«أحكام العضل وتأخير النكاح عند أئمة المالكية»
هَذِهِ هِيَ الْمَسَائِلُ التِّسْعُ فِي «ضَوَابِطِ وِلَايَةِ الْأَبِ بَيْنَ الشَّفَقَةِ وَالْعَضْلِ»
المَسْأَلَةُ الأُولَى: رَدُّ الأَبِ الخُطَّابَ لِطَلَبِ الأَصْلَحِ
حُكْمُهَا: أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَاضِلًا؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ الْأَصْلَحَ لِابْنَتِهِ، وَشَفَقَتُهُ تُحْمَلُ عَلَى النَّصِيحَةِ لَا عَلَى الإِضْرَارِ.
الْمُعْتَمَدُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا، وَمَنْ قَالَ بِهِ: الْمُدَوَّنَةُ وَالْحَطَّابُ وَالدَّرْدِيرُ وَالدُّسُوقِيُّ وَعَلِيشٌ.
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: أَنَّهُ يَكُونُ عَاضِلًا بِمُجَرَّدِ رَدِّ الْكُفْءِ وَإِنْ قَصَدَ الْأَصْلَحَ، وَهُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ فِي «التَّبْصِرَةِ» وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَدُّ الأَبِ الأَكْفَاءَ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَأَخْذِ مَالِهَا
حُكْمُهَا: أَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ يَرُدُّهُمْ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَانَ عَاضِلًا، وَتَسْقُطُ وِلَايَتُهُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَتَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ.
الْمُعْتَمَدُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا، وَمَنْ قَالَ بِهِ: «الذَّخِيرَةُ» لِلْقَرَافِيِّ، وَ«التَّاجُ وَالْإِكْلِيلُ» لِلْمَوَّاقِ، وَالدَّرْدِيرُ، وَعَلِيشٌ.
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَاضِلًا وَلَوْ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ لَهُ الْجَبْرَ، وَهُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي «الْجَامِعِ» وَابْنُ رُشْدٍ فِي «الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ» وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: تَأْخِيرُ الأَبِ نِكَاحَ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ لِصِغَرِهَا
حُكْمُهَا: أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَاضِلًا إِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِمَصْلَحَةٍ كَصِغَرٍ أَوْ لِانْتِظَارِ كُفْءٍ أَصْلَحَ.
الْمُعْتَمَدُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا، وَمَنْ قَالَ بِهِ: الْمُدَوَّنَةُ، وَالدَّرْدِيرُ، وَالصَّاوِيُّ.
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: أَنَّهُ يَكُونُ عَاضِلًا بِمُجَرَّدِ التَّأْخِيرِ، وَهُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ أَشْهَبُ فِي «النَّوَادِرِ» وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: رَدُّ الأَبِ لِلْخَاطِبِ الدَّنِيءِ مَعَ رِضَا المَرْأَةِ بِهِ
حُكْمُهَا: أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَاضِلًا؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ وَالْعَشِيرَةِ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ وَالنَّسَبِ وَشَرَفِ الْمَقَامِ، فَلَهُ رَدُّ غَيْرِ الْكُفْءِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ.
الْمُعْتَمَدُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا فِي الْمَذْهَبِ، وَبِهِ جَزَمَ الدَّرْدِيرُ وَالدُّسُوقِيُّ وَعَلِيشٌ.
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: أَنَّهَا إِذَا رَضِيَتْ بِالدَّنِيءِ وَأَسْقَطَتْ حَقَّهَا لَزِمَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِلَّا كَانَ عَاضِلًا، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: رَدُّ الأَبِ لِلْكُفْءِ لِطَلَبِ مَهْرٍ أَعْلَى
حُكْمُهَا: إِنْ كَانَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ لِصَالِحِ الْمَرْأَةِ لَمْ يَكُنْ عَاضِلًا، وَإِنْ كَانَ يَشْتَرِطُ الزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً فَهُوَ غَرَضٌ فَاسِدٌ يَثْبُتُ بِهِ الْعَضْلُ.
الْمُعْتَمَدُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَالدَّرْدِيرُ.
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: أَنَّ لَهُ طَلَبَ الزِّيَادَةِ لِنَفْسِهِ لِكَوْنِهِ مُجْبِرًا، وَهُوَ قَوْلٌ مَهْجُورٌ ضَعِيفٌ.
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: تَكْرَارُ العَضْلِ مِنَ الأَبِ فِي خُطَّابٍ مُتَعَدِّدِينَ
حُكْمُهَا: إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْعَضْلُ لِلأَكْفَاءِ لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ ثَبَتَ عَسَفُهُ وَسَقَطَتْ وِلَايَتُهُ مُطْلَقًا، وَانْتَقَلَ التَّزْوِيجُ لِلْحَاكِمِ فِي هَذَا الْخَاطِبِ وَفِي غَيْرِهِ.
الْمُعْتَمَدُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِقْهًا وَعَمَلًا، وَجَزَمَ بِهِ الدَّسُوقِيُّ وَعَلِيشٌ.
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: أَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَسْقُطُ مِصْلًا عَنْ غَيْرِ هَذَا الْخَاطِبِ لِعِظَمِ حَقِّ الْأُبُوَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: تَقَدُّمُ الوليِّ الأَبْعَدِ لِلتَّزْوِيجِ حَالَ عَنَتِ الأَبِ
حُكْمُهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ (كَالْأَخِ) أَنْ يُزَوِّجَ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِ الْأَبِ، بَلْ يَرْفَعُ الأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَأْمُرَ الأَبَ أَوْ يَعْذِرَهُ، فَإِنْ أَبَى زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لَا الْأَبْعَدُ.
الْمُعْتَمَدُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الإِمَامِ الدَّرْدِيرِ وَالشَّيْخِ الدَّسُوقِيِّ.
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: انْتِقَالُ الْوِلَايَةِ لِلْأَبْعَدِ فَوْرًا كَالْغَيْبَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ.
المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: اشْتِرَاطُ المَرْأَةِ عَلَى الأَبِ عَدَمَ العَضْلِ
حُكْمُهَا: أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَغْوٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْإِجْبَارِ وَالنَّظَرِ لِلأَبِ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ فَلَا يُبْطِلُهُ الشَّرْطُ.
الْمُعْتَمَدُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ جُزَيٍّ وَالْحَطَّابُ.
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: أَنَّهُ يُلْزَمُ بِالشَّرْطِ وَتَسْقُطُ وِلَايَتُهُ إِذَا خَالَفَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: رَدُّ الأَبِ لِلْخَاطِبِ لِفَسَادِ دِينِهِ أَوْ خُلُقِهِ
حُكْمُهَا: أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَاضِلًا اِتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الدِّينَ وَالْخُلُقَ مَشْرُوطَانِ فِي الْكَفَاءَةِ، فَلَهُ رَدُّ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ.
الْمُعْتَمَدُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الشּُرَّاحِ (الدَّرْدِيرُ، وَالدُّسُوقِيُّ، وَعَلِيشٌ).
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: أَنَّ رَضِيَهَا بِالْفَاسِقِ يُسْقِطُ حَقَّ الْأَبِ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ.
.
من كتابي : إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - باب النكاح الأول - ج 32