تَأْسِيسًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي النُّصُوصِ الْفِقْهِيَّةِ مِنْ شُرُوحِ «مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ» وَحَوَاشِيهِمْ، هَذَا تَحْرِيرٌ أُصُولِيٌّ وَفِقْهِيٌّ مُفَصَّلٌ لِمَسْأَلَةِ:
(وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ، وَالْحَالُ وَلَهَا، وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا)، يُبَيِّنُ حَقِيقَتَهَا، وَمُعْتَمَدَ الْمَذْهَبِ فِيهَا، وَالْخِلَافَ الْجَارِيَ فِي تَزْوِيجِ الْفَاسِقِ وَآثَارَهُ.
أَوَّلًا: حَقِيقَةُ الْكَفَاءَةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ
التَّعْرِيفُ اللُّغَوِيُّ وَالشَّرْعِيُّ:
اللُّغَةُ: الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ؛ يُقَالُ: "فُلَانٌ كُفْءُ فُلَانٍ" أَيْ مِثْلُهُ.
الشَّرْعُ: مُقَارَبَةُ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ فِي أَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ، لِيَكُونَ ذَلِكَ مَنْشَأً لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ، وَالْمَوَدَّةِ، وَالسَّكَنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
الْحَصْرُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (خَلِيلٍ):
اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَمْرَيْنِ فَقَطْ، وَهُمَا الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ:
الأَوَّلُ: الدِّينُ: وَالْمُرَادُ بِهِ التَّدَيُّنُ (أَيْ السَّلاَمَةُ مِنَ الْفِسْقِ وَعَدَمُ انْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ)، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدَ أَصْلِ الإِسْلاَمِ؛ لِأَنَّ الإِسْلاَمَ شَرْطُ صِحَّةٍ مُطْلَقًا لَا يَصِحُّ إِسْقَاطُهُ وَلاَ الرِّضَا بِكَافِرٍ إِجْمَاعًا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا)، وَالإِسْلَامُ لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ. وَالْمُرَادُ فِي الدِّينِ الْمُقَارَبَةُ لاَ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ فِي الصَّلاَحِ.
الثَّانِي: الْحَالُ: وَالْمُرَادُ بِهِ السَّلاَمَةُ مِنَ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ الَّتِي تُوجِبُ لِلْمَرْأَةِ الْخِيَارَ فِي الْفَسْخِ (كَالْجُذَامِ، وَالَبَرَصِ، وَالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ). وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَالِ الْحَسَبَ، أَوْ النَّسَبَ، أَوْ الْمَالَ، أَوْ الصَّنْعَةَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ لَا تُشْتَرُطُ فِي الْكَفَاءَةِ كُفْرًا أَوْ وُجُوبًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، بَلْ تُنْدَبُ فَقَطْ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِ خَلِيلٍ آتِيًا: (وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ).
الْمَكْفُوفَاتُ السِّتَّةُ (النَّظْمُ):
أَشَارَ البُنَانِيُّ وَالْمَجْلِسِيُّ إِلَى أَنَّ الأَوْصَافَ الَّتِي عُدَّتْ فِي الكَفَاءَةِ عِنْدَ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ أَوْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ سِتَّةٌ، نَظَمَهَا الْقَصَّارُ:
شَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شَعْرٍ مُفْرَدِ
نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الخِلاَفَ جَارٍ فِيمَا عَدَا الدِّينَ، وَالْعُمْدَةُ عِنْدَهُمْ الدِّينُ وَالْحَالُ فَقَطْ.
ثَانِيًا: حُكْمُ إِسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ وَتَرْكِهَا (وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا)
تَقَرَّرَ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الكَفَاءَةَ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ لِلْمَرْأَةِ وَلِوَلِيِّهَا، أَوْ هِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الخِلاَفِ، وَتَفْصِيلُ حُكْمِ التَّرْكِ كَالتَّالِي:
فِي الْحَالِ (السَّلاَمَةُ مِنَ العُيُوبِ):
يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَلِوَلِيِّهَا مَعًا تَرْكُهَا، وَالرِّضَا بِمَعِيبٍ بِمُوجَبِ الْخِيَارِ، وَيَصِحُّ العَقْدُ اتِّفَاقًا. (وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الخِيَارِ أَنَّ السَّلاَمَةَ مِنَ العَيْبِ حَقٌّ خَاصٌّ لِلْمَرْأَةِ فَلَهَا إِسْقَاطُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الوَلِيُّ).
فِي الدِّينِ (الرِّضَا بِالْفَاسِقِ):
تُمَيَّزُ هُنَا صُورَتَانِ جَوْهَرِيَّتَانِ:
أ- أَنْ يُؤْمَنَ عَلَيْهَا مِنَ الْفَاسِقِ (فَاسِقُ الْجَارِحَةِ كَالشَّارِبِ وَالزَّانِي):
الْمَشْهُورُ: يَصِحُّ النِّكَاحُ إِذَا اتَّفَقَتِ المَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا عَلَى الرِّضَا بِهِ، مَا دَامَتْ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا وَدِينِهَا مَعَهُ.
إِنْ لَمْ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ: إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا أَوْ دِينِهَا أَوْ مَالِهَا (كَالسِّكِّيرِ الشَّرِسِ)، رَدَّهُ الإِمَامُ (الحَاكِمُ) وُجُوبًا وَإِنْ رَضِيَتْ المَرْأَةُ وَالوَلِيُّ؛ لِأَنَّ الصِّيَانَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ حِفْظِ النُّفُوسِ.
مَوْقِفُ أَوْلِيَاءِ الإِجْبَارِ: نَصَّ المَشَايِخُ (كَمُحَمَّدٍ بنِ الحَسَنِ) أَنَّ الأَبَ أَوْ الوَصِيَّ لَيْسَ لَهُ جَبْرُ البِكْرِ عَلَى التَّزْوِيجِ مِنْ فَاسِقٍ وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا، وَلَا مِنْ ذِي عَيْبٍ.
ب- فَاسِقُ الاِعْتِقَادِ (أَهْلُ الْبِدَعِ كَالْقَدَرِيَّةِ وَالنَّوَّاصِبِ وَالرَّوَافِضِ):
عَلَى التَّكْفِيرِ: يُفْسَخُ النِّكَاحُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ المُرْتَدِّ أَوْ الكَافِرِ.
عَلَى التَّفْسِيقِ: هُوَ أَشَدُّ خَطَرًا مِنْ فَاسِقِ الجَارِحَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّهَا إِلَى مَذْهَبِهِ وَيُفْسِدُ اعْتِقَادَهَا، فَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ، وَيَرُدُّهُ الحَاكِمُ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا.
ثَالِثًا: تَحْرِيرُ الأَقْوَالِ فِي نِكَاحِ الْفَاسِقِ بَعْدَ وُقُوعِهِ (العَقْدِ)
حَصَّلَ الشُّرَّاحُ (كَالبُنَانِيِّ، وَالْمَجْلِسِيِّ، وَمُحَمَّدٍ بنِ الحَسَنِ، وَنَقْلًا عَن الحَطَّابِ) بَعْدَ وُقُوعِ العَقْدِ عَلَى الفَاسِقِ ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ فِي المَذْهَبِ:
الْقَوْلُ الأَوَّلُ (لُزُومُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا لِفَسَادِهِ):
هُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ اللَّخْمِيِّ، وَابْنِ بَشِيرٍ، وَابْنِ فَرَحُونٍ، وَابْنِ سَلْمُونٍ، وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رَحَّالٍ وَتَرْجِيحُ الحَطَّابِ.
مُسْتَنَدُهُ: أَنَّ مُخَالَطَةَ الفَاسِقِ مَمْنُوعَةٌ شَرْعًا، وَهَجْرَهُ وَاجِبٌ، فَكَيْفَ تُبَاحُ خُلْطَةُ النِّكَاحِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ الخُلَطِ؟ وَبِنَاءً عَلَيْهِ، فَإِنَّ صَاحِبَ هَذَا القَوْلِ يَعُدُّ الفَسْخَ لاَزِمًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَتَكُونُ الكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ شَرْطًا لَا يَصِحُّ إِسْقَاطُهُ.
الْقَوْلُ الثَّانِي (صِحَّةُ النِّكَاحِ وَلُزُومُهُ):
وَهُوَ المَشْهُورُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ، وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الخَلِيلِ (وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا).
مُسْتَنَدُهُ: أَنَّ الكَفَاءَةَ حَقٌّ شَخْصِيٌّ لِلْمَرْأَةِ وَأَوْلِيَائِهَا، فَإِذَا رَضِيَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِمَا فِي التَّدَيُّنِ وَسَلاَمَةِ الحَالِ جَازَ النِّكَاحُ وَصَحَّ، مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَوْفٌ مُحَقَّقٌ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ دِينِهَا.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ (التَّفْصِيلُ لأَصْبَغَ وَأَبِي الحَسَنِ):
التَّفْصِيلُ: إِنْ كَانَ الْفَاسِقُ لاَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ (كَالسِّكِّيرِ، أَوْ المَعْرُوفِ بِالتَّعْدِي وَالْأَذَى)، رَدَّهُ الإِمَامُ (فُسِخَ) وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ وَرَضِيَ الوَلِيُّ. وَإِنْ أُمِنَ عَلَيْهَا مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ وَسَغَطَ الخِيَارُ.
رَابِعًا: صِفَةُ حَقِّ الْكَفَاءَةِ (مَنْ يَمْلِكُ الإِسْقَاطَ؟)
نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ أَقْوَالًا فِي التَّكْيِيفِ الفِقْهِيِّ لِحَقِّ الكَفَاءَةِ:
أَنَّهَا حَقٌّ مُشْتَرَكٌ لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ: فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا مَعًا بِإِسْقَاطِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ.
أَنَّهَا حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ الثَّيِّبِ دُونَ وَلِيِّهَا: فَيَصِحُّ لَهَا إِسْقَاطُهَا مُسْتَقِلَّةً.
أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ القَاسِمِ (وَبِهِ القَضَاءُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ)، وَعَلَيْهِ فَلاَ يَصِحُّ إِسْقَاطُهَا بِرِضَى المَرْأَةِ وَالوَلِيِّ إِذَا كَانَ الفِسْقُ ظَاهِرًا أَوْ مَخُوفًا.
خُلاَصَةٌ وَتَرْجِيحٌ شَارِحٌ
الْمُعْتَمَدُ فِي ضَابِطِ الْكَفَاءَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: هِيَ الدِّينُ (التَّدَيُّنُ) وَالْحَالُ (السَّلاَمَةُ مِنَ العُيُوبِ المُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ). أَمَّا النَّسَبُ، وَالْمَالُ، وَالْصَّنْعَةُ، فَلاَ تُشْتَرُطُ فِي كَفَاءَةِ العَقْدِ، بَلْ تُكْرَهُ مُخَالَفَتُهَا أَوْ تُنْدَبُ فَقَطْ.
إِعَادَةُ الضَّمِيرِ فِي (تَرْكُهَا):
عِنْدَ مَنْ يَرَى صِحَّةَ نِكَاحِ الفَاسِقِ المَأْمُونِ (كَالْفَاكِهَانِيِّ وَالدَّرْدِيرِ): يَعُودُ الضَّمِيرُ عَلَى الْكَفَاءَةِ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ مَعًا.
عِنْدَ مَنْ يَرَى بُطْلاَنَ نِكَاحِ الْفَاسِقِ وَلُزُومَ فَسْخِهِ (كَاللَّخْمِيِّ وَالحَطَّابِ وَابْنِ رَحَّالٍ): يَتَعَيَّنُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي (تَرْكُهَا) إِلَى الْحَالِ فَقَطْ (أَيْ السَّلاَمَةِ مِنَ العُيُوبِ)؛ لأَنَّ الدِّينَ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلاَ الرِّضَا بِالفَاسِقِ ابتِدَاءً.
وبه استعين، ، والحمد لله رب العالمين ، لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه
أَهْلًا وَسَهْلًا بِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالْأَثَرِ، وَمَرْحَبًا بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ الْمُقْبِلِينَ عَلَى دِرَاسَةِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ الْمَعْمُورِ بِأَنْوَارِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ الْمُعْتَمَدَةِ، حَيْثُ نَسْعَى فِي هَذَا الْمَوْقِعِ إِلَى تَقْرِيبِ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ وَتَحْرِيرِ أَدِلَّتِهَا النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ بِأُسْلُوبٍ عِلْمِيٍّ رَصِينٍ، مُعْتَمِدِينَ فِي مَنْهَجِنَا تَتَبُّعَ أَقْوَالِ الْمُتُونِ الْمُعْتَمَدَةِ وَشُرُوحِهَا الْمُعْتَبَرَةِ دُونَ تَحَيُّزٍ، مَعَ الْعِنَايَةِ التَّامَّةِ بِالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْمَقَاصِدِيةِ وَتَوْجِيهِ الْأَقْيِسَةِ الْفِقْهِيَّةِ كَقِيَاسِ الطَّرْدِ وَقِيَاسِ الْعِلَّةِ عَلَى مَشْهُورِ مَا قَرَّرَهُ الْأَئِمَّةُ، لِيَجِدَ الْبَاحِثُ بُغْيَتَهُ وَالْمُتَفَقِّهُ طَرِيقَهُ الصَّحِيحَ فِي دَرْكِ مَآخِذِ الْأَحْكَامِ وَتَنْقِيحِهَا. ،
أَنواعٌ الأَنكِحَةِ الفاسِدَةِ
أَنواعٌ الأَنكِحَةِ الفاسِدَةِ :
1. نِكَاِح
السِّرِّ
2. النِّكَاِحُ
الْمَشْرُوطُ فِيهِ شُرُوطٌ تُنَاقِضُ مَقْصَدَ النِّكَاحِ
3. نِكَاِحُ
الْخِيَاِر (وَشَرْطِ عَدَمِ الصَّدَاقِ فِي أَجَلٍ مُعَيَّنٍ)
4. نِكَاِحُ
الْمُتْعَةِ (وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ أَوْ الْمُعَلَّقُ)
5. فَسْخُ
النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ (بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ)
6. الإِرْثُ
فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ
7. النِّكَاِحُ
الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ (بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ)
8. وَطْءُ
النِّكَاحِ الْمُجْمَعِ([1])
عَلَى فَسَادِهِ وَحُكْمُ مَهْرِهِ
9. نِكَاِحُ
الدِّرْهَمَيْنِ (نَقْصُ الصَّدَاقِ عَنِ النِّصَابِ الشَّرْعِيِّ)
الْمِثَالُ: أَنْ يُعْقَدَ النِّكَاحُ عَلَى صَدَاقٍ قَدْرُهُ «دِرْهَمَانِ فَقَطْ»
(أَيْ أَقَلَّ مِنْ 85 دُولَارًا)؛ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ
إِعْطَائِهَا الدِّرْهَمَيْنِ تَعْوِيضًا.
·
تَعْرِيفُهُ: هُوَ النِّكَاِح الَّذِي
يُوصَى الشُّهُودُ أَوْ الزَّوْجَةُ بِكِتْمَانِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ.
·
حُكْمُهُ
عَلَى الْمُعْتَمَدِ: يُفْسَخُ وُجُوبًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ
بَائِنَةٍ،
وَيُعَاقَبُ (يُعَزَّرُ) الزَّوْجَانِ وَالشُّهُودُ لِتَوَاطُئِهِمْ عَلَى
الْكِتْمَانِ.
·
الْمِثَالُ: أَنْ يَعْقِدَ زَيْدٌ
عَلَى هِنْدٍ بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ، وَيَقُولَ لَهُمَا الزَّوْجُ عَقِبَ
الْعَقْدِ: «أُكْتُمَا هَذَا النِّكَاحَ وَلاَ تُخْبِرَا بِهِ أَحَدًا».
·
تَعْرِيفُهُ: هُوَ النِّكَاِحُ الَّذِي
يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (كَأَنْ لاَ يَأْتِيَهَا
إِلاَّ نَهَارًا، أَوْ أَنْ لاَ يَقْسِمَ لَهَا).
·
حُكْمُهُ
عَلَى الْمُعْتَمَدِ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا بِطَلْقَةٍ
بَائِنَةٍ
(دُونَ عُقُوبَةٍ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ)، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ
بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ وَلُزُومِ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
·
الْمِثَالُ: أَنْ يَتَزَوَّجَ خَالِدٌ
امْرَأَةً ثَانِيَةً عَلَى شَرْطِ «أَنْ لاَ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلاً بَلْ يَعُودَهَا
نَهَارًا فَقَطْ»، أَوْ أَنْ «لاَ يُنْفِقَ عَلَيْهَا».
·
تَعْرِيفُهُ: هُوَ أَنْ يَعْقِدَا عَلَى
أَنَّ لأَحَدِهِمَا الْخِيَاِرَ فِي إِمْضَاءِ النِّكَاحِ أَوْ فَسْخِهِ، أَوْ أَنْ
يَقُولَ: «إِنْ لَمْ آتِ بِالصَّدَاقِ لِأَجَلِ كَذَا فَلاَ نِكَاِحَ».
·
حُكْمُهُ
عَلَى الْمُعْتَمَدِ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلْقَةٍ
بَائِنَةٍ
(دُونَ عُقُوبَةٍ)، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
·
الْمِثَالُ: أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ
عِنْدَ الْعَقْدِ: «أَتَزَوَّجُكِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ لِمُدَّةِ ثَلاَثَةِ
أَيَّامٍ»، أَوْ «إِنْ لَمْ أُحْضِرِ الْمَهْرَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَلاَ نِكَاحَ
بَيْنَنَا».
·
تَعْرِيفُهُ: هُوَ النِّكَاِحُ
الْمَشْرُوطُ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ يَنْتَهِي بَيْنَهُمَا، أَوْ الْمُعَلَّقُ عَلَى
مَجِيءِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ.
·
حُكْمُهُ
عَلَى الْمُعْتَمَدِ: يُفْسَخُ مُطْلَقًا (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) بِسَلْبِ
الْعِصْمَةِ دُونَ طَلَاقٍ (لأَنَّهُ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ)،
وَيُعَزَّرُ الْفَاعِلُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ.
·
الْمِثَالُ: أَنْ يَقُولَ لَهَا:
«أَتَزَوَّجُكِ لِمُدَّةِ شَهْرَيْنِ فَقَطْ»، أَوْ يَقُولَ: «إِنْ مَضَى شَهْرُ
رَمَضَانَ فَأَنَا أَتَزَوَّجُكِ».
·
تَعْرِيفُهُ: هُوَ كُلُّ عَقْدٍ
اخْتَلَفَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ
(كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ، أَوْ الشِّغَارِ، أَوْ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ).
·
حُكْمُهُ
عَلَى الْمُعْتَمَدِ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَفَسْخُهُ يُعْتَبَرُ طَلَاقًا
بَائِنًا،
وَلا عُقُوبَةَ فِيهِ لِوُجُودِ الْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ، وَتَثْبُتُ بِهِ
الْمُصَاهَرَةُ وَالنَّسَبُ.
·
الْمِثَالُ: «نِكَاحُ الْمُحْرِمِ»
(كَأَنْ يَعْقِدَ شَخْصٌ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ أَوْ
الْعُمْرَةِ)، أَوْ «نِكَاِح الشِّغَاِر» (تَزْوِيجُ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ عَلَى
أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ وَلا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا).
·
تَعْرِيفُهُ: التَّوَارُثُ بَيْنَ
الزَّوْجَيْنِ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صُدُورِ حُكْمِ الْفَسْخِ فِي
نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ.
·
حُكْمُهُ
عَلَى الْمُعْتَمَدِ: يَثْبُتُ فِيهِ التَّوَارُثُ؛ لأَنَّ الْعَقْدَ الْمُخْتَلَفَ
فِيهِ لَهُ شُبْهَةُ الصِّحَّةِ فَلَمْ يَرْتَفِعِ التَّوَارُثُ إِلا بِحُكْمٍ،
إِلاَّ فِي صُوَرٍ مُسْتَثْنَاةٍ (كَنِكَاحِ الْمَرِيضِ، وَإِنْكَاِح الْعَبْدِ
بِلاَ إِذْنٍ).
·
الْمِثَالُ: أَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلٌ
مُحْرِمٌ بِامْرَأَةٍ، ثُمَّ يَمُوتَ أَحَدُهُمَا «قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي
بِفَسْخِهِ»، فَتَرِثُهُ الزَّوْجَةُ أَوْ يَرِثُهَا.
·
تَعْرِيفُهُ: هُوَ العَقْدُ الَّذِي
أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ عَلَى بُطْلاَنِهِ وَعَدَمِ
صِحَّتِهِ (كَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ، أَوْ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ، أَوْ
الْخَامِسَةِ).
·
حُكْمُهُ
عَلَى الْمُعْتَمَدِ: يُفْسَخُ حَتْمًا (قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ)، بِلَا
طَلَاقٍ
(لأَنَّهُ بَاطِلٌ)، وَلا إِرْثَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَاتَا قَبْلَ
الْفَسْخِ، وَيُعَزَّرُ الْفَاعِلُ مَعَ الْعِلْمِ.
·
الْمِثَالُ: أَنْ يَعْقِدَ الرَّجُلُ
عَلَى «امْرَأَةٍ خَامِسَةٍ» وَفِي عِصْمَتِهِ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، أَوْ يَعْقِدَ
عَلَى «أُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ».
·
تَعْرِيفُهُ: الدُّخُولُ وَالْوَطْءُ
فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ إِجْمَاعًا بَيْنَ الأَئِمَّةِ.
·
حُكْمُهُ
عَلَى الْمُعْتَمَدِ:
o إِذَا
فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ: يَسْقُطُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ.
o إِذَا
فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ: يَثْبُتُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ
لِاسْتِيفَاءِ الْبُضْعِ، وَيُدْرَأُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ.
·
الْمِثَالُ: أَنْ يَعْقِدَ عَلَى
امْرَأَةٍ فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجٍ آخَرَ؛ فَإِنْ فُسِخَ «قَبْلَ الْوَطْءِ»
فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ «وَطِئَهَا» فُسِخَ وَلَزِمَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ.
·
تَعْرِيفُهُ: النِّكَاِحُ الَّذِي
سُمِّيَ فِيهِ صَدَاقٌ يَقِلُّ عَنْ نِصَابِ الْمَهْرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ،
وَهُوَ رُبُعُ دِينَاٍر([2])
ذَهَبًا
(يُقَدّرُ حَالِيًّا بـ 100-130 دُولَارًا أَمْرِيكِيًّا
تَقْرِيبًا
بحَسَبِ سِعْرِ الذَّهَبِ)، أَوْ 3 دَرَاهِمَ فِضَّةً.
·
حُكْمُهُ
عَلَى الْمُعْتَمَدِ: يُسْتَثْنَى هَذَا النِّكَاحُ مِنْ قَاعِدَةِ سُقُوطِ الْمَهْرِ
فِي الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ بَلْ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلْقَةٍ
بَائِنَةٍ،
وَتُعْطَى الْمَرْأَةُ الدِّرْهَمَيْنِ عِوَضًا عَنِ التَّلَذُّذِ أَوْ
الاِسْتِهْلَاكِ، أَوْ يُكَمَّلُ لَهَا النِّصَابُ الشَّرْعِيُّ.
([1] ) مَا أَجْمَعَتِ الأُمَّةُ وَالْمَذَاهِبُ الأَرْبَعَةُ عَلَى
بُطْلَانِهِ (كَالْمُتْعَةِ وَنِكَاحِ الْخَامِسَةِ وَالْمَحَارِمِ) سُمِّيَ:
مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ.
([2] ) يُقدَّر ربع الدينار الذهبي عند المالكية بـ 1.0625 جرام من الذهب
الخالص (عيار 24). لِأنَّ الدينار الشرعي (المثقال): وزنه 4.25 جرام من الذهب
الخالص باتفاق معظم الفقهاء والمتأخرين . ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (مِنَ الْفِضَّةِ):
الدِّرْهَمُ = 2.975 جَرَامًا. فَالـ 3 دَرَاهِمَ = 8.925 جَرَامًا مِنَ
الْفِضَّةِ.
جاري جلب أحدث المقالات...
على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.
يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.