جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

أَحْكَامِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ

تَحْقِيقُ أَحْكَامِ زَكَاةِ الْفِطْرِ   فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: مَادَّةُ (الْفِطْرَةِ) وَتَارِيخُ مَشْرُوعِيَّتِهَا

الْمَطْلَبُ الْأَوَّلُ: الِاشْتِقَاقُ اللَّغَوِيُّ وَالِاصْطِلَاحِيُّ

فَصْلٌ: ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. وَالْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ خَاصَّةً لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ اصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهَا، وَلَيْسَتْ عَرَبِيَّةً وَلَا مُعَرَّبَةً؛ وَهِيَ كَوْنُ الْكَلِمَةِ عَجَمِيَّةً فَسَاقَهَا الْعَرَبُ عَلَى مِنْهَاجِهَا؛ وَهِيَ مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ أَيْ زَكَاةُ الْخِلْقَةِ، وَهِيَ الْمُخْرَجُ الْآتِي بَيَانُهُ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: تَارِيخُ فَرْضِ زَكَاةِ الْفِطْرِ

وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِطْرَةُ فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي ثَالِثَ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ عَامَ فَرْضِ رَمَضَانَ.


الْمَبْحَثُ الثَّانِي: حُكْمُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَمِقْدَارُهَا

الْمَطْلَبُ الْأَوَّلُ: حُكْمُ زَكَاةِ الْفِطْرِ (الْوُجُوبُ بِالسُّنَّةِ)

يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ؛ يَعْنِي أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمِقْدَارُهَا صَاعٌ، وَوُجُوبُهَا بِالسُّنَّةِ أَيْ بِالْحَدِيثِ لَا بِالْقُرْآنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهَا مَا فِي الْمَوْطَإِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ). وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ فِي الْوُجُوبِ قَوْلُ أَشْهَبَ: إِنَّهَا سُنَّةٌ أَوَّلَ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ: (فَرَضَ)؛ بِمَعْنَى قَدَّرَ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: مِقْدَارُ الْفِطْرَةِ (الصَّاعُ)

الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، كُلُّ مُدٍّ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ. لَا مَقْبُوضَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ قَالَهُ عَبْدُ الْبَاقِي. وَقَدْ حُزِرَ الصَّاعُ فَوُجِدَ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفِّ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ بِعَظِيمِ الْكَفَّيْنِ وَلَا صَغِيرِهِمَا، هَذَا هُوَ قَدْرُهُ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ.


الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي (الْمُخْرِجُ وَالْمُخْرَجُ عَنْهُ)

الْمَطْلَبُ الْأَوَّلُ: شُرُوطُ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَنِ النَّفْسِ

يَجِبُ إِخْرَاجُ صَاعٍ كَامِلٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ الْقَادِرِ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. وَالْوُجُوبُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ وَبِالْوَلِيِّ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: مَنَاطُ الْقُدْرَةِ وَحُكْمُ التَّسَلُّفِ

فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ؛ يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ إِخْرَاجِ الصَّاعِ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ يَوْمَ الْفِطْرِ. وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ؛ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَسَلَّفَ لِيُؤَدِّيَ زَكَاةَ فِطْرِهِ إِذَا كَانَ يَرْتَجِي وُجُودَ الْقَضَاءِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.


الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: الْإِخْرَاجُ عَنِ الْغَيْرِ (مَنَاطُ الْمُؤْنَةِ)

الْمَطْلَبُ الْأَوَّلُ: الْإِخْرَاجُ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ

وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ بِقَرَابَةٍ، أَوْ زَوجِيَّةٍ، أَوْ رِقٍّ:

·                                 بِقَرَابَةٍ: الْأَبَوَانِ دُنْيَةً وَالْوَلَدُ مُبَاشَرَةً الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ.

·                                 بِزَوْجِيَّةٍ: عَمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ، وَتُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عِنْدَ الضِّيقِ فِي النَّفَقَةِ.

·                                 إِعْفَافُ الْأَبِ: يَلْزَمُ الْوَلَدُ فِطْرَةَ زَوْجَةِ أَبِيهِ إِعْفَافًا لَهُ، وَإِنْ لِأَبٍ أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: الْإِخْرَاجُ بِسَبَبِ الرِّقِّ

·                                 الْمُكَاتَبُ: يَلْزَمُ السَّيِّدُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَلَوْ مُكَاتَبًا).

·                                 الْآبِقُ وَالْمَغْصُوبُ: يُخْرَجُ عَنْهُمَا إِنْ رُجِيَ خَلَاصُهُمَا (وَآبِقًا رُجِيَ).

·                                 الْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ: تَكُونُ زَكَاتُهُ بِقَدْرِ الْحِصَصِ وَالْمِلْكِ، لَا عَلَى عَدَدِ الرُّؤُوسِ.


الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ (وَقْتُ الْإِخْرَاجِ)

الْمَطْلَبُ الْأَوَّلُ: وَقْتُ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ

وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ خِلَافٌ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْخِطَابَ بِهَا يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ (ابْنُ الْقَاسِمِ)، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِطُلُوعِ الْفِجْرِ (الْأَبْهَرِيُّ).

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: الْمَنْدُوبُ وَالْمُجْزِئُ وَالتَّأْخِيرُ

·                                 الْمَنْدُوبُ: وُنُدِبَ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ لِيَأْكُلَ مِنْهَا الْفَقِيرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

·                                 الْمُجْزِئُ: وَإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ؛ أَيْ قَبْلَ وُجُوبِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

·                                 التَّأْخِيرُ: وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا، وَإِنْ أَخَّرَهَا الْوَاجِدُ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِمَاضِي السِّنِينَ.


الْمَبْحَثُ السَّادِسُ: صِنْفُ الْمُخْرَجِ (نَوْعُ الطَّعَامِ)

الْمَطْلَبُ الْأَوَّلُ: الْإِخْرَاجُ مِنْ أَغْلَبِ قُوتِ الْبَلَدِ

مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ؛ أَيْ قُوتِ الْبَلَدِ لَا قُوتِ الْمُؤَدِّي. وَالْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ هِيَ: (قَمْحٌ، شَعِيرٌ، زَبِيبٌ، سُلْتٌ، تَمْرٌ، أُرْزٌ، دُخْنٌ، ذُرَةٌ) مَعَ الْأَقَطِ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: جَوْدَةُ الْمُخْرَجِ وَالْقِيمَةُ

·                                 الْأَحْسَنُ: يُسْتَحَبُّ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِهِ الْأَحْسَنِ، وَتُنْدَبُ غَرْبَلَةُ الْقَمْحِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْغَلَثُ كَثِيرًا فَتَجِبُ.

·                                 الْقِيمَةُ: لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ قِيمَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَيْنًا وَلَا عَرَضًا، وَلَا يُجْزِئُ دَقِيقٌ وَلَا خُبْزٌ.


الْمَبْحَثُ السَّابِعُ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ (مَصْرِفُ الزَّكَاةِ)

الْمَطْلَبُ الْأَوَّلُ: شُرُوطُ الْمُسْتَحِقِّ

إِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ؛ وَهِيَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: الْحُرِّيَّةُ، الْإِسْلَامُ، الْفَقْرُ. وَيُنْدَبُ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: تَوْزِيعُ الصَّاعِ

وَدَفْعُ صَاعٍ لِمَسَاكِينَ، وَآصُعٍ لِوَاحِدٍ؛ فَيَجُوزُ الْأَمْرَانِ مَعًا.


👁️ الـمشاهدون:

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.