جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

مسائل يجبر عليها بالبيع

 الْمَسَائِلُ الثَّلَاثَ عَشْرَةَ الَّتِي يُجْبَرُ فِيهَا الْإِنْسَانُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ شَرْعًا
(وَهِيَ مَحَارِزُ الْجَبْرِ بِحَقٍّ الَّتِي تُخَالِفُ الْجَبْرَ الْحَرَامَ) تَعُودُ جَمِيعُهَا إِلَى مَنَاطِ "تَقْدِيمِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ الْقَاطِعَةِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الْخَاصَّةِ، أَوْ دَفْعِ الظُّلْمِ وَالْجِنَايَةِ عَنِ الْغَيْرِ".
وَقّدْ نَظَمَها الإمامُ الرَّهونيُّ المالِكيُّ بأبْياتٍ
 1. جَبْرُ الْمِدْيَانِ لِوَفَاءِ الْغُرَمَاءِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: يُجْبِرُ الْقَاضِي الْمِدْيَانَ (الْمُمَاطِلَ أَوِ الْمُفْلِسَ) عَلَى بَيْعِ عُرُوضِهِ وَعَقَارِهِ لِتَسْدِيدِ حُقُوقِ الدَّائِنِينَ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ ظُلْمٌ لِحَدِيثِ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ»، وَفِيهِ تَقْدِيمُ حَقِّ الْمَظْلُومِينَ عَلَى رِغْبَةِ الظَّالِمِ.
 2. بَيْعُ مَالِ الْمُمْتَنِعِ عَنِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: مَنْ جَبُرَ نَفْسَهُ عَنِ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ أَوْلَادِهِ، أَوْ أَبَوَيْهِ، بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ جَبْرًا لِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ عَنِ الْهَلَاكِ وَالضَّيَاعِ وَاجِبٌ مُقَدَّمٌ، وَالْإِنْفَاقُ حَقٌّ لَازِمٌ لَا يَسْقُطُ بِالِامْتِنَاعِ.
 3. بَيْعُ الْأَرْضِ لِتَوْسِعَةِ مَسْجِدِ الْجُمُعَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا ضَاقَ مَسْجِدُ الْجُمُعَةِ (الْجَامِعُ) بِالْمُصَلِّينَ، أُجْبِرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُجَاوِرَةِ عَلَى بَيْعِهَا لِلْمَسْجِدِ بِقِيمَتِهَا؛ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ إِقَامَةِ الشَّعِيرَةِ الْعَامَّةِ لِلْأُمَّةِ عَلَى مَصْلَحَةِ الْفَرْدِ فِي مِلْكِهِ، مَعَ تَعْوِيضِهِ الْعَادِلِ.
 4. بَيْعُ الْأَرْضِ لِتَوْسِعَةِ الطَّرِيقِ الْعَامَّةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: يُجْبِرُ الْإِمَامُ صَاحِبَ الْعَقَارِ عَلَى دَفْعِ جُزْءٍ مِنْ أَرْضِهِ لِتَوْسِعَةِ سَبِيلِ النَّاسِ إِذَا ضَاقَتْ بِهِمْ وَأَضَرَّتْ بِمُرُورِهِمْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ لِلْكَافَّةِ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ حَقِّ الِاخْتِصَاصِ لِلْآحَادِ، وَالضَّرَرُ الْعَامُّ يُزَالُ بِتَحَمُّلِ الضَّرَرِ الْخَاصِّ.
 5. بَيْعُ الْأَرْضِ لِتَوْسِعَةِ الْمَقْبَرَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا غَصَّتْ مَقَابِرُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُوجَدْ مَدْفَنٌ، أُجْبِرَ مَالِكُ الْأَرْضِ الْمُلَاصِقَةِ عَلَى الْبَيْعِ لِدَفْنِ الْمَوْتَى؛ لِأَنَّ دَفْنَ الْمُسْلِمِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِصِيَانَةِ حُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، فَصَارَ الْبَيْعُ هُنَا مُتَعَيِّنًا لِلضَّرُورَةِ.
 6. جَبْرُ الْمُحْتَكِرِ عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: مَنْ حَبَسَ الْأَقْوَاتَ وَالطَّعَامَ عَنِ النَّاسِ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَالضِّيقِ رَجَاءَ زِيَادَةِ الثَّمَنِ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ إِلَى السُّوقِ وَبَاعَهُ جَبْرًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ؛ زَجْرًا لَهُ عَنِ الْإِضْرَارِ، وَدَفْعًا لِلْمَخْمَصَةِ وَالْهَلَاكِ عَنِ الْأُمَّةِ.
 7. بَيْعُ الْكَافِرِ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الصَّغِيرِ أَوْ الْمُصْحَفِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا مَلَكَ الْكَافِرُ مُصْحَفًا، أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا، أَوْ صَبِيًّا صَغِيرًا، أُجْبِرَ قَضَاءً عَلَى بَيْعِهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَوْرًا؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ هُوَ قَطْعُ سَبِيلِ الْوِلَايَةِ وَالِاسْتِعْلَاءِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}.
 8. بَيْعُ مَالِ مُلْتَزِمِ الْإِقْلِيمِ لِوَفَاءِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ الْحَقِّ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا جَبَى عَامِلُ الْبَلَدِ أَوِ الْمُلْتَزِمُ الْأَمْوَالَ الْعَامَّةِ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ الْحَقِّ ثُمَّ عَجَزَ أَوْ امْتَنَعَ عَنْ أَدَائِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، بَاعَ السُّلْطَانُ عُرُوضَهُ جَبْرًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ تَتَعَلَّقُ بِهَا مَصَالِحُ الثُّغُورِ وَالْجُيُوشِ وَالْمَنَافِعِ الْكُلِّيَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ.
 9. جَبْرُ صَاحِبِ الْمَاءِ عَلَى بَيْعِهِ لِمَنْ بِهِ عَطَشٌ أَوْ لِزَرْعِهِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ بِئْرًا أَوْ عَيْنَ مَاءٍ وَفَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ، وَاحْتَاجَ جَارُهُ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ لِسَقْيِ نَفْسِهِ أَوْ دَوَابِّهِ أَوْ زَرْعِهِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ الْفَضْلِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَصْلُ الْحَيَاةِ، وَالْمَنْعُ فِيهِ يُفْضِي إِلَى إِهْلَاكِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ مَعَ وُجُودِ الْغِنَى عَنْهُ.
 10. بَيْعُ مِلْكِ صَاحِبِ الْفَدَّانِ فِي رَأْسِ الْجَبَلِ لِلْحِرَاسَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا احْتَاجَ عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلُ الثَّغْرِ إِلَى إِقَامَةِ حِصْنٍ أَوْ مَوْقِعٍ لِلْحِرَاسَةِ مِنَ الْعَدُوِّ فِي أَرْضِ رَجُلٍ (كَفَدَّانٍ فِي رَأْسِ جَبَلٍ)، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا لِلسُّلْطَانِ بِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ حِمَايَةَ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَصَدَّ الْعَدُوِّ عَنِ الدِّمَاءِ أَعْظَمُ الْفُرُوضِ، فَتَبْطُلُ فِيهَا خُصُوصِيَّةُ الْمِلْكِ دَفْعًا لِلِاسْتِئْصَالِ.
 11. جَبْرُ صَاحِبِ الْفَرَسِ أَوِ الْجَارِيَةِ إِذَا طَلَبَهَا السُّلْطَانُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَامٍّ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا تَعَيَّنَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ (كَفَرَسٍ سَرِيعٍ لِلْبَرِيدِ) أَوْ أَمَتُهُ لِحَاجَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ قَاطِعَةٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ دَفْعِهَا إِضْرَارٌ عَامٌّ بِالْمُسْلِمِينَ، أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهَا بِالْقِيمَةِ؛ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْعَادِلِ التَّصَرُّفَ فِي أَمْوَالِ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ تَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ الْعُلْيَا الَّتِي لَا تَنْدَفِعُ بِغَيْرِهَا.
 12. جَبْرُ صَاحِبِ الْعِلْجِ عَلَى بَيْعِهِ لِفِدَاءِ أَعْيَانِ الْمُسْلِمِينَ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا طَلَبَ الْعَدُوُّ عَلْجًا (أَسِيرًا أَوْ عَبْدًا كَافِرًا) مُعَيَّنًا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ، وَشَرَطُوا أَنَّهُ لَا فِكَاكَ لِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِهِ، أُجْبِرَ سَيِّدُهُ عَلَى بَيْعِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ لِيُفَادَى بِهِ؛ لِأَنَّ فِكَاكَ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ وَاجِبٌ يَتَعَلَّقُ بِحُرِّيَّتِهِ وَدِينِهِ، فَيُرْجَحُ عَلَى مِلْكِيَّةِ الرَّقِيبِ لِلْعَبْدِ، وَيُعْطَى سَيِّدُهُ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
 13. بَيْعُ مَسْلَكِ الْمَاءِ (مَجْرَى الْمَاءِ) لِلْقَوْمِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا احْتَاجَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى سَوْقِ الْمَاءِ لِأَرْضِهِمْ أَوْ بُيُوتِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَسْلَكٌ إِلَّا فِي أَرْضِ رَجُلٍ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ مَوْضِعِ الْمَجْرَى بِثَمَنِ الْمِثْلِ شَرِيطَةَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لِغَيْرِ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ (أَيْ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ)؛ لِأَنَّ مَنْعَ مَسْلَكِ الْمَاءِ فِيهِ تَعْطِيلٌ لِمَنَافِعِ الْأَرْضِ وَتَعْطِيشٌ لِلزُّرُوعِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا قِوَامُ الْمَعَاشِ.
.

لتفصيل المسألة انظر  كِتابي إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - كتاب البيةع ج 20

محلات الخلاف في صيغ انعقاد البيع بين الاحناف والمالكية

 نَصُّ الْحَنَفِيَّةِ الْوَارِدِ فِي كِتَابِ "الِاخْتِيَارِ لِتَعْلِيلِ الْمُخْتَارِ" للْمَوْصِلِيِّ،  مَعَ عَقْدِ الْمُقَارَنَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ في مَذهَبِنَا مَعاشِرِ الْمَالِكِيَّةِ فِي (فَرْعِ صِيَغِ الِانْعِقَادِ في الْبُيوع)
تَتَّفِقُ الْمَدْرَسَتَانِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ) فِي الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ لِهَذَا الْفَرْعِ، وَتَفْتَرِقَانِ فِي طَرِيقَةِ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ قَضَاءً عِنْدَ النِّزَاعِ، وَالْبَيَانُ فِي مَوَاضِعِ الِاتِّفَاقِ وَالِافْتِرَاقِ هَكَذَا:
قَسَّمَ الْمُؤَلِّفُ صِيَغَ الِانْعِقَادِ وَأَحْكَامَ الْمَجْلِسِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُنْضَبِطَةِ:

1. صِيغَةُ الْمَاضِي: يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ قَطْعاً (مِثْلُ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ)؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَ الْإِخْبَارَ بِالْمَاضِي لِيَكُونَ إِنْشَاءً لِلْعُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ 2. وَالْبَتَّ.
الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْنَى: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالرِّضَا عُرْفاً (مِثْلُ: أَعْطَيْتُكَ، خُذْهُ، مَلَّكْتُكَ)؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ.

3. الْمُعَاطَاةُ : الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا (الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا، خِلَافاً لِلْكَرْخِيِّ الَّذِي خَصَّهُ بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ جَرْياً عَلَى الْعَادَةِ.

صِيغَةُ الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ: لَفْظُ الْأَمْرِ (بِعْنِي أَوْ اشْتَرِ مِنِّي) لَيْسَ إِيجَاباً بَلْ هُوَ طَلَبٌ وَاسْتِدْعَاءٌ، فَلَا يَتِمُّ الْعَقْدُ بِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْآخَرِ "بِعْتُ" حَتَّى يَعُودَ الْآمِرُ فَيَقُولَ "اشْتَرَيْتُ"، إِلَّا إِذَا نَوَى الْإِيجَابَ فِي الْحَالِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْمُضَارِعُ (أَبِيعُكَ)  لَا يَنْعَقِدُ بِهِ إِلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْإِنْشَاءِ فِي الْأَصَحِّ.

أَحْكَامُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَخِيَارِ الْقَبُولِ: إِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ (وَهُوَ خِيَارُ الْقَبُولِ)، وَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبُولِ، أَوْ صَدَرَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، أَوْ تَفَرَّقَا بَعْدَ الْمَشْيِ بِسَكْتَةٍ. كَمَا لَا يَصِحُّ تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضْرَارٍ بِالْبَائِعِ.
لُزُومُ الْعَقْدِ وَنَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ: مَتَى الْتَقَى الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ الْبَيْعُ حَالاً، وَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (الْفَسْخُ بِالْأَبْدَانِ)؛ لِأَنَّ فِيهِ إِبْطَالاً لِحَقِّ الْآخَرِ، وَالْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ (الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) مَحْمُولٌ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ لَا بِالْأَبْدَانِ تَوْفِيقاً.
وَعَلَيْه؛
تَتَّفِقُ الْمَدْرَسَتَانِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ) فِي الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ لِهَذَا الْفَرْعِ، وَتَفْتَرِقَانِ فِي طَرِيقَةِ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ قَضَاءً عِنْدَ النِّزَاعِ، وَالْبَيَانُ فِي مَوَاضِعِ الِاتِّفَاقِ وَالِافْتِرَاقِ هَكَذَا:
1. صِيغَةُ الْمَاضِي: يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ قَطْعاً (مِثْلُ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ)؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَ الْإِخْبَارَ بِالْمَاضِي لِيَكُونَ إِنْشَاءً لِلْعُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ وَالْبَتَّ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
2. الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْنَى: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالرِّضَا عُرْفاً (مِثْلُ: أَعْطَيْتُكَ، خُذْهُ، مَلَّكْتُكَ)؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
3. الْمُعَاطَاةُ  فِي النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ: عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا (الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
4. صِيغَةُ لَفْظِ الْأَمْرِ (بِعْنِي): لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَقُولَ الْآمِرُ بَعْدَ جَوَابِ الْبَائِعِ: "اشْتَرَيْتُ"؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِإِيجَابٍ بَلْ هُوَ طَلَبٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّطْرِ الثَّانِي لِيَتِمَّ. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ).
5. النِّيَّةُ : قَصْدُ الْإِنْشَاءِ فِي الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ: قِيلَ إِذَا نَوَى الْإِيجَابَ فِي الْحَالِ بِالْأَمْرِ أَوْ بِالْمُضَارِعِ (مِثْلُ: أَبِيعُكَ فَيَقُولُ أَشْتَرِيهِ) انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَلَا. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ فِي الْإِجْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَقْطَعُونَ بِاللُّزُومِ فِي الْأَمْرِ بِلَا نِيَّةٍ، وَيُوَجِّهُونَ الْيَمِينَ فِي الْمُضَارِعِ عِنْدَ النِّزَاعِ، وَلَا يَعْرِفُ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الِاسْتِحْلَافَ الْمَذْهَبِيَّ).
6. خِيَارُ الْقَبُولِ وَامْتِدَادُهُ فِي الْمَجْلِسِ: إِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَيَمْتَدُّ هَذَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّفَكُّرِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
7. بُطْلَانُ الْإِيجَابِ بِالْقِيَامِ أَوْ الْإِعْرَاضِ: أَيُّهُمَا قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَلِلْمُوجِبِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِ صَاحِبِهِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
8. مَنْعُ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْقَبُولُ فِي بَعْضِ السِّلْعَةِ دُونَ بَعْضٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
9. عَقْدُ الْغَائِبِ بِالْكِتَابَةِ أَوِ الرِّسَالَةِ: شَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ مُجَرَّداً بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ، فَيُعْتَبَرُ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ أَوْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ هُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
10. التَّبَايُعُ حَالَ الْمَشْيِ أَوِ السَّيْرِ: إِذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ إِنْ لَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا بِسَكْتَةٍ، فَإِنْ فَصَلَا لَمْ يَنْعَقِدْ لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ بِالْمَشْيِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافاً لِمَنْ قَالَ يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَتَّسِعُ عِنْدَهُمُ الْمَجْلِسُ فِي حَالِ الْمَشْيِ مَا دَامَ الْعُرْفُ يَرَى الصِّلَةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ قَائِمَةً وَلَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ جِدّاً).
11. لُزُومُ الْعَقْدِ وَنَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْقَبُولِ: إِذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ فَوْراً، وَلَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ بِحُجَّةِ عَدَمِ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ، وَالْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ تَوْفِيقاً. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).

أحكام المسبوق

 خلاصته باختصار:

  • إذا أدرك المسبوق مع الإمام أقل من ركعة، فإنه لا يسجد مع الإمام لا في السجود القبلي ولا في السجود البعدي.
  • إذا أدرك ركعة كاملة فأكثر، فإنه يسجد السجود القبلي مع الإمام.
  • أما السجود البعدي، فإذا أدرك ركعة كاملة فأكثر فإنه يؤخره حتى يتم ما فاته من الصلاة ثم يسجد بعد سلامه.
  • وإذا سجد المسبوق مع الإمام في السجود البعدي عامدًا بطلت صلاته على ما في هذا النقل.
  • وإن سجد معه سهوًا، فإنه يعيد السجود بعد سلامه.

 عن متن الأخضري باختصار .....

هل العرف مخصص في البيع والشراء

النُّكْتَةُ الْأُصُولِيَّةُ : اِعْتِبَارُ الْعُرْفِ مُخَصِّصًا وَمُبَيِّنًا لِوَسَائِلِ التَّعْبِيرِ  في باب البُيُوع كَما قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ )

فِي مَسْأَلَةِ الصِّيغَةِ، هُوَ أَنَّ الشَّارِعَ الْحَكِيمَ لَمْ يَحُدَّ لِلْعُقُودِ صِيغَةً مُعَيَّنَةً لَا تَتَعَدَّاهَا، بَلْ أَنَاطَ الْأَحْكَامَ بِالْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي لَا بِالْأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي؛ وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْعُرْفَ الْقَوْلِيَّ أَوِ الْفِعْلِيَّ كَالْمُعَاطَاةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ الصَّرِيْحِ فِي الْكَشْفِ عَنِ الرِّضَا الْبَاطِنِيِّ، فَيُقَيِّدُ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ بِحَسَبِ اصْطِلَاحِ أَهْلِ السُّوقِ، وَيَجْعَلُ الْأَفْعَالَ الدَّالَّةَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ بِمَثَابَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّيْنِ طَرْدًا لِقَاعِدَةِ حَمْلِ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الْمَعْهُودِ عُرْفًا.

إِنَّ التَّخْصِيصَ بِالْعُرْفِ لَيْسَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، بَلْ هُوَ أَصْلٌ أُصُولِيٌّ تَقَاسَمَتْهُ جَمَاهِيرُ أَهْلِ النَّظَرِ فِي الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ التَّوَسُّعُ الْأَكْبَرُ فِي تَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِ.

وَتَفْصِيلُ مَوْقِفِ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ يَجْرِي عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

 الْمَذْهَبُ الْحَنَفِيُّ : يُعَدُّ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ أَكْثَرِ الْمَذَاهِبِ إِعْمَالاً لِلْعُرْفِ، حَتَّى قَرَّرُوا فِي قَوَاعِدِهِمْ أَنَّ «التَّعْيِينَ بِالْعُرْفِ كَالتَّعْيِينِ بِالنَّصِّ»، وَأَجَازُوا تَخْصِيصَ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ دُونَ تَحْدِيدِ مُدَّةِ الْمُكْثِ أَوْ مِقْدَارِ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ خَصَّصُوا عُمُومَاتِ النُّصُوصِ بِالْعُرْفِ التِّجَارِيِّ الْعَمَلِيِّ إِذَا كَانَ عَامّاً.

 الْمَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ : يُقَرِّرُ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْعُرْفَ مَرْجِعٌ لِتَحْدِيدِ مَفَاهِيمِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَقَاصِدِ الَّتِي لَمْ يَرِدْ لَهَا ضَابِطٌ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ (كَالْقَبْضِ، وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ). وَعِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ وَجْهٌ مَشْهُورٌ بِجَوَازِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ الشَّرْعِيِّ بِالْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ الْمُقَارِنِ لِلِاسْتِعْمَالِ، لِأَنَّ الْعُرْفَ الْقَوْلِيَّ يَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ حَقِيقَتِهِ الْوَضْعِيَّةِ إِلَى الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّخَاطُبِ.

 الْمَذْهَبُ الْحَنْبَلِيُّ : يَسِيرُ الْحَنَابِلَةُ عَلَى سَنَنِ التَّوَسُّعِ فِي رِعَايَةِ الْعُرْفِ خُصُوصاً فِي أَبْوَابِ الشُّرُوطِ وَالْعُقُودِ؛ حَيْثُ نَصَّ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ فَمَرْجِعُهُ إِلَى الْعُرْفِ، وَأَنَّ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ الَّذِي يُخَصِّصُ إِطْلَاقَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَمِيعَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ الْقَوْلِيَّ الْمُطَّرِدَ صَالِحٌ لِتَخْصِيصِ الْعُمُومَاتِ وَبَيَانِ الْمُجْمَلَاتِ، لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ دَلِيلِ السِّيَاقِ وَالْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ إِرَادَةَ جَمِيعِ الْأَفْرَادِ عِنْدَ النُّطْقِ.


من كتابي الجزء 20 إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل


 

أمثلة عصرية في باب النذور

 تَطْبِيقَاتٌ مُعَاصِرَةٌ لِلنّذر
1. تَعْلِيقُ التَّصَدُّقِ عَلَى ظُهُورِ نَتِيجَةِ الفَحْصِ الطِّبِّيِّ لِلأَوْرَامِ: كَمَنْ يَقُولُ حَال انْتِظَارِهِ: (لِلَّهِ عَلَيَّ بِنَاءِ مَسْجِدٍ إِنْ جَاءَتْ نَتِيجَةُ خَزْعَةِ المُخْتَبَرِ سَلِيمَةً خَالِيَةً مِنَ المَرَضِ الخَبِيثِ)؛ فَهَذَا مَحْبُوبٌ آتٍ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ مَدْخَلٌ، فَيَجْرِي فِيهِ التَّرَدُّدُ المَذْهَبِيُّ بَيْنَ الكَرَاهَةِ وَالإِبَاحَةِ ابْتِدَاءً، وَيَلْزَمُ حَتْمًا عِنْدَ خُرُوجِ النَّتِيجَةِ كَمَا أَرَادَ.
2. عَقْدُ النَّذْرِ مَشْرُوطًا بِقَبُولِ مَقْعَدٍ جَامِعِيٍّ فِى الدِّرَاسَاتِ العُلْيَا: كَقَوْلِ البَاحِثِ: (عَلَيَّ ذَبْحُ شَاةٍ لِلْفُقَرَاءِ إِنْ صَدَرَ قَرَارُ عِمَادَةِ القَبُولِ بِمَنْحِي المَقْعَدَ التَّنَافُسِيَّ هَذَا العَامَ)؛ حَيْثُ تَمَحَّضَ التَّعْلِيقُ عَلَى فِعْلِ جِهَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ هِيَ الجَامِعَةُ، فَهُوَ عَيْنُ صُورَةِ التَّرَدُّدِ.
3. تَعْلِيقُ النَّذْرِ البَدَنِيِّ عَلَى سَلَامَةِ الطَّائِرَةِ أَوْ رُكَّابِ السَّفِينَةِ فِي الأَحْوَالِ الجَوِّيَّةِ القَاسِيَةِ: كَمَنْ يَمُرُّ بِمَطَبَّاتٍ جَوِّيَّةٍ عَنِيفَةٍ فَيَقُولُ: (لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ إِنْ هَبَطَتِ الطَّائِرَةُ بِسَلَامٍ فِي المَطَارِ)؛ لِأَنَّ السَّلَامَةَ هُنَا مَحْبُوبٌ آتٍ لَيْسَ لِلْتَّحَكُّمِ البَشَرِيِّ فِيهِ سَبِيْلٌ مُطْلَقٌ.

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.