جاري جلب الدرس الفقهي الأحدث...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل in قائمة طلبة العلم.

تقسيم الوقت عند المالكية - الأدلة

 تأسيس مسألة تقسيم وقت الصلاة إلى مختار وضروري هو من معالم المذهب المالكي التي تميز بها، حيث يرى المالكية أن الوقت الأداء لبعض الصلوات يمتد شرعا ليشمل وقتين، أحدهما يسع الجميع بالاختيار، والآخر لذوي الأعذار ويأثم فيه العامد بالـتأخير مع كون الصلاة فيه أداء لا قضاء.

ويمكن تلخيص أدلة المالكية على هذا التقسيم من خلال النظر الأصولي والاستدلالي في النقاط التالية: وبيان منهج سادتنا المالكية :-

أولا: الجمع بين الأحاديث والآثار

وردت في الشريعة مجموعتان من الأحاديث في مواقيت الصلاة: وظاهر هذين النوعين من الآثار قد يلوح منه التعارض؛ فحديث جبريل جعل للظهر والعصر مثلا وقتين منفصلين ينتهيان ببلوغ الظل مثله ومثليه، بينما الأحاديث الأخرى مدت الوقت إلى الغروب والطلوع. فكان تقسيم الوقت إلى مختار (يجمع أحاديث جبريل) وضروري (يجمع أحاديث الإدراك والتفريط) هو المسلك الأصولي العبقري للجمع بين النصوص وإعمالها جميعا بدلا من إهمال بعضها.

أولا: حديث الجمع بين الصلاتين في السفر والمطر

نص الحديث: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر). وفي رواية تعليلا لذلك: (أراد أن لا يحرج أمته).

وجه الاستدلال: وجه الدلالة من أحاديث الجمع أن الشارع جعل وقت الظهر والعصر وقتا واحدا في حال الجمع، وكذلك المغرب والعشاء. فلما جاز إيقاع العصر في وقت الظهر تعجيلا، وإيقاع الظهر في وقت العصر تأخيرا، علمنا أن الأوقات تترادف وتتداخل عند قيام العذر. والمالكية طردوا هذا الأصل؛ فإذا كان الجمع يرفع الحرج في السفر والمطر، فإن بقاء أصل الوقت ممتدا لأصحاب الأعذار كالمريض والحائض أولى، وهو ما يثبت اشتراك الوقتين في الجملة، وصلاحية الوقت المتأخر ليكون ظرفا أداء للصلاتين عند الضرورة.

محل الشاهد: جواز إيقاع الصلاة المشتركة في وقت الأخرى لعذر، مما يدل على المرونة والامتداد في الأوقات عند قيام العوارض.

ثانيا: حديث "من أدرك ركعة"

نص الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح).

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ حكم بإدراك الصلاة لمن أوقع ركعة منها قبل خروج الوقت الكلي (الغروب أو الطلوع). وحقيقة الإدراك هنا تعني إيقاع الصلاة في وقت أداء لا قضاء، لأن القضاء لا يكون إلا بعد خروج الوقت بالكامل. وبما أن الصلاة المؤخرة إلى هذا الوقت تجزئ وتكون أداء، ثبت أن هذا الوقت هو وقت صالح لإيقاع العبادة فيه شرعا، لكن لما كان التأخير لغير عذر ممنوعا بأدلة أخرى، تعين أن هذا الامتداد هو وقت اضطرار ورخصة روعي فيه جانب التيسير.

محل الشاهد: قوله ﷺ  (فقد أدرك)، حيث رتب وصف الإدراك (الأداء) على وقوع الركعة قبل الغروب والطلوع مباشرة، فدل على أن ما قبل الغروب وقت أداء للعصر، وهو الشرط الأول والأساس لتعريف الوقت الضروري.

ثالثا: أحاديث المواقيت (حديث إمامة جبريل وحديث بريدة)

نص الحديث: في حديث إمامة جبريل لما صلى بالنبي ﷺ في اليوم الثاني في آخر الوقت قال: (الوقت ما بين هذين). وفي حديث بريدة في صحيح مسلم أن النبي ﷺ سأله رجل عن وقت الصلاة فقال: (صل معنا هذين) يعني اليومين، فلما صلى في اليوم الثاني عند التغير والاصفرار قال: (وقت صلاتكم بين ما رأيتم).

وجه الاستدلال: فهم المالكية من هذه الأحاديث تحديد سعة الوقت الاختياري الذي يتحرك فيه المكلف الذاكر الصحيح؛ فحين عين جبريل عليه السلام نهاية وقت الظهر ببلوغ الظل مثله، ونهاية العصر ببلوغ الظل مثليه، علمنا أن هذا هو الوقت المستحب والاختياري الذي لا يأثم المكلف بتأخير الصلاة إليه. وبضم هذه الأحاديث إلى أحاديث الإدراك السابقة (التي تمد الوقت إلى الغروب)، يقع التعارض بظاهرها لو جعلنا الوقت نوعا واحدا، فكان لا بد من التخصيص والتقسيم؛ فجعلت أحاديث المواقيت غاية للوقت الاختياري، وبقيت أحاديث الإدراك دليلا على وقت آخر وراءه سمي بالضروري.

محل الشاهد: التحديد الغائي في قوله: (الوقت ما بين هذين) مع ثبوت نصوص أخرى تمد الوقت، مما أوجب حمل التحديد على وقت الاختيار والسعة.

نعم، ثمة أحاديث صحيحة أخرى في السنة النبوية اعتمد عليها المالكية في تقرير هذا التقسيم، وتأكيد امتداد الوقت لأصحاب الأعذار، ومنها:

رابعا: حديث جابر بن عبد الله في وقت العصر

نص الحديث: ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال في حديث المواقيت: (ووقت العصر ما لم تصفر الشمس).

وجه الاستدلال: حدد النبي ﷺ نهاية وقت العصر باصفرار الشمس، وهذا التحديد هو غاية الوقت المختار على مشهور المذهب. وبما أن حديث "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس" يمد وقت الأداء إلى غروب الشمس تماما، وقع التغاير بين الغايتين؛ غاية بالاصفرار وغاية بالغروب. فدل حديث جابر على نهاية وقت الاختيار والسعة، ودل حديث أبي هريرة على بقاء أصل الوقت أداء بعد الاصفرار، وهو الوقت الضروري.

محل الشاهد: قوله: (ما لم تصفر الشمس)، حيث جعل الاصفرار حدا فاصلا ينتهي عنده الوقت المعتاد، وتبدأ بعده حالة الاضطرار.

خامسا: حديث أبي قتادة في النوم عن الصلاة

نص الحديث: قوله ﷺ في صحيح مسلم: (أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى).

وجه الاستدلال: يقرر الحديث قاعدة عامة وهي أن وقت الصلاة يمتد امتدادا كليا حتى يدخل وقت الصلاة التي تليها، وهذا يصدق تماما على اشتراك وقتي الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء. فلما ثبت أن التفريط (الإثم المحض لغير المعذور) يرتبط بدخول وقت الصلاة الأخرى، علمنا أن الوقت قبل دخول الصلاة الثانية لا يزال وقتا للصلاة الأولى، لكن لما كانت أحاديث المواقيت المحددة تمنع الأصحاء من التراخي، استنبط المالكية أن هذا الامتداد الكلي المانع من التفريط التام إنما هو رخصة ووقت ضرورة ثبت بالشرع لأصحاب الأعذار، ويمتد لغيرهم في براءة الذمة مع الإثم.

محل الشاهد: قوله: (حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى)، الدال على اتصال الأوقات وامتدادها ظرفا للأداء.

سادسا: حديث عائشة رضي الله عنها في صلاة الصبح

نص الحديث: في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس).

وجه الاستدلال: دل الحديث على أن السنة المستقرة والوقت المختار لصلاة الصبح هو الغلس (وهو أول الوقت عند اختلاط ضياء الفجر ببقايا ظلام الليل). وبضم هذا إلى حديث "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك"، يتبين أن ما بين الغلس والإسفار البين هو المختار، وما بعد الإسفار إلى طلوع الشمس هو الوقت الضروري لصلاة الصبح، إذ لو كان الوقت كله على مرتبة واحدة من الاختيار، لما كان للمواظبة على الغلس والتحديد به مزية تفصل بين حال السعة وحال الإدراك الأخير قبل الطلوع.

محل الشاهد: ملازمة الصلاة في (الغلس) لبيان وقت الاختيار، مع امتداد أصل وقت الأداء بنصوص الإدراك إلى الطلوع للضرورة.

سابعا: عمل أهل المدينة

أصله من السنة والآثار: اعتمد الإمام مالك على النقل المتواتر لعمل أهل المدينة، وهو نقل جيل عن جيل يرجع في أصله إلى السنة التقريرية أو الأوامر النبوية المشهورة لديهم بالمدينة.

وجه الاستدلال: أن أهل المدينة خلفا عن سلف كانوا يراعون هذا التفريق في الفتوى والتطبيق؛ فكانوا لا يرون بأسا بأداء أصحاب الأعذار (كالمستحاضة، والمريض، والصبي إذا بلغ،  والمسافر القادم) لصلواتهم في هذه الأوقات المتأخرة دون الحكم عليهم بالقضاء، مع إنكارهم لتأخير الأصحاء الصلاة إلى اصفرار الشمس أو مغيب الشفق لغير عذر. وهذا التواتر العملي في التمييز بين حال المعذور وغيره هو الذي صاغه المذهب في مصطلح (الاختياري والضروري).

محل الشاهد: جرى العمل بالمدينة على التفرقة العملية في صحة الأداء وآثاره بين أصحاب الأعذار وبين غيرهم في أواخر الأوقات.

بيان منهج الجمع

الجمع بين هذه الأحاديث والآثار عند المالكية يقوم على منهج أصولي دقيق يرفع التعارض الظاهري بين نصوص التحديد (التي توجب إيقاع الصلاة في حدود ضيقة) ونصوص الامتداد (التي تمد الوقت إلى الغروب أو الطلوع أو دخول الصلاة الأخرى).

ويمكن تبيين طريقة هذا الجمع المسلكي عبر الخطوات التفسيرية التالية:

أولا: إعمال القاعدة الأصولية (الجمع أولى من الإهمال)

حين نظر المالكية في الأحاديث، وجدوا صنفين من النصوص يظاهر أحدهما خلاف الآخر:

الصنف الأول (أحاديث التحديد): مثل حديث جبريل الذي حدد نهاية الظهر ببلوغ الظل مثله، وحديث جابر الذي حدد العصر بـ (ما لم تصفر الشمس). ظاهر هذه النصوص يوجب خروج الوقت بانتهاء هذه الغايات.

الصنف الثاني (أحاديث الامتداد): مثل حديث (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس)، وحديث أبي قتادة (حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى). ظاهرها يفيد بقاء وقت الصلاة ممتدا امتدادا واسعا.

فلو أخذ المالكية بأحاديث التحديد وحدها وأبطلوا الصلاة بعد الاصفرار مثلا، لتعطلت أحاديث الإدراك. ولو أخذوا بأحاديث الامتداد وجعلوا الوقت كله على درجة واحدة من السعة، لتعطلت فائدة تحديد جبريل للأوقات وفائدة مواظبة النبي ﷺ على أوقات الفضل. فكان الجمع بينهما بإثبات وقتين: مختار وضروري، هو السبيل الوحيد لإعمال كافة النصوص الشريفة دون إسقاط أي منها.

ثانيا: حمل التحديد على الاختيار والامتداد على الاضطرار

مسلك الجمع هنا اعتمد على تنزيل النصوص على أحوال المكلفين؛ فجُعلت أحاديث التحديد (حديث جبريل وجابر وعائشة في الغلس) حاكمة على حالة السعة والاختيار، وهي الحالة التي يخاطب بها المكلف الصحيح الذاكر المقيم، فيطالب بإيقاع الصلاة فيها وجوبا، ويأثم بتركها وتأخيرها لغير عذر.

بينما جُعلت أحاديث الامتداد (حديث الإدراك والتفريط) حاكمة على حالة الضرورة والأعذار، وبقاء أصل صلاحية الوقت لإيقاع العبادة أداء لا قضاء. فبذلك ارتفع التعارض؛ لأن الوقت بعد الاصفرار في العصر مثلا ليس خارجا عن كون الصلاة فيه أداء (بدليل حديث الإدراك)، وليس مباحا لكل أحد لغير عذر (بدليل حديث التحديد والنهي)، فوجب وصفه بـ "الضروري".

ثالثا: التوفيق بين مفهوم الأداء ومفهوم الإثم

من لطيف جمع المالكية أنهم فكوا الارتباط بين وصف الصلاة بأنها "أداء" وبين انتفاء "الإثم"؛ فالجمهور قد يربطون بين الأمرين، أما المالكية فقرروا بجمع النصوص أن العامد يشارك المعذور في أن صلاته في الوقت الضروري تقع "أداء" مبرئة للذمة من القضاء لعموم حديث (فقد أدرك الصلاة)، لكنه يفارق المعذور في كونه يأثم بالتأخير، لأن أحاديث التحديد حظرت عليه إخراج الصلاة عن وقت السعة بالاختيار.

فصار الوقت الضروري يجمع حكمين: هو وقت رخصة وأداء للمعذور بلا إثم، وهو وقت أداء مع الإثم للعامد لانتهاكه حرمة الوقت المختار.

.

يتبع تحرير أدلة الخصوم 

تفصيل عدة المرأة في الشرع

 العدة عند الطلاق أو الوفاة تنقسم بحسب حال المرأة، لا بحسب سبب الفرقة فقط، وأهم أنواعها:

  1. عدة الحامل: تنتهي بوضع الحمل، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها.

    • قال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
  2. عدة غير الحامل من ذوات الحيض:

    • في الطلاق: ثلاثة قروء (وعند المالكية: القروء هي الأطهار).
    • في الوفاة: أربعة أشهر وعشرة أيام.
  3. عدة الآيسة والصغيرة التي لا تحيض:

    • في الطلاق: ثلاثة أشهر.
    • في الوفاة: أربعة أشهر وعشرة أيام.
  4. المطلقة قبل الدخول:

    • لا عدة عليها أصلاً.
    • قال تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.

أما الطلاق السني فهو:

  • أن يطلق الرجل زوجته طلقة واحدة.
  • في طهر لم يجامعها فيه.
  • ويتركها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن كانت رجعية.

وسمي سنيًّا لموافقته السنة.

وأما الطلاق البدعي فهو:

  • الطلاق في الحيض.
  • أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها.
  • أو جمع الثلاث بلفظ واحد عند جمهور الفقهاء.

وسمي بدعيًّا لمخالفته الطريقة التي أرشدت إليها السنة.

وعند المالكية: الطلاق البدعي محرم ويقع مع الإثم، وكذلك يقع الطلاق الثلاث إذا أوقعه الزوج دفعة واحدة، لكنه يكون آثماً لمخالفته السنة.

تقديم الكلي على الجزئي عند التعارض

 قاعدة: "ما أدى إلى إبطال الكلي، لا يدخل تحت مراد الشارع في الجزئي" هي قاعدة مقاصدية أصولية، ومعناها: أن الشارع قد يشرع حكماً جزئياً أو يبيح تصرفاً معيناً، لكن إذا أدى تطبيق هذا الجزئي في حالة معينة إلى هدم مقصد كلي من مقاصد الشرع أو إبطاله، فإن ذلك التطبيق لا يكون مراداً للشارع، وإن كان داخلاً في ظاهر النص أو الحكم الجزئي. ومثالها : البيع مباح في الأصل، وهو حكم جزئي.
لكن لو أدى نوع من البيوع إلى إبطال مقصد حفظ المال وإشاعة الظلم والغرر الفاحش بين الناس، فإن هذا النوع لا يكون داخلاً في المراد الشرعي من إباحة البيع، ولذلك يمنع.

ومن أمثلتها عند المالكية

المالكية كثيراً ما يستعملون هذا المعنى في باب سد الذرائع؛ فالأمر المباح في نفسه قد يمنع إذا آل غالباً إلى مفسدة تهدم أصلاً كلياً.

ومثلاً: بيع السلاح جائز في الأصل.

لكن بيعه لمن يستعين به على العدوان أو الفتنة يمنع؛ لأن إباحة هذا الجزئي تؤدي إلى إبطال مقاصد كلية تتعلق بحفظ النفوس والأمن.

علاقتها بالمقاصد

هذه القاعدة مبنية على أن:

الكليات الشرعية مقدمة على الجزئيات عند التعارض.

وأن الشريعة لا يمكن أن تقصد بجزئيٍ ما يفضي إلى نقض ما قررته من أصول عامة ومقاصد كلية.

ولهذا قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي بمعانٍ متقاربة: إن الجزئيات تُفهم في ضوء الكليات، ولا يجوز حمل النصوص الجزئية على وجهٍ يهدم المقاصد الكلية للشريعة.

لكن ينبغي التنبه إلى أن هذه القاعدة لا تطبق بمجرد توهم المفسدة، بل عند تحقق الإفضاء أو غلبة الظن به على وجه معتبر شرعاً، وإلا لأدى ذلك إلى تعطيل كثير من الأحكام المشروعة.

هذه القاعدة قد لا ترد بهذا اللفظ عند الأصوليين، وإنما تندرج تحت عدة عناوين وقواعد مقاصدية متقاربة، منها:

  • تقديم الكلي على الجزئي عند التعارض.
  • الجزئيات لا تُعارض الكليات.
  • الجزئي إذا ناقض المقصد الكلي لم يُعتبر.
  • اعتبار مآلات الأفعال.
  • سد الذرائع (في كثير من تطبيقاتها).
  • درء المفاسد مقدم على جلب المصالح إذا كان العمل بالجزئي يؤدي إلى مفسدة كلية أو راجحة.
  • الشريعة لا تهدم أصولها بفروعها.
  • الكليات الشرعية قطعية والجزئيات تُفهم في ضوئها.
  • ما أفضى إلى نقض مقصود الشارع فليس بمقصود له.

وعند الإمام يكثر التعبير عن هذا المعنى بعبارات مثل:

  • "الجزئيات متى خرجت عن مقتضى كلياتها لم يُعتد بها."
  • "الجزئي لا يكون مشروعاً إذا أدى إلى إبطال أصله الكلي."
  • "النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً."

ولعل أقرب اسم مشهور لهذه القاعدة في كتب المقاصد هو: قاعدة اعتبار المآل أو قاعدة تقديم المقاصد والكليات على مقتضى بعض الجزئيات عند التعارض الظاهر. وهي من المعاني المركزية في كتاب الموافقات للشاطبي.


تفضيل بعض الأولاد بالعطية

المستقر في المذهب المالكي بشأن مسألة تفضيل بعض الأولاد بالعطية أو التصدق بجميع المال عليهم يتلخص في الآتي:

الحكم المعتمد في المذهب فالمعتمد والمشهور من مذهب الإمام مالك أن تفضيل بعض الأولاد بالهبة أو الصدقة بجميع المال أو جله على بعضهم دون بعض مكروه كراهة تنزيهية، فإذا نزل هذا الفعل وحيزت الهبة أو الصدقة (أي انتقلت الحيازة الفعلية للولد في حياة الواهب والصحة) مضى التصرف ونفذ شرعاً، ولا يفسخ بقضاء. أما التصدق بجميع المال على غير الأولاد (كالأجانب والفقراء) فهو جائز مستحب لمن علم من نفسه الصبر والجلد ولم يكن في ذلك ضياع لمن تلزمه نفقتهم.

وجه الاستدلال

استدل فقهائنا على الكراهة والمضي بعد الحيازة بوجوه عدة من الأثر والنظر:

1. من السنة النبوي : حديث النعمان بن بشير حين نحل ابنه نحلاً وأتى النبي × ليشهد فقال: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارتجعه" وفي رواية: "أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور". ووجه الدلالة للمشهور أن النبي × امتنع عن الشهادة وسماه جوراً فدل على عدم كمال الفعل وكراهته، ولو كان باطلاً لفسخه في الحين ولم يقل "أشهد غيري"، لأن المعصوم لا يأمر بالإشهاد على الباطل المستحيل شرعاً، فصار أمره بالرجوع والعدل على وجه الندب والإرشاد.

2. من عمل الصحابة رضي الله عنهم : ما ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه نحل ابنته عائشة رضي الله عنها جاد عشرين وسقاً دون سائر ولده، ولم ينقضه عمر ولا عثمان رضي الله عنهم، فدل على جواز التخصيص والجمع بين الآثار بحمل المنع على كراهة الإيثار المفضي للتباغض.

3. من جهة المعنى والعلة : أن عطية الوالد لبعض ولده كل ماله أو جلّه يورث عداوة وبغضاء بين الأولاد ويسوق إلى عقوق الباقين، والشريعة حريصة على الموادة والبر، فإذا انتفت هذه العلة في الأجانب والفقراء زالت الكراهة وجازت الصدقة بالكل تبرعاً.

بيان الخلاف في المذهب 

وقع في المسألة اختلاف وتفصيل بين متقدمي علماء المذهب ومتأخريهم على ثلاثة أقوال رئيسية:

 القول الأول: المضي وعدم الرد إذا حيزت (وهو المشهور والمعتمد)

يرى أصحاب هذا القول أن التفضيل مكروه، لكن إن وقع وحيزت العطية في حياة الأب نفذت ولا ترد بقضاء.

 من قال به: هو قول ابن القاسم (في أحد قوليه وهو الأشهر عنه في العتبية)، وبه قال أصبغ، وابن المواز، وأبو محمد بن أبي زيد، والقاضي أبو محمد عبد الوهاب، والباجي في المنتقى، وهو ظاهر ما مشى عليه الشيخ خليل في أصل طهورية التبرعات وصحتها بالحوز.

 القول الثاني: رد العطية وفسخها في حياة الأب ومماته

يرى هذا القول أن الصدقة بجميع المال لبعض الولد لا تجوز ويقضى بردها وإبطالها، إما مطلقاً وإما بشرط عدم كفاية ما بقي للأب أو بقصد الفرار من فرائض الله. و من قال به: روى ابن زياد عن مالك أنه قضى برده في المدنية، وقال ابن القاسم في رواية العتبية: "من تصدق بماله كله على بعض ولده لا أراه جائزاً"، وفصّل سحنون في العتبية فقال: "إذا تصدق بكل ماله ولم يكن فيما أبقى ما يكفيه ردت، وإن بقي ما يكفيه لم ترد". وخرج الشيخ أبو الحسن اللخمي: أنه إذا تصدق على الذكور خاصة أو بعضهم دون الإناث يبطل التصرف إذا لم يشركهم فيه.

 القول الثالث: التفصيل في سبب التفضيل لنفي الكراهة

يرى هذا القول أن إعطاء بعض الأولاد دون بعض يعرى من الكراهة ويجوز مطلقاً إذا كان لوجه يختص به الولد كحاجة، أو غرامة تلزمه، أو زمانة فيه، أو لخير وصلاح يظهر منه فيخص لمزيته الدينية، وإنما يكره إذا كان على سبيل الإيثار المحض والهوى.

 من قال به: هو اختيار القاضي أبي الوليد الباجي في المنتقى.

وفي صفة العدل

وعلى القول بالندب والاستحباب للمساواة بين الأولاد، اختلف أئمتنا في صفة هذا العدل على رأيين:

1. الرأي الأول: أن يعطي الأنثى مثل ما يعطي الذكر تماماً تسوية بين العطايا، وقال به أبو الحسن بن القصار.

2. الرأي الثاني: أن تكون العطية على حسب فرائض الله سبحانه في الميراث (للذكر مثل حظ الأنثيين) لأنها القسمة التي رضيها الله، واستحسنه ابن شعبان.

بيان الخلاف في المذاهب

المعتمد عند الشافعية هو ما قُرّر في تحفة المنهاج؛ حيث إنَّ التسوية بين الأولاد (وفروعهم وإن سفلوا) في العطايا بجميع أنواعها من هبة، وهدية، وصدقة، ووقف، مستحبة وسنة مؤكدة في حق الوالد (وإن علا).

الحكم عند عدم التسوية: يكره التفضيل أو تخصيص بعضهم بالعطية لغير عذر أو حاجة تقتضي ذلك، والتصرف نافذ صحيح لا يبطل.

والمعتمد في المذهب الحنفي أن الرجل يندب له ويستحب أن يعدل بين أولاده في العطايا والهبات حال الصحة

"لو وهب رجل شيئاً لأولاده في الصحة وأراد التفضيل بين الأولاد في ذلك: إن كان لتفضيله زيادة إيذاء لكسوة أو أدب أو صلاح أو نحو ذلك فلا بأس به، وإن كان لمجرد الهوى بغير زيادة فضل فإنه يكره، وإن وهب ماله كله لواحد من أولاده جاز في القضاء وهو آثم".

في "رد المحتار على الدر المختار" أن التفضيل لمجرد الهوى مكروه كراهة تنزيه، والتصرف نافذ في القضاء يثبت به الملك بالحيازة، ونقل عن محمد بن الحسن أن التفضيل لا بأس به إذا لم يقصد به الإضرار، فإن قصد الإضرار بالباقين كره

والمذهب عند الحنابلة يخالف الجمهور صراحة؛ إذ المعتمد عندهم أن التسوية بين الأولاد في العطية واجبة وتفضيل بعضهم أو تخصيصه لغير عذر أو سبب شرعي محرم يحرم قضاء وديانة وجاء ما ملخصه في أخصر المختصرات وفي "عمدة الطالب لنيْل المآرب". فالحكم التكليفي هو التحريم، والحكم الوضعي هو بطلان التفضيل أو وجوب فسخه.



أمثلة تطبيقية على قواعد فقهية

  1. ما لا يترتب عَلَيْهِ مقصوده لا يشرع
مثال :  لو قالت له المرأة: أتزوجك عَلَى أني طالق عقب العقد، فإنه لا يجوز ولا تستحقّ عَلَيْهِ صداقاً
2. رفع الواقع محال
مثال:  استصحاب النية ... ورفض النية اثناء او بعد اتمام العبادة.
3. ما قرب من الشيء  يعطى حكمه
وهي كقاعدة  ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
مثال: ابن الجلاب: وما قارب المخرج مما لا بد منه، ولا انفكاك عنه- فحكمه- عندي في العفو- حكم المخرجين

مولى القوم منهم" وبقوله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب". 

خشية المرض كالمرض في جواز التيمم

عدم القدرة حكما كعدم القدرة  حقيقة منها وجود ماء في البءر وليس لديه حبل او دلو لجلبه ليتوضأ فيتيمم 

الحائض اخذت حكم المريض في قضاء الصوم

فاقد الطهورين لا يصلي اخذ حكم من لم يصله الدهوة او انسان قبل الرسالة

.كقاعدة من ملك أن يملك  يعد مالكا

ومثالها : القادر على رفع المذي.أى على المعالجة, كالمذي يلازمه لطول عزبة يقدر على رفعها ولو بالزواج

وهو قاعدة عند القرافي من جرى له سبب يقتضى المطالبة بأن يملك هل يعد مالكا لجريان السبب؟ أم لا لفقدان الشرط

من سرق من الغنيمة بعد الإيجاب وقبل القسمة -في حده قولان

وكقاعدة : الشك في شيء لا تجزيء الصلاة بدونه كالمحقق

ومثالها : يتيقن الحدث ويشك في فعل الوضوء، وشك مع ذلك أكان قبله أو بعده

يتيقن الوضوء ويشك في الحدث، وشك في ذلك أكان قبله أم بعده.

ومن شك في الصلاة اثلاث ام اربع فيبني على الاقل

لا يوصف بأح

4. الوسيلة إذا لم يحصل مقصدها، يسقط اعتبارها

مثال

الخلاف في المقصد هل هو الاجتهاد ام عين القبلة

الاجتهاد في جهة القبلة ان اخطأ وجبت الاعادة وهو مذهب الشافعي

الاجتهاد.مقصد  جعل الشرع الاجتهاد في الجهة هو الواجب، وهو المقصود دون عين الكعبة، فإذا اجتهد ثم أخطأ لا يجب عليه إعادة، وهو مذهب مالك