حكمُ: قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ في الصَّلاةِ
قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ مَشْهُورَانِ وّهُما لِمَالَك فِي الْمُدَوَّنَةِ
الأوّلُ: فَرْضٌ فِي الْكَلِّ، والثَّاني: ََفَرْضٌ فِي الجُلّ (أيْ: الْمُعْظَمِ) وَالرَّاجِحُ الأوّلُ: فِي الْكَلِّ؛ فَرْضٌ فِي الصَّلَاَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي كُلُّ رَكْعَةٍ.
وَشُروطُها:
متعينةٌ لَفْظًا وَمعَنى وَتَرْتِيبًا ولَا تُسْتَبْدَلُ الْفَاتِحَةُ بِلُغَةِ قَوْمِهِ وَلَا يُعَوِّضُهَا بِمعْناهَا فِي لُغَتِهِ خلافاً للأحْناف. ويَجِبُ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ بِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ اسْماعُ نَفْسِهِ خلافاً للجُمْهورِ لَكِنَّ الْأوْلَى أَْنْ يُسْمِعَ أُذُنَيهِ -خُرُوجاً مِنَ الْخِلَاَفِ-؛ فلَا تُجْزِيءُ. والأَخْرَسُ لَا يَجِبُ عَلِيْهِ الْقِراءَةُ فِي نَفْسِهِ وَلا تَحْريكُ اللَّسَان بَلْ يُسْتَحَبُّ خِلافاً للجُمْهور.
وَقِرَاءةُ الْفَاتِحَةِ للمَأمُومِ مَنْدُوبَةٌ فِي الرَّكْعَاتِ السِّرِّيَّةِ وَمَكْرُوهةٌ فِي الرَّكَعَات الَّتِي يَقْرَأُ بِهَا الْإمَامُ جَهِرًا وَلَوْ لَمْ يسْمَعْ إمَامَهُ خلافاً للشَّافِعيَة.
إِنَّ تَرْكَهَا فِي أَكْثرِ مِنْ رَكْعَةٍ فيَتَمَادَى وَلَا يَقْطَعُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ الْقَبْلِيِّ وَيُعِيدُ الصَّلَاَةَ وَجُوبَاً أَبَدًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَلَوْ نَسِيَهَا فِي رَكْعَةٍ وَلَوْ آيَةً مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ فَيَكْفِي سُجُودُ السَّهْوِ القَبلي وَيُعِيدُهَا اِحْتِيَاطَاً أَمَّا فِي الْفَجْرِ او الْجُمُعَةِ او صَلَاَةِ الْمُسَافِرِ قَصْراً فَلَا لأنَّهم رَكْعَتين؛ بَلْ يُعِيدُ الصَّلَاَةَ أَبَداً
والبَسْمَلَةُ: فلَا يُبَسْمِلُ فِي الْفَرِيضَةِ وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ. وَيَجُوزُ قَوْلُهَا سِرّاً رِعايةً للخلافِ وَلَا يُحَرِّكُ بِهَا لِسَانَهُ وَأنْ يَبْدَأَ بالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَقْبَ التَّكْبيرةِ فهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَإِنَّمَا كُرِهَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ آيَةً مِنْهَا وِفَاقاً مَعَ الْحَنَابِلَةِ وَالْأحْنَافِ.
والاسْتِعَاذَةُ: فلَا يَتَعَوَّذُ سَوَاءٌ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أو بَعْدَهَا
والتَّاْمِينُ: ويُنْدَبُ التّأمينُ ويُنْدَبُ الإسْرارُ بِهِ. رَوَى اِبْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإمَامَ لَا يَقُولُهَا بَلْ يَقُولُهَا المأمُومُ، لِحَديثَ مُسَلَّمَ: إِذَا صَلَّيْتُم فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرٍ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهُمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا: آمِينَ، يُحِبُّكُمِ اللهُ. لِحَديثٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا قَرَأَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتُهُ ومذْهَبُ الْمَالِكِيَّةُ في التَّأْمِينِ فِي الصَّلَاَةِ السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ لِلْمُنْفَرِدِ والمأمُومِ مُطْلَقًا وَللْإمَامِ فِي السِّرِّيَّةِ فَقَطْ وَبُسِرُّونَ بها، فالْمُعْتَمَدُ أنَّهُ لَا يُنْدِبُ لِلْإمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ. خلافاً للشّافعيّة.
والدُّعاءُ: َلَا يُقْرَأُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ شَيْءٌ مِنَ الْأدْعَيَةِ كَالْاِسْتِفْتَاحِ أوْ التَّوَجُّهِ. وإنّما مَحَلُّهُ قَبْلَ تكبيرةِ الاحْرامِ بَعْدَ الإقامَةِ عَلَى قَوْلِ اِبْنِ حَبيبٍ؛ وَقَالَ اِبْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ. فَلَا يَفْصِلُ بَيْنَ تَكْبيرَةِ الاحرامِ وَالْفَاتِحَةَ خلافاً للشَّافعيّة. وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ وَأَثْنَاءِ السُّورَةِ، وَنُقِلْ عَنِ اِبْنِ عَطَاءِ اللهِ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُتَّفقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا. وَدَلُيلُنَا عَلَى الْمَشْهُورِ أنَّهُ عَمِلُ أهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ صَحَّ الْحَديثُ بِهِ فلم يَعْمَلوا بِهِ. ِ
وَالْعَاجِزُ عَنْ قِرَاءةِ الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ يَقْرَأُ بِمَا يَقْدرُ عَلَيْهِ وَإِنَّ اللَّحْنَ بِهَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْقَادِرِ عَلَيْهَا وهُوَ المُعْتَمَدُ وَالثَّانِي لا تَجوزُ مطلقاً الْقِرَّاءَةُ بالّلحْنِ وَصَاحِبُهَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَاجِزِ؛ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُها يَجبُ عَلِيه الْاِقْتِدَاءُ وَالِائْتِمَامُِ بِمَنْ يُحْسِنُهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ إماماً سَقَطَتْ عَنْهُ الفاتحة كَمَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْقِيَامُ لِقِرَاءةَ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ فَلَا يُطَالَبُ مَنْ عَجَزَ عَنْهَا وَلَوْ كانَ قَادِراً عَلَى الْقِيَامِ بِقَدْرِ زَمَنِ قِرَاءتِهَا فيُصَلَّي مُنْفَرِدَاً حِينَهَا ويُنْدَبُ لَهُ أَْنْ يَفْصِلَ بَيْنَ تَكْبيرَةِ الْإِحْرَامِ وَتَكْبيرَةِ الرُّكوعِ بِسُكُوتٍ يَسيرٍ أَوْ بِذِكْرِ للَّه تَعَالَى - وَلَا يَجِبُ عَلِيْهِ أَنَّ يَأْتِي بِذَكَرٍ بَدَلهَا إِنَّمَا يَسْتَحِبُّ - وَهُوَ أوْلَى. خلافاً للشّافعيّة
وَلَا يُعَوِّضُهَا فِي الْمعَنى فِي لُغَةِ قَوْمِهِ وَلَا تُتَرْجَمُِ إلى لُغَةٍ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَهِي مُتَعَيِّنةٌ بِاللَّفْظِ اِتِّفَاقاً وَمِثْلَُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ بِمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأَظْهَرِ مِنَ المَذْهَبِ.