جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

أحكام الرضاع

شَرْحٌ  مُبَسَّطٌ وَسَرِيعٌ لِلْمَسَائِلِ السَّبْعَ عَشْرَةَ كَمَا جَاءَتْ فِي الـمَذْهَبِ المالكي:

1. ثُبُوتُ الحُرْمَةِ بِوُصُولِ اللَّبَنِ إِلَى الجَوْفِ المَدارُ فِي الرَّضَاعِ المَُحَرِّمِ عَلَى وُصُولِ لَبَنِ المَرْأَةِ الآدَمِيَّةِ إِلَى مَعِدَةِ الطِّفْلِ أَوْ جَوْفِهِ، بِأَيِّ طَرِيقَةٍ كَانَتْ (مَصٌّ، وُجُورٌ، أَوْ سَعُوطٌ).
2. القَدْرُ الـمُعْتَبَرُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَثَرُ الـمَصَّةِ الـوَاحِدَةِ لا يُشْتَرَطُ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الرَّضَعَاتِ؛ فَقَلِيلُ اللَّبَنِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ، وَتُحَرِّمُ المَصَّةُ الوَاحِدَةُ أَوِ القَطْرَةُ اليَسِيرَةُ إِذَا تَيَقَّنَّا وُصُولَهَا لِلْجَوْفِ.
3. حُكْمُ الرَّضَاعَةِ الصِّنَاعِيَّةِ (قَنِينَةِ الرَّضَاعِ الـمُعَاصِرَةِ) شُرْبُ لَبَنِ الـمَرْأَةِ عَنْ طَرِيقِ قَنِينَةِ الرَّضَاعِ (البَزََّاشَةِ) يَنْشُرُ الحُرْمَةَ شَرْعًا كَالرَّضَاعِ الـمُبَاشِرِ؛ لِأَنَّ العِبْرَةَ بِوُصُولِ اللَّبَنِ لِلْجَوْفِ لا بِمَلاَمَسَةِ الثَّدْيِ.
4. شُرُوطُ نَشْرِ الحُرْمَةِ بِالْحُقْنَةِ وَالْـمَخْلُوطِ وَمُحْتَرَرَاتِ اللَّبَنِ يَحْرُمُ اللَّبَنُ إِذَا طُعِمَ أَوْ خُلِطَ بِمَاءٍ أَوْ طَعَامٍ وَغَلَبَ اللَّبَنُ أَوْ ظَهَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ، أَمَّا الحُقْنَةُ الشَّرَجِيَّةُ أَوْ الدَّوَاءُ الـمَخْلُوطُ الَّذِي اسْتَهْلَكَ اللَّبَنَ كُلِّيًّا فَلا يُحَرِّمُ.
5. شَرْطُ زَمَنِ الرَّضَاعِ الـمُحَرِّمِ (الحَوْلَانِ وَالزِّيَادَةُ) الزَّمَنُ الـمُعْتَبَرُ لِلرَّضَاعِ الـمُحَرِّمِ هُوَ عَُامَانِ (حَوْلاَنِ)، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ الزِّيَادَةُ اليَسِيرَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلا يَنْشُرُ حُرْمَةً.
6. اسْتِغْنَاءُ الرَّضِيعِ بِالطَّعَامِ وَاسْتِثْنَاءُ النِّسْوَةِ التِّسْعِ إِذَا اسْتَغْنَى الرَّضِيعُ عَنِ اللَّبَنِ بِالطَّعَامِ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ اسْتِغْنَاءً كَامِلًا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الرَّضَاعِ المُحَرِّمِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَتُسْتَثْنَى النِّسْوَةُ التِّسْعُ مِمَّنْ يَحْرُمْنَ شَرْعًا مِنْ بَابِ صِيَانَةِ الأَنْسَابِ.
7. شَرْطُ نَشْرِ الحُرْمَةِ بِلَبَنِ الفَحْلِ وَتَقْدِيرُ وَلَدِيَّتِهِ اللَّبَنُ يُنْسَبُ لِلزَّوْجِ (صَاحِبِ الـمَاءِ) الَّذِي كَانَ سَبَبًا فِي نُزُولِهِ؛ فَيَصِيرُ الرَّضِيعُ ابْنًا لَهُ وَلِزَوْجَتِهِ، وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ إِلَى أَقَارِبِهِ كَأَبْنَائِهِ وَإِخْوَتِهِ.
8. اشْتِرَاكُ الفُحُولِ فِي اللَّبَنِ وَوَطْءُ الحَرَامِ إِذَا تَعَاقَبَ زَوْجَانِ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَبَنُ الأَوَّلِ بَاقٍ، اشْتَرَكَا فِي بُنُوَّةِ الرَّضِيعِ، وَلَبَنُ الوَطْءِ الحَرَامِ (كَالزِّنَا) يَنْشُرُ الحُرْمَةَ الاحْتِيَاطِيَّةَ لِلْمَنَاكِحِ عَلَى المَعْتَمَدِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ النَّسَبُ.
9. طَرَوَانُ الحُرْمَةِ بِإِرْضَاعِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا السَّابِقِ أَوْ الـمُبَانَةِ إِذَا أَرْضَعَتِ الزَّوْجَةُ طِفْلًا كَانَ زَوْجًا لَهَا فِي الصِّغَرِ حَرُمَتْ عَلَى زَوْجِهَا الحالي لِأَنَّهَا صَارَتْ (زَوْجَةَ ابْنِهِ)، وَإِذَا أَرْضَعَتِ الـمُبَانَةُ طِفْلَةً حَرُمَتْ الطِّفْلَةُ عَلَى الـمُطَلِّقِ لِأَنَّهَا (رَبِيبَتُهُ).
10. إِرْضَاعُ زَوْجَتَيِ الرَّجُلِ الصَّغِيرَتَيْنِ إِذَا أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيِ الرَّجُلِ الصَّغِيرَتَيْنِ صَارَتَا أُخْتَيْنِ، فَيَخْتَارُ الزَّوْجُ إِحْدَاهُمَا وَيُفَارِقُ الأُخْرَى، أَمَّا لَوْ كَانَتِ الـمُرْضِعَةُ زَوْجَتَهُ الـكَبِيرَةَ المَدْخُولَ بِهَا حَرُمَ الجَمِيعُ مُؤَبَّدًا.
11. التَّأْدِيبُ عَلَى الإِفْسَادِ وَحُكْمُ الفَسْخِ وَالمَهْرِ تُؤَدَّبُ الـمَرْأَةُ الَّتِي تَتَعَمَّدُ إِفْسَادَ النِّكَاحِ بِالإِرْضَاعِ، وَيُفْسَخُ عَقْدُ الـمُتَصَادِقَيْنِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَيَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ الـمَهْرُ كَامِلًا بَعْدَ الدُّخُولِ، إِلا إِذَا كَانَتْ غَارَّةً عَالِمَةً فَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ فَقَطْ.
12. إِقْرَارُ الزَّوْجِ بِالرَّضَاعِ قَبْلَ البِنَاءِ مَعَ إِنْكَارِ الزَّوْجَةِ إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ الـمَانِعَ بَعْدَ العَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ، يُفْسَخُ النِّكَاحُ بَإِقْرَارِهِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ لَهَا نِصْفَ المَهْرِ الـمُسَمَّى مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لِلْتَّنَصُّلِ.
13. ادِّعَاءُ الزَّوْجَةِ لِلرَّضَاعِ مَعَ إِنْكَارِ الزَّوْجِ إِذَا ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ الرَّضَاعَ بَعْدَ العَقْدِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، لا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِتُهْمَتِهَا فِي طَلَبِ الفِرَاقِ، وَلا تَسْتَحِقُّ أَيَّ شَيْءٍ مِنَ المَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِإِقْرَارِهَا بِفَسَادِ العَقْدِ.
14. إِقْرَارُ الأَبَوَيْنِ أَوْ أُمِّ أَحَدِهِمَا بِالرَّضَاعِ يُقْبَلُ إِقْرَارُ أَبِ الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ بِالرَّضَاعِ قَبْلَ العَقْدِ وَيُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ وَلا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِدَعْوَى الاِعْتِذَارِ، أَمَّا إِقْرَارُ الأُمِّ الـمُنْفَرِدَةِ فَلا يُوجِبُ الفَسْخَ القَضَائِيَّ بَلْ يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّنَزُّهُ.
15. طُرُقُ إِثْبَاتِ الرَّضَاعِ وَشُرُوطُ الشَّهَادَةِ يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بَيِّنَةً بِرَجُلَيْنِ، أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ / امرَأَتَيْنِ إِذَا شَاعَ وَفَشَا الخَبَرُ قَبْلَ العَقْدِ، وَلا يَثْبُتُ بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ شَرْعًا لَكِنْ يُنْدَبُ التَّنَزُّهُ عَنْ الشُّبْهَةِ.
16. اعْتِبَارُ الرَّضَاعِ فِي حَالِ الكُفْرِ وَالرِّقِّ الرَّضَاعُ الَّذِي يَقَعُ فِي حَالِ الكُفْرِ أَوْ العُبُودِيَّةِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا كَالنَّسَبِ، فَتَثْبُتُ بِهِ الحُرْمَةُ الـمُؤَبَّدَةُ وَلا تَسْقُطُ أَوْ تَرْتَفِعُ بِالإِسْلَامِ أَوْ العِتْقِ.
17. حُكْمُ الغِيلَةِ فِي الرَّضَاعِ الغِيلَةُ هِيَ وَطْءُ المَرْأَةِ المُرْضِعِ، وَحُكْمُهَا الجَوَازُ وَالإِبَاحَةُ شَرْعًا، إِلا إِذَا ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ أَنَّ ذَلِكَ يُسَبِّبُ ضَرَرًا بَدَنِيًّا جَسِيمًا لِلرَّضِيعِ فَيُمْنَعُ، أَوْ يُكْرَهُ عِنْدَ الشَّكِّ.



من كتاب : إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - الجزء 46

زياد حَبُّوب أبو رجائي


الفرق بين الصرف والنحو

 الفرق بين الصرف والنحو أن الصرف يبحث في بنية الكلمة نفسها، والنحو يبحث في أحوال الكلمة داخل الجملة وعلاقة بعضها ببعض.
علم الصرف : هو العلم الذي يبحث في بنية الكلمة وما يطرأ عليها من تغيير، من حيث صياغتها واشتقاقها وأوزانها. فالصرف يبحث في كيفية انتقال الكلمة من صيغة إلى أخرى، وما تدل عليه كل صيغة.
علم النحو : هو العلم الذي يبحث في أحوال أواخر الكلمات من حيث الإعراب والبناء، وفي وظائف الكلمات وعلاقاتها داخل الجملة.
الفعل والاسم كلاهما يدخلان في علم الصرف، وكلاهما يدخلان في علم النحو، ولكن باعتبارين مختلفين.
فإذا نظرت إلى كلمة «كاتب» من حيث اشتقاقها من «كتب»، ووزنها، وصياغتها، فأنت تنظر إليها من جهة الصرف.
وإذا نظرت إليها في قولك: «جاء كاتبٌ»، فبحثت عن موقعها الإعرابي وسبب رفعها، فأنت تنظر إليها من جهة النحو.
لكن ثمة قيد مهم: ليس اجتماع الكلمات في جملة هو الذي يقلب الصرف نحوا، بل جهة النظر هي التي تحدد العلم الذي تبحث فيه. فقد تبحث في الصرف داخل جملة، كما قد تبحث في النحو في كلمة مفردة وردت في سياق.
إن تجرد الكلمة من التركيب لا يجردها من المعنى، فهو صحيح؛ فالكلمة المفردة لها معنى معجمي أو دلالة صرفية، كدلالة «كاتب» على من قام بالكتابة، ودلالة «مكتوب» على ما وقع عليه الفعل.
الصرف ينظر في بنية الكلمة وصيغتها، والنحو ينظر في أحوالها الناشئة عن دخولها في التركيب وعلاقتها بغيرها. والكلمة لا تفقد معناها بانفرادها، وإنما تنفرد عن العلاقات التركيبية التي يدرسها النحو.
يفتح بابا مهما في تحرير العلاقة بين علوم العربية؛ إذ إن النص الواحد يمكن أن يكون محلا للنظر الصرفي والنحوي والبلاغي، من غير أن يلزم من ذلك تداخل موضوعات هذه العلوم أو اتحادها.
ففي قولنا: «جاء زيدٌ»:
من جهة الصرف، ننظر في بنية الكلمات وصيغها وما يتصل بها من اشتقاق.
ومن جهة النحو، ننظر في الإسناد، وفي كون «زيد» فاعلا مرفوعا.
ومن جهة علم المعاني، ننظر في مطابقة التركيب لمقتضى الحال، وما قد يفيده إيراد المسند إليه ظاهرا بدلا من ضميره، بحسب السياق والقرائن.
ومن جهة علم البيان، ننظر في التشبيه والاستعارة والكناية، إن اشتمل الكلام على شيء منها.
ومن جهة علم البديع، ننظر في المحسنات المعنوية واللفظية، إن وجدت.
فالعلاقة بين هذه العلوم :
النص واحد، وجهات النظر فيه متعددة؛ فتعدد العلوم لا يلزم منه تعدد النصوص، وإنما ينشأ من اختلاف الاعتبارات التي يتناول بها الباحث النص الواحد.
وهذا يقتضي التفريق بين ثلاثة أمور:
الأول: الموضوع الخارجي، وهو الكلام أو النص الذي يقع عليه البحث.
الثاني: جهة النظر، وهي الاعتبار الذي يتناوله الباحث من خلاله؛ كالبنية الصرفية، والعلاقة النحوية، ومقتضى الحال البلاغي.
الثالث: المسائل والأحكام التي يتوصل إليها العلم من خلال جهة النظر المختصة به.
وبهذا لا يكون الفرق بين الصرف والنحو والبلاغة فرقا في المادة اللغوية التي يتناولونها بالضرورة، بل في الاعتبار الذي يدرسونها من خلاله، مع مراعاة اختلاف الحدود الاصطلاحية لكل علم.
والصياغة الجامعة: «وحدة المحل لا تستلزم وحدة العلم؛ إذ قد تتعدد العلوم بتعدد جهات النظر في المحل الواحد، مع تمايز موضوعاتها الاعتبارية ومسائلها المختصة».
وهذه صياغة تصلح مدخلا لتأصيل منهجي، مع التنبيه إلى أن إطلاق «الموضوع» على النص نفسه يحتاج إلى تمييزه من الموضوع الاصطلاحي لكل علم؛ فموضوع العلم في اصطلاح المناطقة ليس بالضرورة هو النص الجزئي الذي يطبّق عليه الباحث قواعد ذلك العلم.

تطبيق عملي :
تعدد جهات النظر على جملة: «يُرْفَعُ الْحَدَثُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ»
أولا: من جهة الصرف
النظر في بنية الكلمات وصيغها واشتقاقاتها.
- يرفع: فعل مضارع، من رفع يرفع، على وزن يفعل، ومادته ر ف ع.
- الحدث: مصدر «أحدث» إذا أريد به الحدث الاصطلاحي، وهو هنا اسم للحالة المانعة من الصلاة، لا الحدث بمعنى الفعل.
- الماء: اسم جامد.
- المطلق: اسم مفعول من أطلق، على وزن مُفْعَل، من جهة الاشتقاق الصرفي، وإن كان استعماله هنا وصفا اصطلاحيا للماء غير المقيد بما يسلبه اسم الماء.
ثانيا: من جهة النحو
النظر في تركيب الكلمات ووظائفها الإعرابية.
- يرفع: فعل مضارع مبني للمعلوم، مرفوع بالضمة الظاهرة.
- الفاعل: ضمير مستتر تقديره «هو»، يعود بحسب السياق إلى الماء أو إلى ما يرفع الحدث.
- الحدث: مفعول به منصوب.
- بالماء: الباء حرف جر، والماء اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بالفعل «يرفع».
- المطلق: نعت مجرور للماء، وعلامة جره الكسرة.
تنبيه: الجملة تحتمل من جهة المعنى تقدير الفاعل بحسب السياق، والأدق في العبارة الفقهية أن يقال: «يرفع الماء المطلق الحدث»، إذا أريد التصريح بالماء فاعلا.
ثالثا: من جهة علم المعاني
النظر في بناء العبارة بحسب مقتضى المقام.
- الفعل المضارع «يرفع»: قد يفيد التجدد أو الاستمرار بحسب السياق، وليس ذلك لازما في كل استعمال.
- تقديم الفعل: يتلاءم مع أسلوب التقرير الفقهي الذي يقرر الحكم.
- حذف الفاعل الظاهر: إن أريد بالماء الفاعل، فالتركيب المذكور لا يصرح به في صورته الحالية، ويحتاج مرجعه إلى السياق.
- الإيجاز: العبارة موجزة في تقرير حكم فقهي، لكنها لا تتضمن وحدها جميع قيود الحكم وشروطه.
رابعا: من جهة علم البيان
- لا يظهر في العبارة تشبيه أو استعارة أو كناية مقصودة بحسب ظاهرها.
- ألفاظها مستعملة في تقرير فقهي مباشر، والأصل حملها على معانيها الاصطلاحية في هذا الباب.
خامسا: من جهة علم البديع
- لا يظهر في العبارة محسّن بديعي مقصود، كالجناس أو الطباق أو السجع.
- وظيفتها الأساسية تقرير الحكم، لا إحداث أثر جمالي بديعي.
سادسا: من جهة الدلالة الأصولية
- «يرفع الحدث»: إخبار عن أثر شرعي مترتب على استعمال الماء.
- «الماء المطلق»: وصف يقيّد محل الحكم، ويخرج ما لا يصدق عليه هذا الوصف بحسب الاصطلاح الفقهي.
- منطوق العبارة: إسناد رفع الحدث إلى الماء المطلق.
- المسكوت عنه: شروط الاستعمال، وكيفيته، وحال الماء، وما إذا وجد مانع شرعي؛ فلا يصح استنباط تفاصيلها من العبارة وحدها دون ضم الأدلة والقواعد المذهبية.
سابعا: من جهة الفقه المالكي
- العبارة تقرر أصلا فقهيا في باب الطهارة.
- يلزم تحرير معنى «الماء المطلق» في اصطلاح المالكية، وتمييزه من الماء الذي تغير بما لا يسلبه الطهورية، ومن الماء الذي سلبه التغير وصف الطهورية على التفصيل المذهبي.
- لا تكفي العبارة وحدها لإثبات جميع فروع الحكم؛ بل تُرد إلى تحرير المعتمد في المذهب وأدلته.
ينبغي ألا نكتفي بتصنيف الجملة نحويا، بل نعيد النظر في ألفاظها بحسب كل علم، ونختبر حقيقة الاستعمال ومجازه.

لكنني لا أجزم بأن «يُرْفَعُ الْحَدَثُ» مجاز بياني لمجرد أن الحدث وصف حكمي غير محسوس. والأدق أن نحرر أولا المعنى اللغوي للرفع، ثم ننظر هل استعماله في زوال الحدث داخل في معناه العربي، أو هو نقل عن المعنى الموضوع له.

وهذا هو الفرق بين تفسير اللفظ بالمعنى، وتحليل اللفظ بلاغيا: فالأول يبين المراد، والثاني يبحث في كيفية دلالة اللفظ عليه.

حديث افتراق الأمة: بين التحقيق الحديثي والتوظيف المذهبي

حديث افتراق الأمة من الأحاديث التي وقع الخلاف بين أهل الحديث في أسانيدها وألفاظها، ولا سيما زيادة: «كلها في النار إلا واحدة». وقد ضعف هذه الزيادة جماعة من العلماء، منهم ابن حزم وابن الوزير والشوكاني، فلا يصح التعامل معها على أنها نص قطعي الثبوت، ولا الاحتجاج بها في تقرير الوعيد دون تحقيق ثبوتها ودلالتها.

ولا يكفي في الحكم بضعف الحديث مجرد عدم إخراج البخاري ومسلم له، كما لا يصح إغفال اختلاف المحدثين في طرقه؛ بل الواجب جمع الروايات، ودراسة أسانيدها، والتمييز بين أصل حديث الافتراق وزيادة الوعيد.

كما أن الاستدلال بالحديث على تضليل طوائف المسلمين وتكفيرها استدلال غير صحيح؛ إذ لا يلزم من ثبوت أصل الافتراق الحكم على كل مخالف بأنه من الفرق المذمومة، ولا أن كل من شمله الوعيد يكون كافرا أو مخلدا في النار. فالوعيد لا يستلزم الخلود، وأهل القبلة لا يخرجون من الإسلام بمجرد الوقوع في بدعة غير مكفرة.

ولا تعارض بين خيرية الأمة التي أثبتها القرآن الكريم وبين وقوع الاختلاف والافتراق في بعض أبنائها؛ إذ لا يلزم من ثبوت الخيرية عصمة جميع أفراد الأمة من الخطأ والانحراف. ومن ثم، فلا بد من فهم الحديث في ضوء مجموع النصوص الشرعية، مع التمييز بين الخطأ والاجتهاد والبدعة المكفرة وغير المكفرة.

  هل يصلح الحديث للاحتجاج في تضليل المخالفين وتبديعهم؟

حتى على القول بضعف حديث افتراق الأمة، أو ضعف زيادة «كلها في النار إلا واحدة»، فلا يصح جعل هذه الزيادة أصلاً في الحكم على طوائف المسلمين بالضلال أو استباحة أعراض علمائهم ودعاتهم؛ إذ لا بد في الاحتجاج بالأحاديث من التثبت من ثبوتها، ثم تحرير دلالتها، والنظر في شروط تنزيل الأحكام على الأعيان والطوائف.

ومن ثم، فإن الرواية التي لم يثبت سندها ثبوتاً تقوم به الحجة لا تصلح وحدها لإثبات وعيد أخروي محدد، ولا لتقرير أحكام عقدية خطيرة يُضلَّل بها المخالفون. ولا سيما أن المسألة مختلف فيها بين أئمة الحديث، فلا يجوز تصوير الخلاف في تصحيح الحديث أو تضعيفه وكأنه خلاف في قبول السنة أو ردها.

وعلى فرض تحسين الحديث بمجموع طرقه، فإن ذلك لا يجعل كل اختلاف في الاعتقاد أو الفقه داخلاً في الفرق المذمومة، ولا يبيح الحكم على كل مخالف بأنه من أهل النار؛ فهذه أحكام تحتاج إلى أدلة محررة، ودلالات واضحة، مع مراعاة الفروق بين الخطأ والاجتهاد والبدعة المكفرة وغير المكفرة.

أقول : لا يصح اتخاذ هذا الحديث، بمجرد وروده أو بمجرد تصحيح بعض العلماء له، سلاحاً لتضليل المسلمين وتكفيرهم، بل لا بد من تحقيق ثبوته ودلالته، وعدم تحميله ما لا يحتمل.

أحكام السكن للمعتدة

أحْكَامِ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ

أَحْكَامِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ

أَوَّلًا: أُصُولُ اسْتِحْقَاقِ السُّكْنَى وَصِفَةُ الْمَسْكَنِ

1. سُكْنَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَشُرُوطُهَا:

تَسْتَحِقُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا السُّكْنَى فِي تَرِكَتِهِ إِذَا كَانَتْ الدَّارُ مَمْلُوكَةً لَهُ أَوْ كَانَ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا فِي حَيَاتِهِ، بِشَرِطِ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ أُسْكِنَتْ مَعَهُ حَالَ الْعِصْمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لَكِنَّهَا انْتَقَلَتْ لِدَارِهِ بِإِذْنِهِ.

2. صِفَةُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ وَنَقْلُ الزَّوْجِ:

تَعْتَدُّ الْمُعْتَدَّةُ فِي المَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ حِينَ لُزُومِ السَّبَبِ (مَوْتًا أَوْ طَلَاقًا). فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ نَقَلَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، أُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ؛ فَإِنْ اتُّهِمَ بِقَصْدِ إِسْقَاطِ السُّكْنَى عَنْهَا أَوْ إِضْرَارِهَا رُدَّتْ وُجُوبًا إِلَى مَسْكَنِهَا الأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ النَّقْلُ سَابِقًا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ صَحِيحٍ لَزِمَهَا الثَّانِي.

3. حُكْمُ السُّكْنَى فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ (إِذَا سَكَّنَتْ زَوْجَهَا):

إِذَا أَبَرَّتِ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا بِإِسْكَانِهِ فِي دَارِهَا المَمْلُوكَةِ لَهَا طَوْعًا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَالْمُعْتَمَدُ الراجِحُ انْقِطَاعُ الْمُكَارَمَةِ بِالطَّلَاقِ، فَيَلْزَمُ الْمُطَلِّقَ أَدَاءُ كِرَاءِ الْمِثْلِ لَهَا عَنْ مُدَّةِ الْعِدَّةِ.

 ثَانِيًا: تَقَاطُعُ السُّكْنَى مَعَ الإِجَارَاتِ وَالْعُقُودِ

4. تَعَارُضُ السُّكْنَى مَعَ إِجَارَةِ الرَّضَاعِ:

إِذَا كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ مُسْتَأْجَرَةً لِرَضَاعٍ فِي غَيْرِ مَسْكَنِهَا (وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ فِي العَقْدِ)، ثُمَّ طَرَأَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، قُدِّمَ حَقُّ السُّكْنَى الشَّرْعِيُّ عَلَى حَقِّ الإِجَارَةِ لِكَوْنِهِ حَقًًّا لِلَّهِ تَعَالَى؛ فَتَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهَا، وَتَنْفَسِخُ إِجَارَةُ الرَّضَاعِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ إِذَا تَعَذَّرَ جَمْعُهُمَا.

 ثَالِثًا: أَحْكَامُ السَّفَرِ، وَالنُّسُكِ، وَالاعْتِكَافِ

5. طَرَيَانُ الْعِدَّةِ فِي حَجَّةِ الإِسْلَامِ وَالتَّطَوُّعِ:

 سَفَرُ النُّسُكِ الواجِبِ (حَجَّةُ الإِسْلَامِ): إِنْ طَرَأَ الْمَوْتُ أَوْ الطَّلَاقُ قَبْلَ الاِبْتِعَادِ عَنِ المِصْرِ أَوْ فِي الْمَسَافَةِ القَرِيبَةِ، لَزِمَهَا الرُّجُوعُ إِلَى مَسْكَنِهَا؛ وَإِنْ بَعُدَتْ مَضَتْ فِي حَجِّهَا.

 سَفَرُ التَّطَوُّعِ أَوْ التِّجَارَةِ أَوْ الرِّبَاطِ: يَلْزَمُهَا الرُّجُوعُ إِلَى مَسْكَنِهَا الأَصْلِيِّ مُطْلَقًا، وَلَوْ أَقَامَتْ فِي سَفَرِهَا سَنَةً أَوْ أَشْهُرًا؛ لِأَنَّهُ سَفَرُ عَرَضٍ لَا سَفَرُ نُقْلَةٍ (وَهُوَ القَوْلُ المُسْتَحْسَنُ، وَتَضْعِيفُ اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ).

6. تَنَازُعُ الإِحْرَامِ وَالاعْتِكَافِ مَعَ الْعِدَّةِ (الصُّوَرُ السِّتُّ):

 السَّابِقُ مِنَ الإِحْرَامِ أَوْ الاعْتِكَافِ: يَلْزَمُ إِتْمَامُهُ، وَيَسْقُطُ حَقُّ السُكْنَى حِينِئِذٍ لِقُوَّةِ سَبَقِ العِبَادَةِ البَدَنِيَّةِ.

 الإِحْرَامُ الطَّارِئُ عَلَى العِدَّةِ: تَمْضِي فِيهِ قَهْرًا لِلُزُومِ عَقْدِهِ، مَعَ ثُبُوتِ الإِثْمِ وَالعِصْيَانِ بِتَرْكِ المَبِيتِ.

 الاعْتِكَافُ الطَّارِئُ عَلَى العِدَّةِ: لَا يَنْفُذُ، وَيَنْفَسِخُ لِتُتِمَّ عِدَّتَهَا فِي بَيْتِهَا.

7. سَفَرُ الاِنْتِقَالِ (النُّقْلَةِ الدَّائِمَةِ):

إِذَا طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فِي سَفَرِ انْتِقَالٍ دَائِمٍ، سَقَطَ لُزُومُ المَسْكَنِ الأَوَّلِ، وَتَخَيَّرَتِ الاِعْتِدَادَ حَيْثُ شَاءَتْ (فِي الأَقْرَبِ أَوْ الأَبْعَدِ أَوْ مَكَانِهَا). وَإِذَا لَزِمَهَا الرُّجُوعُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، فَعَلَى الْمُطَلِّقِ نَقْدُ كِرَاءِ الرُّجُوعِ وَأُجْرَةِ المَسْكَنِ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ؛ بِخِلَافِ المَوْتِ فَلَا كِرَاءَ عَلَى التَّرِكَةِ.

 رَابِعًا: أَحْكَامُ الرَّقِيقِ وَالأَعْذَارِ الطَّارِئَةِ

8. سُكْنَى الأَمَةِ (المُبَوَّأَةِ وَغَيْرِ المَبُوَّأَةِ):

الأَمَةُ الَّتِي لَمْ تُبَوَّأْ (أَيْ لَمْ تُفْرَدْ بِبَيْتٍ مَعَ زَوْجِهَا) لَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَتَنْتَقِلُ مَعَ سَادَتِهَا كَيْفَ شَاؤُوا. أَمَّا المُبَوَّأَةُ فَلَهَا السُّكْنَى فِي العِدَّةِ، وَيُجْبَرُ سَيِّدُهَا عَلَى تَرْكِهَا دَاخِلَ البَلَدِ، إِلَّا إِذَا أَرَادَ الاِنْتِجَاعَ وَالسَّفَرَ بِهَا خَارِجَ البَلَدِ فَلَهُ إِخْرَاجُهَا.

9. ارْتِحَالُ البَدَوِيَّةِ وَالاِنْتِقَالُ لِلْعُذْرِ:

 البَدَوِيَّةُ: تَرْتَحِلُ مَعَ أَهْلِهَا إِذَا ارْتَحَلُوا فَقَطْ عِنْدَ المَشَقَّةِ وَتَعَذُّرِ اللُّحُوقِ بَعْدَ العِدَّةِ، بِخِلَافِ الحَضَرِيَّةِ.

 الاِنْتِقَالُ لِلْعُذْرِ: يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ كَافَّةً الاِنْتِقَالُ عَنْ مَسْكَنِهَا لِلْعُذْرِ الْقَاهِرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ المَقَامُ مَعَهُ (كَخَوْفِ سُقُوطِ الدَّارِ أَوْ اللُّصُوصِ أَوْ جَارِ السُّوءِ)؛ وَإِذَا انْتَقَلَتْ لَزِمَتِ المَسْكَنَ الثَّانِيَ أَوْ الثَّالِثَ، وَيُحْرَمُ خُرُوجُهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ فَتُرَدُّ قَضَاءً.

10. حَظْرُ الاِنْتِقَالِ لِضَرَرِ الجِوَارِ فِي الحَاضِرَةِ وَأَحْكَامُ التَّشَاكِي:

لاَ تَنْتَقِلُ الحَضَرِيَّةُ اسْتِقْلَالًا لِضَرَرِ الجِوَارِ، بَلْ تَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ؛ فَإِنْ ثَبَتَ ظُلْمُ الجَارِ أُخْرِجَ، وَإِنْ ثَبَتَ شَرُّهَا هِيَ أُخْرِجَتْ (كَحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ)؛ فَإِنْ أُشْكِلَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتِ البَيِّنَاتُ، أَقْرَعَ الإِمَامُ بَيْنَهُمَا فِي الخُرُوجِ حَسْمًا لِلنِّزَاعِ.

 خَامِسًا: ضَوَابِطُ التَّصَرُّفِ وَسُقُوطُ الحُقُوقِ وَالتَّصَرُّفَاتُ المَالِيَّةُ

11. خُرُوجُ المُعْتَدَّةِ لِحَوَائِجِهَا وَضَوَابِطُهُ:

يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ الخُرُوجُ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ (سَحَرًا وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) لِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا فَقَطْ، وَفِي صَرِيحِ النَّهَارِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (كَعِيَادَةٍ أَوْ عُرْسٍ شَرْعِيٍّ إِذَا أَمِنَتِ الفِتْنَةَ وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ)؛ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا المَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مُطْلَقًا، وَتُؤَدَّبُ قَضَاءً إِنْ أَبَتِ الامْتِثَالَ. (مَعَ مُرَاعَاةِ انْخِرَامِ هَذِهِ الرُّخْصَةِ فِي أَعْرَاسِ الزَّمَانِ المُمُتَأَخِّرِ لِلْمُخَالَفَاتِ اللَّيْلِيَّةِ).

12. سُقُوطُ أُجْرَةِ المَسْكَنِ وَنَفَقَةِ الوَلَدِ المَهْرُوبِ بِهِ:

إِذَا تَرَكَتِ المُعْتَدَّةُ مَسْكَنَهَا وَأَقَامَتْ فِي غَيْرِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، سَقَطَتْ أُجْرَةُ المَسْكَنِ عَنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا؛ وَكَذَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الوَلَدِ الَّذِي هَرَبَتْ بِهِ أُمُّهُ أَوْ غَيْرُهَا إِذَا جَهِلَ الأَبُ مَكَانَهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهِ، أَمَّا إِنْ عَلِمَ وَقَدَرَ عَلَى الاِسْتِرْدَادِ فَتَرَكَهُ فَلَا تَسْقُطُ.

13. بَيْعُ الدَّارِ فِي عِدَّةِ الوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ وَشَرْطُ الرِّيبَةِ:

 بَيْعُ الغُرَمَاءِ أَوْ الوَرَثَةِ لِلدَّيْنِ: يَجُوزُ بَيْعُ دَارِ المَيِّتِ الشَّاغِرَةِ بِالْعِدَّةِ بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وَبَيَانِهَا لِلْمُشْتَرِي؛ فَإِنْ كُتِمَ صَحَّ البَيْعُ وَثَبَتَ الخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي.

 طَرَيَانُ الرَّيْبَةِ: إِذَا ارْتَابَتِ المُعْتَدَّةُ فِي الحَمْلِ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْمَسْكَنِ، وَيَثْبُتُ خِيَارُ الفَسْخِ لِلْمُشْتَرِي.

 بَيْعُ الزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ: يَجُوزُ لِلزَّوْجِ بَيْعُ دَارِهِ الْمُعْتَدِّ فِيهَا إِذَا كَانَتِ العِدَّةُ بِمُدَّةٍ مُنْضَبِطَةٍ (فِي الأَشْهُرِ)، وَيَمْنَعُ فِي الأَقْرَاءِ وَوَضْعِ الحَمْلِ لِلْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ.

 اشْتِرَاطُ زَوَالِ الرِّيبَةِ: إِذَا اشْتُرِطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ لُزُومُهُ أَوْ رَدُّهُ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ أَوْ مُكْثِ الْمُعْتَدَّةِ إِلَى زَوَالِهَا، فَسَدَ الْبَيْعُ قَطْعًا لِلْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ فِي أَمَدِ التَّسْلِيمِ.

 سَادِسًا: أَحْكَامُ الإِبْدَالِ وَعَوَارِضِ الْمَسَاكِنِ وَالنِّزَاعِ

14. إِبْدَالُ الْمَسْكَنِ الْمُنْهَدِمِ وَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ:

يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْحَيِّ فِي الطَّلَاقِ إِبْدَالُ الْمُعْتَدَّةِ مَسْكَنًا آخَرَ إِذَا انْهَدَمَ مَسْكَنُهَا أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِعَارَةِ أَوْ الإِجَارَةِ. أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَتُنْقَلُ إِلَى مَقْصُورَةٍ أُخْرَى فِي دَارِ الْمَيِّتِ إِنْ انْهَدَمَتْ مَقْصُورَتُهَا؛ فَإِنْ انْهَدَمَتِ الدَّارُ كُلُّهَا أَوْ انْقَضَى كِرَاؤُهَا الْمُنْقُودُ سَقَطَ حَقُّهَا وَلَا تُبْدَلُ لَهَا دَارٌ أُخْرَى مِنْ التَّرِكَةِ.

15. نِزَاعُ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَكَانِ الْبَدِيلِ:

إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَكَانِ الْبَدِيلِ عِنْدَ الإِبْدَالِ، أُجِيبَتِ الْمُعْتَدَّةُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي اخْتَارَتْهُ وُجُوبًا، بِشَرْطِ خُلُوِّهِ مِنْ الضَّرَرِ الْمَالِيِّ (كَالْكِرَاءِ الزَّائِدِ عَنْ مِثْلِهِ) أَوْ الضَّرَرِ الشَّرْعِيِّ (كَجِوَارِ السُّوءِ أَوْ الْبُعْدِ النَّائِي الَّذِي يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ التَّحَفُّظِ عَلَى نَسَبِهِ)؛ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أُجِيبَ الزَّوْجُ إِلَى المَأْمُونِ اللَّائِقِ بِهَا.

16. سُكْنَى دُورِ الإِمَارَةِ وَالْحَبْسِ حَيَاتَهُ وَدُورِ الْمَسَاجِدِ:

 امْرَأَةُ الأَمِيرِ وَالْقَاضِي: لاَ يُخْرِجُهَا الأَمِيرُ أَوْ الْقَاضِي الْقَادِمُ مِنْ دَارِ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتَهَا، وَلَوْ ارْتَابَتْ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ.

 الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ: تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ فِي الْمَسْكَنِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَلَا يُخْرِجُهَا الْمُسْتَحِقُّ الْجَدِيدُ.

 حُبُسُ الْمَسْجِدِ (دَارِ الإِمَامَةِ): لِجَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ الإِمَامِ الْقَادِمِ إِخْرَاجُ زَوْجَةِ الإِمَامِ الأَوَّلِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَزْلِهِ لِتَعَلُّقِ السُّكْنَى بِالْوَظِيفَةِ وَعُمَّارِ الْمَسْجِدِ.

 سَابِعًا: أَحْكَامُ اسْتِبْرَاءِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ وَالْمُرْتَدَّاتِ وَالْمُشْتَبِهَاتِ

17. سُكْنَى وَنَفَقَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ:

 أُمُّ الْوَلَدِ: تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى فِي اسْتِبْرَائِهَا (بِحَيْضَةٍ) عِنْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهِ لَهَا فِي دَارِهِ؛ وَيُزَادُ لَهَا «نَفَقَةُ الْحَمْلِ» إِذَا كَانَ الْعِتْقُ مُنَجَّزًا حَيًّا، بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِهَا لِأَنَّهُ وَارِثٌ.

 الْمُرْتَدَّةُ وَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ: تَجُبُ لَهُمَا السُّكْنَى وَنَفَقَةُ الْحَمْلِ إِذَا حَمَلَتَا؛ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلاَ فَلَهُمَا السُّكْنَى فَقَطْ (بِشَرْطِ جَهْلِ الْمُشْتَبِهَةِ بِالتَّحْرِيمِ كَيْلاَ تَكُونَ زَانِيَةً).

18. نَفَقَةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ذَاتِ الزَّوْجِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا:

إِذَا وَطِئَ أُجْنَبِيٌّ غَالِطٌ امْرَأَةً لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَلَمْ تَحْمِلْ مِنَ الْوَاطِئِ، فَالْمُعْتَمَدُ الرَّاجِحُ أَنَّ نَفَقَةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي مَالِهَا هِيَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ لِعَدَمِ الْبِنَاءِ، وَلَا عَلَى الْوَاطِئِ لِعَدَمِ الْحَمْلِ، وَتَجِبُ السُّكْنَى فَقَطْ عَلَى الْوَاطِئِ الْغَالِطِ.



من كتاب إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل  الجزء 44

👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء الدروس هذا اليوم: ...
0

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.
-->