بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نقسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم وعلى اله الطبيبن الطاهرين واصحابه الغر الميامبن رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ)
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق
وألحقتُ بذلك الادلة
والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم
ا وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم
....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

قاعدة : اختلاف الأجناس يمنع الضم في النصاب

 الضَّمِّ وَتَوْحِيدِ الْحَوْلِ فِي بَقِيَّةِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِمَدَى انْسِحَابِ أَحْكَامِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَيُشار في المّذهَبِ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : «وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ لِآخَرَ إِلَّا الذَّهَبَ لِلْفِضَّةِ» وَقَوْلِهِ فِي الْحَرْثِ: «وَضُمَّ الْقَطَانِيُّ»

النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ

  • قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الْبَاجِيُّ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْحَصَادِ يَنْفِي اعْتِبَارَ الْحَوْلِ فِي الْحَرْثِ، فَلَا حَوْلَ لَهُ أَصْلًا، وَإِنَّمَا شَرْطُهُ بُلُوغُ النِّصَابِ وَقْتَ الطِّيبِ.

  • وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ × أَنَّهُ بَيَّنَ أَنْصِبَةَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ، فَدَلَّ عَلَى انْفِرَادِ كُلِّ جِنْسٍ بِنِصَابِهِ وَعَدَمِ جَبْرِ النَّقْصِ بِجِنْسٍ آخَرَ.

الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ

  • قَاعِدَةُ: اخْتِلَافُ الْأَجْنَاسِ يَمْنَعُ الضَّمَّ فِي النِّصَابِ. لَمَّا كَانَتِ الْإِبِلُ جِنْسًا وَالْبَقَرُ جِنْسًا، لَمْ يُجْبَرْ نَقْصُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعًا مِنَ الْإِبِلِ (دُونَ النِّصَابِ) وَتِسْعًا وَعِشْرِينَ مِنَ الْبَقَرِ (دُونَ النِّصَابِ) فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الضَّمِّ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ.

  • قَاعِدَةُ: النَّمَاءُ يَتْبَعُ الْمُنْمَى فِي الْحَوْلِ. هَذِهِ تَنْطَبِقُ عَلَى زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالتِّجَارَةِ؛ فَنِتَاجُ السَّائِمَةِ وَرِبْحُ التِّجَارَةِ يُضَمَّانِ لِحَوْلِ الْأَصْلِ حَتْمًا، لِأَنَّهُمَا مُتَوَلِّدَانِ عَنْهُ.

الْأَقْيِسَةُ الْأُصُولِيَّةُ

  • قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ رِبْحُ التِّجَارَةِ عَلَى نِتَاجِ السَّائِمَةِ بِعِلَّةِ التَّبَعِيَّةِ فِي النَّمَاءِ، فَلَمَّا كَانَتِ السِّخَالُ تُزَكَّى بِحَوْلِ أُمَّهَاتِهَا، وَجَبَ أَنْ يُزَكَّى رِبْحُ التِّجَارَةِ بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

  • قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ مَالٍ لَا حَوْلَ لَهُ (كَالْحَرْثِ) لَا يُضَمُّ لِمَا لَهُ حَوْلٌ (كَالْعَيْنِ)، فَيَلْزَمُ انْفِرَادُ كُلِّ نَوْعٍ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.


تَفْصِيلُ التَّطْبِيقِ عَلَى الْأَنْوَاعِ:

  1. زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ: لَا ضَمَّ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ (إِبِلٍ، بَقَرٍ، غَنَمٍ)، لَكِنْ يُضَمُّ النَّوْعُ لِلنَّوْعِ (ضَأْنٌ لِمَعْزٍ، جَوَامِيسُ لِبَقَرٍ) فِي النِّصَابِ وَالْحَوْلِ. أَمَّا الْفَائِدَةُ (كَشِرَاءِ غَنَمٍ جَدِيدَةٍ) فَتَنْفَرِدُ بِحَوْلِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ، مِثْلُ زَكَاةِ الْعَيْنِ تَمَامًا.

  2. زَكَاةُ الْحَرْثِ: لَا حَوْلَ لَهُ، فَالضَّمُّ فِيهِ لِلنِّصَابِ فَقَطْ. وَيُضَمُّ فِيهِ (الْقَطَانِيُّ السَّبْعُ) لِبَعْضِهَا (عَدَسٌ، حِمَّصٌ، لُوبِيَا، إِلَخْ) لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ، كَمَا يُضَمُّ الْقَمْحُ لِلشَّعِيرِ.

  3. عُرُوضُ التِّجَارَةِ: حُكْمُهَا حُكْمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ؛ فَالرِّبْحُ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي حَوْلِهِ، وَالْفَائِدَةُ الْمُسْتَفَادَةُ (كَهِبَةِ سِلْعَةٍ لِلتِّجَارَةِ) تَنْفَرِدُ بِحَوْلِهَا، لَكِنَّ التَّاجِرَ الْمُدِيرَ يُوَحِّدُ حَوْلَهُ غَالِبًا لِلتَّيْسِيرِ.

قاعدة : لا رخصة مع الإمكان

 قَاعِدَةُ (لَا رُخْصَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ) عَنْ مَبْدَأٍ أُصُولِيٍّ مَفَادُهُ أَنَّ التَّرَخُّصَ بِتَرْكِ الْعَزِيمَةِ أَوْ الِانْتِقَالِ إِلَى الْبَدَلِ مَنُوطٌ بِالْعَجْزِ عَنِ الْأَصْلِ، فَإِذَا قَدَرَ الْمُكَلَّفُ عَلَى الْأَصْلِ (الْإِمْكَانِ) بَطَلَ حُكْمُ الرُّخْصَةِ.

إِلَيْكَ أَمْثِلَةٌ تَطْبِيقِيَّةٌ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ:

فِيهِ بَابِ الطَّهَارَةِ

الْمِثَالُ: مَنْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.

التَّطْبِيقُ: بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ (التَّيَمُّمَ) شُرِعَتْ لِلْعَجْزِ عَنِ الْمَاءِ، فَإِذَا حَصَلَ الْإِمْكَانُ (وُجُودُ الْمَاءِ) لَمْ يَبْقَ لِلرُّخْصَةِ مَحَلٌّ.

فِيهِ بَابِ الصَّلَاةِ

الْمِثَالُ: مَنْ صَلَّى جَالِسًا لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ شُفِيَ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ.

التَّطْبِيقُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ فَوْرًا إِلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ رُخْصَةٌ لِلْعَاجِزِ، وَالْقِيَامَ رُكْنٌ (عَزِيمَةٌ) لِلْقَادِرِ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الرُّخْصَةِ مَعَ إِمْكَانِ الْأَصْلِ.

فِيهِ بَابِ الزَّكَاةِ

الْمِثَالُ: تَأْخِيرُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مَعَ وُجُودِ الْمَالِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ.

التَّطْبِيقُ: لَا يَجُوزُ لَهُ التَّرَاخي (وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ رُخْصَةِ الْإِمْهَالِ) لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ عَزِيمَةٌ، وَالتَّأْخِيرَ رُخْصَةٌ لِلْعُذْرِ فَقَطْ (كَغَيْبَةِ الْمَالِ)، فَمَعَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ يَنْتَفِي مُسَوِّغُ التَّأْخِيرِ.

حكم تقديم وتأخير الزكاة عن وقتها

 مَسْأَلَةِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ

وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ بَعْدَ مُلْكِ النِّصَابِ

في الْمذهَبِ الْمالِكيِّ يُشارُ  إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : «وَهَلْ يُجْزِئُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ؟ تَرَوُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ فِي الشَّهْرِ»

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الْبَاجِيُّ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيتَاءِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ بَعْدَ سَبَبِهِ (الْمِلْكِ) وَشَرْطِهِ (الْحَوْلِ)، فَالْأَصْلُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ لَا تُؤَدَّى قَبْلَ وَقْتِهَا.

وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَعَجَّلَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ حَوْلِهَا. وَيُجِيبُ الْمَالِكِيَّةُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ لِحَاجَةٍ خَاصَّةٍ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِيهِ.

ثُمَّ قَاعِدَةُ: مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ. لَمَّا كَانَ الشَّهْرُ فَمَا دُونَهُ قَرِيبًا مِنْ تَمَامِ الْحَوْلِ، نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْحَوْلِ الْكَامِلِ فِي حَقِّ مَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ، فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِقُرْبِ الْغَايَةِ.

قَاعِدَةُ: الْعِبَادَاتُ الْمُؤَقَّتَةُ لَا تُقَدَّمُ عَلَى أَوْقَاتِهَا. كَالصَّلَاةِ لَا تُصَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ شَرْطُ وُجُوبِهَا تَمَامُ الْحَوْلِ، فَالْأَصْلُ الْمَنْعُ إِلَّا فِيمَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْيَسِيرِ.

الْأَقْيِسَةُ الْأُصُولِيَّةُ

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ بِيَسِيرٍ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ بِعِلَّةِ رِعَايَةِ قُرْبِ الْوَقْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْقَرِيبُ مِنَ الْوَقْتِ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَعِيدِ، جَازَ التَّعْجِيلُ بِالشَّهْرِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ حَقٍّ مَالِيٍّ لَهُ أَجَلٌ مَحْدُودٌ لَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ قَبْلَهُ، وَالزَّكَاةُ حَقٌّ مَالِيٌّ أَجَلُهُ الْحَوْلُ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ إِجْزَائِهَا قَبْلَهُ إِلَّا لِمُوجِبٍ شَرْعِيٍّ كَالْقُرْبِ الْيَسِيرِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.


التَّأخيرُ :

وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا قَطُّ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ». وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى حَبْسِ الزَّكَاةِ عَنْ أَهْلِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ التَّرَاخِي.

يَفْتَرِقُ التَّأْخِيرُ عَنِ التَّعْجِيلِ؛ فَالتَّعْجِيلُ اغْتُفِرَ فِيهِ الشَّهْرُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ بِتَعْجِيلِ النَّفْعِ لَهُمْ، أَمَّا التَّأْخِيرُ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ الشَّهْرُ لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِهِمْ، إِلَّا إِذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالٍ أَوْ بَحْثٍ عَنْ مُسْتَحِقٍّ أَحْوَجَ.

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلْآدَمِيِّ بِعِلَّةِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا مَالِيًّا وَاجِبًا مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ، فَلَمَّا حَرُمَ مَطْلُ الْغَنِيِّ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ، حَرُمَ مَطْلُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَسَاكِينِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ فَرِيضَةٍ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا وَجَبَ أَدَاؤُهَا فِيهِ، وَالزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ، فَيَلْزَمُ الْمَنْعُ مِنْ تَأْخِيرِهَا كَالصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.

قَاعِدَةُ: الْأَمْرُ بِالْأَدَاءِ يَقْتَضِي الْفَوْرَ. لَمَّا كَانَتِ الزَّكَاةُ عِبَادَةً مَالِيَّةً شُرِعَتْ لِدَفْعِ حَاجَةِ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا يُنَافِي مَقْصُودَ الشَّارِعِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ لِسَدِّ الْخَلَّةِ، فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِشَهْرٍ وَلَا لِدُونِهِ إِلَّا لِعُذْرٍ.

قَاعِدَةُ: لَا رُخْصَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ. إِذَا تَمَكَّنَ الْمُكَلَّفُ مِنْ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَجَدَ مَصْرِفَهَا، فَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بِلَا عُذْرٍ يُعَدُّ تَعَدِّيًا عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ.

زكاة الديون

 خُلَاصَةُ زَكَاةِ الدُّيُونِ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ فِعْلِيًّا، فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَالٍ غَائِبٍ عَنْ يَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، وَحِينَئِذٍ يُفَصَّلُ فِيهِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَاتِجًا عَنْ قَرْضٍ حَسَنٍ أَوْ ثَمَنِ عَرْضِ قِنْيَةٍ أَوْ صَدَاقٍ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عِنْدَ قَبْضِهِ، وَلَوْ مَكَثَ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَعْوَامًا مَدِيدَةً، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضِ تِجَارَةٍ. أَمَّا دَيْنُ التِّجَارَةِ، فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ التَّاجِرِ الْمُدِيرِ الَّذِي يُقَوِّمُ دُيُونَهُ الْمَرْجُوَّةَ مَعَ عُرُوضِهِ كُلَّ سَنَةٍ وَيُخْرِجُ زَكَاتَهَا، وَبَيْنَ التَّاجِرِ الْمُحْتَكِرِ الَّذِي لَا يُزَكِّي دَيْنَهُ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْقَرْضِ. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَرْجُوَّ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ هَذَا الْحُكْمُ، أَمَّا الدَّيْنُ الْمَجْحُودُ أَوْ الَّذِي عَلَى مُعْسِرٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَاسْتِقْبَالِ حَوْلٍ جَدِيدٍ بِهِ عَلَى رَأْيٍ، أَوْ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْقَرْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

يُفَرَّقُ فِي مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ بَيْنَ الدَّيْنِ النَّاتِجِ عَنْ تِجَارَةِ الْإِدَارَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الدُّيُونِ. فَالَّذِينَ يُزَكُّونَ عَنِ الدَّيْنِ كُلَّ عَامٍ هُمُ (التُّجَّارُ الْمُدِيرُونَ)، وَهُمُ الَّذِينَ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ وَلَا يَنْتَظِرُونَ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ، فَهَؤُلَاءِ يُقَوِّمُونَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهَا الدُّيُونَ الَّتِي لَهُمْ عَلَى النَّاسِ إِذَا كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الْأَدَاءِ (أَيْ عَلَى مَلِيءٍ غَيْرِ مُمَاطِلٍ)، فَيُزَكُّونَهَا مَعَ أَصْلِ مَالِهِمْ وَإِنْ لَمْ تَقْبَضْ بَعْدُ.

أَمَّا مَا ذُكِرَ فِي صَدْرِ الْفَقْرَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ (الدَّيْنَ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ) فَالْمَقْصُودُ بِهِمْ هُمْ غَيْرُ الْمُدِيرِينَ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ:

صَاحِبُ (الْقَرْضِ الْحَسَنِ) الَّذِي سَلَّفَ مَالًا لِغَيْرِهِ.

(التَّاجِرُ الْمُحْتَكِرُ) الَّذِي يَشْتَرِي السِّلَعَ وَيَنْتَظِرُ غَلَاءَهَا وَلَا يَبِيعُ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ، فَإِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ نَاتِجٌ عَنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ فَلَا يُزَكِّيهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ.

مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ نَاتِجٌ عَنْ (ثَمَنِ مَبِيعِ قِنْيَةٍ) كَمَنْ بَاعَ سَيَّارَتَهُ أَوْ بَيْتَهُ وَبَقِيَ ثَمَنُهُ دَيْنًا، أَوْ مَنْ لَهَا (صَدَاقٌ) فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا، أَوْ (أُورُوشُ جِنَايَاتٍ).

فَهَؤُلَاءِ جَمِيعًا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ لَا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ هَذِهِ الدُّيُونِ مَا دَامَتْ غَائِبَةً عَنْ أَيْدِيهِمْ، فَإِذَا قَبَضُوهَا زَكَّوْهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَلَوْ بَقِيَتْ عِنْدَ الْمَدِينِ عَشْرَ سِنِينَ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الْجَوْهَرِيُّ بَيْنَ (الْمُدِيرِ) الَّذِي يُزَكِّي دَيْنَهُ كُلَّ عَامٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ الَّذِي يَنْتَظِرُ الْقَبْضَ لِيُزَكِّيَ لِعَامٍ وَاحِدٍ.


ترك نقود وماشية وحرث فوق النصاب كيف زكاة الابن الوريث

 {توفى وخلف الف دينار نقدا  فوق النصاب و محصول زراعي فوق 5 اوساق و50 غنمة

وورثهم ابنه الوحيد . فكيف يدفع الزكاة ومتى؟

الجواب: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد

يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ بِحَسَبِ وَقْتِ الْوَفَاةِ وَتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ النَّظَرَ يَكُونُ إِلَى حَوْلِ الْمُوَرِّثِ وَحَوْلِ الْوَارِثِ وَوَقْتِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ.

أَمَّا الْأَلْفُ دِينَارٍ النَّقْدِيَّةُ فَإِنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَبِ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَتُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ إِذَا أَوْصَى بِهَا أَوْ أَقَرَّ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَرِثُ الِابْنُ الْبَاقِيَ وَأَمَّا إِنْ تُوُفِّيَ الْأَبُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَبِ فِيهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا الِابْنُ حَوْلًا جَدِيدًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا ثُمَّ يُزَكِّيهَا بَعْدَ مُرُورِ عَامٍ هِجْرِيٍّ إِذَا بَقِيَتْ فَوْقَ النِّصَابِ وَتُدْفَعُ بِمِقْدَارِ رُبُعِ الْعُشْرِ.

وَأَمَّا الْمَحْصُولُ الزِّرَاعِيُّ الَّذِي بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَإِنْ تُوُفِّيَ الْأَبُ بَعْدَ إِفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ عَلَى الْأَبِ وَتُخْرَجُ مِنَ الْمَحْصُولِ قَبْلَ أَيِّ تَصَرُّفٍ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَيُدْفَعُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ بِحَسَبِ طَرِيقَةِ السَّقْيِ وَإِنْ تُوُفِّيَ قَبْلَ الطِّيبِ فَالزَّكَاةُ عَلَى الِابْنِ الْوَارِثِ يَوْمَ الْحَصَادِ لِأَنَّ الْمَحْصُولَ بَدَا صَلَاحُهُ فِي مِلْكِهِ.

وَأَمَّا الْخَمْسُونَ غَنَمًا فَفِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا وَيَقُولُ الشُّرَّاحُ بِمَا مَعْنَاهُ إِنَّ الْأَبَ إِنْ مَاتَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهَا مِنْ مَالِهِ كَالنَّقْدِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ بِالْوَفَاةِ وَابْتَدَأَ الِابْنُ حَوْلًا جَدِيدًا لِلْغَنَمِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ لَهَا بِالْإِرْثِ فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهَا عَامٌ هِجْرِيٌّ كَامِلٌ فِي يَدِهِ أَخْرَجَ عَنْهَا شَاةً وَاحِدَةً.

وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ أَنَّ زَكَاةَ الْحَرْثِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مُرُورُ الْحَوْلِ بَلْ مَنَاطُهَا يَوْمُ الْحَصَادِ وَإِفْرَاكُ الْحَبِّ وَطِيبُ الثَّمَرِ

وَعَلَيْهِ فَإِنْ تُوُفِّيَ الْمُوَرِّثُ قَبْلَ الطِّيبِ دَخَلَ الْمَحْصُولُ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ فَإِذَا طَابَ وَحَانَ حَصَادُهُ وَجَبَ عَلَى الْوَارِثِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ مُبَاشَرَةً دُونَ انْتِظَارِ حَوْلٍ لِأَنَّ الشَّرْعَ رَبَطَ الزَّكَاةَ بِخُرُوجِ الثَّمَرَةِ وَبُلُوغِهَا النِّصَابَ

وَهَذَا مُخَالِفٌ لِزَكَاةِ النَّقْدِ وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي يَقُولُ شُرَّاحُ الْمَذْهَبِ بِمَا مُلَخَّصُهُ إِنَّ شَرْطَهَا تَمَامُ الْحَوْلِ الْكَامِلِ فَبِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ حَوْلٌ جَدِيدٌ يَبْدَأُ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ مُضِيِّ عَامٍ هِجْرِيٍّ كَامِلٍ فِي حَوْزَتِهِ

كتاب لماذا اخترت المنهج الأشعري

الجزء الثامن من كتاب إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل


رابط التحميل على التلجرام

مَصَارِفِ الزَّكَاةِ الثَّمَانِيَةِ

 إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسَائِلِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ الثَّمَانِيَةِ

تَمْهِيدٌ عَامٌّ

إِنَّ ضَبْطَ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ يَقُومُ عَلَى تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ فِي كُلِّ صِنْفٍ أَرَادَهُ الشَّارِعُ، وَالِالْتِزَامِ بِمَا قَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيُّ تَقْعِيدًا وَتَفْرِيعًا. وَظَاهِرُ مَا يُقَرَّرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَصَارِفَ هِيَ حُقُوقٌ عَيْنِيَّةٌ لِأَصْحَابِهَا، لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُزَكِّي إِلَّا بِتَوْجِيهِهَا لِمَحَالِّهَا الشَّرْعِيَّةِ، مَعَ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ الِاسْتِحْقَاقِ وَآدَابِ الصَّرْفِ الَّتِي تَحْمِي كَرَامَةَ الْآخِذِ وَتُحَقِّقُ مَقْصِدَ التَّطْهِيرِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: الْمَاهِيَّةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمَسْكِينِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: التَّعْرِيفُ اللَّغَوِيُّ وَالِاشْتِقَاقِيُّ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: بِنَاءُ لَفْظِ الْفَقِيرِ وَدَلَالَاتُهُ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الِاشْتِقَاقُ مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ كَسَرَتْ فَقَارَ ظَهْرِهِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى النُّهُوضِ بِحَالِهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ فَقَدَ كُلَّ رَأْسِ مَالِهِ حَتَّى بَاتَ عَاجِزًا عَنِ الْحَرَكَةِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ كَمَنْ أُصِيبَ فِي عَمُودِهِ الْفِقْرِيِّ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الِاشْتِقَاقُ مِنَ الْفِقْرَةِ. وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَالِ، فَالْفَقِيرُ مَنْ يَمْلِكُ فِقْرَةً لَا تُغْنِيهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ لَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَحَاجَتُهُ لِعَشَرَةٍ، فَقَدْ مَلَكَ قِطْعَةً قَاصِرَةً عَنِ الْكِفَايَةِ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: بِنَاءُ لَفْظِ الْمَسْكِينِ وَلَطَائِفُهُ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الِاشْتِقَاقُ مِنَ السُّكُونِ. أَيْ أَسْكَنَهُ الْعَدَمُ عَنِ الِاضْطِرَابِ فِي بِلَادِ اللَّهِ لِلْكَسْبِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَ تِلْكَ الرِّحْلَةِ الَّتِي تُوصِلُهُ لِمَظَانِّ الْعَمَلِ، فَيَبْقَى سَاكِنًا فِي مَحَلِّهِ لِفَاقَتِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الِاسْتِكَانَةُ وَالْخُضُوعُ. وَهِيَ الذِّلَّةُ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْمُحْتَاجِ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ الِانْكِسَارُ.

مِثَالُ ذَلِكَ: حَالُ السَّائِلِ الَّذِي يَقِفُ بَيْنَ النَّاسِ بَادِيَ الذِّلَّةِ حَيَاءً مِنَ الطَّلَبِ.

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: الْفَرْقُ الْفِقْهِيُّ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: تَحْدِيدُ مَنَاطِ الْأَحْوَجِيَّةِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْمَسْكِينُ أَحْوَجُ مِنَ الْفَقِيرِ. وَهَذَا مَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ مَنْ لَهُ مَا لَا يَكْفِيهِ، وَالْمَسْكِينَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ يَمْلِكُ ثَوْبَيْنِ (فَقِيرٌ)، وَمَنْ لَا يَمْلِكُ إِلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ (مِسْكِينٌ).

الْفَصْلُ الثَّانِي: شُرُوطُ اسْتِحْقَاقِ الْفَقِيرِ وَالْمَسْكِينِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْأَهْلِيَّةُ الدِّينِيَّةُ وَالشَّخْصِيَّةُ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: شَرْطُ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامُ الْبِدْعَةِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَنْعُ الصَّرْفِ لِلْكَافِرِ. الزَّكَاةُ لَا تُعْطَى لِكَافِرٍ مُطْلَقًا فِيمَا عَدَا سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: فَقِيرٌ يَسْكُنُ جِوَارَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهِمْ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ مَالُ الزَّكَاةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ. مَنْ كَفَرَ بِبِدْعَتِهِ فَلَا يُعْطَى، وَمَنْ بَقِيَ فِي الْمِلَّةِ أُعْطِيَ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ يَدَّعِي نُبُوءَةَ أَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ × لَا يُعْطَى، بِخِلَافِ مَنْ فَضَّلَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ عَلَى بَعْضٍ.

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: مِعْيَارُ عَدَمِ الْكِفَايَةِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: مِلْكِيَّةُ الْأُصُولِ وَالصَّنَائِعِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مِلْكُ الدَّارِ وَالْخَادِمِ. لَا يَمْنَعَانِ الِاسْتِحْقَاقَ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ قُوتَ عَامِهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَمْلِكَ الرَّجُلُ بَيْتًا يَسْكُنُهُ وَلَا يَجِدُ ثَمَنَ غَدَائِهِ، فَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ بَيْتِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: صَاحِبُ الْحِرْفَةِ. مَنْ لَهُ صَنْعَةٌ تُغْنِيهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَخْذُ.

مِثَالُ ذَلِكَ: نَجَّارٌ مَاهِرٌ يَكْسِبُ كِفَايَتَهُ يَوْمِيًّا، فَهَذَا غَنِيٌّ بِصَنْعَتِهِ فَلَا يَأْخُذُ مِنَ الصَّدَقَةِ.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: الْمَسَائِلُ الْإِجْرَائِيَّةُ وَحَالَاتُ الرِّيبَةِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: أَحْكَامُ ادِّعَاءِ الْفَقْرِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: مَتَى يُصَدَّقُ الْمُدَّعِي؟

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: تَصْدِيقُ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ. يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ.

مِثَالُ ذَلِكَ: غَرِيبٌ طَلَبَ الزَّكَاةَ وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ غِنًى قَطُّ، فَيُحَلَّفُ وَيُعْطَى.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى. لَا يُصَدَّقُ فِي ادِّعَاءِ الْفَقْرِ إِلَّا بِيَقِينٍ أَوْ بَيِّنَةٍ.

مِثَالُ ذَلِكَ: تَاجِرٌ مَعْرُوفٌ زَعَمَ ضَيَاعَ مَالِهِ، فَلَا يُعْطَى حَتَّى يَشْهَدَ الثِّقَاتُ بِتَلَفِ تِجَارَتِهِ.

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: أَحْكَامُ الْقَبْضِ وَالْفَضْلَةِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: مَوْتُ الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَ الْقَبْضِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَصِيرُ الْفَضْلَةِ. إِذَا قَبَضَ لَهُ وَكِيلُهُ ثُمَّ مَاتَ، فَالْمَالُ لِوَرَثَتِهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: رَجُلٌ قَبَضَ زَكَاةً لِفَقِيرٍ فَمَاتَ الْفَقِيرُ قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا، فَهِيَ حَقٌّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ لَا تُرَدُّ لِلْمُزَكِّي.

الْفَصْلُ الرَّابِعُ: مَصْرِفُ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: مَاهِيَّةُ الْعَامِلِ وَمَهَامِّهِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: ضَابِطُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعَمَلِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْعَامِلُ يُعْطَى لِعَمَلِهِ لَا لِفَقْرِهِ. فَيَأْخُذُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.

مِثَالُ ذَلِكَ: رَجُلٌ مَلِيءٌ كَلَّفَهُ الْإِمَامُ بِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ، فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْعُ بَنِي هَاشِمٍ. لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَ الْأَجْرُ مِنْهَا.

مِثَالُ ذَلِكَ: هَاشِمِيٌّ طَلَبَ الْعَمَلَ فِي جَمْعِ الزَّكَاةِ، فَيُعْطَى أَجْرَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ.

الْفَصْلُ الْخَامِسُ: مَصْرِفُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: التَّأْلِيفُ لِمَصْلَحَةِ الدِّينِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: أَصْنَافُ الْمُؤَلَّفَةِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: تَأْلِيفُ الْكُفَّارِ. لِتَرْغِيبِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ كَفِّ شَرِّهِمْ.

مِثَالُ ذَلِكَ: زَعِيمٌ كَافِرٌ يُعْطَى لِيُسْلِمَ أَتْبَاعُهُ، أَوْ لِيَكُفَّ غَارَاتِهِ عَنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ضُعَفَاءُ الْإِيمَانِ. لِتَثْبِيتِهِمْ عَلَى الطَّاعَةِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ أَسْلَمَ حَدِيثًا وَيُخْشَى عَلَيْهِ الِارْتِدَادُ لِضَعْفِ نَفْسِهِ، فَيُعَانُ لِيَقْوَى إِيمَانُهُ.

الْفَصْلُ السَّادِسُ: مَصْرِفُ فِي الرِّقَابِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْعِتْقُ وَفَكُّ الْأَسْرَى

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: أَوْجُهُ التَّحْرِيرِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: شِرَاءُ الْعَبِيدِ لِعِتْقِهِمْ. وَظَاهِرُ مَا يُقَرَّرُ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.

مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَشْتَرِيَ الْإِمَامُ أَرِقَّاءَ مُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يُعْتِقَهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِدَاءُ الْأَسْرَى. جَوَّزَهُ الْمُحَقِّقُونَ لِأَنَّهُ فَاكٌّ لِلرَّقَبَةِ مِنْ ذُلِّ الْقَهْرِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: دَفْعُ مَالٍ لِلْعَدُوِّ لِإِطْلَاقِ سَرَاحِ جُنْدِيٍّ مُسْلِمٍ وَقَعَ فِي قَبْضَتِهِمْ.

الْفَصْلُ السَّابِعُ: مَصْرِفُ الْغَارِمِينَ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: قَضَاءُ الدُّيُونِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: ضَوَابِطُ الدَّيْنِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الدَّيْنُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. لَا يُقْضَى عَنِ الْمُسْرِفِ فِي الْحَرَامِ إِلَّا إِنْ تَابَ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنِ اسْتَدَانَ لِعِلَاجٍ يُقْضَى عَنْهُ، بِخِلَافِ مَنِ اسْتَدَانَ لِلَّعِبِ بِالْمَيْسِرِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ. يُعْطَى الْمُصْلِحُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.

مِثَالُ ذَلِكَ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ دِيَةً لِإِطْفَاءِ نَارِ فِتْنَةٍ بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ، فَيُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ بَدَلَ مَا تَحَمَّلَ.

الْفَصْلُ الثَّامِنُ: مَصْرِفُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْجِهَادُ وَنَفَقَاتُهُ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: تَجْهِيزُ الْغُزَاةِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إِعْطَاءُ الْمُتَطَوِّعَةِ. يُعْطَوْنَ ثَمَنَ السِّلَاحِ وَالْمَرْكَبِ وَنَفَقَةِ الْعِيَالِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: رَجُلٌ خَرَجَ لِلرِّبَاطِ، فَيُشْتَرَى لَهُ فَرَسٌ وَزَادٌ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْجَوَاسِيسُ. يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْعَيْنِ لِمَصْلَحَةِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ.

مِثَالُ ذَلِكَ: دَفْعُ جُعْلٍ لِمَنْ يَنْقُلُ أَخْبَارَ الْعَدُوِّ وَتَحَصُّنَاتِهِمْ لِقَائِدِ الْمُسْلِمِينَ.

الْفَصْلُ التاسِعُ: مَصْرِفُ ابْنِ السَّبِيلِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: كِفَايَةُ الطَّرِيقِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الِانْقِطَاعُ فِي السَّفَرِ. يُعْطَى وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: تَاجِرٌ سُرِقَ مَالُهُ فِي غُرْبَتِهِ، فَيُعْطَى مَا يُوصِلُهُ لِدَارِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الِاسْتِدَانَةَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَدُّ الْفَضْلَةِ. يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا بَقِيَ مَعَهُ بَعْدَ الْوُصُولِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ أُعْطِيَ مِائَةً لِيَصِلَ فَوَصَلَ بِثَمَانِينَ، رَدَّ الْعِشْرِينَ لِبَيْتِ مَالِ الزَّكَاةِ.



من كتابي إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - كتاب الزكاة جزء  9