الحمد لله المستحق لغاية المحامد نحمده على عظيم احسانه واكرامه لنا بشامل النعم التي تعمنا والتي أعظمها هي شرف الرسالة والتكليف والصلاة والسلام على أشرف الخلق عبدالله ورسوله المصطفى الأمين محمد بن عبدالله الهادي البشير النذير وعلى آل بيته الطيبين وعلى الصحب الميامين ومن اهتدى بهديهم الى يوم الدين
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق؛ وألحقتُ بذلك الادلة والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم جمعا بين النصوص او الترجيح بينها وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم ....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي

علم الله كامل ويشمل الجزئيات والكليات


د. زياد حبوب أبو رجائي

  • قال ابن سينا : الله يعلم الأشياء علما كليا لا يدخل تحت الزمان ولا يختلف بالماضي والمستقبل والآن وأن الله لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض إلا أنه يعلم الجزئيات بنوع كلي
  • هذا الكلام يوجب على من يعلمها التغير فهو كان جاهلا بها ثم علم بها ولو علم عند وجوده أنه معلوم كان جهلا وزعموا أن الله تعالى لا يختلف حاله في هذه الأحوال الثلاثة حيث أنه لا يتغير وما لم تختلف حاله لم يتصور أن يعلم هذه الأمور الثلاثة وإذا كان يعلم هذه الأمور بعلم يتصف به في الأزل فلا يعزب عن علمه شيء وأن العلم بوقت الكسوف هو إضافة إلى الزمان فلا يتصور أن يعلم هذا الزمان لأنه يوجب التغير.... وقال إنهم يقولون لا يعلم عوارض زيد وعمرو وإنما يعلم الإنسان المطلق بعلم كلي فالله لا يعرف أفعال شخص بعينها لأن أفعاله حادثه بعد أن لم تكن لأنها أحوال تنقسم بانقسام الزمان وهذه الأمثلة توضح خبل الفلاسفة حيث أن هذه الأحوال إذا تعاقبت على محل واحد أوجبت فيه تغيرا لا محالة فباختلاف العلم اختلف العالم فإن لم يعلم شيئا ثم علمه فقد تغير.
  • قال ابن رشد :  الأصل في هذه المشاغبة تشبيه علم الخالق بعلم الإنسان وقياس أحد العلمين على الثانى وأن تغير الإدراك بتغير المدركات وتعدد الإدراك بتعدد هذه المدركات ليس بعلم كما قال الغزالي....وقول الغزالي أن تعدد الأنواع والأجناس يوجب التعدد في العلم صحيح ولذلك الفلاسفة لا يصفون علمه سبحانه بالموجودات لا بكلي ولا بجزئي وذلك أن العلم الذى هذه الأمور لازمة له هو عقل منفعل ومعلول والعقل الأول هو فعل محض وعلة فلا يقاس علمه على العلم الإنساني لأن علمنا معلول للموجودات وعلمه علة لها