الحمد لله المستحق لغاية المحامد نحمده على عظيم احسانه واكرامه لنا بشامل النعم التي تعمنا والتي أعظمها هي شرف الرسالة والتكليف والصلاة والسلام على أشرف الخلق عبدالله ورسوله المصطفى الأمين محمد بن عبدالله الهادي البشير النذير وعلى آل بيته الطيبين وعلى الصحب الميامين ومن اهتدى بهديهم الى يوم الدين
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق؛ وألحقتُ بذلك الادلة والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم جمعا بين النصوص او الترجيح بينها وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم ....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي

اسبال الثوب مكروه تنزيهيا وليس حراما الا للخيلاء


د. زياد حبوب أبو رجائي

اسبال_الثوب خُيَلاء أي تكبرا وعجبا
روى البخاري قال رسول الله لابي بكر رضي الله عنه : ( إنك لست تصنع ذلك خُيَلاء) وهذا يخصص الحديث الصحيح "ما أسفَلَ من الكعبين، من الإزار ففي النار". كما قال اكثر العلماء وظاهر التقييد بقوله خيلاء يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا الوعيد . فالتصريح بأن مناط التحريم الخيلاء وأن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون لغيره
وقد نص الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء، لدلالة ظواهر الأحاديث
والاحاديث المجملة مخصصة بالاحاديث التي فيها تصريحا بالخُيلاء وحمل المطلق على المقيد واجب عند الاصوليين..
الاحناف : إسبال الرجل إزاره أسفل من الكعبين إن لم يكن للخيلاء ففيه كراهة تنزيه
الحنابلة : يكره إسبال القميص والإزار والسراويل .. فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حرم
المالكية : إذا نزل عن الكعبين بدون قصد الكبر فمفاد أنه لا حرمة بل يكره
والحكم لمن صلى بثوب مسبل تحت الكعبين ..صحة الصلاة مع الإثم إذا كان متعمداً غير معذور
_________________________
(1) روى ابن ابي شيبة في مصنفه حديث واسناده صحيح عند المتقدمين وضعيف عند المعاصرين (!!) لان فيه الاعمش وهو مدلس والتدليس ضعيف عندهم 
النص عند ابي شيبة : أن عمر دعا بشفرة فرفع إزار رجل عن كعبيه ، ثم قطع ما كان أسفل من ذلك ، قال : فكأني أنظر إلى ذباذبه تسيل على عقبيه.
فالاثر صحيح لان الاعمش وان كان مدلسا فقد قبل به المتقدمون مثل الامام احمد وابي داود .... فلم يطلبوا شرط التصريح بالسماع من شيخه الذي روى عنه
والحديث محمول كما قال اكثر العلماء على الخيلاء فالعلة دائرة مع الاسبال
كما جاء مفسّرًا في حديث ابن عمر "لا ينظر اللَّه إلى من جرّ ثوبه خيلاء"
قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا التقييد بالجرّ خيلاء يُخصّص عموم المسبل ويدلّ على أن المراد بالوعيد من جرّ خُيَلَاءً.....
والشاهد ان الرسول سمح واذن لابي بكر ان يجر ثوبه تحت الكعبين فقال له "إنك لست تصنع ذلك خيلاء" متفق عليه
(2) اما دعوى البعض ان حديث البخاري "ما أسفَلَ من الكعبين، من الإزار ففي النار".
على الرغم انه عام لم يخصص بالاحاديث فانهم يستثنون منه الاسبال للمرأة لحديث ام سلمة رضي الله عنها ... بينما لا يخصصونه بالاحاديث المتكاثرة التي دارت بها علة الخيلاء مع هذا الحكم ومنها حديث البخاري لابي بكر الصديق ( إنك لست تصنع ذلك خيلاء).
فلو انصفتم في هذا ايضا.. 
(3) قول البعض ان تناول النص لهذه المسألة لا ينفي كراهة تحريمية من جر ثوبه لغير الخيلاء لان اطالة الثوب بحد ذاته فيها دلالة تضمين انه خيلاء ... فالجواب ان ذلك ليس بالضرورة فكم من رجل لبس الثوب مع عدم خطور الخيلاء بباله اصلا !! ومردود بان ذلك استثناء ان حصل من البعض وانما الحكم يؤخذ من الغالب الاعم من الرجال!!