.main-inner .column-center-inner { padding-right: 30px !important; padding-left: 30px !important; box-sizing: border-box !important; } .post-body, .entry-content { padding-right: 20px !important; padding-left: 20px !important; box-sizing: border-box !important; text-align: justify !important; } -->

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم × وعلى اله الطيبين الطاهرين واصحابه الغر الميامين رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب
ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة
هذه المدونة، نهجت فيها سبيل الإيجاز والاختصار، وغايتي من ذلك توصيل المعلومة للمسلم بأقصر الطرق وألحقت بذلك الأدلة والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرت أئمة وفقهاء المذاهب الأربعة في منهج الاستدلال لديهم وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الأربعة وحرصت على منهجية فيها إظهار الإجماع سبيلا
سائلاً الله عز وجل الإعانة ، واللطف في الأمر كله ، وأن يجعل ما أكتبه خالصاً لوجهه الكريم وأن يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

تطبيق ادوات علم المنطق فقهيا - باب اليمين انموذجا


قالً الشَّيْخُ خَلِيلٌ في الْمُختَصَرِ : (الْيَمِينُ: تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ)
الشرح بادوات علم المنطق :-
 تَحْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقِيًّا :
أَوَّلًا : الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الْحَمْلِيُّ - الشَّكْلُ الْأَوَّلُ
مُقَدِّمَةٌ كُبْرَى : (كُلُّ يَمِينٍ لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ فَهِيَ لَازِمَةٌ)
مُقَدِّمَةٌ صُغْرَى : (وَسَبْقُ اللِّسَانِ يَمِينٌ جَرَتْ بِلَا نِيَّةٍ)
نَتِيجَةٌ : (هَذَا الْفِعْلُ تَلْزَمُهُ فِيهِ الْيَمِينُ)
الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الشَّرْطِيُّ الْمُتَّصِلُ :
(لَوْ كَانَتِ الْيَمِينُ تَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ لَمَا لَزِمَتْ مَنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ) وَذَلِكَ (أَنَّ لُزُومَهَا لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاللَّفْظِ لَا بِالْقَصْدِ)
الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الْمُنْفَصِلُ :
(سَبْقُ اللِّسَانِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ غَلَبَةً وَعَادَةً، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ انْتِقَالًا مِنْ لَفْظٍ لِآخَرَ) وَذَلِكَ (لِتَحْرِيرِ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا وَرَدَ بَيْنَ عَبْدِ الْبَاقِي وَالْبَنَّانِيِّ)
ثَانِيًا : الْقِيَاسُ الِاسْتِثْنَائِيُّ :
الِاسْتِثْنَائِيُّ الْمُتَّصِلُ :
(لَوْ كَانَ سَبْقُ اللِّسَانِ لَغْوًا لَمَا آخَذَ الشَّارِعُ بِهِ، لَكِنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَذَلِكَ (فَيَنْتَفِي كَوْنُهُ لَغْوًا مَعْفُوًّا عَنْهُ)
الِاسْتِثْنَائِيُّ الْمُنْفَصِلُ :
إِمَّا أَنْ يُعْذَرَ الْحَالِفُ أَوْ تَلْزَمَهُ الْيَمِينُ، لَكِنَّهُ لَا يُعْذَرُ) وَذَلِكَ (فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ قَطْعًا كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ)
ثَالِثًا : الْقِيَاسُ التَّمْثِيلِيُّ
(الْفِقْهِيُّ: إِلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ) :
(سَبْقُ اللِّسَانِ بِالِانْتِقَالِ مِنْ لَفْظٍ لِآخَرَ فِي الْيَمِينِ (فَرْعٌ) بِـ سَبْقِهِ فِي الطَّلَاقِ (أَصْلٌ)) وَذَلِكَ (بِجَامِعِ الْغَلَطِ فِيهِمَا، حَيْثُ يُعْذَرُ فِيهِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمْ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ)
وَمِنَ الْمَقُولَاتِ الْعَشْرِ :
فَهِيَ مَقُولَةُ (الْفِعْلِ) وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ (حَرَكَةِ اللِّسَانِ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ)، وَمَقُولَةُ (الْكَيْفِ) وَذَلِكَ (بِاعْتِبَارِ هَيْئَةِ الصُّدُورِ؛ هَلْ هِيَ عَادَةٌ أَمْ غَلَطٌ)
وَمِنَ الْمُغَالَطَاتِ الْمَنْطِقِيَّةِ :
مُغَالَطَةُ (اشْتِرَاكِ اللَّفْظِ) وَذَلِكَ (فِي مَفْهُومِ (سَبْقِ اللِّسَانِ) إِذْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الِانْتِقَالِ وَالْغَلَطِ فَيَسْتَوْجِبُ الْعُذْرَ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالْجَرَيَانِ فَيَسْتَوْجِبُ الْمُؤَاخَذَةَ)
وَثَمَرَةُ التَّحْلِيلِ الْمَنْطِقِيِّ لِلْمَسْأَلَةِ : (فَكُّ الِاشْتِبَاكِ بَيْنَ أَنْوَاعِ سَبْقِ اللِّسَانِ، وَضَبْطُ حُكْمِ اللُّزُومِ بِانْتِفَاءِ شَرْطِيَّةِ النِّيَّةِ فِي عَقْدِ الْأَيْمَانِ)
بَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمَذَاهِبِ :
1. الْمُعْتَمَدُ : (أَنَّ سَبْقَ اللِّسَانِ لَيْسَ بِلَغْوٍ وَأَنَّ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ لِعَدَمِ افْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ) وَقَالَ بِهِ (ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ)
(وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ)
2. الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ : (أَنَّ سَبْقَ اللِّسَانِ هُوَ الْمُرَادُ بِاللَّغْوِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَلَا تَلْزَمُ فِيهِ الْيَمِينُ) وَقَالَ بِهِ (إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، وَالْأَبْهَرِيُّ، وَاللَّخْمِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَابْنُ أَبِي جَمْرَةَ، وَالْعَبْدُوسِيُّ)
التَّرْجِيحُ حَسَبَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ : حَسَبَ الدَّلِيلِ الْأُصُولِيِّ فَإِنَّ : (الْيَمِينَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، وَحَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي لُزُومِ الْيَمِينِ بِسَبْقِ اللِّسَانِ هُوَ الْأَوْلَى بِرَدِّ النَّفْيِ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، بَلْ قَرَّرَ الْبَنَّانِيُّ لُزُومَهَا حَتَّى فِي حَالَةِ الِانْتِقَالِ وَالْغَلَطِ طَرْدًا لِلْقَاعِدَةِ)

👁️ عدد المشاهدات: 250

كتاب حاشية ابن حَبُّوب - باب الحج والعمرة وأحكام الأضحية والعقيقة من مختصر خليل

👁️ عدد المشاهدات: 250

توجيه المالكية لوقت العشاء الى الثلث - تأصيل

دراسة تأصيلية

تَتَعَلَّقُ الْمَسْأَلَةُ بِتَوْجِيهِ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ لِوَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارِ وَسَبَبِ تَقْدِيمِهِمْ لِحَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ × وَتَحْدِيدِهِ بِثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى الَّتِي تَمُدُّ الْوَقْتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَتَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَحْدِيدَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ بِثُلُثِ اللَّيْلِ لَيْسَ رَدًّا لِحَدِيثِ النِّصْفِ وَلَا إِنْكَارًا لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ عِلْمٍ، بَلْ هُوَ تَرْجِيحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوَاعِدَ أُصُولِيَّةٍ مَتِينَةٍ وَمَسَالِكَ دَقِيقَةٍ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَتَوْجِيهِهَا مِنْ خِلَالِ عِدَّةِ مَسَالِكَ مَنْهَجِيَّةٍ.

الْمَسْلَكُ الْأَوَّلُ أَنَّ حَدِيثَ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ نَزَلَ مَسَاقًا لِبَيَانِ التَّأْصِيلِ وَالتَّشْرِيعِ الْكُلِّيِّ لِلْمَوَاقِيتِ، فَهُوَ نَصٌّ قَاطِعٌ فِي بَابِهِ، وَقَدْ أَوْقَعَ جِبْرِيلُ الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمَيْنِ لِبَيَانِ الْحَدَّيْنِ الْأَقْصَى وَالْأَدْنَى لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَقَالَ فِي خِتَامِهِ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ، مِمَّا يُعْطِيهِ قُوَّةَ الْحَصْرِ فِي تَحْدِيدِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلْعِبَادَةِ فِي الظُّرُوفِ الْعَادِيَّةِ، فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ عَلَى التَّأْسِيسِ وَالْبَيَانِ الْأَوَّلِ، إِذْ لَمْ يَأْتِ كَحُكْمٍ لِوَاقِعَةِ عَيْنٍ أَوْ اسْتِجَابَةً لِعَارِضٍ طَارِئٍ، بِخِلَافِ الْمَرْوِيَّاتِ الْوَارِدَةِ فِي قَضَايَا الْأَعْيَانِ أَوِ الْحَالَاتِ الْخَاصَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إِلَى النِّصْفِ لِأَعْذَارٍ أَوِ اشْتِغَالٍ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ.

الْمَسْلَكُ الثَّانِي أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ النُّصُوصِ وَلَا يُهْمِلُونَهَا، فَزِيَادَةُ الْعِلْمِ الْوَارِدَةُ فِي امْتِدَادِ الْوَقْتِ إِلَى النِّصْفِ مَعْمُولٌ بِهَا فِي الْمَذْهَبِ وَلَمْ تُهْمَلْ، لَكِنَّهُمْ حَمَلُوا حَدِيثَ الثُّلُثِ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ الَّذِي يُؤَدَّى فِيهِ الْفَرْضُ لِلْمُخْتَارِ فِي حَالِ السَّعَةِ، وَحَمَلُوا الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَمُدُّ الْوَقْتَ إِلَى النِّصْفِ وَمَا يَلِيهِ إِلَى الْفَجْرِ عَلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ كَالنَّائِمِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، أَوْ عَلَى بَيَانِ الْحَدِّ الْأَقْصَى لِلْجَوَازِ تَخْفِيفًا. وَهَذَا الْجَمْعُ الْعَبْقَرِيُّ يَعْمَلُ بِكِلَا الدَّلِيلَيْنِ وَيُنْزِلُ كُلَّ حَدِيثٍ فِي مَدَارِهِ التَّشْرِيعِيِّ الدَّقِيقِ دُونَ إِبْطَالٍ لِأَحَدِهِمَا.

الْمَسْلَكُ الثَّالِثُ تَقْدِيمُ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمَوْرُوثِ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فَقَدْ جَرَى عَمَلُهُمُ الْفِعْلِيُّ الْمُتَوَاتِرُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارَ يَنْتَهِي بِثُلُثِ اللَّيْلِ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَمُرَاعَاةً لِلضَّعِيفِ وَذِي الْحَاجَةِ. وَالْعَمَلُ الْمُتَوَاتِرُ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ يُقَدَّمُ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْمَظْنُونِ عَلَى مَا خَالَفَهُ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَمْ يُطَابِقْهَا الْعَمَلُ أَوْ يُخَصِّصُهَا لِارْتِقَائِهِ فِي قُوَّةِ الِاحْتِجَاجِ.

الْمَسْلَكُ الرَّابِعُ أَنَّ تَقْدِيمَ الثُّلُثِ فِيهِ احْتِيَاطٌ لِلْعِبَادَةِ وَمُبَادَرَةٌ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ الْمُتَّفَقِ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ، وَتَرْجِيحٌ لِلْمُحْكَمِ الْمُبَيِّنِ عَلَى الْمُحْتَمَلِ. فَحَدِيثُ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ جَاءَ مُحْكَمًا فِي التَّحْدِيدِ الْمُجَرَّدِ، بَيْنَمَا تَأْخِيرُهَا إِلَى النِّصْفِ تَطْرُقُهُ الِاحْتِمَالَاتُ كَأَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ أَوْ وَقْتًا لِلضَّرُورَةِ أَوْ مُتَأَثِّرًا بِسِيَاقٍ خَاصٍّ. وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الدَّلِيلَ إِذَا طَرَقَهُ الِاحْتِمَالُ تَرَاجَعَ فِي رُتْبَةِ الِاسْتِدْلَالِ الْمُطْلَقِ وَسَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ الْمُحْكَمِ الْوَاضِحِ فِي التَّأْسِيسِ، فَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَى الثُّلُثِ أَحْوَطَ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ.

وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّحْقِيقُ الْحَدِيثِيُّ وَالْمُوَازَنَةُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، فَإِنَّ حَدِيثَ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ وَرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَلَفْظُهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ. وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ إِنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ. فَهُوَ قَوِيٌّ مُحْتَجٌّ بِهِ صِنَاعَةً، لَكِنَّهُ مُخَرَّجٌ فِي أُصُولِ السُّنَنِ. وَفِي الْمُقَابِلِ، وَرَدَتْ أَحَادِيثُ النِّصْفِ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَصَحُّهَا مَا خَرَّجَهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِتَأْخِيرِهَا إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. وَمِنْ حَيْثُ الصِّنَاعَةُ الْحَدِيثِيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ، فَإِنَّ سَنَدَ حَدِيثِ النِّصْفِ أَقْوَى ثُبُوتًا لِكَوْنِهِ مُخَرَّجًا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلِمُخَرَّجَاتِ الصَّحِيحَيْنِ الرُّتْبَةُ الْعُلْيَا فِي قُوَّةِ الْأَسَانِيدِ.

وَالْمُقَرَّرُ فِي مِيزَانِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ أَنَّ حَدِيثَ النِّصْفِ أَقْوَى سَنَدًا، بَيْنَمَا حَدِيثُ الثُّلُثِ صَحِيحٌ مَقْبُولٌ. وَلَكِنَّ تَقْدِيمَ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى تَفَوُّقِ سَنَدِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ، بَلْ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ الْفِقْهِيَّةَ تَعْتَمِدُ عَلَى قُوَّةِ الدَّلَالَةِ وَالِاقْتِرَانِ بِالْعَمَلِ. فَحَدِيثُ جِبْرِيلَ نَصٌّ مُحْكَمٌ فِي التَّأْصِيلِ تَعْتَضِدُ صِحَّتُهُ بِمُوَافَقَتِهِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُتَوَاتِرِ، مِمَّا جَعَلَهُ مُرَجَّحًا لِتَحْدِيدِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، مَعَ حَمْلِ الْحَدِيثِ الْأَقْوَى سَنَدًا عَلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ أَوْ بَيَانِ الْجَوَازِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ دُونَ إِهْمَالٍ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ عِلْمٍ.

تَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ يَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى أَنَّ حَدِيثَ تَحْدِيدِ وَقْتِ الْعِشَاءِ بِالثُّلُثِ يَدُلُّ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عَلَى خُرُوجِ مَا بَعْدَهُ عَنِ الْوَقْتِ فَلَمَّا جَاءَ حَدِيثُ النِّصْفِ بِمَنْطُوقِهِ نَقَضَ هَذَا الْمَفْهُومَ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى الْقَوْلِ بِنَسْخِ حَدِيثِ الثُّلُثِ وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ غَيْرُ سَدِيدٍ فِي الصِّنَاعَةِ الْأُصُولِيَّةِ لِعِدَّةِ قَوَادِحَ تَمْنَعُ صِحَّتَهُ

الْقَادِحُ الْأَوَّلُ أَنَّ دَلَالَةَ حَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ عَلَى انْتِهَاءِ الْوَقْتِ بِالثُّلُثِ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا يُتَوَهَّمُ بَلْ هِيَ مِنْ دَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ وَصِيَغِ الْحَصْرِ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خِتَامِ الْبَيَانِ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ هُوَ نَصٌّ صَرِيحٌ مَنْطُوقٌ فِي حَصْرِ وَقْتِ الْأَدَاءِ الِاخْتِيَارِيِّ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ اللَّذَيْنِ بَيَّنَهُمَا فِعْلِيًّا وَمِنَ الْمُقَرَّرِ أُصُولِيًّا أَنَّ حَصْرَ الشَّيْءِ بَيْنَ غَايَتَيْنِ يُعَدُّ نَصًّا فِي نَفْيِ مَا عَدَاهُمَا لَا مُجَرَّدَ مَفْهُومِ صِفَةٍ أَوْ غَايَةٍ يَضْعُفُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ

الْقَادِحُ الثَّانِي أَنَّ دَعْوَى النَّسْخِ بَاطِلَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوَّلُهُمَا أَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَالتَّعَارُضُ هُنَا ظَاهِرِيٌّ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِإِعْمَالِ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ إِعْمَالُ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِ أَحَدِهِمَا وَثَانِيهِمَا أَنَّ حَدِيثَ جِبْرِيلَ نَزَلَ بِمَكَّةَ غَدَاةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ لِيُؤَسِّسَ الْمَوَاقِيتَ الْعَامَّةَ وَأَحَادِيثُ التَّأْخِيرِ إِلَى النِّصْفِ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوضَةً لِبَيَانِ التَّوْسِعَةِ أَوِ الضَّرُورَةِ فَالنَّسْخُ يَقْتَضِي إِبْطَالَ التَّأْسِيسِ الْكُلِّيِّ بِوَقَائِعِ الْأَعْيَانِ وَهَذَا مُسْتَبْعَدٌ فِي الْقَوَاعِدِ

الْقَادِحُ الثَّالِثُ أَنَّ تَقْدِيمَ حَدِيثِ النِّصْفِ لِإِبْطَالِ حَدِيثِ الثُّلُثِ يَقُومُ عَلَى فَرْضِيَّةِ وُجُودِ وَقْتٍ وَاحِدٍ لِلصَّلَاةِ مِمَّا يُوجِبُ إِحْلَالَ نَصٍّ مَحَلَّ آخَرَ وَلَكِنَّ التَّأْصِيلَ الْفِقْهِيَّ الْمَالِكِيَّ تَجَاوَزَ هَذَا الْإِشْكَالَ بِتَقْرِيرِ تَعَدُّدِ الْأَوْقَاتِ ذَاتِهَا فَقَسَّمَ الْوَقْتَ إِلَى وَقْتِ اخْتِيَارٍ وَوَقْتِ ضَرُورَةٍ وَبِهَذَا التَّقْسِيمِ الدَّقِيقِ نُزِّلَ مَنْطُوقُ حَدِيثِ الثُّلُثِ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ الَّذِي يَعْمَدُ إِلَيْهِ الْمُكَلَّفُ فِي الْحَالِ الطَّبِيعِيِّ وَنُزِّلَ مَنْطُوقُ حَدِيثِ النِّصْفِ عَلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ أَوِ الْجَوَازِ الَّذِي يُصَارُ إِلَيْهِ لِعُذْرٍ أَوْ مَشَقَّةٍ فَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ مُحْكَمٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ وَكُلُّ مَنْطُوقٍ مِنْهُمَا يَعْمَلُ فِي دَائِرَتِهِ التَّشْرِيعِيَّةِ الْمُسْتَقِلَّةِ مِمَّا يُسْقِطُ دَعْوَى نَقْضِ الْمَفْهُومِ بِالْمَنْطُوقِ أَوْ دَعْوَى النَّسْخِ مِنْ أَسَاسِهَا

إِنَّ النَّاظِرَ فِي كِلَا الْحَدِيثَيْنِ يُدْرِكُ بِمِيزَانِ الْأُصُولِ أَنَّ الْمَنْطُوقَيْنِ لَيْسَا عَلَى دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ التَّسَاوِي فِي الْقُوَّةِ التَّشْرِيعِيَّةِ وَالْغَايَةِ الِاسْتِدْلَالِيَّةِ، بَلْ يَتَفَاوَتَانِ تَفَاوُتًا بَيِّنًا يَمْنَعُ دَعْوَى تَعَارُضِهِمَا فَضْلًا عَنْ دَعْوَى النَّسْخِ.

أَمَّا الْمَنْطُوقُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ حَدِيثُ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ الْمُحَدِّدُ لِوَقْتِ الْعِشَاءِ بِثُلُثِ اللَّيْلِ، فَهُوَ نَصٌّ قَاطِعٌ تَشْرِيعِيٌّ سِيقَ مَسَاقَ التَّأْسِيسِ لِبَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بَيَانًا كُلِّيًّا. وَقَدِ اقْتَرَنَ هَذَا الْمَنْطُوقُ بِأُسْلُوبِ الْحَصْرِ الدَّالِّ عَلَى الْقَطْعِ وَالْيَقِينِ فِي قَوْلِهِ: (الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ). وَهَذَا الْحَصْرُ يُضْفِي عَلَى النَّصِّ قُوَّةً مُلْزِمَةً فِي تَحْدِيدِ وَقْتِ الْأَدَاءِ الِاخْتِيَارِيِّ، لِكَوْنِهِ النَّصَّ الْأُمَّ الَّذِي بُنِيَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاقِيتُ.


وَأَمَّا الْمَنْطُوقُ الثَّانِي، الْوَارِدُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَمُدُّ الْوَقْتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ جَاءَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالتَّخْفِيفِ عَنِ الْأُمَّةِ، وَلَمْ يَأْتِ لِنَقْضِ التَّأْسِيسِ الْأَوَّلِ. وَمَرَدُّ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ × كَانَ أَرْفَقَ بِحَالِ الْأُمَّةِ، وَأَشْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ أَنْ يُضَيِّقَ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْ يَفْرِضَ عَلَيْهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهَا. وَالشَّوَاهِدُ مِنْ سُنَّتِهِ الْمُطَهَّرَةِ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ مُتَضَافِرَةٌ، تَتَجَلَّى فِيهَا مَعَانِي الرَّحْمَةِ وَالتَّيْسِيرِ، كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ التَّأْخِيرِ نَفْسِهِ: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا).

أقُولُ :

وَبِنَاءً عَلَى هَذَا التَّحْقِيقِ، يَتَبَيَّنُ أَنَّ عَدَمَ تَسَاوِي الْمَنْطُوقَيْنِ يَقْتَضِي تَنْزِيلَ كُلِّ نَصٍّ فِي مَنَاطِهِ الصَّحِيحِ؛ فَالنَّصُّ الْقَاطِعُ الْحَاصِرُ يَخْتَصُّ بِالتَّأْسِيسِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَالنَّصُّ الْوَارِدُ مَوْرِدَ الرَّحْمَةِ وَالتَّخْفِيفِ يَخْتَصُّ بِبَيَانِ الْجَوَازِ لِرَفْعِ الْحَرَجِ، وَبِهَذَا تَتَآلَفُ النُّصُوصُ وَتَتَكَامَلُ مَقَاصِدُهَا.

👁️ عدد المشاهدات: 250

قول الرسول مقدم على فعله عند التعارض

 تَقْدِيمُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَمَذَاهِبُ الْأُصُولِيِّينَ فِيهِ

تَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ × مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَتَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَالْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ. وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ وُضِعَ أَصَالَةً لِلتَّشْرِيعِ وَخِطَابِ الْأُمَّةِ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ يَقْتَضِي الْعُمُومَ، بَيْنَمَا الْفِعْلُ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الِاحْتِمَالُ، فَقَدْ يَكُونُ مَخْصُوصًا بِهِ ×، أَوْ فُعِلَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ لِعُذْرٍ طَارِئٍ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الدَّلِيلَ إِذَا طَرَقَهُ الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ الْقَوْلِيِّ الْقَاطِعِ.

وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَحَلَّ إِجْمَاعٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ، بَلْ هِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ يُوَافِقُ مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ، وَتَفْصِيلُ الْمَذَاهِبِ فِيهَا يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ الْخِلَافِ كَمَا يَلِي.

الْذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَقْضِي بِتَقْدِيمِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْقَوْلِ عَلَى التَّشْرِيعِ الْعَامِّ، وَلِأَنَّ الْأَقْوَالَ لَا يَدْخُلُهَا الِاخْتِصَاصُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ.

الْمَذْهَبُ الثَّانِي وَهُوَ رَأْيٌ لِبَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ كَأَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَيَقْضِي بِتَقْدِيمِ الْفِعْلِ عَلَى الْقَوْلِ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى فِي رَفْعِ الِاحْتِمَالِ عَنِ الْمُرَادِ، وَلِأَنَّهُ يُمَثِّلُ التَّطْبِيقَ الْعَمَلِيَّ النِّهَائِيَّ، فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْقَوْلِ أَوْ نَاسِخًا لَهُ.

الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ وَيَرَى التَّوَقُّفَ وَتَسَاقُطَ الدَّلِيلَيْنِ حَتَّى يَظْهَرَ مُرَجِّحٌ خَارِجِيٌّ، لِتَكَافُؤِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا صَادِرَيْنِ مِنَ الْمُشَرِّعِ ×، فَلَا يُصَارُ إِلَى تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِدَلِيلٍ مُسْتَقِلٍّ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ تَقْدِيمِ الْقَوْلِ عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَقْتَرِنَ فِعْلُهُ × بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُتَوَاتِرِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرْتَقِي الْفِعْلُ الْمُؤَيَّدُ بِالْعَمَلِ لِيُقَدَّمَ عَلَى خَبَرِ الْآحَادِ الْقَوْلِيِّ، لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَوَاتِرَ أَقْوَى فِي الثُّبُوتِ مِنْ رِوَايَةِ الْآحَادِ، وَيُصْبِحُ الْفِعْلُ حِينَئِذٍ بَيَانًا لِنَسْخِ الْقَوْلِ أَوْ تَخْصِيصِهِ.

👁️ عدد المشاهدات: 250

مَنَارُ السَّالِكِ إِلَى ضَوَابِطِ التَّقْعِيدِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ

شرح أصول الفقه
 الى طلبة اصول الفقه - دراسة تطبيقية إِلَى طَلَبَةِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْبَاحِثِينَ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ الأَصِيلِ، بَيْنَ أَيْدِيكُمْ الآنَ "مَنَارُ السَّالِكِ إِلَى ضَوَابِطِ التَّقْعِيدِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ".
👁️ عدد المشاهدات: 250