شَرْحٌ مُبَسَّطٌ وَسَرِيعٌ لِلْمَسَائِلِ السَّبْعَ عَشْرَةَ كَمَا جَاءَتْ فِي الـمَذْهَبِ المالكي:
1. ثُبُوتُ الحُرْمَةِ بِوُصُولِ اللَّبَنِ إِلَى الجَوْفِ المَدارُ فِي الرَّضَاعِ المَُحَرِّمِ عَلَى وُصُولِ لَبَنِ المَرْأَةِ الآدَمِيَّةِ إِلَى مَعِدَةِ الطِّفْلِ أَوْ جَوْفِهِ، بِأَيِّ طَرِيقَةٍ كَانَتْ (مَصٌّ، وُجُورٌ، أَوْ سَعُوطٌ).
2. القَدْرُ الـمُعْتَبَرُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَثَرُ الـمَصَّةِ الـوَاحِدَةِ لا يُشْتَرَطُ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الرَّضَعَاتِ؛ فَقَلِيلُ اللَّبَنِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ، وَتُحَرِّمُ المَصَّةُ الوَاحِدَةُ أَوِ القَطْرَةُ اليَسِيرَةُ إِذَا تَيَقَّنَّا وُصُولَهَا لِلْجَوْفِ.
3. حُكْمُ الرَّضَاعَةِ الصِّنَاعِيَّةِ (قَنِينَةِ الرَّضَاعِ الـمُعَاصِرَةِ) شُرْبُ لَبَنِ الـمَرْأَةِ عَنْ طَرِيقِ قَنِينَةِ الرَّضَاعِ (البَزََّاشَةِ) يَنْشُرُ الحُرْمَةَ شَرْعًا كَالرَّضَاعِ الـمُبَاشِرِ؛ لِأَنَّ العِبْرَةَ بِوُصُولِ اللَّبَنِ لِلْجَوْفِ لا بِمَلاَمَسَةِ الثَّدْيِ.
4. شُرُوطُ نَشْرِ الحُرْمَةِ بِالْحُقْنَةِ وَالْـمَخْلُوطِ وَمُحْتَرَرَاتِ اللَّبَنِ يَحْرُمُ اللَّبَنُ إِذَا طُعِمَ أَوْ خُلِطَ بِمَاءٍ أَوْ طَعَامٍ وَغَلَبَ اللَّبَنُ أَوْ ظَهَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ، أَمَّا الحُقْنَةُ الشَّرَجِيَّةُ أَوْ الدَّوَاءُ الـمَخْلُوطُ الَّذِي اسْتَهْلَكَ اللَّبَنَ كُلِّيًّا فَلا يُحَرِّمُ.
5. شَرْطُ زَمَنِ الرَّضَاعِ الـمُحَرِّمِ (الحَوْلَانِ وَالزِّيَادَةُ) الزَّمَنُ الـمُعْتَبَرُ لِلرَّضَاعِ الـمُحَرِّمِ هُوَ عَُامَانِ (حَوْلاَنِ)، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ الزِّيَادَةُ اليَسِيرَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلا يَنْشُرُ حُرْمَةً.
6. اسْتِغْنَاءُ الرَّضِيعِ بِالطَّعَامِ وَاسْتِثْنَاءُ النِّسْوَةِ التِّسْعِ إِذَا اسْتَغْنَى الرَّضِيعُ عَنِ اللَّبَنِ بِالطَّعَامِ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ اسْتِغْنَاءً كَامِلًا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الرَّضَاعِ المُحَرِّمِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَتُسْتَثْنَى النِّسْوَةُ التِّسْعُ مِمَّنْ يَحْرُمْنَ شَرْعًا مِنْ بَابِ صِيَانَةِ الأَنْسَابِ.
7. شَرْطُ نَشْرِ الحُرْمَةِ بِلَبَنِ الفَحْلِ وَتَقْدِيرُ وَلَدِيَّتِهِ اللَّبَنُ يُنْسَبُ لِلزَّوْجِ (صَاحِبِ الـمَاءِ) الَّذِي كَانَ سَبَبًا فِي نُزُولِهِ؛ فَيَصِيرُ الرَّضِيعُ ابْنًا لَهُ وَلِزَوْجَتِهِ، وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ إِلَى أَقَارِبِهِ كَأَبْنَائِهِ وَإِخْوَتِهِ.
8. اشْتِرَاكُ الفُحُولِ فِي اللَّبَنِ وَوَطْءُ الحَرَامِ إِذَا تَعَاقَبَ زَوْجَانِ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَبَنُ الأَوَّلِ بَاقٍ، اشْتَرَكَا فِي بُنُوَّةِ الرَّضِيعِ، وَلَبَنُ الوَطْءِ الحَرَامِ (كَالزِّنَا) يَنْشُرُ الحُرْمَةَ الاحْتِيَاطِيَّةَ لِلْمَنَاكِحِ عَلَى المَعْتَمَدِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ النَّسَبُ.
9. طَرَوَانُ الحُرْمَةِ بِإِرْضَاعِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا السَّابِقِ أَوْ الـمُبَانَةِ إِذَا أَرْضَعَتِ الزَّوْجَةُ طِفْلًا كَانَ زَوْجًا لَهَا فِي الصِّغَرِ حَرُمَتْ عَلَى زَوْجِهَا الحالي لِأَنَّهَا صَارَتْ (زَوْجَةَ ابْنِهِ)، وَإِذَا أَرْضَعَتِ الـمُبَانَةُ طِفْلَةً حَرُمَتْ الطِّفْلَةُ عَلَى الـمُطَلِّقِ لِأَنَّهَا (رَبِيبَتُهُ).
10. إِرْضَاعُ زَوْجَتَيِ الرَّجُلِ الصَّغِيرَتَيْنِ إِذَا أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيِ الرَّجُلِ الصَّغِيرَتَيْنِ صَارَتَا أُخْتَيْنِ، فَيَخْتَارُ الزَّوْجُ إِحْدَاهُمَا وَيُفَارِقُ الأُخْرَى، أَمَّا لَوْ كَانَتِ الـمُرْضِعَةُ زَوْجَتَهُ الـكَبِيرَةَ المَدْخُولَ بِهَا حَرُمَ الجَمِيعُ مُؤَبَّدًا.
11. التَّأْدِيبُ عَلَى الإِفْسَادِ وَحُكْمُ الفَسْخِ وَالمَهْرِ تُؤَدَّبُ الـمَرْأَةُ الَّتِي تَتَعَمَّدُ إِفْسَادَ النِّكَاحِ بِالإِرْضَاعِ، وَيُفْسَخُ عَقْدُ الـمُتَصَادِقَيْنِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَيَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ الـمَهْرُ كَامِلًا بَعْدَ الدُّخُولِ، إِلا إِذَا كَانَتْ غَارَّةً عَالِمَةً فَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ فَقَطْ.
12. إِقْرَارُ الزَّوْجِ بِالرَّضَاعِ قَبْلَ البِنَاءِ مَعَ إِنْكَارِ الزَّوْجَةِ إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ الـمَانِعَ بَعْدَ العَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ، يُفْسَخُ النِّكَاحُ بَإِقْرَارِهِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ لَهَا نِصْفَ المَهْرِ الـمُسَمَّى مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لِلْتَّنَصُّلِ.
13. ادِّعَاءُ الزَّوْجَةِ لِلرَّضَاعِ مَعَ إِنْكَارِ الزَّوْجِ إِذَا ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ الرَّضَاعَ بَعْدَ العَقْدِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، لا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِتُهْمَتِهَا فِي طَلَبِ الفِرَاقِ، وَلا تَسْتَحِقُّ أَيَّ شَيْءٍ مِنَ المَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِإِقْرَارِهَا بِفَسَادِ العَقْدِ.
14. إِقْرَارُ الأَبَوَيْنِ أَوْ أُمِّ أَحَدِهِمَا بِالرَّضَاعِ يُقْبَلُ إِقْرَارُ أَبِ الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ بِالرَّضَاعِ قَبْلَ العَقْدِ وَيُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ وَلا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِدَعْوَى الاِعْتِذَارِ، أَمَّا إِقْرَارُ الأُمِّ الـمُنْفَرِدَةِ فَلا يُوجِبُ الفَسْخَ القَضَائِيَّ بَلْ يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّنَزُّهُ.
15. طُرُقُ إِثْبَاتِ الرَّضَاعِ وَشُرُوطُ الشَّهَادَةِ يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بَيِّنَةً بِرَجُلَيْنِ، أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ / امرَأَتَيْنِ إِذَا شَاعَ وَفَشَا الخَبَرُ قَبْلَ العَقْدِ، وَلا يَثْبُتُ بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ شَرْعًا لَكِنْ يُنْدَبُ التَّنَزُّهُ عَنْ الشُّبْهَةِ.
16. اعْتِبَارُ الرَّضَاعِ فِي حَالِ الكُفْرِ وَالرِّقِّ الرَّضَاعُ الَّذِي يَقَعُ فِي حَالِ الكُفْرِ أَوْ العُبُودِيَّةِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا كَالنَّسَبِ، فَتَثْبُتُ بِهِ الحُرْمَةُ الـمُؤَبَّدَةُ وَلا تَسْقُطُ أَوْ تَرْتَفِعُ بِالإِسْلَامِ أَوْ العِتْقِ.
17. حُكْمُ الغِيلَةِ فِي الرَّضَاعِ الغِيلَةُ هِيَ وَطْءُ المَرْأَةِ المُرْضِعِ، وَحُكْمُهَا الجَوَازُ وَالإِبَاحَةُ شَرْعًا، إِلا إِذَا ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ أَنَّ ذَلِكَ يُسَبِّبُ ضَرَرًا بَدَنِيًّا جَسِيمًا لِلرَّضِيعِ فَيُمْنَعُ، أَوْ يُكْرَهُ عِنْدَ الشَّكِّ.
من كتاب : إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - الجزء 46
زياد حَبُّوب أبو رجائي