بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نقسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم وعلى اله الطبيبن الطاهرين واصحابه الغر الميامبن رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ)
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق
وألحقتُ بذلك الادلة
والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم
ا وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم
....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

عن التصوف السني لا التصوف الفلسفي الوجودي

في اصول الفقه شرح مختصر خليل

كتاب الصيام شرح مختصر خليل

الصلاة منفردا في المسجد والجماعة قائمة

 الصلاة صحيحة

لكنها مكروهة عند المالكية هذا هو الراجح
والمسألة عندنا خلافية فالبعض قال بانها صلاة فاسدة وعدخا من مفسدات الصلاة
والأفضل بل المشروع: الاقتداء بالإمام لتحصيل فضل الجماعة
والكراهة شديدة اذا كانت بلا عذر قال الحطاب نقلا عن القباب
فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي فَرْضٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَذًّا، وَلَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَا أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً غَيْرَهَا، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ، وَتُجْزِئْهُ... اهــ. في مواهب الجليل تجدها للمختصر عند قول ولا تتفاضل......
وصرح به في التوضيح في فصل الاستخلاف بالإجزاء، ونقله عن الباجي ذكره في قوله: وكذا لو أتم بعضهم وحدانا، ونصه بعد قوله: وحدانا بمنزلة جماعة وجدوا جماعة يصلون في المسجد بإمام فقدموا رجلا منهم، وصلوا قال الباجي قالوا: ولو هم قدموا رجلا إلا واحدا منهم صلى فذا فقد أساء وتجزيه صلاته بمنزلة رجل وجد جماعة تصلي بإمام فصلى وحده فذا
وقال البرزلي بعد ذلك سئل ابن أبي زيد عن قوم صلوا في مسجد بإمامين قوم في داخله وقوم على ظهره أو صحنه فقال: صلاتهم تامة، ولا يعيدون (قلت) إن لم يكن لهم إمام راتب فيجوز كيفما فعل، وإن كان له إمام راتب فاختلط معه في وقت الصلاة من صلى لنفسه إما منفردا أو جماعة، فالصلاة صحيحة، ولا ينبغي ذلك
اما ابن رشد رحمه الله فقد سئل عمن يصلي الصبح حالة كون الإمام يصلي الظهر ويلحقه في الظهر وكله بالمسجد، وهل يجوز ذلك جوابه لا ينبغي أن يصلي الصبح، والإمام في غيره لا في المسجد، ولا في أفنيته التي تصلى فيها الجمعة (قلت) لقوله - عليه الصلاة والسلام - أصلاتان معا إنكارا لذلك. **السؤال:** ما حكم من يُصلّي وحده غير مقتدٍ بالإمام، مع قيام الجماعة؟ **الجواب:** الصلاة في هذه الصورة **صحيحة عند المالكية**، وهذا هو **الراجح في المذهب**، لكنها **مكروهة**؛ لأنه تركُ فضيلةِ الجماعة مع القدرة عليها. 🔹 **والمسألة خلافية** داخل المذهب: فقد ذهب بعض المالكية إلى القول بفسادها، وعدّوها من **مفسدات الصلاة**، إلا أن **المعتمد** هو: *الصحة مع الكراهة*. *والأفضل، بل المشروع: الاقتداء بالإمام؛ لتحصيل فضل الجماعة الوارد في السنة. -- **تنبيه:** تشتد الكراهة إذا كان تركُ الاقتداء **بلا عذر**. قال محمد بن محمد الحطاب الرعيني نقلًا عن القباب: > *«فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي فَرْضٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَذًّا، وَلَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَا أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً غَيْرَهَا»* وقال القاضي عياض: > *«فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ، وَتُجْزِئُهُ»* 📚 وذلك في مواهب الجليل شرح مختصر خليل. كما صرّح بالإجزاء في التوضيح في شرح مختصر خليل نقلًا عن الباجي: > أن من صلّى وحده مع وجود جماعة: *«فقد أساء، وتجزيه صلاته»*. وقال البرزلي نقلًا عن عبد الله بن أبي زيد القيرواني: > *«الصلاة صحيحة، ولا ينبغي ذلك»*. وقال ابن رشد: > *«لا ينبغي أن يصلي صلاةً والإمام في غيرها في المسجد»*، > إشارةً إلى إنكار الجمع بين صلاتين في موضعٍ واحد. والله أعلم.

زواج البدل او زواج الشغار

الحكم المعتمد: البطلان (فسخ العقد). سواء اشترطا البدلية ولو بمهر !! فالشرط يفسد العقد يعني إذا سُمِّي لكل واحدة مهرٌ مستقلّ، لكن مع اشتراط  بادل

يثبت مهر المثل لكل امرأة، ويُفرَّق بين الزوجين.

إذا وقع الشغار بلا مهر أصلًا:

  العقد باطل قطعًا ويُفسخ قبل الدخول وبعده.

لحديث النبي ﷺ:

«لا شِغارَ في الإسلام» (متفق عليه)

ويجب تصحيح الزواج بعقدٍ جديدٍ مستوفٍ للشروط، مع مهرٍ صحيح، دون اشتراط التبادل. وتجب العدّة إذا حصل الدخول كعدّة المطلّقة.إن كانت تحيض: ثلاث حيضات وإن كانت حاملًا: حتى تضع حملها

ويحكم على الاولاد ثبوت النسب

و لا يُحكم على الزوجين بالزنا إذا وقع العقد على صورة نكاح (ولو فاسد). لشبهة العقد

عند الشافعية والحنابلة الحكم قريب من المالكية 

خلافا للاحناف فهم يرون النهي في الحديث على الشرط لا على نفس النكاح

فعدهم لا عدة ونم يكتفى بمهر المثل ولا يفسخ العقد فالعقد يصح، والشرط يُلغى

اسئلة عن زكاة الديون

 أسئِلَةُ في باب زَكاةِ الدَّيْنِ

س1: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي أَصْلُهُ نَقْدٌ أَوْ ثَمَنُ بِضَاعَةٍ تِجَارِيَّةٍ؟ كَمَا لَوْ أَقْرَضْتَ شَخْصاً 1000 دِينَارٍ، أَوْ بِعْتَ سِيَّارَةً تَتَّجِرُ فِيهَا بـ 5000 دِينَارٍ دَيْناً لِمُدَّةِ سَنَتَيْنِ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ فِيهِ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ النَّاسِ، فَإِذَا قَبَضْتَهُ نَقْداً زَكَّيْتَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَإِنْ بَقِيَ عِنْدَهُمْ سَنَوَاتٍ، اِعْتِصَاماً بِمَنَاطِ (الْقَبْضِ) الْمُشْتَرَطِ عِنْدَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ تَبَعاً لِابْنِ الْقَاسِمِ.


س2: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي أَصْلُهُ لَيْسَ نَقْداً وَلَا تِجَارَةً؟ كَمَا لَوْ وَرِثْتَ دَاراً عَنْ أَبِيكَ، ثُمَّ بِعْتَهَا لِشَخْصٍ بـ 100,000 دِينَارٍ دَيْناً مُؤَجَّلاً؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ هَذَا الدَّيْنُ أَصْلُهُ (قُنْيَةٌ) لَا تِجَارَةٌ، فَلَا يُزَكَّى زَكَاةَ دَيْنٍ عِنْدَ قَبْضِهِ مَهْمَا طَالَ الزَّمَانُ، بَلْ هُوَ (فَائِدَةٌ) تَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلاً جَدِيداً بَعْدَ أَنْ تَقْبِضَهَا فِعْلِيّاً، لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مَالاً زَكَوِيّاً (عَيْناً أَوْ تِجَارَةً).


س3: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا قُبِضَ مُقَسَّطاً؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ زَكَوِيُّ الْأَصْلِ قَدْرُهُ 2000 دِينَارٍ، وَقَبَضْتَ مِنْهُ هَذَا الشَّهْرَ 100 دِينَارٍ فَقَطْ وَلَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهَا؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا تُزَكِّ هَذِهِ الـ 100 فَوْرَ قَبْضِهَا إِلَّا إِذَا تَمَّ عِنْدَكَ (نِصَابٌ) مِمَّا قَبَضْتَهُ مُجْتَمِعاً (أَيْ قَبَضْتَ تَمَامَ النِّصَابِ مَثَلًا 500 دِينَارٍ)، أَوْ كَانَ عِنْدَكَ نَقْدٌ آخَرُ بِيَدِكَ يُكَمِّلُ النِّصَابَ مَعَهَا، اِطِّرَاداً لِمَنَاطِ (تَمَامِ النِّصَابِ) فِي الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ.


س4: مَا حُكْمُ مَنْ قَبَضَ عَرَضاً بَدَلَ الدَّيْنِ النَّقْدِيِّ؟ كَمَا لَوْ طَالَبْتَ مَدِيناً بـ 1000 دِينَارٍ، فَلَمْ يَجِدْ نَقْداً، فَأَعْطَاكَ (سَيَّارَةً) بَدَلَ الدَّيْنِ لِتَقْتَنِيَهَا؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ الآنَ لِأَنَّكَ لَمْ تَقْبِضْ (عَيْناً) أَيْ نَقْداً، فَتَبْقَى هَذِهِ السَّيَّارَةُ عِنْدَكَ (قُنْيَةً) وَلَا زَكَاةَ فِيهَا، أَمَّا إِذَا بِعْتَهَا لَاحِقاً بِنَقْدٍ، فَتُزَكِّي ذَلِكَ النَّقْدَ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، لِأَنَّ (النُّضُوضَ) شَرْطٌ جَوْهَرِيٌّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ.


س5: مَا حُكْمُ دَيْنِ الْمُدِيرِ إِذَا كَانَ لَهُ دُيُونٌ عِنْدَ الزَّبَائِنِ كَمَا فِي حَالِ صَاحِبِ الْبَقَالَةِ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ هَذَا الدَّيْنُ يُلْحَقُ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ لَا بِبَابِ الدَّيْنِ الْمُحْتَكَرِ، فَيُقَوِّمُهُ التَّاجِرُ الْمُدِيرُ كُلَّ عَامٍ (كَمَا مَرَّ مَعَنَا: النَّقْدُ الْحَالُّ بَعَدَدِهِ وَالْمُؤَجَّلُ بِقِيمَتِهِ)، وَيُزَكِّيهِ مَعَ سِلَعِهِ فَوْراً دُونَ انْتِظَارِ قَبْضِهِ، لِأَنَّ حَالَ (الْإِدَارَةِ) مَنَاطُهَا النَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ.


س6: مَا حُكْمُ مَنْ سَقَطَ دَيْنُهُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ ضَيَاعٍ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ عِنْدَ شَخْصٍ مَبْلَغٌ، ثُمَّ قُلْتَ لَهُ: "أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهُ"، أَوْ مَاتَ الْمَدِينُ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنْكَ تَبَعاً لِسُقُوطِ الدَّيْنِ، لِأَنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ فِي الدَّيْنِ هُوَ (الْقَبْضُ الْفِعْلِيُّ لِلنَّقْدِ) وَقَدِ انْعَدَمَ، وَلَا يُعَدُّ الدَّيْنُ السَّاقِطُ مَالاً مَقْبُوضاً يُزَكَّى عَنْهُ، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ.

س7: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ شُرَكَاءَ فِي تِجَارَةٍ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ وَلِأَخِيكَ دَيْنٌ مَجْمُوعُهُ 800 دِينَارٍ (نِصَابٌ)، وَقَبَضْتَ أَنْتَ نَصِيبَكَ وَهُوَ 400 دِينَارٍ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا تُزَكِّي نَصِيبَكَ الَّذِي قَبَضْتَهُ (400 دِينَارٍ) وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ بَالِغاً لِلنِّصَابِ، حَتَّى يَبْلُغَ مَا قَبَضْتَهُ أَنْتَ بِمُفْرَدِكَ نِصَاباً أَوْ يُكَمِّلَ مَا عِنْدَكَ مِنْ نَقْدٍ، لِأَنَّ مَنَاطَ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِـ (مِلْكِ الْفَرْدِ) لَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ.


س8: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي أَصْلُهُ "قِرَاضٌ"؟ كَمَا لَوْ دَفَعْتَ 1000 دِينَارٍ لِعَامِلٍ لِيَتَّجِرَ بِهَا، فَبَاعَ الْبَضَاعَةَ دَيْناً بـ 1500 دِينَارٍ، ثُمَّ قَبَضَ الْعَامِلُ الدَّيْنَ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى (رَبِّ الْمَالِ) فِي أَصْلِهِ وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، وَعَلَى (الْعَامِلِ) فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ فَوْرَ قَبْضِ الْعَامِلِ لِلنَّقْدِ، وَلَا يُنْتَظَرُ قَبْضُ رَبِّ الْمَالِ لَهُ، لِأَنَّ يَدَ الْعَامِلِ كَيَدِ رَبِّ الْمَالِ فِي مَنَاطِ (الْحِيَازَةِ الزَّكَوِيَّةِ).


س9: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قُبِضَ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ؟ كَمَا لَوْ قَبَضْتَ دَيْناً (ثَمَنَ سِلْعَةٍ) وَزَكَّيْتَهُ، ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ لِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَاسْتَرَدَّ مَالَهُ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَكَ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا دَفَعْتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ (أَوْ تَحْسِبَهُ مِنْ زَكَاةِ عَامٍ قَادِمٍ)، لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فَبَطَلَ مَنَاطُ (الْمِلْكِ) فِي ذَلِكَ الثَّمَنِ، اِطِّرَاداً لِقَاعِدَةِ (ارْتِفَاعِ الْحُكْمِ بِارْتِفَاعِ سَبَبِهِ).


س10: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضْتَهُ (مَغْصُوباً) أَوْ مَسْرُوقاً؟ كَمَا لَوْ قَبَضْتَ دَيْناً بَالِغاً لِلنِّصَابِ، وَفِي نَفْسِ اللَّحْظَةِ سُرِقَ مِنْكَ أَوْ غُصِبَ قَهْراً؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنْكَ؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ هُوَ (التَّمَكُّنُ مِنَ الْأَدَاءِ)، وَقَدْ زَالَ مِلْكُكَ عَنِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِإِخْرَاجِهَا، إِلَّا إِذَا فَرَّطْتَ فِي حِفْظِهِ فَتَضْمَنُ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فِيهِ.


س11: مَا حُكْمُ تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ بِمَالٍ آخَرَ (تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ)؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ مَرْجُوٌّ لَا يُقْبَضُ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ، فَأَرَدْتَ أَنْ تُزَكِّيَهُ الآنَ مِنْ مَالٍ عِنْدَكَ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ يَجُوزُ ذَلِكَ وَيُجْزِئُكَ، لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَرْجُوَّ سَبَبُ الزَّكَاةِ فِيهِ (انْعَقَدَ) وَتَأَخَّرَ (الْأَدَاءُ) فَقَطْ لِعَدَمِ الْقَبْضِ، فَتَعْجِيلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ اِعْتِصَاماً بِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مَنَاطِ (تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ).


س12: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضْتَهُ (ذَهَباً) وَكَانَ أَصْلُهُ (فِضَّةً)؟ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ 200 دِرْهَمٍ فِضَّةٍ، فَقَبَضْتَ بَدَلَهَا 10 دَنَانِيرِ ذَهَبٍ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تُزَكِّي مَا قَبَضْتَهُ (الذَّهَبَ) إِذَا كَانَ يُسَاوِي نِصَاباً، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا (نَضَّ) فِي يَدِكَ فِعْلِيّاً، وَالصَّرْفُ فِي الدَّيْنِ يَنْقُلُ الْحُكْمَ إِلَى الْبَدَلِ الْمَقْبُوضِ، اِطِّرَاداً لِمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَالصَّرْفِ.

س13: مَا حُكْمُ الزَّكَاةِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ "مُزَكًّى فِي أَصْلِهِ" قَبْلَ التَّسْلِيفِ؟ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَكَ نِصَابٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَزَكَّيْتَهُ، ثُمَّ أَقْرَضْتَهُ لِشَخْصٍ لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَقَبَضْتَهُ بَعْدَهَا؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ عِنْدَ قَبْضِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّكَ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ عَنْ ذَلِكَ الْعَامِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِكَ، وَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ حَوْلٌ جَدِيدٌ فِي مِلْكِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ. فَمَنَاطُ "زَكَاةِ الدَّيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ" مَحَلُّهُ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ (فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ)، اِطِّرَاداً لِمَنَاطِ (عَدَمِ تَثْنِيَةِ الزَّكَاةِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ).


س14: مَا حُكْمُ مَنْ أَخَذَ "حَوَالَةً" بِدَيْنِهِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ عِنْدَ "زَيْدٍ"، فَأَحَالَكَ زَيْدٌ بِقَبْضِهِ مِنْ "عَمْرٍو"، فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ قَبْضاً؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا يُعَدُّ مُجَرَّدُ "الْحَوَالَةِ" قَبْضاً مُزَكًّى، بَلِ الْعِبْرَةُ بـ (الْقَبْضِ الْفِعْلِيِّ) لِلنَّقْدِ مِنْ "عَمْرٍو". فَإِذَا قَبَضْتَ مِنْهُ فِعْلِيّاً زَكَّيْتَ، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ نَقْلٌ لِلذِّمَّةِ وَلَيْسَتْ نُضُوضاً لِلْعَيْنِ، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ فِي مَنَاطِ (النُّضُوضِ).


س15: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا اشْتَرَيْتَ بِهِ سِلْعَةً قَبْلَ قَبْضِهِ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ عِنْدَ شَخْصٍ، فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ "سَيَّارَةً" أَوْ "طَعَاماً"؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ هَذَا الشِّرَاءُ يُعَدُّ فِي حُكْمِ (الْقَبْضِ الْحُكْمِيِّ) لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّكَ اسْتَهْلَكْتَهُ فِي عَرَضٍ. فَإِذَا كَانَتِ السَّيَّارَةُ لِلْقُنْيَةِ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ زَكَاةُ الدَّيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَوْرَ الشِّرَاءِ (لِأَنَّ ثَمَنَهَا نَابَ مَنَابَ النَّقْدِ الْمَقْبُوضِ). أَمَّا إِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، فَتُضَمُّ لِعُرُوضِكَ، اِطِّرَاداً لِقَاعِدَةِ (الْمُقَاصَّةِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ).


س16: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ "صَدَاقاً" لِلْمَرْأَةِ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ دَيْنٌ (مُؤَخَّرُ صَدَاقٍ) فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا لِمُدَّةِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ ثُمَّ قَبَضَتْهُ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا فِيهِ لِلسَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ، بَلْ تَسْتَقْبِلُ بِهِ (حَوْلاً جَدِيداً) مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ مَمْلُوكٌ بِمُعَاوَضَةٍ "غَيْرِ مَالِيَّةٍ" (بُضْعٍ)، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْفَائِدَةِ لَا فِي حُكْمِ الدَّيْنِ الزَّكَوِيِّ، وَهَذِهِ نُقْطَةٌ يَكْثُرُ غَلَطُ الطَّلَبَةِ فِيهَا.


س17: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ "أُجْرَةً" لِمَسْكَنٍ؟ كَمَا لَوْ كُنْتَ تُؤَجِّرُ بَيْتاً، وَتَرَاكَمَتِ الْأُجْرَةُ دَيْناً فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِسَنَتَيْنِ، ثُمَّ قَبَضْتَهَا جُمْلَةً؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تَسْتَقْبِلُ بِهَا (حَوْلاً جَدِيداً) مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ نَاتِجَةٌ عَنْ مَنْفَعَةِ عَقَارٍ (قُنْيَةٍ)، وَالْمَنَافِعُ لَيْسَتْ عُرُوضَ تِجَارَةٍ، فَمَنَاطُهَا مَنَاطُ "الْفَائِدَةِ" أَيْضاً، فَلَا تُزَكَّى زَكَاةَ الدَّيْنِ لِعَامٍ مَضَى.


س18: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قُبِضَ ثُمَّ اسْتُحِقَّ لِغَيْرِكَ؟ كَمَا لَوْ قَبَضْتَ دَيْناً وَزَكَّيْتَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بِحُكْمِ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لَكَ بَلْ لِشَخْصٍ آخَرَ فَأُخِذَ مِنْكَ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تَبْطُلُ الزَّكَاةُ فِي هَذَا الْمَالِ لِزَوَالِ مَنَاطِ (الْمِلْكِ) مِنْ أَصْلِهِ، وَلَكَ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا دَفَعْتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ كَاشِفٌ عَنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَالِ فِي ضَمَانِكَ زَكَوِيّاً، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ.

منهج الترجيح في المذهب المالكي

 مَنَهَجُ (التَّرْجِيحِ الْمَقَاصِدِيِّ وَالْأُصُولِيِّ) عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. يَعْتَمِدونَ فِي تَرْجِيحَاتهم  عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الصَّارِمَةِ:

  1. تَقْدِيمُ "الْمُدَوَّنَةِ": فَهِيَ أُمُّ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ لِاحْتِمَالِ سَمَاعِهِ مِنَ الْإِمَامِ مَالِكٍ .

  2. تَقْدِيمُ "الرِّوَايَةِ" عَلَى "التَّأْوِيلِ": فَمَا رُوِيَ نَصّاً عَنِ الْإِمَامِ أَوْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ يُقَدَّمُ عَلَى مَا اسْتَنْبَطَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ فَهْماً.

  3. الرَّاجِحُ حَسَبَ الدَّلِيلِ: أَجْعَلُ بُوصَلَتِي "الرَّاجِحَ" وِفْقَ قُوَّةِ الْقِيَاسِ الْأُصُولِيِّ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَتَقْدِيمِ الْأَقْوَى أَثَراً إِذَا تَعَارَضَتِ الظَّوَاهِرُ.

  4. تَقْدِيمُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ التَّسَاوِي: فَإِذَا تَعَادَلَتِ الْأَدِلَّةُ، فَالْمَشْهُورُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ.

قاعدة : اختلاف الأجناس يمنع الضم في النصاب

 الضَّمِّ وَتَوْحِيدِ الْحَوْلِ فِي بَقِيَّةِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِمَدَى انْسِحَابِ أَحْكَامِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَيُشار في المّذهَبِ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : «وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ لِآخَرَ إِلَّا الذَّهَبَ لِلْفِضَّةِ» وَقَوْلِهِ فِي الْحَرْثِ: «وَضُمَّ الْقَطَانِيُّ»

النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ

  • قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الْبَاجِيُّ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْحَصَادِ يَنْفِي اعْتِبَارَ الْحَوْلِ فِي الْحَرْثِ، فَلَا حَوْلَ لَهُ أَصْلًا، وَإِنَّمَا شَرْطُهُ بُلُوغُ النِّصَابِ وَقْتَ الطِّيبِ.

  • وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ × أَنَّهُ بَيَّنَ أَنْصِبَةَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ، فَدَلَّ عَلَى انْفِرَادِ كُلِّ جِنْسٍ بِنِصَابِهِ وَعَدَمِ جَبْرِ النَّقْصِ بِجِنْسٍ آخَرَ.

الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ

  • قَاعِدَةُ: اخْتِلَافُ الْأَجْنَاسِ يَمْنَعُ الضَّمَّ فِي النِّصَابِ. لَمَّا كَانَتِ الْإِبِلُ جِنْسًا وَالْبَقَرُ جِنْسًا، لَمْ يُجْبَرْ نَقْصُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعًا مِنَ الْإِبِلِ (دُونَ النِّصَابِ) وَتِسْعًا وَعِشْرِينَ مِنَ الْبَقَرِ (دُونَ النِّصَابِ) فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الضَّمِّ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ.

  • قَاعِدَةُ: النَّمَاءُ يَتْبَعُ الْمُنْمَى فِي الْحَوْلِ. هَذِهِ تَنْطَبِقُ عَلَى زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالتِّجَارَةِ؛ فَنِتَاجُ السَّائِمَةِ وَرِبْحُ التِّجَارَةِ يُضَمَّانِ لِحَوْلِ الْأَصْلِ حَتْمًا، لِأَنَّهُمَا مُتَوَلِّدَانِ عَنْهُ.

الْأَقْيِسَةُ الْأُصُولِيَّةُ

  • قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ رِبْحُ التِّجَارَةِ عَلَى نِتَاجِ السَّائِمَةِ بِعِلَّةِ التَّبَعِيَّةِ فِي النَّمَاءِ، فَلَمَّا كَانَتِ السِّخَالُ تُزَكَّى بِحَوْلِ أُمَّهَاتِهَا، وَجَبَ أَنْ يُزَكَّى رِبْحُ التِّجَارَةِ بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

  • قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ مَالٍ لَا حَوْلَ لَهُ (كَالْحَرْثِ) لَا يُضَمُّ لِمَا لَهُ حَوْلٌ (كَالْعَيْنِ)، فَيَلْزَمُ انْفِرَادُ كُلِّ نَوْعٍ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.


تَفْصِيلُ التَّطْبِيقِ عَلَى الْأَنْوَاعِ:

  1. زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ: لَا ضَمَّ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ (إِبِلٍ، بَقَرٍ، غَنَمٍ)، لَكِنْ يُضَمُّ النَّوْعُ لِلنَّوْعِ (ضَأْنٌ لِمَعْزٍ، جَوَامِيسُ لِبَقَرٍ) فِي النِّصَابِ وَالْحَوْلِ. أَمَّا الْفَائِدَةُ (كَشِرَاءِ غَنَمٍ جَدِيدَةٍ) فَتَنْفَرِدُ بِحَوْلِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ، مِثْلُ زَكَاةِ الْعَيْنِ تَمَامًا.

  2. زَكَاةُ الْحَرْثِ: لَا حَوْلَ لَهُ، فَالضَّمُّ فِيهِ لِلنِّصَابِ فَقَطْ. وَيُضَمُّ فِيهِ (الْقَطَانِيُّ السَّبْعُ) لِبَعْضِهَا (عَدَسٌ، حِمَّصٌ، لُوبِيَا، إِلَخْ) لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ، كَمَا يُضَمُّ الْقَمْحُ لِلشَّعِيرِ.

  3. عُرُوضُ التِّجَارَةِ: حُكْمُهَا حُكْمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ؛ فَالرِّبْحُ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي حَوْلِهِ، وَالْفَائِدَةُ الْمُسْتَفَادَةُ (كَهِبَةِ سِلْعَةٍ لِلتِّجَارَةِ) تَنْفَرِدُ بِحَوْلِهَا، لَكِنَّ التَّاجِرَ الْمُدِيرَ يُوَحِّدُ حَوْلَهُ غَالِبًا لِلتَّيْسِيرِ.

قاعدة : لا رخصة مع الإمكان

 قَاعِدَةُ (لَا رُخْصَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ) عَنْ مَبْدَأٍ أُصُولِيٍّ مَفَادُهُ أَنَّ التَّرَخُّصَ بِتَرْكِ الْعَزِيمَةِ أَوْ الِانْتِقَالِ إِلَى الْبَدَلِ مَنُوطٌ بِالْعَجْزِ عَنِ الْأَصْلِ، فَإِذَا قَدَرَ الْمُكَلَّفُ عَلَى الْأَصْلِ (الْإِمْكَانِ) بَطَلَ حُكْمُ الرُّخْصَةِ.

إِلَيْكَ أَمْثِلَةٌ تَطْبِيقِيَّةٌ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ:

فِي بَابِ الطَّهَارَةِ

الْمِثَالُ: مَنْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.

التَّطْبِيقُ: بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ (التَّيَمُّمَ) شُرِعَتْ لِلْعَجْزِ عَنِ الْمَاءِ، فَإِذَا حَصَلَ الْإِمْكَانُ (وُجُودُ الْمَاءِ) لَمْ يَبْقَ لِلرُّخْصَةِ مَحَلٌّ.

فِي بَابِ الصَّلَاةِ

الْمِثَالُ: مَنْ صَلَّى جَالِسًا لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ شُفِيَ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ.

التَّطْبِيقُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ فَوْرًا إِلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ رُخْصَةٌ لِلْعَاجِزِ، وَالْقِيَامَ رُكْنٌ (عَزِيمَةٌ) لِلْقَادِرِ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الرُّخْصَةِ مَعَ إِمْكَانِ الْأَصْلِ.

فِي بَابِ الزَّكَاةِ

الْمِثَالُ: تَأْخِيرُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مَعَ وُجُودِ الْمَالِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ.

التَّطْبِيقُ: لَا يَجُوزُ لَهُ التَّرَاخي (وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ رُخْصَةِ الْإِمْهَالِ) لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ عَزِيمَةٌ، وَالتَّأْخِيرَ رُخْصَةٌ لِلْعُذْرِ فَقَطْ (كَغَيْبَةِ الْمَالِ)، فَمَعَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ يَنْتَفِي مُسَوِّغُ التَّأْخِيرِ.

في بابِ الْحَجِّ والْعُمْرَةِ

الْمِثَالُ: مَنْ شَرَعَ فِي صِيَامِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ (بَدَلَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ) لِعَدَمِ وُجُودِ الثَّمَنِ، ثُمَّ وَجَدَ الثَّمَنَ أَوْ مَلَكَ الْهَدْيَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ.

التَّطْبِيقُ: بَطَلَ صِيَامُهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ (الصِّيَامَ) بَدَلٌ ضَرُورِيٌّ عَنِ الْأَصْلِ (الْهَدْيِ)، فَإِذَا حَصَلَ الْإِمْكَانُ (وُجُودُ الثَّمَنِ) قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الذَّبْحِ، لَمْ يَبْقَ لِلرُّخْصَةِ مَحَلٌّ، وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَصْلِ مَنَاطًا.

حكم تقديم وتأخير الزكاة عن وقتها

 مَسْأَلَةِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ

وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ بَعْدَ مُلْكِ النِّصَابِ

في الْمذهَبِ الْمالِكيِّ يُشارُ  إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : «وَهَلْ يُجْزِئُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ؟ تَرَوُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ فِي الشَّهْرِ»

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الْبَاجِيُّ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيتَاءِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ بَعْدَ سَبَبِهِ (الْمِلْكِ) وَشَرْطِهِ (الْحَوْلِ)، فَالْأَصْلُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ لَا تُؤَدَّى قَبْلَ وَقْتِهَا.

وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَعَجَّلَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ حَوْلِهَا. وَيُجِيبُ الْمَالِكِيَّةُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ لِحَاجَةٍ خَاصَّةٍ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِيهِ.

ثُمَّ قَاعِدَةُ: مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ. لَمَّا كَانَ الشَّهْرُ فَمَا دُونَهُ قَرِيبًا مِنْ تَمَامِ الْحَوْلِ، نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْحَوْلِ الْكَامِلِ فِي حَقِّ مَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ، فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِقُرْبِ الْغَايَةِ.

قَاعِدَةُ: الْعِبَادَاتُ الْمُؤَقَّتَةُ لَا تُقَدَّمُ عَلَى أَوْقَاتِهَا. كَالصَّلَاةِ لَا تُصَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ شَرْطُ وُجُوبِهَا تَمَامُ الْحَوْلِ، فَالْأَصْلُ الْمَنْعُ إِلَّا فِيمَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْيَسِيرِ.

الْأَقْيِسَةُ الْأُصُولِيَّةُ

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ بِيَسِيرٍ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ بِعِلَّةِ رِعَايَةِ قُرْبِ الْوَقْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْقَرِيبُ مِنَ الْوَقْتِ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَعِيدِ، جَازَ التَّعْجِيلُ بِالشَّهْرِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ حَقٍّ مَالِيٍّ لَهُ أَجَلٌ مَحْدُودٌ لَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ قَبْلَهُ، وَالزَّكَاةُ حَقٌّ مَالِيٌّ أَجَلُهُ الْحَوْلُ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ إِجْزَائِهَا قَبْلَهُ إِلَّا لِمُوجِبٍ شَرْعِيٍّ كَالْقُرْبِ الْيَسِيرِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.


التَّأخيرُ :

وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا قَطُّ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ». وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى حَبْسِ الزَّكَاةِ عَنْ أَهْلِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ التَّرَاخِي.

يَفْتَرِقُ التَّأْخِيرُ عَنِ التَّعْجِيلِ؛ فَالتَّعْجِيلُ اغْتُفِرَ فِيهِ الشَّهْرُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ بِتَعْجِيلِ النَّفْعِ لَهُمْ، أَمَّا التَّأْخِيرُ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ الشَّهْرُ لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِهِمْ، إِلَّا إِذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالٍ أَوْ بَحْثٍ عَنْ مُسْتَحِقٍّ أَحْوَجَ.

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلْآدَمِيِّ بِعِلَّةِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا مَالِيًّا وَاجِبًا مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ، فَلَمَّا حَرُمَ مَطْلُ الْغَنِيِّ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ، حَرُمَ مَطْلُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَسَاكِينِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ فَرِيضَةٍ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا وَجَبَ أَدَاؤُهَا فِيهِ، وَالزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ، فَيَلْزَمُ الْمَنْعُ مِنْ تَأْخِيرِهَا كَالصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.

قَاعِدَةُ: الْأَمْرُ بِالْأَدَاءِ يَقْتَضِي الْفَوْرَ. لَمَّا كَانَتِ الزَّكَاةُ عِبَادَةً مَالِيَّةً شُرِعَتْ لِدَفْعِ حَاجَةِ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا يُنَافِي مَقْصُودَ الشَّارِعِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ لِسَدِّ الْخَلَّةِ، فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِشَهْرٍ وَلَا لِدُونِهِ إِلَّا لِعُذْرٍ.

قَاعِدَةُ: لَا رُخْصَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ. إِذَا تَمَكَّنَ الْمُكَلَّفُ مِنْ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَجَدَ مَصْرِفَهَا، فَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بِلَا عُذْرٍ يُعَدُّ تَعَدِّيًا عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ.