تلخيص البراهين التي يستخدمها الأشاعرة لإثبات الحدوث (أي أن العالم له بداية وخالق):
١. برهان "الأعراض" (وهو العمدة)
الأشاعرة يقولون: نحن نرى في الأجسام صفات تتغير (حركة، سكون، ألوان، طعوم). هذه تسمى أعراضاً.
المنطق: العرض لا يبقى زمانين (يوجد وينعدم)، فهو حادث يقيناً. وبما أن الأجسام لا تنفك عن هذه الأعراض (لا يوجد جسم بلا لون أو مكان)، وما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث.
٢. برهان "الجوهر الفرد" (أداة إثبات التناهي)
هنا يأتي دور صديقنا "الجوهر الفرد". الفائدة منه هي الرد على من يقول إن المادة قديمة وممتدة للأزل.
المنطق: إذا أثبتنا أن الجسم ينتهي إلى "جزيئات صغيرة" (جواهر فردة) متناهية العدد، فقد أثبتنا أن الجسم نفسه "متناهٍ" ومحدود. وكل ما هو محدود ومتناهٍ لا بد له من "مخصص" (خالق) حدده بهذا الحجم والعدد دون غيره، وهذا هو الحدوث.
٣. برهان "التركيب" (دليل الهيئة)
الأشاعرة يرون أن العالم "مركب" (أي أجزاء مجتمعة).
المنطق: كل مركب يحتاج إلى من "ركبه" وجمعه، لأن الأجزاء في ذاتها لا تقتضي الاجتماع بغيرها. فاحتياج الجسم إلى "جامع" يثبت أنه ليس قديماً بذاته، بل مفتقر لغيره، والمفتقر حادث.
٤. برهان "التخصيص" (الإمكان)
لماذا السماء زرقاء وليست خضراء؟ ولماذا الكوكب في هذا المدار وليس غيره؟
المنطق: بما أن العالم يجوز عقلاً أن يكون على "غير هذه الصورة"، فإن ترجيح هذه الصورة المعينة على غيرها يحتاج إلى "مرجح" مختار. هذا المرجح هو الخالق، وهذا الاختيار يثبت أن العالم فعلٌ فاعله "مريد"، وكل فعل لمريد هو فعل حادث له بداية.
زبدة الكلام
الجوهر الفرد بالنسبة للأشاعرة ليس "عقيدة" تعبدية، بل هو "برغي" (مسمار) في ماكينة الاستدلال. إذا ثبت الجوهر الفرد، ثبت أن المادة ليست "بسيطة أزلية"، بل هي "مركبة حادثة".
لذلك، عندما اعترض الرازي أو الغزالي، لم يعترضوا على "الحدوث"، بل حاولوا البحث عن "مَسانِدٍ" أخرى لا تصطدم بهندسة إقليدس وفلسفة أرسطو، مثل الاعتماد الكلي على دليل "التخصيص" أو "الإمكان".
و"توقف الرازي في المسألة هو في الحقيقة نقد للدليل وليس للمدلول"، أي أنه يبحث عن "إقامة الدليل" الأمتن
كلام الغزالي في "التهافت" كان ضربة معلم، لانه لم يرد فقط اثبات نظرية، بل اراد كسر "غرور" الفلاسفة الذين ادعوا ان براهينهم هندسية قطعية.
خلاصة فكرة الغزالي
1. منطق "الخردلة والجبل" عند الغزالي:
الغزالي يقول للفلاسفة: انتم تقولون ان المادة تنقسم الى ما لا نهاية. حسنا، هذا يعني ان الاجزاء داخل حبة الخردل "غير متناهية"، والاجزاء داخل الجبل "غير متناهية". وفي الرياضيات، "اللانهاية" لا تزيد على "اللانهاية". اذن انتم تقولون ان حبة الخردل تساوي الجبل في عدد الاجزاء!
هذا الاحراج المنطقي هو الذي جعل نظرية الجوهر الفرد تبدو "اكثر عقلانية" من خيال الفلاسفة، لانها تضع حدا للتقسيم.
اما الشيخ د. سعيد فودة فنظره أقوى في المسألة بتداخل العلم فيه
الشيخ سعيد فودة يرى ان الاشاعرة بسبقهم لقول "الجوهر الفرد" كانوا اقرب لروح العلم الحديث من ارسطو وفلاسفة اليونان. كيف؟
الكم (كوانتم): الفيزياء الحديثة اثبتت ان المادة والطاقة ليست "سيولة مستمرة"، بل هي "دفقات" او "كمات" محددة. وهذا جوهر فكرة المتكلمين عن "التناهي". بل العلم اليوم يتحدث عن "الكواركات" الجسيمات الاولية واجزاء لا يمكن تقسيمها الى ما هو اصغر منها من نفس جنسها. الشيخ سعيد يقول ان هذا "تحقيق" فيزيائي لما قاله المتكلمون "عقليا" قبل الف سنة.



.jpg)
.jpg)
