نَصَبْنَا «ثَلَاثًا» مَا يَلْزَمُهُ؟ وَإِذَا رَفَعْنَاهَا مَا يَلْزَمُهُ؟».

فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَحَمَلَ الرُّقْعَةَ إِلَى الْكِسَائِيِّ، وَكَانَ مَعَهُ فِي الدَّرْبِ، فَقَالَ لَهُ الْكِسَائِيُّ: اكْتُبْ لَهُ فِي الْجَوَابِ: «يَلْزَمُ بِالرَّفْعِ وَاحِدَةً؛ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ «الطَّلَاقُ» الثَّانِي، وَيَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنِ الْأَوَّلِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا قَوْلُهُ: «فَأَنْتِ طَلَاقٌ»، فَيَلْزَمُ وَاحِدَةً.

وَبِالنَّصْبِ: ثَلَاثًا، عَلَى التَّمْيِيزِ لِقَوْلِهِ: «فَأَنْتِ طَلَاقٌ». وَلَا يُقَالُ: كَمَا يُمْكِنُ نَصْبُهُ تَمْيِيزًا عَنِ الْأَوَّلِ، يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا عَنِ الثَّانِي أَيْضًا، أَوْ حَالًا مِنْهُ؛ أَيْ: الطَّلَاقُ مُعْزَمٌ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ ثَلَاثًا. فَلِمَ خُصَّ التَّمْيِيزُ بِالْأَوَّلِ؟

لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِكَوْنِهِ نَكِرَةً شَدِيدُ الِاحْتِيَاجِ إِلَى التَّمْيِيزِ، وَالثَّانِي غَنِيٌّ بِتَعْرِيفِهِ وَاسْتِغْرَاقِهِ النَّاشِئِ عَنْ لَامِ التَّعْرِيفِ عَنِ الْبَيَانِ، فَهَذَا هُوَ الْمُرَجِّحُ».

قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ.

فَيُحْكَى أَنَّ الرَّشِيدَ بَعَثَ بِهَذِهِ الرُّقْعَةِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَجَاءَهُ الْجَوَابُ مِنْ سَاعَتِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ بِغِالٍ مُوَسَّقَةٍ قُمَاشًا وَتُحَفًا جَائِزَةً عَلَى الْجَوَابِ، فَبَعَثَ بِهَا أَبُو يُوسُفَ إِلَى الْكِسَائِيِّ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا أَبُو يُوسُفَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَعَانَهُ عَلَى الْجَوَابِ.

قَالَ فِي «الْمُغْنِي»: «وَأَقُولُ: إِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلثَّلَاثِ وَالْوَاحِدَةِ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ «أَلْ» فِي الرَّفْعِ لَا تَتَعَيَّنُ لِلْكَمَالِ، بَلْ تَحْتَمِلُهُ وَتَحْتَمِلُ الْعَهْدَ، فَيَلْزَمُ الثَّلَاثُ؛ وَلِأَنَّ «ثَلَاثًا» فِي النَّصْبِ لَا يَتَعَيَّنُ رُجُوعُهُ إِلَى «طَلَاقٍ»، بَلْ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «عَزِيمَةٌ»، فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ. هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ. وَأَمَّا الَّذِي أَرَادَهُ هَذَا الشَّاعِرُ الْمُعَيَّنُ فَهُوَ الثَّلَاثُ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: «فَبِينِي بِهَا»».

قَالَ ابْنُ غَازِي: «وَهُوَ تَحْرِيرٌ عَجِيبٌ».

وَقَالَ عَبْدُ الْبَاقِي: «مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا لُزُومُ الثَّلَاثِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ احْتِيَاطًا».

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: «ذَلِكَ صَحِيحٌ؛ إِذْ حَيْثُ تَبَيَّنَ احْتِمَالُ الثَّلَاثِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ تَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا، كَمَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ».

وَعَلَى كَوْنِهِ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «عَزِيمَةٌ» يَحْتَمِلُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ، كَمَا قَالَهُ الدَّمَامِينِيُّ، رَدًّا عَلَى صَاحِبِ «الْمُغْنِي»، بِأَنْ تُجْعَلَ «أَلْ» لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: «وَالطَّلَاقُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَيْسَ بِلَغْوٍ وَلَا لَعِبٍ، بَلْ هُوَ مُعْزَمٌ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ ثَلَاثًا».

وَقَوْلُهُ: «تَخْرُقِي» بِفَتْحِ التَّاءِ، وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَضَمِّ الرَّاءِ. قَالَ فِي «الْمِصْبَاحِ»: «خَرَقَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ» مَعْنَاهُ تَعِبَ، وَ«خَرِقَ الرَّجُلُ» مِنْ بَابِ تَعِبَ إِذَا دَهِشَ مِنْ حَيَاءٍ أَوْ خَوْفٍ، وَ«خَرُقَ» بِالضَّمِّ «يَخْرُقُ» إِذَا عَمِلَ شَيْئًا فَلَمْ يُرَفِّقْ فِيهِ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُنَاسَبَةُ هُنَا.

### ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِعْرَابِ

الثَّمَرَةُ هُنَا ظَاهِرَةٌ جِدًّا؛ فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي حَرَكَةِ «ثَلَاث» خِلَافًا لَفْظِيًّا، بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اخْتِلَافٌ فِي الْمَعْنَى، وَمِنْ ثَمَّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى اللَّفْظِ.

فَعَلَى الرَّفْعِ: «ثَلَاثٌ»، يَكُونُ «ثَلَاثٌ» خَبَرًا، وَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى وَجْهٍ: «وَالطَّلَاقُ ثَلَاثٌ»، فَيَتَّجِهُ إِلَى إِثْبَاتِ الثَّلَاثِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَبَرَهُ صَاحِبُ «الْمُغْنِي» بِالنَّظَرِ إِلَى احْتِمَالِ «أَلْ» لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ.

وَعَلَى النَّصْبِ: «ثَلَاثًا»، يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ تَوْجِيهٍ إِعْرَابِيٍّ؛ فَإِنْ جُعِلَ تَمْيِيزًا لِـ«طَلَاقٍ» فَهُوَ مِمَّا يَقْتَضِي تَعْدَادَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ جُعِلَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «عَزِيمَةٌ»، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: «وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ حَالَ كَوْنِهِ ثَلَاثًا»، فَيَتَوَجَّهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا التَّقْدِيرِ إِلَى الثَّلَاثِ عَلَى تَأْوِيلِ الدَّمَامِينِيِّ.

وَأَمَّا عَلَى تَحْرِيرِ ابْنِ هِشَامٍ فَالْفَرْقُ أَوْضَحُ: الرَّفْعُ يَلْزَمُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ، وَالنَّصْبُ يَلْزَمُ مِنْهُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ «ثَلَاثًا» فِي النَّصْبِ تَمْيِيزٌ لِلنَّكِرَةِ «طَلَاقٍ»، فَتَكُونُ الثَّلَاثُ مَبْيِّنَةً لِمُبْهَمِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ.

لَكِنَّ ابْنَ هِشَامٍ فِي «الْمُغْنِي» نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ مُجَرَّدِ تَعْيِينِ الْإِعْرَابِ إِلَى بَيَانِ احْتِمَالِ الْمَعْنَى؛ فَقَرَّرَ أَنَّ كِلَا الْإِعْرَابَيْنِ يَحْتَمِلُ الْوَاحِدَ وَالثَّلَاثَ، وَأَنَّ الَّذِي يَرْفَعُ دَلَالَةَ اللَّفْظِ إِلَى الثَّلَاثِ هُوَ السِّيَاقُ، وَلَا سِيَّمَا قَوْلُ الشَّاعِرِ: «فَبِينِي بِهَا» وَ«مَا لِامْرِئٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُقَدَّمُ».

وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْبَاقِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ لُزُومُ الثَّلَاثِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ احْتِمَالُ الثَّلَاثِ فِي الْوَجْهَيْنِ، حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا فِي بَابِ الطَّلَاقِ.

 ثَمَرَةِ الْخِلَافِ: 

أَنَّ اخْتِلَافَ الْإِعْرَابِ فِي «ثَلَاثٌ/ثَلَاثًا» يَؤَثِّرُ فِي تَعْيِينِ مَرْجِعِ الْعَدَدِ وَوَجْهِ دَلَالَتِهِ، وَهُوَ مِمَّا يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ الْفِقْهِيِّ نَفْسِهِ؛ فَعَلَى بَعْضِ التَّوْجِيهَاتِ تَلْزَمُ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى أُخْرَى تَلْزَمُ الثَّلَاثُ، وَعَلَى مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ عَبْدُ الْبَاقِي عَنِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ تُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ احْتِيَاطًا.

:::


تحرير ألفاظ ركن الصيغة في الطلاق عند المالكية

 تَحْرِيرُ أَلْفَاظِ رُكْنِ الّلفظ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَتَفْرِيعَاتِهَا وَأَحْكَامُهَا فِي الْمُعْتَمَدِ

تَكَمُّلَةً لِلتَّحْقِيقِ الفِقْهِـيِّ، هَذَا حَصْرٌ دَقِيقٌ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الأَلْفَاظِ الوَارِدَةِ فِي هَذَا الرُّكْنِ (الصِّيغَةِ) مِنْ نَصِّ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَشُرُوحِهِ، مَعَ جَمْعِ الأَلْفَاظِ المَتَفَرِّعَةِ تَحْتَ كُلِّ لَفْظٍ مَذْكُورٍ، وَبَيَانِ حُكْمِهَا المَعْتَمَدِ عِنْدَ أئِمَّةِ المَذْهَبِ المَالِكِيِّ (ابْنِ القَاسِمِ رِوَايَةً، وَسَحْنُونٍ تَبْوِيبًا، وَالدَّرْدِيرِ، وَالمَجْلِسِيِّ):

أَوَّلًا: أَلْفَاظُ الصَّرِيحِ (مَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ فِي أَصْلِ الوُقُوعِ)

1. اللَّفْظُ: (طَلَّقْتُ)، (أَنَا طَالِقٌ)، (أَنْتِ طَالِقٌ)، (مُطَلَّقَةٌ)، (الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (أَنَا طَالِقٌ مِنْكِ).
    • قَوْلُهُ: (أَنْتِ المَطْلُوقَةُ) أَوْ (مَطْلُوقَتِي).
    • قَوْلُهُ: (يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ) أَوْ (عَلَيَّ الطَّلَاقُ).
    • تَفْرِيعُ الِاحْتِرَازِ: قَوْلُهُ: (أَنْتِ مُنْطَلِقَةٌ) [بِالمِيمِ وَالنُّونِ وَالِاطْلَاقِ].
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • الأَلْفَاظُ الصَّرِيحَةُ: تَلْزَمُ بِهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ بِلا افْتِقَارٍ لِنِيَّةٍ، إِلا إِذَا نَوَى أَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ القَاسِمِ (فِي المَدُونَةِ) وَالدَّرْدِيرُ.
    • احْتِرَازُ (مُنْطَلِقَةٌ): لا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ وَانْطِلَاقٌ حِسِّيٌّ لا عِصْمِيٌّ، إِلا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ كِنَايَةً خَفِيَّةً.

ثَانِيًا: أَلْفَاظُ الكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ (تَلْزَمُ بِهَا وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ بِحَسَبِ اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ)

2. اللَّفْظُ: (اعْتَدِّي)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (احْسُبِي أَقْرَاءَكِ).
    • قَوْلُهُ: (اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ).
    • تَفْرِيعُ البِسَاطِ وَالسُّؤَالِ: إِذَا دَلَّ بِسَاطُ الخِصَامِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ عَدَّ النَّفَقَةِ أَوْ خَاطَبَ مُوَثِّقَةً قَالَتْ لَهُ: (أَطْلِقْنِي) [عَلَى تَأْوِيلَيْنِ].
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • المُطْلَقُ: تَلْزَمُ بِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إِلا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ القَاسِمِ وَالدَّرْدِيرُ.
    • مَعَ دَلَالَةِ البِسَاطِ (أَوْ المَوَاقِعِ): يُدَيَّنُ وَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الطَّلَاقِ قَضَاءً وَفَتْوَى إِذَا دَلَّ السِّيَاقُ عَلَى عَدِّ النَّفَقَةِ أَوْ حِسَابِ المَالِ.

3. اللَّفْظُ: (بَتَّةٌ)، (حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (أَنْتِ بَتَاتٌ) أَوْ (مَبْتُوتَةٌ).
    • قَوْلُهُ: (أَلْقَيْتُ حَبْلَكِ عَلَى غَارِبِكِ) أَوْ (زِمَامُكِ فِي يَدِكِ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • تَلْزَمُ بِهَا ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ لَازِمَةٍ فِي المَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَلا يُنْوَى فِيهَا الأَقَلُّ أَبَدًا فِي القَضَاءِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ القَاسِمِ (فِي المَدُونَةِ) وَسَحْنُونٌ وَالدَّرْدِيرُ.

4. اللَّفْظُ: (أَنْتِ خَلِيَّةٌ)، (بَائِنٌ)، (بَرِيَّةٌ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (أَنْتِ بَرِيَّةٌ مِنِّي) أَوْ (خَالِيَةٌ عَنِّي).
    • قَوْلُهُ: (أَنَا بَائِنٌ مِنْكِ) أَوْ (أَنَا خَلِيَّةٌ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • غَيْرُ المَدْخُولِ بِهَا: تَلْزَمُ بِهَا الثَّلَاثُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ.
    • المَدْخُولُ بِهَا: تَلْزَمُ بِهَا الثَّلَاثُ قَضَاءً وَلا تُقْبَلُ نِيَّةُ الأَقَلِّ، إِلا أَنْ يَدُلَّ بِسَاطُ الكَلَامِ عَلَى نَفْيِ الطَّلَاقِ أَوْ الإِرَادَةِ فَيُدَيَّنَ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ المَدُونَةِ (ابْنُ القَاسِمِ رِوَايَةً) وَالدَّرْدِيرُ.

5. اللَّفْظُ: (أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ)، (وَهَبْتُكِ)، (رَدَدْتُكِ لِأَهْلِكِ)، (مَا أَنْقَلِبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِي حَرَامٌ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (أَنْتِ عَلَيَّ كَالْلَّحْمِ الحَرَامِ) أَوْ (كَالْخِنْزِيرِ).
    • قَوْلُهُ: (وَهَبْتُكِ لِنَفْسِكِ) أَوْ (مَنَحْتُكِ لِأَهْلِكِ).
    • قَوْلُهُ: (كُلُّ أَهْلِي عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ (مَنْ فِي بَيْتِي حَرَامٌ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • غَيْرُ المَدْخُولِ بِهَا: تَلْزَمُ بِهَا الثَّلَاثُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ.
    • المَدْخُولُ بِهَا: تَلْزَمُ بِهَا الثَّلَاثُ وَلا يُنْوَى فِيهَا الأَقَلُّ، وَيَحْلِفُ عِنْدَ إِرَادَةِ النِّكَاِح أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ إِدْخَالَهَا إِذَا كَانَتِ الجُمْلَةُ عَامَّةً، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ القَاسِمِ وَالدَّرْدِيرُ.

6. اللَّفْظُ: (لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ)، (اشْتَرَتْهَا مِنْهُ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (لَا عِقْدَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ) أَوْ (انْقَطَعَتِ العِصْمَةُ).
    • شِرَاؤُهُ لِزَوْجَتِهِ الأَمَةِ أَوْ شِرَاؤُهَا لَهُ (إِلا لِقَصْدِ الفِدَاءِ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • تَلْزَمُ بِهِ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ قَطْعًا فِي المَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ زَوَالَ المِلْكِ أَوْ نَفْيَ العِصْمَةِ يَقْتَضِي البَتَاتَ المَالِكِيَّ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ المَدُونَةِ وَالمَجْلِسِيُّ.

7. اللَّفْظُ: (خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (أَطْلَقْتُ سَبِيلَكِ) أَوْ (خَلَّيْتُ طَرِيقَكِ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • تَلْزَمُ بِهِ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ إِلا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ (مُطْلَقًا) فِي المَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ صِيغَةَ التَّخْلِيَةِ أَقَلُّ شِدَّةً مِنَ البَتِّ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ القَاسِمِ وَالدَّرْدِيرُ.

8. اللَّفْظُ: (فَارَقْتُكِ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (تَفَارَقْنَا) أَوْ (أَنَا مُفَارِقُكِ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • تَلْزَمُ بِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الفِرَاقَ لَفْظٌ قُرْآنِيٌّ مُقَابِلٌ لِلْمَسْكِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى المَرَّةِ إِلا بِنِيَّةٍ، وَبِهِ صَرَّحَ خَلِيلٌ وَالدَّرْدِيرُ.

ثَالِثًا: أَلْفَاظُ الكِنَايَةِ الخَفِيَّةِ (تُفْتَقَرُ إِلَى النِّيَّةِ فِي أَصْلِ الوُقُوعِ وَفِي العَدَدِ)

9. اللَّفْظُ: (اذْهَبِي)، (انْصَرِفِي)، (الْحَقِي بِأَهْلِكِ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (اغْرُبِي عَنْ وَجْهِي) أَوْ (سَافِرِي إِلَى أَهْلِكِ).
    • قَوْلُهُ: (اخْرُجِي مِنَ البَيْتِ) أَوْ (تَنَحَّيْ عَنِّي).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • يُنَوَّى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ؛ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ مَا نَوَاهُ (وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا)، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ القَاسِمِ (فِي المَدُونَةِ) وَسَحْنُونٌ وَالدَّرْدِيرُ.

10. اللَّفْظُ: (لَمْ أَتَزَوَّجْكِ)، (قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: لَا)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (مَا أَنْتِ لِي بِزَوْجَةٍ) أَوْ (لَسْتِ زَوْجَتِي).
    • إِنْكَارُ النِّكَاحِ عِنْدَ القَاضِي أَوْ أَمَامَ النَّاسِ لِلْسِّتْرِ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ.
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • يُنَوَّى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ؛ فَإِنْ نَوَى بِالإِنْكَارِ أَوْ النَّفْيِ إِنْشَاءَ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ، وَإِنْ نَوَى الكَذِبَ أَوْ السِّتْرَ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، وَبِهِ صَرَّحَ المَاتِنُ وَالدَّرْدِيرُ.

11. اللَّفْظُ: (أَنْتِ حُرَّةٌ)، (مُعْتَقَةٌ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (أَعْتَقْتُكِ) أَوْ (حَرَّرْتُكِ مِنْ عِصْمَتِي).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • يُنَوَّى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ؛ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ لَزِمَهُ مَنْوِيُّهُ (لِجَرَيَانِ العُرْفِ بِإِطْلَاقِ الحُرِّيَّةِ عَلَى الخَلَاصِ مِنَ الزَّوْجِيَّةِ)، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ المَدُونَةِ وَعَلِيشٌ.

12. اللَّفْظُ: (لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (مَا أَنْتِ لِي بِزَوْجَةٍ).
    • استِثْنَاءُ التَّعْلِيقِ: قَوْلُهُ (إِنْ فَعَلْتِ كَذَا فَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • فِي التَّنْجِيزِ: يُنَوَّى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ كَسَائِرِ الكِنَايَاتِ الخَفِيَّةِ.
    • فِي التَّعْلِيقِ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ طَلَقَاتٍ عِنْدَ الحِنْثِ كَالصَّرِيحِ فِي المَذْهَبِ، وَبِهِ صَرَّحَ خَلِيلٌ وَالدَّرْدِيرُ.

رَابِعًا: الأَلْفَاظُ المُرْتَبِطَةُ بِالْعِتَابِ وَالظَّرْفِيَّةِ (تَفْصِيلَاتُ العِتَابِ وَالْمَجَازِ)

13. اللَّفْظُ: (لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ)، (لَا مِلْكَ عَلَيْكِ)، (لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (لَا حَقَّ لِي فِيكِ) أَوْ (انْقَطَعَ سَبِيلِي عَنْكِ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • إِنْ كَانَ فِـي غَضَبٍ وَعِتَابٍ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَلا يَقَعُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّ المَوَاقِعَ صَرَفَتْهُ لِلَّغْوِ.
    • إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ عِتَابٍ (فِي غَيْرِ غَضَبٍ): فَبَتَاتٌ (ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ) لَازِمَةٌ فِي المَدْخُولِ بِهَا، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ القَاسِمِ (فِي المَدُونَةِ) وَالدَّرْدِيرُ.

14. اللَّفْظُ: (وَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ)، (عَلَى وَجْهِكِ حَرَامٌ)، (مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (رُؤْيَةُ وَجْهِكِ عَلَيَّ حَرَامٌ).
    • قَوْلُهُ: (الطَّعَامُ الَّذِي آكُلُهُ مَعَكِ حَرَامٌ) أَوْ (البَيْتُ الَّذِي أَعِيشُ فِيهِ مَعَكِ حَرَامٌ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • فِيهِ قَوْلَانِ فِي المَذْهَبِ:
      1. القَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّهُ كَلَغْوٍ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
      2. القَوْلُ الثَّانِي (وَهُوَ المَعْتَمَدُ المَشْهُورُ): تَحْرُمُ بِهِ الزَّوْجَةُ وَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ طَلَقَاتٍ كَقَوْلِهِ (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ)، وَبِهِ صَرَّحَ خَلِيلٌ وَالدَّرْدِيرُ.

15. اللَّفْظُ: (يَا حَرَامُ)، (الحَلَالُ حَرَامٌ)، (حَرَامٌ عَلَيَّ)، (جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ) [وَلَمْ يَرُدْ إِدْخَالَهَا]

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (كُلُّ حَلَالٍ عَلَيَّ كَالْحَرَامِ).
    • قَوْلُهُ: (مَالِي وَعِصْمَتِي حَرَامٌ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • فِيهِ قَوْلَانِ: المَعْتَمَدُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرُدْ إِدْخَالَهَا فِي نِيَّتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي زَوْجَتِهِ، وَإِنْ أَرَادَ إِدْخَالَهَا لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّرْدِيرُ وَالدَّسُوقِيُّ.

خَامِسًا: الأَلْفَاظُ المَوْقُوفَةُ عَلَى اليَمِينِ وَالنَّكَلِ (الأَلْفَاظُ الَمَشْكُوكَةُ)

16. اللَّفْظُ: (سَائِبَةٌ مِنِّي)، (عَتِيقَةٌ)، (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • قَوْلُهُ: (أَنْتِ مَهْدُورَةٌ) أَوْ (سَائِبَةٌ فِي الأَرْضِ).
    • قَوْلُهُ: (انْقَطَعَ الحَلَالُ وَالحَرَامُ بَيْنَنَا).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • يُحْلَفُ الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِ قَصْدِ الطَّلَاقِ؛ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ عَنِ اليَمِينِ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ وَعُوقِبَ وَعُزِّرَ شَرْعًا لِتَلْبِيسِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ المَدُونَةِ (ابْنُ القَاسِمِ رِوَايَةً) وَالدَّرْدِيرُ وَالمَجْلِسِيُّ.

سَادِسًا: الأَلْفَاظُ الإِجَابِيَّةُ فِي مَسَاقِ السُّؤَالِ وَالمُحَاوَرَةِ

17. اللَّفْظُ: (أَنْتِ بَائِنٌ)، (بَرِيَّةٌ)، (خَلِيَّةٌ)، (بَتَّةٌ) جَوَابًا لِقَوْلِهَا: (أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِكِ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • إِجَابَتُهُ لَهَا عِنْدَ طَلَبِ الفَرَاجِ وَالرَّاحَةِ بِأَحَدِ أَلْفَاظِ البَتَاتِ.
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • إِنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ: يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلَا يُنَوَّى فِي العَدَدِ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا يَحْتَمِلُهُ الَّلَفْظُ (طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ) لِوُجُودِ دَلَالَةِ جَوَابِ السُّؤَالِ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَالدَّرْدِيرُ.

سَابِعًا: الأَلْفَاظُ المَغْلُوطَةُ وَالمَلْغُوَّةُ وَسَبْقُ اللِّسَانِ

18. اللَّفْظُ: (اسْقِنِي المَاءَ)، (ادْخُلِي)، (كُلِي)، (اشْرَبِي)، (زَيْدٌ قَائِمٌ) [أَوْ كُلُّ كَلَامٍ]

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • النَّطْقُ بِأَيِّ جُمْلَةٍ أَبْكَمَ لا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى الطَّلَاقِ لُغَةً وَلا عُرْفًا.
    • الصَّوْتُ السَّادَجُ أَوْ الصَّوْتُ الخَارِجُ مِنَ الأَنْفِ.
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • إِنْ قَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ: لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَمَنْوِيُّهُ كِنَايَةً خَفِيَّةً؛ لِأَنَّ الكَلَامَ المَلْفُوظَ حَمَلَ النِّيَّةَ المُنْشِئَةَ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ المَدُونَةِ (ابْنُ القَاسِمِ رِوَايَةً) وَالدَّرْدِيرُ.
    • إِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الطَّلَاقَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.

19. اللَّفْظُ: (قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالصَّرِيحِ فَلَفَظَ بِـ اسْقِنِي غَلَطًا)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • أَنْ يُرِيدَ قَوْلَ (أَنْتِ طَالِقٌ) فَيَزِلَّ لِسَانُهُ وَيَقُولَ (هَاتِي المَاءَ) أَوْ (كُلِي).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا فِي الفُتْيَا وَالقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الَّلَفْظَ المَنْطُوقَ بِهِ فِي الخَارِجِ لَمْ يَقْصِدْ جَعْلَهُ كِنَايَةً، وَالصَّرِيحُ المَعْزُومُ عَلَيْهِ لَمْ يَقَعْ، وَبِهِ صَرَّحَ الإِمَامُ مَالِكٌ (فِي المَدُونَةِ رِوَايَةَ ابْنِ القَاسِمِ) وَالدَّرْدِيرُ.

20. اللَّفْظُ: (أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلَاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • شُرُوعُهُ فِي جُمْلَةِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) وَالاِقْتِصَارُ عَلَى الصَّرِيحِ الأَوَّلِ وَالسُّكُوتِ نَدَمًا أَوْ سَهْوًا.
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • لا يَلْزَمُهُ إِلا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فِي الفُتْيَا وَالقَضَاءِ؛ لِأَنَّ المَلْفُوظَ المَنْطُوقَ بِهِ أَوْجَبَ الوَاحِدَةَ المَتَيَقَّنَةَ، وَالسُّكُوتُ عَنِ العَدَدِ أَبْطَلَ التَّغْلِيظَ المَنْوِيَّ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَالدَّرْدِيرُ.

21. اللَّفْظُ: (يَا أُمِّي)، (يَا أُخْتِي)، (يَا بُنَيَّتِي)، (يَا عَمَّتِي)، (يَا خَالَتِي)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • نِدَاءُ الزَّوْجَةِ بِأَسْمَاءِ المَحَارِمِ التَّلَقُّبِيَّةِ.
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي العِصْمَةِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَغْوٌ مَحْضٌ، وَيُسَفَّهُ القَائِلُ (أَيْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالمَجُونِ الجَارِحِ لِلْعَدَالَةِ وَالمُسْقِطِ لِلشَّهَادَةِ)، وَنَهْيُهُ لِلْكَرَاهَةِ أَوْ الحُرْمَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الإِمَامُ مَالِكٌ فِي المَدُونَةِ (رِوَايَةَ ابْنِ القَاسِمِ وَتَبْوِيبَ سَحْنُونٍ) وَالدَّرْدِيرُ وَالشَّبْرَاخِيتِيُّ.

ثَامِنًا: أَلْفَاظُ الكِتَابَةِ وَالإِشَارَةِ وَالكَلَامِ النَّفْسِيِّ (البَدَائِلُ المَنْزُولَةُ مَنْزِلَةَ الصَّرِيحِ)

22. اللَّفْظُ: (الإِشَارَةُ المَفْهُومَةُ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • هَزُّ الرَّأْسِ بـ (نَعَمْ) أَوْ (لا) عِنْدَ السُّؤَالِ عَنْ طَلَاقِهَا.
    • الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ المُنَظَّمَةِ لِبَيَانِ العَدَدِ.
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ مِنْ النَّاطِقِ وَالأَخْرَسِ، فَيَلْزَمُ بِهَا الطَّلَاقُ بِلا افْتِقَارٍ لِنِيَّةٍ، وَبِهِ صَرَّحَ البَاجِيُّ وَصَاحِبُ المَدُونَةِ وَالدَّرْدِيرُ.

23. اللَّفْظُ: (الكِتَابَةُ مَعَ العَزْمِ أَوْ مَعَ التَّرَدُّدِ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • خَطُّ جُمْلَةِ (أَنْتِ طَالِقٌ) فِي وَرَقٍ أَوْ هَاتِفٍ.
    • كِتَابَةُ (إِنْ وَصَلَكِ كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ).
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • إِنْ كَتَبَهُ عَازِمًا أَوْ بِلَا نِيَّةٍ: يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ الكِتَابَةِ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ.
    • إِنْ كَتَبَهُ مُتَرَدِّدًا أَوْ مُسْتَشِيرًا: لا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلا إِنْ وَصَلَ الكِتَابُ إِلَيْهَا أَوْ إِلَى وَلِيِّهَا، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ عَازِمًا، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ القَاسِمِ (فِي المَدُونَةِ) وَسَحْنُونٌ وَابْنُ رُشْدٍ وَالدَّرْدِيرُ.

24. اللَّفْظُ: (الكَلَامُ النَّفْسِيُّ)

  • الأَلْفَاظُ المَتَفَرِّعَةُ تَحْتَهُ:
    • إِجْرَاءُ صِيغَةِ (أَنْتِ طَالِقٌ) فِي القَلْبِ كَمَا يُجْرِيهَا عَلَى اللِّسَانِ دونَ حَرَكَةِ فَمٍ.
  • الحُكْمُ فِي المَعْتَمَدِ:
    • الرَّاجِحُ المَعْتَمَدُ عَدَمُ لُزُومِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ حَلَّ العصْمَةِ الآدَمِيَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى القَوْلِ المَلْفُوظِ الخَارِجِيِّ المَقْرُونِ بِالنِّيَّةِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، وَالقَرَافِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالدَّرْدِيرُ، وَالأَمِيرُ.

 

من كتاب إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - د.زياد حبوب أبو رجائي

باب الطلاف الجزء 40

👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء الدروس هذا اليوم: ...
0

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.
-->