هَذَا "الْحَصْرُ الْمَنْهَجِيُّ" لِمَسَائِلِ **الْبِنَاءِ** (تَكْمِلَةِ الْحَوْلِ) وَ **الِاسْتِقْبَالِ** (تَصْفِيرِ الْعَدَّادِ) فِي زَكَاةِ النَّعَمِ، مُرَتَّبٌ حَسَبَ مَنَاطَاتِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ
أَوَّلًا: مَسَائِلُ الْبِنَاءِ (الْبَقَاءُ عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ)
فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ، لَا يَنْقَطِعُ الْحِسَابُ، بَلْ تُكْمِلُ سَنَتَكَ كَأَنَّ شَيْئاً لَمْ يَتَغَيَّرْ:
1. **النِّتَاجُ (الصِّغَارُ):** إِذَا كَمُلَ النِّصَابُ بِالْوِلَادَةِ، أَوْ زَادَ النِّصَابُ بِالْوِلَادَةِ، فَإِنَّ الصِّغَارَ تَتْبَعُ حَوْلَ أُمَّهَاتِهَا (تَبْنِي عَلَيْهَا).
2. **إِبْدَالُ النِّصَابِ بِنَوْعِهِ:** إِذَا بَدَّلْتَ شَاةً بِـ شَاةً أُخْرَى (مِنْ نَفْسِ الْجِنْسِ) لِلْقُنْيَةِ، فَإِنَّكَ تَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأُولَى.
3. **مَاشِيَةُ التِّجَارَةِ:** إِذَا بِعْتَ مَاشِيَةَ تِجَارَةٍ وَاشْتَرَيْتَ بِثَمَنِهَا مَاشِيَةً أُخْرَى لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّكَ تَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ.
4. **الرَّاجِعَةُ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ:** إِذَا بِعْتَ غَنَمَكَ، ثُمَّ اكْتَشَفَ الْمُشْتَرِي عَيْباً فَرَدَّهَا إِلَيْكَ، أَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي فَرَجَعَتِ الْغَنَمُ لِمِلْكِكَ؛ فَإِنَّكَ تَبْنِي عَلَى حَوْلِكَ السَّابِقِ كَأَنَّهَا لَمْ تُبَعْ.
5. **التَّحَايُّلُ (التَّهّرُّب):** مَنْ أَبْدَلَ مَالَهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِقَصْدِ الْهُرُوبِ مِنَ الزَّكَاةِ، نُعَامِلُهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَنَقُولُ لَهُ: "ابْنِ عَلَى حَوْلِكَ"، وَتَجِبُ عَلَيْكَ الزَّكَاةُ فِي مَوْعِدِهَا.
**ثَانِيًا: مَسَائِلُ الِاسْتِقْبَالِ (ابْتِدَاءُ حَوْلٍ جَدِيدٍ)**
فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ، يَنْكَسِرُ الْحَوْلُ الْقَدِيمُ وَيَبْدَأُ الْعَدُّ مِنْ صِفْرٍ (12 شَهْراً جَدِيدَةً):
1. **الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ (النَّقْدِ):** إِذَا اشْتَرَيْتَ نِصَاباً جَدِيداً بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَالْحَوْلُ يَبْدَأُ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ.
2. **الْفَائِدَةُ (الْهِبَةُ وَالْإِرْثُ):** إِذَا كَمُلَ النِّصَابُ بِتَمَلُّكِ مَاشِيَةٍ عَنْ طَرِيقِ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ، فَالْحَوْلُ يَبْدَأُ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ.
3. **الرَّاجِعَةُ بِالْإِقَالَةِ:** إِذَا بِعْتَ مَاشِيَةً، ثُمَّ اتَّفَقْتَ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ حُبّاً وَكَرَامَةً (إِقَالَةً)، فَهَذَا يُعْتَبَرُ بَيْعاً جَدِيداً، وَتَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلاً جَدِيداً.
4. **إِبْدَالُ الْقُنْيَةِ بِمُخَالِفٍ:** إِذَا بَدَّلْتَ إِبِلَ قُنْيَةٍ بِبَقَرِ قُنْيَةٍ (بِلَا قَصْدِ فِرَارٍ)، فَإِنَّكَ تَنْقَطِعُ عَنْ حَوْلِ الْإِبِلِ وَتَسْتَقْبِلُ حَوْلاً جَدِيداً لِلْبَقَرِ.
5. **مُرُورُ السَّاعِي بِالنَّقِيصَةِ:** كَمَا ذَكَرْتَ يَا بَاشَا، إِذَا مَرَّ السَّاعِي وَالْمَالُ نَاقِصٌ، ثُمَّ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّكَ تَسْتَقْبِلُ حَوْلاً مِنْ يَوْمِ مُرُورِ السَّاعِي.
### **ثَالِثًا: مَنَاطُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا**
الْفَيْصَلُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ يَعُودُ إِلَى أَمْرَيْنِ:
- عِلَّةُ الِاتِّصَالِ:** إِذَا كَانَ الْمَالُ الْجَدِيدُ مُرْتَبِطاً بِالْقَدِيمِ (كَمَا فِي النِّتَاجِ أَوِ الْبَيْعِ لِلتِّجَارَةِ أَوِ الْفِرَارِ)، فَالْحُكْمُ هُوَ **الْبِنَاءُ**.
-عِلَّةُ الِانْفِصَالِ:** إِذَا دَخَلَ الْمَالُ لِمِلْكِكَ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ مُنْفَصِلٍ (كَالشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ أَوِ الْهِبَةِ أَوْ تَبْدِيلِ الْأَجْنَاسِ بِلَا فِرَارٍ)، فَالْحُكْمُ هُوَ **الِاسْتِقْبَالُ**.
من كتابي : إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل" الجزء الثامن