جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسائل عامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسائل عامة. إظهار كافة الرسائل

هل المحراب من المسجد - ٢

قراءة مالكية في إشكالية التحبيس والتبعية
.... ومن هنا فإن دراسة المحراب المجوف لا ينبغي أن تكون دراسة معمارية محضة، بل ينبغي أن تدرج ضمن باب أوسع هو باب "حدود المسجد وأحكام الزيادات والتوابع".
أولاً: ما المقصود بالمحراب؟
من أهم ما يجب البدء به تحرير المصطلح.
فلفظ "المحراب" في التراث الإسلامي ليس له معنى واحد.
فقد يطلق على:
  • صدر المسجد.
  • موضع الإمام.
  • موضع العبادة والخلوة.
  • البناء المجوف الموجود في جدار القبلة.
وحين نقرأ النصوص الواردة عن السلف أو في كتب اللغة أو التفسير أو الحديث، فإن الأصل ألا نحمل لفظ المحراب على المعنى الاصطلاحي المتأخر إلا بدليل.
ولهذا فإن كثيرًا من النقول التي يستدل بها على المحاريب لا تتحدث أصلًا عن المحراب المجوف المعروف في المساجد اليوم، وإنما تتحدث عن موضع الإمام أو صدر المسجد.
وهنا يقع أول أبواب التلبيس في هذه المسألة.
ثانياً: هل كان في مسجد النبي ﷺ محراب مجوف؟
الجواب: لا.
فالثابت تاريخيًا أن مسجد النبي ﷺ لم يكن يحتوي على محراب مجوف في جدار القبلة كما هو معروف في عمارة المساجد المتأخرة.
وكان النبي ﷺ يصلي في موضع معلوم من المسجد دون أن يكون هناك تجويف في الجدار.
ولهذا فإن الاحتجاج بكون النبي ﷺ كان له "محراب" لإثبات مشروعية المحراب المجوف أو لإثبات أحكامه الفقهية يحتاج أولًا إلى إثبات أن المراد بالمحراب في تلك النصوص هو المحراب المجوف، وهو أمر غير صحيح.
كما أنه لا يثبت فيما نعلم أن موضع صلاة النبي ﷺ كان حفرة في الأرض أو مكانًا منخفضًا عن المأمومين.
فهذا الوصف لا يعرف في المصادر التاريخية المعتمدة المتعلقة ببناء المسجد النبوي.
ثالثاً: منشأ الخلاف المالكي
المتأمل في كلام المالكية يلاحظ أن الخلاف ليس في موضع الإمام، وإنما في المحراب المجوف نفسه.
وقد نقل المتأخرون وجود خلاف:
هل المحراب من المسجد أم لا؟
لكن التأمل في هذا الخلاف يكشف أن السؤال الحقيقي ليس:
هل المحراب مكان صالح للصلاة؟
ولا:
هل الإمام يصلي فيه؟
وإنما السؤال هو:
هل هذا الجزء داخل في المسجدية شرعًا أم لا؟
ومن هنا فإن الخلاف يرجع في جوهره إلى مفهوم المسجد وحدوده.
رابعاً: التحبيس هو مفتاح المسألة
في تقديري أن أقوى مدخل لفهم هذه المسألة هو مدخل التحبيس.
فالمالكية من أكثر المذاهب عناية ببحث حدود الوقف وآثاره.
وعندهم أن المسجد إنما يثبت له حكم المسجدية بسبب التحبيس.
فإذا حُبس مكان لله تعالى صار مسجدًا.
ومن هنا ينشأ السؤال:
هل المحراب المجوف داخل فيما وقع عليه التحبيس أم لا؟
فإن كان داخلًا فيه فهو من المسجد.
وإن لم يكن داخلًا فيه فكيف يثبت له حكم المسجدية؟
وهكذا يتحول النزاع من كونه نزاعًا معماريًا إلى كونه نزاعًا وقفيًا.
بل إن كثيرًا من الإشكالات التي أثيرت حول المحراب لا يمكن فهمها إلا من خلال هذا المنظور.
خامساً: هل يكفي اتصال المحراب بالبناء؟
من أشهر الحجج التي يمكن أن تقال:
إن المحراب متصل بالمسجد اتصالًا تامًا، فهو جزء منه.
لكن هذه الحجة ليست حاسمة.
لأن مجرد الاتصال بالبناء لا يكفي دائمًا لإثبات المسجدية.
فقد توجد مواضع متصلة بالمسجد ولا تكون من المسجد.
ولهذا احتاج الفقهاء إلى البحث في الرحاب، والمنارات، والبيوت الملحقة، والمخازن، وغيرها.
فلو كان مجرد الاتصال كافيًا لما وقع الخلاف أصلًا.
ومن هنا فإن الاتصال قد يكون قرينة، لكنه ليس وحده الدليل الحاسم.
سادساً: القياس على سطح المسجد
من الحجج التي يمكن أن تذكر في هذا الباب قياس المحراب على سطح المسجد.
فكما أن السطح من المسجد، فكذلك المحراب.
غير أن هذا القياس يواجه إشكالًا مهمًا.
فإن السطح جزء من العين المحبسة نفسها.
أما المحراب فكونه داخلًا في العين المحبسة هو محل النزاع.
فالعلة الموجودة في الأصل ليست متحققة في الفرع على وجه الاتفاق.
ولهذا يمكن الاعتراض بأن القياس مع الفارق.
بل إن بعض الباحثين قد يقول:
إن القياس هنا لا يحل المشكلة، لأن النزاع إنما هو في تحقق علة الأصل في الفرع.
ومع ذلك فإن هذا الفارق قد يعد غير مؤثر عند من يرى أن المحراب تابع للمسجد تبعية كاملة.
لكن يبقى القياس غير حاسم في أصل النزاع.
سابعاً: حجج أخرى لإلحاق المحراب بالمسجد
يمكن الاستدلال على كون المحراب من المسجد بعدة وجوه:
1. التبعية العرفية
فالمحراب لا يستقل عن المسجد عرفًا.
ولا يفهم الناس أنه بناء مستقل.
بل يرونه جزءًا من المسجد.
2. الاختصاص
فالمحراب لا وظيفة له خارج المسجد.
وهو مختص بالصلاة والإمامة.
بخلاف كثير من الملحقات الأخرى.
3. وحدة المقصود
فالمحراب إنما أنشئ لخدمة الصلاة.
وهو تابع لمقصود المسجد لا لمقصود آخر.
4. اتصال الصفوف
فالإمام يقف فيه وتنتظم خلفه الصفوف.
والعمل المستمر في الأمة على ذلك.
وهذا يقوي معنى التبعية.
إلا أن هذه الحجج جميعًا لا تنهي النزاع عند من يجعل التحبيس هو الأصل.
ثامناً: علاقة المحراب بالتوسعات والرحاب
هنا نصل إلى النقطة الأهم.
فمسألة المحراب ليست في الحقيقة مسألة مستقلة.
بل هي صورة من صور إشكالية أكبر.
وهي:
هل كل زيادة تلحق بالمسجد تصبح مسجدًا؟
فلو نظرنا إلى:
  • الرحاب.
  • القاعات الملحقة.
  • الأروقة.
  • السراديب.
  • الطوابق العليا.
  • التوسعات اللاحقة.
لوجدنا أن الفقهاء ناقشوا أحكامها بالطريقة نفسها تقريبًا.
هل تدخل في المسجد؟
أم لا تدخل؟
وما هو معيار الدخول؟
هل هو الاتصال؟
أم التحبيس؟
أم التخصيص؟
أم العرف؟
ومن هنا يمكن القول إن المحراب ليس إلا تطبيقًا جزئيًا لقاعدة عامة تتعلق بحدود المسجد.
تاسعاً: أثر هذه المسألة في الفقه
ليست المسألة نظرية محضة.
بل ينبني عليها عدد من الأحكام.
مثل:
  • الاعتكاف.
  • أحكام اللبث في المسجد.
  • بعض أحكام الطهارة.
  • حدود الخروج من المسجد أثناء الاعتكاف.
ولذلك اهتم بها الفقهاء وأثبتوا فيها الخلاف.
ولو كانت مجرد مسألة شكل معماري لما استحقت كل هذا البحث.
عاشراً: التلبيس المعاصر في دراسة المحراب
من أبرز ما يلاحظ في بعض الكتابات المعاصرة أنها تتعامل مع المحراب المجوف وكأنه هو المحراب المعروف منذ العصر النبوي.
وهذا يوقع في عدة أخطاء:
أولها: حمل ألفاظ السلف على اصطلاح حادث.
وثانيها: الخلط بين الموضع النبوي للصلاة وبين التجويف المعماري.
وثالثها: اعتبار الخلاف الفقهي متعلقًا بالمحراب مطلقًا، مع أن محل الخلاف هو صورة خاصة منه.
ولهذا فإن الدراسة العلمية الرصينة لا بد أن تبدأ بتحرير المصطلحات قبل مناقشة الأحكام.
خاتمة
يتبين من خلال هذا العرض أن المحراب المجوف ليس مجرد عنصر معماري في بناء المسجد، بل هو مدخل إلى إشكالية فقهية أوسع تتعلق بمفهوم المسجد وحدوده وأحكام توابعه وزياداته.
كما يتبين أن أصل الخلاف المالكي لا يدور حول صلاحية المحراب للصلاة، وإنما حول ثبوت المسجدية له، وأن مفتاح فهم المسألة هو النظر في التحبيس وحدود الوقف.
ومن هنا فإن إدراج المحراب ضمن باب "حدود المسجد وأحكام الزيادات" أقرب إلى منهج الفقهاء من دراسته باعتباره مسألة مستقلة منفصلة عن هذا السياق العام.
وبذلك يظهر أن كثيرًا من الحجج المتداولة في المسألة لا تحسم النزاع ما لم تحرر أولًا العلاقة بين المحراب والتحبيس، وبين التبعية المعمارية والتبعية الوقفية، وهي العلاقة التي تشكل جوهر البحث كله.

هل المحراب داخل المسجد - ١

سمعتُ لبعض المعاصرين تقريرًا مفاده أن المحراب ليس من المسجد، وبناءً على ذلك اشترط أن يكون الإمام واقفًا بحيث تكون قدماه أو بعض بدنه داخل المسجد لا داخل المحراب فقط، وعدَّ هذا الحكم من المسائل المقطوع بها التي لا خلاف فيها.
غير أن التأمل في كلام الفقهاء، ولا سيما المالكية، يقتضي مزيدًا من التحرير لمحل النزاع؛ إذ كثير من المناقشات المعاصرة في هذه المسألة تختلط فيها صور مختلفة تحت اسم واحد هو "المحراب"، مع أن الفقهاء لم يكونوا يتكلمون عن صورة واحدة.
فالمحراب الذي وقع فيه الخلاف عند بعض الفقهاء ليس بالضرورة هو المحراب المعروف في أكثر مساجد العصر الحاضر، والذي يُبنى مع المسجد منذ إنشائه، ويدخل في مخططه الهندسي وبنائه الأصلي. فهذا النوع من المحاريب إذا أُنشئ مع المسجد ابتداءً، ودخل في بنائه وحدوده منذ أول يوم، فإن إلحاقه بالمسجد أقرب، ويضعف فيه وجه الخلاف الذي ذكره المتقدمون.
أما الصورة التي يظهر أنها محل البحث عند كثير من الفقهاء، فهي أن يكون المسجد قد أُنشئ ابتداءً بلا محراب، ثم يُفتح بعد ذلك في جدار القبلة تجويف أو بناء زائد خارج سمت الجدار الأصلي للمسجد، فينشأ السؤال: هل هذا الجزء المستحدث يلحق بالمسجد أم لا؟ وهل تثبت له أحكام المسجدية أم يبقى خارج حدود المسجد المحبس؟
ويزداد الأمر وضوحًا عند مراجعة بعض الصور التاريخية للمحاريب التي كانت تُنشأ ملاصقة لجدار المسجد من الخارج، بحيث يُفتح إليها منفذ من داخل المسجد، وتكون في حقيقتها بناءً زائدًا خارج الجدار الأصلي. وقد استعملت بعض هذه المواضع للخلوة أو الاعتكاف أو النوم أو الانفراد عن المصلين، الأمر الذي جعل البحث في كونها من المسجد أو خارجه بحثًا ذا أثر عملي حقيقي، لا مجرد خلاف نظري في البناء.
ومن هنا فإن حمل كلام الفقهاء في المحراب على جميع المحاريب الموجودة في عصرنا قد يكون نوعًا من التوسع في محل النزاع، لأن كثيرًا من محاريب المساجد المعاصرة ليست محاريب ملحقة بعد إنشاء المسجد، بل هي جزء من بنائه الأصلي، ولم تنشأ مستقلة عنه حتى يثار فيها الإشكال نفسه.
كما أن من أسباب الخلط في هذه المسألة عدم التمييز بين عدة أمور مختلفة:
أولها: المحراب بمعنى موضع الإمام أو صدر المسجد.
وثانيها: المحراب المجوف المعروف في عمارة المساجد.
وثالثها: المحاريب أو الخلوات الملحقة بالمساجد التي كانت تُنشأ خارج الجدار الأصلي للمسجد.
ورابعها: البحث في حكم استحداث المحراب من حيث الأصل، والبحث في حكمه بعد وجوده.
فإذا لم تُحرر هذه المعاني اختلطت الأقوال، ونُسب إلى الفقهاء ما لم يريدوه، وحُملت نصوصهم على غير محلها.
ومن هنا جاءت هذه الدراسة محاولةً لتحرير محل النزاع، وبيان حقيقة الخلاف المالكي في المحراب المجوف، وعلاقته بمسألة التحبيس وحدود المسجد، وبيان مدى ارتباطه بمسائل الرحاب والتوسعات والزيادات الملحقة بالمساجد، وصولًا إلى فهم أدق للمسألة بعيدًا عن التعميمات التي شاعت في بعض الكتابات المعاصرة.

.... يتبع

تفضيل بعض الأولاد بالعطية

المستقر في المذهب المالكي بشأن مسألة تفضيل بعض الأولاد بالعطية أو التصدق بجميع المال عليهم يتلخص في الآتي:

الحكم المعتمد في المذهب فالمعتمد والمشهور من مذهب الإمام مالك أن تفضيل بعض الأولاد بالهبة أو الصدقة بجميع المال أو جله على بعضهم دون بعض مكروه كراهة تنزيهية، فإذا نزل هذا الفعل وحيزت الهبة أو الصدقة (أي انتقلت الحيازة الفعلية للولد في حياة الواهب والصحة) مضى التصرف ونفذ شرعاً، ولا يفسخ بقضاء. أما التصدق بجميع المال على غير الأولاد (كالأجانب والفقراء) فهو جائز مستحب لمن علم من نفسه الصبر والجلد ولم يكن في ذلك ضياع لمن تلزمه نفقتهم.

وجه الاستدلال

استدل فقهائنا على الكراهة والمضي بعد الحيازة بوجوه عدة من الأثر والنظر:

1. من السنة النبوي : حديث النعمان بن بشير حين نحل ابنه نحلاً وأتى النبي × ليشهد فقال: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارتجعه" وفي رواية: "أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور". ووجه الدلالة للمشهور أن النبي × امتنع عن الشهادة وسماه جوراً فدل على عدم كمال الفعل وكراهته، ولو كان باطلاً لفسخه في الحين ولم يقل "أشهد غيري"، لأن المعصوم لا يأمر بالإشهاد على الباطل المستحيل شرعاً، فصار أمره بالرجوع والعدل على وجه الندب والإرشاد.

2. من عمل الصحابة رضي الله عنهم : ما ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه نحل ابنته عائشة رضي الله عنها جاد عشرين وسقاً دون سائر ولده، ولم ينقضه عمر ولا عثمان رضي الله عنهم، فدل على جواز التخصيص والجمع بين الآثار بحمل المنع على كراهة الإيثار المفضي للتباغض.

3. من جهة المعنى والعلة : أن عطية الوالد لبعض ولده كل ماله أو جلّه يورث عداوة وبغضاء بين الأولاد ويسوق إلى عقوق الباقين، والشريعة حريصة على الموادة والبر، فإذا انتفت هذه العلة في الأجانب والفقراء زالت الكراهة وجازت الصدقة بالكل تبرعاً.

بيان الخلاف في المذهب 

وقع في المسألة اختلاف وتفصيل بين متقدمي علماء المذهب ومتأخريهم على ثلاثة أقوال رئيسية:

 القول الأول: المضي وعدم الرد إذا حيزت (وهو المشهور والمعتمد)

يرى أصحاب هذا القول أن التفضيل مكروه، لكن إن وقع وحيزت العطية في حياة الأب نفذت ولا ترد بقضاء.

 من قال به: هو قول ابن القاسم (في أحد قوليه وهو الأشهر عنه في العتبية)، وبه قال أصبغ، وابن المواز، وأبو محمد بن أبي زيد، والقاضي أبو محمد عبد الوهاب، والباجي في المنتقى، وهو ظاهر ما مشى عليه الشيخ خليل في أصل طهورية التبرعات وصحتها بالحوز.

 القول الثاني: رد العطية وفسخها في حياة الأب ومماته

يرى هذا القول أن الصدقة بجميع المال لبعض الولد لا تجوز ويقضى بردها وإبطالها، إما مطلقاً وإما بشرط عدم كفاية ما بقي للأب أو بقصد الفرار من فرائض الله. و من قال به: روى ابن زياد عن مالك أنه قضى برده في المدنية، وقال ابن القاسم في رواية العتبية: "من تصدق بماله كله على بعض ولده لا أراه جائزاً"، وفصّل سحنون في العتبية فقال: "إذا تصدق بكل ماله ولم يكن فيما أبقى ما يكفيه ردت، وإن بقي ما يكفيه لم ترد". وخرج الشيخ أبو الحسن اللخمي: أنه إذا تصدق على الذكور خاصة أو بعضهم دون الإناث يبطل التصرف إذا لم يشركهم فيه.

 القول الثالث: التفصيل في سبب التفضيل لنفي الكراهة

يرى هذا القول أن إعطاء بعض الأولاد دون بعض يعرى من الكراهة ويجوز مطلقاً إذا كان لوجه يختص به الولد كحاجة، أو غرامة تلزمه، أو زمانة فيه، أو لخير وصلاح يظهر منه فيخص لمزيته الدينية، وإنما يكره إذا كان على سبيل الإيثار المحض والهوى.

 من قال به: هو اختيار القاضي أبي الوليد الباجي في المنتقى.

وفي صفة العدل

وعلى القول بالندب والاستحباب للمساواة بين الأولاد، اختلف أئمتنا في صفة هذا العدل على رأيين:

1. الرأي الأول: أن يعطي الأنثى مثل ما يعطي الذكر تماماً تسوية بين العطايا، وقال به أبو الحسن بن القصار.

2. الرأي الثاني: أن تكون العطية على حسب فرائض الله سبحانه في الميراث (للذكر مثل حظ الأنثيين) لأنها القسمة التي رضيها الله، واستحسنه ابن شعبان.

بيان الخلاف في المذاهب

المعتمد عند الشافعية هو ما قُرّر في تحفة المنهاج؛ حيث إنَّ التسوية بين الأولاد (وفروعهم وإن سفلوا) في العطايا بجميع أنواعها من هبة، وهدية، وصدقة، ووقف، مستحبة وسنة مؤكدة في حق الوالد (وإن علا).

الحكم عند عدم التسوية: يكره التفضيل أو تخصيص بعضهم بالعطية لغير عذر أو حاجة تقتضي ذلك، والتصرف نافذ صحيح لا يبطل.

والمعتمد في المذهب الحنفي أن الرجل يندب له ويستحب أن يعدل بين أولاده في العطايا والهبات حال الصحة

"لو وهب رجل شيئاً لأولاده في الصحة وأراد التفضيل بين الأولاد في ذلك: إن كان لتفضيله زيادة إيذاء لكسوة أو أدب أو صلاح أو نحو ذلك فلا بأس به، وإن كان لمجرد الهوى بغير زيادة فضل فإنه يكره، وإن وهب ماله كله لواحد من أولاده جاز في القضاء وهو آثم".

في "رد المحتار على الدر المختار" أن التفضيل لمجرد الهوى مكروه كراهة تنزيه، والتصرف نافذ في القضاء يثبت به الملك بالحيازة، ونقل عن محمد بن الحسن أن التفضيل لا بأس به إذا لم يقصد به الإضرار، فإن قصد الإضرار بالباقين كره

والمذهب عند الحنابلة يخالف الجمهور صراحة؛ إذ المعتمد عندهم أن التسوية بين الأولاد في العطية واجبة وتفضيل بعضهم أو تخصيصه لغير عذر أو سبب شرعي محرم يحرم قضاء وديانة وجاء ما ملخصه في أخصر المختصرات وفي "عمدة الطالب لنيْل المآرب". فالحكم التكليفي هو التحريم، والحكم الوضعي هو بطلان التفضيل أو وجوب فسخه.



حكم الصلاة على الغائب في مذهب مالك

   حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ
أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَلَا غَائِبٍ 
إِلَى مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ بَعِيداً عَنِ الْمُصَلِّينَ، سَوَاءً كَانَ غَرِيقاً، أَوْ أَكِيلَ سَبُعٍ، أَوْ مَنْ مَاتَ فِي أَرْضِ الْكُفَّارِ وَهَذَا النَّفْيُ الصَّرِيحُ يُمَثِّلُ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي "الْمُخْتَصَرِ"
أَوَّلًا: الْخِلَافُ الْمَذْهَبِيُّ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ 
انْقَسَمَ نَظَرُ شُرَّاحِ الْمَذْهَبِ فِي فَهْمِ حَقِيقَةِ هَذَا "الْمَنْعِ" الْوَارِدِ فِي النُّصُوصِ إِلَى قَوْلَيْنِ:
 الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ: وَهُوَ مَذْهَبُ "الْمُدَوَّنَةِ" وَمَا نَصَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَالشُّبْرَاخِيتِيُّ يَرَى أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ حُضُورَ الْمَيِّتِ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَالشَّرْطُ إِذَا انْتَفَى بَطَلَ الْمَشْرُوطُ، فَالْفِعْلُ هُنَا يُعَدُّ إِحْدَاثاً فِي الدِّينِ وَتَشْرِيعاً لِمَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ اللَّهُ، فَمَنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ فَقَدْ أَتَى بِبَاطِلٍ
 الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ: وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَنَحَا إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ وِجْهَةُ نَظَرِهِمْ أَنَّ "الْمَنْعَ" الْوَارِدَ عَنْ مَالِكٍ فِي "الْمُدَوَّنَةِ" يُحْمَلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ، كَمَا أَشَارَ اللَّخْمِيُّ إِلَى أَنَّ لَفْظَ الْمَنْعِ عِنْدَهُ غَالِباً مَا يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ، فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِثْمِ أَوِ الْمُخَالَفَةِ لِلْأَوْلَى
ثَانِيًا: مُنَاقَشَةُ وَاقِعَةِ النَّجَاشِيِّ فِي ضَوْءِ التَّحْقِيقِ
اسْتَنَدَ الْمَانِعُونَ وَهُمُ الْجُمْهُورُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ بِوَجْهَيْنِ:
الْخُصُوصِيَّةُ: أَنَّهَا كَانَتْ وَاقِعَةَ عَيْنٍ خَاصَّةً بِالنَّبِيِّ ﷺ، بِدَلِيلِ أَنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ مَاتُوا فِي الْغُرْبَةِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمِ الْخُلَفَاءُ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً مُتَّبَعَةً لَمَا تَرَكُوا الصَّلَاةَ عَلَى أَمْثَالِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَوْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
كَشْفُ الْحِجَابِ رَفْعُ الْأَرْضِ: أَنَّ الْأَرْضَ رُفِعَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ يُشَاهِدُ النَّجَاشِيَّ قَبْلَ دَفْنِهِ، فَهِيَ فِي حَقِّهِ صَلَاةٌ عَلَى "حَاضِرٍ مُشَاهَدٍ"، وَإِنَّمَا لَمْ يَرَهُ الْمَأْمُومُونَ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ شَرْعاً
نَقْدُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: لَفَتَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ النَّظَرَ بِذَكَائِهِ الْأُصُولِيِّ الْمَعْهُودِ إِلَى أَنَّ ادِّعَاءَ "الْخُصُوصِيَّةِ" أَوْ "رَفْعِ الْأَرْضِ" يَحْتَاجُ إِلَى نَصٍّ نَقْلِيٍّ صَرِيحٍ، وَلَا دَلِيلَ قَوِيّاً يَقْطَعُ بِذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ ظَلَّ مُلْتَزِماً بِالْعَمَلِ الْمَذْهَبِيِّ
التَّرْجِيحُ وَفْقَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَقُوَّةِ الدَّلِيلِ
بِنَاءً عَلَى الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ لِلْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِـ "التَّحْرِيمِ وَالْبُطْلَانِ" هُوَ الْأَرْجَحُ وَالْأَقْوَى دَلِيلًا، وَذَلِكَ لِلْآتِي:
الِاسْتِدْلَالُ بِوَاقِعَةِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ: وَهُوَ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ؛ فَلَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْغَائِبِ مَشْرُوعَةً، لَكَانَتِ الْأُمَّةُ فِي مَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ أَعْظَمَ رَغْبَةً فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَعَ قِيَامِ الْمُقْتَضِي، عُلِمَ أَنَّ الْمَنْعَ هُوَ "السُّنَّةُ الْمُتَّبَعَةُ"
إِبْطَالُ "شَرْطِ الْمُوَاجَهَةِ": صَلَاةُ الْجَنَازَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى مَيِّتٍ "حَاضِرٍ" كَشَأْنِ الْقِبْلَةِ لِلْمُصَلِّي، وَالصَّلَاةُ لِغَيْرِ حَاضِرٍ تُخْرِجُ الْعِبَادَةَ عَنْ هَيْئَتِهَا الْمَعْهُودَةِ وَتَجْعَلُهَا "لَغْواً" فِي بَابِ الْهَيْئَاتِ التَّعَبُّدِيَّةِ
x

حكم القراءة عند الميت: تأملات في فقه المالكية

 حكم القراءة عند الميت: تأملات في فقه النوازل عند المالكية
أشار الشيخ خليل في مختصره بعبارة: **"وقراءة عند موته"** إلى مسألة فقهية دقيقة كثر حولها النقاش، وهي حكم قراءة القرآن عند احتضار الميت أو بعد موته. ولتحرير هذه المسألة، لا بد من تفكيك مناط الكراهة وفهم مقاصد الفقهاء.
### أولاً: تحقيق مناط الكراهة (بين الاستنان والاتعاظ)
ذهب جمهور المحققين من المالكية، كابن يونس وابن رشد، إلى أن الكراهة الواردة في المذهب ليست مطلقة، بل هي **كراهة تنزيهية** مقصورة على من جعل القراءة "سنة راتبة" يُتدين بخصوصيتها في هذا المحل (بمعنى اعتقاد أنها سنة واجبة أو مطلقة). أما من قرأ لطلب الرحمة أو التبرك دون اعتقاد سنيتها المخصوصة، فإن الكراهة ترتفع عنه.
وفي المقابل، ذهب العدوي إلى أن الكراهة قد تكون أوسع؛ حيث إن القراءة في هذا المقام قد تشتت الذهن عن **"المقصود الأعظم"** وهو الاعتبار والاتعاظ بحال الموت، فالمنع هنا ليس فقط سداً لذريعة الابتداع، بل هو رعاية لحال القلب في مقام الهيبة.
### ثانياً: توجيه الاستحباب (مقصد تهوين السكرات)
في مقابل القول بالكراهة، استحب بعض المالكية -وعلى رأسهم ابن حبيب- القراءة عند الميت، مستندين في ذلك إلى الحديث المروي في سورة "يس": **«مَنْ قَرَأَ يس أَوْ قُرِئَتْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، بَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً أَنْ هَوِّنْ عَلَى عَبْدِي الْمَوْتَ»**. وعلى الرغم من كلام بعض المحدثين في إسناد هذا الحديث، إلا أن تصحيح بعض أهل العلم له جعل المالكية يستأنسون به لقصد "تهوين السكرات" على المحتضر.
### ثالثاً: الدليل من النظر (رأي ابن أبي جمرة)
يُقدم ابن أبي جمرة نظرة تربوية عميقة، حيث يرى أن المقصود من الحضور عند الميت هو **"التفكر والاعتبار"** بحاله. والقرآن عبادة تستلزم "التدبر"، والجمع بينهما قد يؤدي إلى التقصير في أحدهما. لذا، يندب ترك القراءة ليترك للميت وللحاضرين فرصة للانفراد بموعظة الموت؛ فالموت "وعظة صامتة" والقرآن "وعظة ناطقة"، والقلب في تلك اللحظة يحتاج إلى استشعار عظمة الموقف.
### خلاصة التحقيق: المذهب بين المرونة والاتساع
يظهر لنا من خلال هذه الأقوال أن المذهب المالكي يتسم بالمرونة، حيث يتأرجح بين:
1. **كراهة تنزيهية:** خيفة الابتداع في الدين، وهو مسلك الإمام مالك والعدوي.
2. **استحباب تعبدي:** رجاءً للرحمة وتخفيفاً للسكرات، وهو مسلك ابن حبيب وابن رشد.
**والمعول عليه في ذلك كله:** هو "نية الفاعل"، وضابطها ألا تتحول العبادة إلى طقس مبتدع، وألا يغيب عن الحاضرين مقصد الاتعاظ والاعتبار بحال الميت.
--------------------------------------------------------
*مقتبس من فقه "مختصر خليل" وما سطره محققو المذهب المالكية.*
وما سطرته في كتابي "إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل"
وكتابي "مفاتيج مختصر خليل"

حكم من دفن بلا غسل وبلا صلاة ميت

 مَن دُفِنَ بلا غُسْلٍ أو بلا صلاةٍ

تُعدُّ هذه المسألةُ من دقيقِ مذهبِ الإمامِ مالكٍ في الجمعِ بينَ "تعظيمِ الحُرْمَةِ" وبينَ "استدراكِ الفريضةِ" فالأصلُ أنَّ الغُسْلَ والصلاةَ حقَّانِ للمؤمنِ على إخوانِهِ، فإذا فاتَ مَحَلُّهُما بالدَّفنِ، وقَعَ التعارُضُ بينَ نبشِ القبرِ لاستدراكِ ما فاتَ، وبينَ كرامةِ الميِّتِ في عدمِ انتهاكِ سِتْرِهِ بعدَ مُواراتِهِ والضابطُ المشتَرَكُ عندَ المالكيةِ هو "حصولُ التغيُّرِ" في الجسدِ؛ فهو المِعْيارُ الفاصلُ بينَ الاستدراكِ وبينَ السُّقوطِ

النَّظرُ الفقهيُّ يرى أنَّ الغُسْلَ يُرادُ بهِ النظافةُ الشرعيةُ والتكريمُ، فإذا دُفِنَ الميِّتُ بلا غُسْلٍ نُبِشَ ما لم يُخَفْ عليهِ التفسُّخُ وتغيُّرُ الرائحةِ؛ لأنَّ بَقاءَهُ نَجِساً حُكماً في مَحَلِّ القُربِ القبرِ مُنافٍ للتكريمِ أمَّا الصلاةُ، فهي شفاعةٌ ودُعاءٌ، فإذا دُفِنَ بلا صلاةٍ، فالمذهبُ على أنَّ القبرَ لا يُنبَشُ لأجلِ الصلاةِ وحدَها، بل يُكتَفى بالصلاةِ عليهِ وهو في لَحْدِهِ الصلاةُ على القبرِ؛ لأنَّ مقصودَ الشفاعةِ يَحْصُلُ بالوقوفِ عندَ مَحَلِّهِ، بخلافِ الغُسْلِ الذي لا يَقْبَلُ النيابةَ عن بُعْدٍ

مَا رَواهُ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهما: "أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ المَرْأَةِ التي كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ بَعْدَمَا دُفِنَتْ"؛ فَدَلَّ هَذَا عَلَى جَوَازِ استدراكِ الصلاةِ على القبرِ لِمَنْ فَاتَتْهُ، وهوَ أصْلُ المالكيةِ في عدمِ الحاجةِ للنبشِ لأجلِ الصلاةِ

مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحابةِ في تركِ نبشِ مَنْ دُفِنَ لِعلَّةٍ أو ضَرورةٍ إذا خِيفَ عليهِ التغيُّرُ؛ لأنَّ حُرْمَةَ الميِّتِ مَيِّتاً كَحُرْمَتِهِ حَيّاً، والنبشُ معَ التفسُّخِ انتهاكٌ صريحٌ لِهذهِ الحُرْمَةِ، فَدَلَّ عَلَى أنَّ الاستدراكَ مَشروطٌ بسلامةِ الجسدِ


حكم أكل المضطر لحم الانسان الميت

 أَكْلِ الْمُضْطَرِّ مِنْ لَحْمِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ

أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ والنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ، وصُحِّحَ أَكْلُهُ أَيْضا 

إِلَى نَازِلَةٍ مِنْ أَصْعَبِ النَّوَازِلِ الْفِقْهِيَّةِ، وَهِيَ تَعَارُضُ "ضَرُورَةِ حِفْظِ نَفْسِ الْمُسْلِمِ الْحَيِّ" مَعَ "حُرْمَةِ وَكَرَامَةِ الْجَسَدِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ"

 أَوَّلًا: عَرْضُ الْقَوْلَيْنِ الْمَنْصُوصِ وَالْمُصَحَّحِ

 الْقَوْلُ الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ: عَدَمُ جَوَازِ الْأَكْلِ مُطْلَقًا

 وَهُوَ مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي أُمَّهَاتِ الْمَذْهَبِ كَالْمُدَوَّنَةِ، وَبِهِ جَزَمَ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ عَرَفَةَ

 وَجْهُهُ: أَنَّ كَرَامَةَ الْآدَمِيِّ مَانِعَةٌ مِنِ ابْتِذَالِهِ بِالْأَكْلِ، وَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَةُ آدَمِيٍّ لِأَجْلِ بَقَاءِ آخَرَ؛ لِأَنَّ "الْحُرْمَةَ" هُنَا لَا تَقْبَلُ التَّفْضِيلَ، فَالْمَيِّتُ مُحْتَرَمٌ شَرْعًا كَالْحَيِّ

 الْقَوْلُ الْمُصَحَّحُ: جَوَازُ الْأَكْلِ لِلْمُضْطَرِّ بِقَدْرِ مَا يُقِيمُ صُلْبَهُ

 وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ الْقَصَّارِ، وَهُوَ "الظَّاهِرُ" مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ الْمَقَاصِدِيُّ

 وَجْهُهُ: أَنَّ الْحَيَّ مَعْصُومُ الدَّمِ بِيَقِينٍ، وَالْمَيِّتَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَرَمًا إِلَّا أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ دَارِ التَّكْلِيفِ، وَحِفْظُ حَيَاةِ الْحَيِّ أَوْجَبُ فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ مِنْ صِيَانَةِ جُثَّةٍ تَتَحَلَّلُ

التَّرْجِيحُ حَسَبَ قَوَاعِدِ وَضَوَابِطِ الْمَذْهَبِ

إِذَا نَظَرْنَا إِلَى مَبَانِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، نَجِدُ الصِّرَاعَ بَيْنَ قَاعِدَتَيْنِ كُبْرَيَيْنِ:

وَالتَّرْجِيحُ الْمَذْهَبِيُّ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ: هُوَ الْبَدْءُ بِالْمَنْعِ وَالنَّصُّ عَدَمُ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي النَّقْلِ، لَكِنَّ ذِكْرَهُ لِلْقَوْلِ "الْمُصَحَّحِ" بَعْدَهُ يُشِيرُ إِلَى قُوَّةِ النَّظَرِ فِيهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ ضَبَطُوا هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَأْكُلَ "بَعْضَ نَفْسِهِ" كَقَطْعِ أُصْبُعِهِ لِيَأْكُلَهُ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مُحَقَّقَةٌ عَلَى حَيٍّ، بِخِلَافِ الْأَكْلِ مِنْ غَيْرِهِ الْمَيِّتِ

التَّرْجِيحُ حَسَبَ قُوَّةِ الدَّلِيلِ

بِالنَّظَرِ إِلَى قُوَّةِ الدَّلِيلِ وَالْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ، نَجِدُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ الْمُصَحَّحَ هُوَ الْأَقْوَى لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ:

 تَقْدِيمُ الْحَيَاةِ الْمُحَقَّقَةِ عَلَى الْحُرْمَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ: كَمَا ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي "الْبَقْرِ"؛ فَإِنَّ حُرْمَةَ مَنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ الْمُضْطَرِّ أَقْوَى بِيَقِينٍ مِنْ حُرْمَةِ مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ، وَالدَّلِيلُ أَنَّ قَاتِلَ الْحَيِّ يُقْتَصُّ مِنْهُ إِجْمَاعًا، بَيْنَمَا لَا قِصَاصَ عَلَى مَنْ نَبَشَ مَيِّتًا أَوْ جَرَحَهُ

 خُرُوجُ الْآدَمِيِّ عَنْ مُسَمَّى "الْمَيْتَةِ" الرِّجْسِ: كَمَا حَقَّقَ ابْنُ الْقَصَّارِ؛ فَالْآدَمِيُّ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَالْمَيْتَةُ الَّتِي حُرِّمَتْ إِنَّمَا لِنَجَاسَتِهَا، فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ الْآدَمِيُّ طَاهِرًا، بَطَلَتْ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ "النَّجَاسِيَّةُ"، وَبَقِيَتْ عِلَّةُ "الْإِكْرَامِ"، وَالْإِكْرَامُ مَصْلَحَةٌ تَنْحَنِي أَمَامَ ضَرُورَةِ "إِحْيَاءِ النَّفْسِ"

 عُمُومُ آيَاتِ الِاضْطِرَارِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ؛ وَهَذَا عُمُومٌ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يُنْقِذُ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَمْ يَخُصَّ الشَّارِعُ مَيْتَةً دُونَ مَيْتَةٍ عِنْدَ انْعِدَامِ الْبَدِيلِ وَخَوْفِ الْهَلَاكِ

 الْخُلَاصَةُ: الْأَرْجَحُ دَلِيلًا هُوَ جَوَازُ أَكْلِ الْمُضْطَرِّ مِنْ لَحْمِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا بِقَدْرِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ صِيَانَةِ جَسَدِ الْمَيِّتِ


مسائل في حنث اليمين

 لو حلف ليكسرن على رأس أمته عودا فكسره ثم ضربها به حتى انفلق حنث. قاله الخرشي.

 لو حلف ليضربن الرأس فضرب الوجه حنث، وإن حلف لاضرب رأسه حنث بضرب وجهه، إلا أن يريد فوق رأسه. قاله الخرشي.

 لو حلف لاضربه حنث بلكزه أو فتل أذنه أو قرصه إلا أن ينوي بالسوط أو غيره. قاله الخرشي.

 لا يبر في ليضربن أمته بضرب قدميها نقله الشيخ الخرشي. عن القرينين

 لو ضرب امرأته بعصا فشكت وقالت: ضربني، فحلف بالبتة ما ضربها بيده فهو حانث إلا أن ينوي بيده لطمة أو مثل ما يضرب به الناس، ولا ينوى مع البينة. قاله الشيخ الخرشي.

مسائل في اليمين والحنث

 من حلف ليفعلن فعلا فهو على حنث حتى يفعل كما علمت، فإذا لم يفعل حتى مات وقع عليه الحنث بعد الموت بالطلاق أو بالعتق، فوجب أن ترثه المرأة لأن الطلاق بعد الموت لا يصح، وأن يعتق الغلام في الثلث على حكم العتق بعد الموت، ومن حلف ليشترين دار زيد فليشترها بثمن مثلها في الوقت، فإن طلبوا منه ثمنا فاحشا فإنه لا يلزمه يمين، وإن حلف ليبيعن داره إن وجد من يشتريها فلا يحنث، ولا يحال بينه وبين امرأته حتى تبلغ القيمة فيحنث إذا.
وسئل الشيخ السيوري عمن حلف لا دخل الدار ولا أكل الطعام في هذا العيد، فما قدر العيد؟ فأجاب: العيد على قدر ما يعرفه الناس بينهم، ومن حلف أن لا يعيد مع أهله فليخرج من بلده إلى بلد آخر ولو قربت مسافته، ولا يرجع إلا في اليوم الثاني إن كان عيد الفطر، وإن كان عيد الأضحى فلا يرجع إلا بعد ثلاثة أيام.

الحلفان واليمين وحقيقته الشرعية

 قالَ الشَّيْخُ خَليلٌ في الْمُختَصَرِ : (الْيَمِينُ: تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ)
 الْمُعْتَمَدُ : (أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ عَادَةً أَو عَقْلًا تَنْعَقِدُ فِيهِ الْيَمِينُ وَيَحْنَثُ فَوْرًا) وَقَالَ بِهِ (الْجُمْهُورُ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ).
الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ : (عَدَمُ الِانْعِقَادِ فِي الْمُمْتَنِعِ لِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ) وَنَقَلَهُ (الْأَمِيرُ وَغَيْرُهُ)
قَوْلٌ آخَرُ : (التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْمُمْتَنِعِ عَادَةً فَتَنْعَقِدُ، وَالْمُمْتَنِعِ عَقْلًا فَلَا تَنْعَقِدُ) وَحَكَاهُ (بَعْضُ الشُّرَّاحِ)
الْخِلَافُ فِي حُكْمِ الْحَلِفِ : (الْجَوَازُ) وَقَالَ بِهِ (الْأَكْثَرُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَقْلًا وَنَظَرًا)، وَقِيلَ (رَاجِحُ التَّرْكِ)
التَّرْجِيحُ حَسَبَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ : حَسَبَ الدَّلِيلِ الْأُصُولِيِّ فَإِنَّ : (الْقَوْلَ بِالِانْعِقَادِ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ فِيهِ صِيَانَةً لِاسْمِ اللَّهِ عَنِ الْجَعْلِ فِي مَقَامِ الْمُحَالِ، فَأَوْجَبَتِ الشَّرِيعَةُ الْكَفَّارَةَ زَجْرًا لِلْحَالِفِ)
 


حُكْمُ تَقْيِيدِ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ وَتَخْصِيصِ الْعَامِّ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ

 الْمُعْتَمَدُ : أَنَّ نِيَّةَ الْحَالِفِ تُخَصِّصُ الْعَامَّ وَتُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ وَالْمُشْتَرَكَ إِذَا نَافَتْهُ وَسَاوَتْهُ فِي الِاحْتِمَالِ الْعُرْفِيِّ وَاللُّغَوِيِّ، الْجَارِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ يُونُسَ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ، مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّعَرُّضِ لِإِخْرَاجِ الْغَيْرِ لَفْظًا أَوْ قَصْدًا صَرِيحًا بَلْ يَكْفِي قَصْرُ النِّيَّةِ عَلَى الْفَرْدِ، وَهُوَ الْجَارِي بِهِ الْعَمَلُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.

والْقَوْلُ الْمُقَابِلُ : طَرِيقَةُ الْقَرَافِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْحَطَّابِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُنَافِيَةً حَقِيقَةً بِأَنْ يَنْوِيَ إِخْرَاجَ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ صَرَاحَةً لِيَصِحَّ التَّخْصِيصُ، وَإِلَّا اعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ مُؤَكِّدَةً وَحَنِثَ بِالْجَمِيعِ كَمَسْأَلَةِ مَنْ نَوَى بَيْضَ الدَّجَاجِ وَلَم| يَنْوِ إِخْرَاجَ غَيْرِهِ، وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ رَدَّهُ الْمُحَقِّقُونَ كَابْنِ مَرْزُوقٍ وَأَبِي زَيْدٍ الْفَاسِيِّ.

التَّرْجِيحُ حَسَبَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ : حَسَبَ الدَّلِيلِ الْأُصُولِيِّ فَإِنَّ : الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالْأَيْمَانِ مَدَارُهَا عَلَى النِّيَّاتِ وَالْمَقَاصِدِ لِقَوْلِهِ × إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَالنَّكِرَةُ أَوِ الْمُطْلَقُ أَوِ الْعَامُّ إِذَا صَاحَبَتْهُ نِيَّةٌ مُخَصِّصَةٌ صَالِحَةٌ فِي الْعُرْفِ اللُّغَوِيِّ لَمْ يَبْقَ اللَّفْظُ عَلَى عُمُومِهِ الْأَصْلِيِّ بَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْمَنْوِيِّ حَتْمًا، لِأَنَّ نِيَّةَ الشَّيْءِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَالتَّرْجِيحُ مُتَوَجِّبٌ لِطَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ الْمُسْقِطَةِ لِشَرْطِ الْقَرَافِيِّ الْمُتَكَلَّفِ، فَيُقْبَلُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ وَتَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ الْمُسَاوِيَةِ وَالْمُخَالِفَةِ لِلظَّاهِرِ تَيْسِيرًا وَصِيَانَةً لِإِيمَانِ الْمُكَلَّفِينَ.

وأَشَارَ إِلَيْهَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ : وَقَيَّدَتْ إِنْ نَافَتْ وَسَاوَتْ

وَمَعْنَاهَا : أَنَّ نِيَّةَ الْمُكَلَّفِ تَمْلِكُ صَلَاحِيَّةَ تَقْيِيدِ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ أَوِ النَّكِرَةِ أَوِ الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ وَتَحْوِيلِ دَلَالَتِهِ الشَّائِعَةِ إِلَى فَرْدٍ مُعَيَّنٍ، بِشَرْطِ أَنَّ تَكُونَ النِّيَّةُ مُنَافِيَةً وَمُخَالِفَةً لِظَاهِرِ اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ بِحَيْثُ تَقْتَضِي نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ بَعْضِ الصُّوَرِ، وَأَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لَهُ مِنْ حَيْثُ احْتِمَالُ اللَّفْظِ لَهَا لُغَةً أَوْ عُرْفًا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ صَوْنًا لِلْمَقَاصِدِ الْبَاطِنَةِ.

وَمِثَالُهَا : أَنْ يَحْلِفَ الْمُكَلَّفُ قَائِلًا وَاللَّهِ لَا تَزَوَّجْتُ عَمْرَةَ حَيَّةً، وَهُوَ يَقْصِدُ فِي نَفْسِهِ مَا دَامَت| فِي عِصْمَتِي وَنِكَاحِي، فَإِذَا طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً غَيْرَهَا وَعَمْرَةُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ نِيَّتَهُ نَافَتْ ظَاهِرَ اللَّفْظِ وَسَاوَتْهُ فِي الِاحْتِمَالِ الْعُرْفِيِّ التَّخَاطُبِيِّ، أَوْ كَمَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ بِاسْمِ عَائِشَةَ فَيَقُولُ عَائِشَةُ طَالِقٌ وَهُوَ يَنْوِي إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا.


يَدُورُ النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ حَوْلَ الْمُوَازَنَةِ بَيْنَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَقُوَّةِ النِّيَّةِ؛ فَالْمَالِكِيَّةُ يَق|َلُونَ تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ وَتَخْصِيصَ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ إِذَا صَلَحَ اللَّفْظُ لُغَةً أَوْ عُرْفًا لِلْمَنْوِيِّ، وَجَرَى النِّزَاعُ حَوْلَ طَرِيقَةِ الْقَرَافِيِّ الشَّارِطَةِ لِلْمُنَافَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِإِخْرَاجِ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ صَرَاحَةً فِي الْقَصْدِ كَمَسْأَلَةِ بَيْضِ الدَّجَاجِ، وَبَيْنَ طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ يُونُسَ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَهِيَ الْحَقُّ الْجَارِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ بِأَنَّ مُطْلَقَ نِيَّةِ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ كَافِيَةٌ فِي التَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ دُونَ اشْتِرَاطِ التَّعَرُّضِ لِإِخْرَاجِ الْغَيْرِ لِأَنَّ نِيَّةَ الشَّيْءِ تَسْتَلْزِمُ إِخْرَاجَ غَيْرِهِ حَتْمًا.

وقَضِيَّةُ الْمَسْأَلَةِ : قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ مُتَّصِلَةٌ مُوجِبَةٌ كُلِّيَّةٌ، تَقْضِي بِتَلَازُمِ ثُبُوتِ حُكْمِ اِعْتِبَارِ التَّقْيِيدِ وَالتَّخْصِيصِ بِثُبُوتِ شَرْطَيِ الْمُنَافَاةِ وَالْمُسَاوَاةِ اللَّفْظِيَّةِ فِي حَقِّ كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ الْحَانِثِينَ.

وَمَوْضُوعُهَا : اللَّفْظُ الْمُطْلَقُ أَوِ الْعَامُّ الَّذِي صَاحَبَتْهُ نِيَّةٌ مُخَصِّصَةٌ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشَّرْطِ عِنْدَ حُنْثِ الْحَالِفِ، لِكَوْنِهِ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالتَّقْيِيدِ فِقْهِيًّا وَقَضَاءً.

وَمَحْمُولُهَا : لُزُومُ الْحُكْمِ بِمُوجَبِ الْمُقَيَّدِ وَالْمَنْوِيِّ دُونَ الْمُطْلَقِ الظَّاهرِ، وَالنِّسْبَةُ إِثْبَاتُ الْمَحْمُولِ لِلْمَوْضُوعِ تَبَعًا لِقَصْدِ الْمُكَلَّفِ الشَّرْعِيِّ الْمُعْتَمَدِ.


---------------------------

من كتابي إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - باب الأيمان والنذور ج 17 ص 293



المواضع التي يندب فيها التسمية

 نَصِّ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي "الْمُخْتَصَرِ" وَشُرُوحِهِ (كَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلدَّرْدِيرِ وَحَاشِيَةِ الدُّسُوقِيِّ)، يَتَبَيَّنُ أَنَّ "التَّسْمِيَةَ" عِنْدَهُ تَقَعُ مَوْقِعَ اسْمِ الْجِنْسِ الَّذِي يَشْمَلُ مُطْلَقَ الذِّكْرِ أَوِ الْبَسْمَلَةَ مَقْرُونَةً بِأَذْكَارٍ مَخْصُوصَةٍ وَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ.

إِلَيْكَ قَائِمَةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَنْدُبُ فِيهَا "التَّسْمِيَةُ" (بِمَعْنَاهَا الْعَامِّ) مَعَ بَيَانِ الذِّكْرِ الصَّحِيحِ الْكَامِلِ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ:

1. الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ:

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ). وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ تَمَامُهَا: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).

2. الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ:

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ) فِي أَوَّلِهِ، وَيُزَادُ نَدْباً: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). وَإِنْ نَسِيَ قَالَ: (بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ).

3. الذَّكَاةُ (الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ):

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ). (وَيُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الـنَّبِيِّ × هُنَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِئَلَّا يُوهِمَ الذَّبْحَ لِغَيْرِ اللَّهِ).

4. رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا:

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ).

5. دُخُولُ الْمَنْزِلِ:

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا) ثُمَّ يُسَلِّمُ.

6. الْخُرُوجُ مِنَ الْمَنْزِلِ (ضِدُّ الدُّخُولِ):

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ).

7. دُخُولُ الْمَسْجِدِ:

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ×، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ).

8. غَلْقُ الْبَابِ وَإِطْفَاءُ الْمِصْبَاحِ وَتَخْمِيرُ الْإِنَاءِ:

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ).

9. الْوَطْءُ (الْجِمَاعُ):

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا).

10. صُعُودُ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ:

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ) عِنْدَ الصُّعُودِ، وَيَزِيدُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (الصَّلَاةَ عَلَى الـنَّبِيِّ ×) سِرّاً.

11. تَغْمِيضُ الْمَيْتِ:

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ×، اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ).

12. لَحْدُ الْمَيْتِ (وَضْعُهُ فِي الْقَبْرِ):

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ×).

13. لُبْسُ الثَّوْبِ:

الذِّكْرُ الْكَامِلُ: (بِسْمِ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ).

هَذَا مَا تَيَسَّرَ جَمْعُهُ مِنْ مَسَائِلِ التَّسْمِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي سِيَاقِ كَلَامِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ، وَقَدْ لَاحَظْتَ كَيْفَ تَنَوَّعَ الذِّكْرُ بِحَسَبِ الْمَقَامِ مَعَ بَقَاءِ (بِسْمِ اللَّهِ) أَصْلاً فِيهَا جَمِيعاً.


من كتابي مفاتيح مختصر خليل

وكتابي إقامة الدليل لمسائل مختصر  خليل

أحكام العقيقة

 حكم العقيقة الندب هو المشهور

فِي سَابِعِ يَوْمٍ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ

 وَلَا تُنْدَبُ بَعْدَ السَّابِعِ فِي سَابِعٍ ثَانٍ وَلَا ثَالِثٍ عَلَى الْمَشْهُورِ

 الظاهر سقوطها بمضي زمنها ولو موسرا الاب كان فيه

وَشَرْطُهَا اسْتِمْرَارُ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّابِعِ أَوْ فِيهِ قَبْلَ الْعَقِّ عَنْهُ فَلَا تُنْدَبُ

إِنْ وُلِدَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ  حُسِبَ يَوْمُهَا وإلا لا يحسب يوم الولادة وَلَوْ قبل الفجر بِزَمَنٍ يَسِيرٍ جِدًّا

وَنُدِبَ حَلْقُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَالتَّصَدُّقُ بِزِنَةِ شَعْرِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَقَّ عَنْهُ أَمْ لَا قَبْلَ الْعَقِّ عَنْهُ 

وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ تَحَرَّى كم وزن شعر طفل مثله وَتَصَدَّقَ بِهِ، 

وَنُدِبَ أَنْ يَسْبِقَ إلَى جَوْفِ الْمَوْلُودِ حَلَاوَةٌ كتمر ونحوه

وندب الدعاء له وتسميته في السابع

تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ حَقُّ أَبِيهِ وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لِلسَّابِعِ إنْ أَرَادَ الْعَقَّ عَنْهُ

وتذبح مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ الْيَوْمِ السَّابِعِ لِغُرُوبِهِ وَنُدِبَ كَوْنُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

ولا تندب لغير الأب كالأخ

تندب للاب ولو كان لا مال له وللولد مال ويجوز السلفة والدين لها

ولا يخاطب بها اب كان لا يملك فصار ميسور الحال

وتندب للوصي من مال اليتيم بما لا يجحف

العقيقة "واحدة" سواء للذكر أو الانثى، هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك

يشترط في العقيقة أن تكون مما يجزئ في الضحية 

وَالْإِطْعَامُ مِنْهَا كَالْإِطْعَامِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ بِلَا حَدٍّ فَيَأْكُلُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيَتَصَدَّقُ مِنْهَا بِمَا يَشَاءُ وَيُطْعِمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الدَّعْوَةِ إلَيْهَا ولا بأس بالادخار من لحم العقيقة

قراءة القران للاموات في المذهب المالكي

 خلافاً لما مشى عَلَيْه الشّيخ خليل في كراهة القران بعد الدفن عند القبر  وظاهر السماع عن الإمام مالك الكراهة مطلقًا وقال خليل في كتابه التوضيح على شرح مختصر ابن الحاجب  ما نصه المذهب أن القراءة لا تصل إلى الميت قال حكاه القرافي في قواعده والشيخ ابن أبي جمرة  وليس هذا المعتمد لأن وإن كان ظاهر كلام الامام مالك الكراهة لكنه مُتأولاً كما ذهب ابن حبيب إلى الاستحباب وتأول ما في السماع من الكراهة قائلًا إنما كره مالك أن يفعل ذلك استنانًا نقله عنه ابن رشد وقاله أيضًا ابن يونس  واقتصر اللخمي على استحباب القراءة ولم يعول على السماع.. 

وظاهر الرسالة أن ابن حبيب لم يستحب إلا قراءة يس وظاهر كلام غيرها أنه استحب القراءة مطلقًا

وفيها ثلاثة أقوال تصل مطلقًا لا تصل مطلقًا الثالث إن كانت عند القبر وصلت وفي موضع غيره لم تصل قال في المسائل الملقوطة ويعني بكونها في موضع القبر تصل أنه يحصل له أجر مستمع وفي آخر نوازل ابن رشد في السؤال عن قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى  [النجم: 39] قال وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره اهـ.

وقال ابن هلال في نوازله الذي أفتى به ابن رشد وذهب إليه غير واحد من أئمتنا الأندلسيين أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم ويصل إليه نفعه ويحصل له أجره إذا وهب القاريء قراءته له وبه جرى عمل المسلمين شرقًا وغربًا وقفوا على ذلك أوقافًا واستمر عليه الأمر منذ أزمنة سالفة 

وقال ابن عرفة قَبِلَ عياض استدلال بعض العلماء على استحباب القراءة على القبر بحديث الجريدتين وقاله الشافعي - رضي الله عنه -. ابن رشد في نوازله ضابطه: إن قرأ الرجل ووهب ثواب قراءته لميت جاز ذلك وحصل للميت أجره إن شاء الله تعالى

وَ قال الدَّردير في شرحه قَول خليل في المختصر  من المكروهات قِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ قال : إن فعلت استنانا أي لَةْ قُرئ على أنه سُنّة   لأنه ليس من عمل السلف لكن المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن والذكر وجعل ثوابه للميت ويحصل له الأجر إن شاء الله وهو مذهب الصالحين من أهل الكشف




يجوز قراءة القران بالتطريب والمقامات

 

والجمهور على كراهة قراءة القران بتطريب إلا سيدنا الشافعي والإمام ابن العربي المالكي فأجازوه وبالاستحباب

الكراهة هو المشهور من مذهب الجمهور وذهب الشافعي وابن العربي إلى جوازه بل قال إنه سنة واستحسنه كثير من فقهاء الأمصار لأن سماعه بالألحان يزيد غبطة بالقرآن وإيمانا ويكسب القلب خشية ويدل له قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» وقوله «زينوا القرآن بأصواتكم» وأجاب الجمهور عن الأول بأن المراد بالتغني الاستغناء 

عدة المتوفي عنها زوجها

 عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا وتحسب بالاشهر القمرية من تاريخ الوفاة

وعليها ما يلي

1. الْإِحْدَادُ  حتى تزول الريبة من المرأة في اول حيضة بعد وفاة زوجها فلها زقف الاحداد

2. أَلَّا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ) عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ (شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ) كَالسِّوَارِ، وَالْخَلْخَالِ] أَيْ وَكَالْخَاتَمِ، وَالْقُرْطِ 

ذهب فضة حتى لو حديد او اي معدن اخر  

 وَأَوْلَى الْجَوَاهِرِ، وَالْيَاقُوتُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ.

3. وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ  فَتَسْتَعْمِلُهُ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا

4. لا تستعمل العطور وتَجْتَنِبُ الطِّيبَ

5. جَوَازُ لُبْسِ الْأَبْيَضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ زِينَةَ قَوْمٍ 

6. لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُسْلِمَةً كَانَتْ، أَوْ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ الزَّوْجِ صَارَ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ

7. لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ (السُّكْنَى إنْ كَانَتْ) مَدْخُولًا بِهَا وَكَانَتْ (الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْ) كَانَ الْمَيِّتُ (قَدْ) اكْتَرَاهَا وَ (نَقَدَ كِرَاءَهَا) 

8. لَا تَخْرُجُ) الْمُعْتَدَّةُ (مِنْ بَيْتِهَا) خُرُوجَ نُقْلَةٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَدَّةً (فِي طَلَاقٍ، أَوْ وَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ) وَقَيَّدْنَا بِخُرُوجِ نُقْلَةٍ احْتِرَازًا مِنْ خُرُوجِهَا فِي تَصَرُّفِ حَوَائِجَهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ لَكِنْ لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا

رد شبهات الحشوية بالاحتفال بمولد سيد البشرية

 سلسلة منشورات الرد على شبهات حول المولد النبوي الشريف

[1]. رد على شبهة احداث في دين الله ما ليس منه

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1701847966553894

[2] الرد على شبهة هذا عبادة والعبادة تحتاج إلى توقيف من الشرع

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1701286073276750

[3]. الرد على شبهة انها عبادة :وهي من الوسائل التي تُعين على اصل شرعي

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1700199283385429

[4]. الرد على شبهة انه لم يفعلها الصحابة :اجتمع الصحابة لتكريم نبيهم ? وشكر الله عليه

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1699920833413274

[5]. الرد على لماذا لم يأمر بالاحتفال به رسول الله

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1716649638407060

[6] الرد على توزيع الحلويات

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1717282008343823

[7] الاحتفال وسيلة شرط كمال الايمان

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1718585601546797

[8] اول من احدثه من أهل السنة ملك اربل ابن بكتيكين

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1720618221343535

[9] جواز الذبائح عند مقامات الاولياء لله تعالى

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1720359174702773

[10] كتب ومؤلفات اهل السنة في المولد النبوي

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1718873914851299

[11] لماذا نحتفلون بمولده لا بيوم وفاته ؟

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1721210124617678

[12] لماذا لم يخصص الله عبادة في شهر ربيع الاول مثل رمضان او شهر ذي الحجة

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1721635001241857

[13] الرد على اختلاف تاريخ مولده

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1722546061150751

[14] . حقيقة المولد يفيد القدوم

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1723835554355135

[15] تكريمه من الاشجار والاحجار

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1724725854266105

[16] خطبة جمعة مقترحة بمناسبة يوم المولد النبوي الشريف

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1724038307668193

[17] الرد على قولهم لو كان خيرا لسبقونا اليه

https://web.facebook.com/photo.php?fbid=1730552180350139

[18] تخفيف العذاب لابي لهب لانه اعتق جاريته فرحا بمولد محمد

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1730795713659119

[19] الرد على انهم خالفوا الاجماع !!

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1730973773641313

[20] الرد على ان رسول الله بلغنا اياه وامرنا فيه

https://web.facebook.com/photo.php?fbid=1732065246865499&set=a.117960768275963.19475.100001861214723&type=3

[21] الرد على ليس لنا عيد غير الفطر والاضحى

https://web.facebook.com/zeyadaburajai/posts/1733930086679015

[22] لماذا لا نصوم فيه كما فعل الرسول

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1734157629989594&id=100001861214723

[***] اسئلة المسابقة للاحتفال بالمولد النبوي

https://web.facebook.com/photo.php?fbid=1717539064984784&set=a.117960768275963.19475.100001861214723


حكم الخاتم الفضة للرجال

 خاتم الفضة للرجال المخلوط بالذهب

إذا كانت نسبة الذهب أقل من النصف فمكروه وإن أكثر أو يساوي النصف فحرام

1. خاتم الفضة يحلّ لبسه للرجال بشرط ألا يزيد وزنه عن ٥-٦ غرام

ما زاد عن ذلك مكروه ليس محرما

2. والا يتعدد لا يلبس خاتمين ولو كام مجموعهما 5-6 غرام اي واحد فقط

2. ويكره لبس خاتم الحديد أو الرصاص أو النحاس أو القصدير على الأصح عند الجمهور

ولا يكره عند الشافعية

هذا قول السادة المالكية والحنابلة في التختم بالحديد

وقد أجازه السادة الشافعية

وانفرد السادة الاحناف بالكراهة التحريمية ...

واتفقوا على جواز لبس الحديد اذا كان مطليا بالفضة ...

ويحرم كل خاتم مطعّم او مطلي بالذهب كذلك اتفاقا.

3. واليكم التفصيل على المذاهب الاربعة :

[1] . الحنابلة والمالكية :

يكره للرجل والمرأة لبس خاتم حديد ونحاس ورصاص وقصدير، الصحيح من المذهب: وأن المراد بالكراهة هنا: كراهة تنزيه (الانصاف 146/3)

ذكر الشيخ التنوخي من النهي عن تختم الحديد قال المغربي: هو خلاف ظاهر المدونة لقولها في باب الاحداد لا تلبس حليا ولا قرطا ولا خاتم حديد فمفهوم كلامه أنه لغير الحاد من النساء جائز وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم "التمس ولو خاتما من حديد". (شرح ابن ناجي على الرسالة 455/2)

والفتوى على الكراهة : النحاس والحديد فمكروه حكاه ابن رشد وغيره ومثل ذلك القصدير والرصاص(مواهب الجليل 127/1)

اما المطلي بأحدهما وكان من نحاس أو حديد فجائز

[2] . الشافعية :

ولا يكره لبس خاتم الرصاص والنحاس والحديد على الأصح (النجم الوهاج 197/3)

ورجحه النووي في الروضة وشرح المهذب

[3] . الاحناف :

يكره التختم للرجال بغير الفضة كالحديد والنحاس والمراد هنا الكراهة التحريمية (الدر المختار 359/6)

ولا بأس بأن يتخذ خاتم حديد قد لوي عليه فضة أو ألبس بفضة حتى لا يرى(الفتاوى الهندية 335/5)

3. ويستحب الفضة وجعله في اليد اليسرى ويكره في اليمنى

والذي استقر عليه العمل أنه يجعل في الخنصر

تفاصيل المذاهب الاربعة في التختم :

المالكية يجوز لبس الفضة على الا يزيد عن وزن درهمين = وقدر 5-6 غرامات

الاحناف : يجوز لبسه بما يزيد عن مثقال ويساوي تقريبا 4-5 غرامات وقالوا الافضل تركه وحصروا السنة في كونه يلبس على صورة استعماله كـ "ختم" كما كان في عهده صلى الله عليه وسلم

والشافعية والحنابلة تركوه دون تعيين لتضعيفهم الحديث الوارد المستدل عليه وتركوه للعرف اي ما على أعراف الناس عليه ان يلبسه الرجال ...

أقل المهر ربع دينار ذهب

 اقل المهر ربع دينار ذهبي

1. ما احتج به مالك - ما صح من حديث: " «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأدخله النار، قيل: وإن كان يسيرا، قال: وإن كان قضيبا من أراك» " فأطلق المال على ما ترى

ثم

أقل وزن من الذهب يسمى النواة بالمدينة ربع دينار كذا في "شرح الزرقاني"


2. في رواية انه أتى صحابي يتزوج قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كم سقت إليها؟) مهرا، وفي رواية: كم أصدقتها؟ . وفيه أنه لا بد في النكاح من المهر، وقد يشعر ظاهره احتياجه إلى تقدير لأن " كم " موضوعة له، ففيه حجة للمالكية والحنفية في أن أقل الصداق مقدر. (فقال) سقت إليها (زنة نواة من ذهب)

3. ثم في رواية التمس شيئا ولو خاتما من حديد يفيد وجوب الصداق بأن يكون شيئا وأقل ما يسمى شيء هو وزن نواة من ذهب كما في الرواية اعلاه


والله اعلم

التوسعة على الاهل والاقارب في عاشوراء - هدي السلف

 اتفاقا بين المذاهب 

ويستحب فِي عَاشُورَاءَ التَّوْسِعَةُ على الأهل

والحديث حسن وعمل به السلف الصالح

التوسعة :

بمعنى: تكثير الإنفاق على الزوجة والأولاد وغيرهم ممن تجب نفقتهم في مأكل ومشرب وملبس وغيرها فوق الحد الواجب.

ان التوسعة لا تعني الفرح والسرور وانما يقتصر على الصدقات لاختلاف الائمة في الحكم على الحديث ومظنة ان يكون الوضع لبعض الروايات كالخضاب، والتطيب والاكتحال، بدعة ابتدعها قتلة الحسين عليه السلام .لأن قتله كان فيه. ( الزرقانى في شرحه على المواهب اللدنية للقسطلانى 123/8 )

وحديث التوسعة على الاهل في عاشوراء

ان طرق الحديث الذي لا تخلو رواياته من علل حديثية .. فان منهج أهل السنة في هذه الحالة يكون كما يلي:

1. الحديث الضعيف الذي له اصل فيروى من عدة طرق مختلفة وان كانت ضعيفة فيشد بعضها بعضا فترتفع الى رتبة الحسن . واشترط المتأخرون ان تخلوا من كذاب او وضاع في رواية واحدة على الاقل وان كان سندها ضعيفا

2. يقوى اذا كان له شواهد عن جماعة من الصحابة ....

3. اتفقوا ان الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الاعمال ..

4. ان نفي الصحة والثبوت لا يلزم منه الحكم بالضعف او الوضع لاحتمال ان يراد بالثبوت الصحة فلا ينتفي الحسن اذ ان اخبار عن عدم الثبوت لا يلزم منه اثبات العدم .

وعليه يرتقي بالشواهد الضعيفة الى رتبة الحسن كمجموع والى رتبة الحسن لغيره كآحاد ...

ومثاله حديث التوسعة في عاشوراء

قال الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير: ويندب في عاشوراء التوسعة على الأهل والأقارب

قال البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات: وينبغي التوسعة فيه على العيال.

قال ابن عابدين الحنفي في رد المحتار: نعم حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر. وعليه فلا بأس فيما ذكرت إن فعل بقصد التوسعة الواردة

أما كلام ابن تيمية الحراني في هذه المسألة فقد كفانا مؤونة الرد عليه الحافظ عبد الرحيم العراقي الشافعي

فجزاه الله خيرا عن اهل السنة والجماعة ورضي الله عنه


تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.