‏إظهار الرسائل ذات التسميات فــقــــه الــــزكاة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فــقــــه الــــزكاة. إظهار كافة الرسائل

شرح باب الزكاة - الأنعام

 نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ  بِقَوْلِهِ : (تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ: بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ، كَمُلَا)

 (وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً وَنِتَاجاً لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ، وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ، وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ لَا لِأَقَلَّ)

(الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ) 

(وَإِنْ خَالَفَتْهُ وَالْأَصَحُّ إِجْزَاءُ بَعِيرٍ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ، فَابْنُ لَبُونٍ)

الشرح :

   يَعْنِي أَنَّ: فَرِيضَةَ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ: بُلُوغِ النِّصَابِ الشَّرْعِيِّ، وَتَمَامِ الْمِلْكِيَّةِ لِلْمُزَكِّي، وَمُرُورِ عَامٍ قَمَرِيٍّ كَامِلٍ عَلَى هَذَا الْمِلْكِ.

 وأَنَّ: الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْأَنْعَامِ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُطْعِمُهَا صَاحِبُهَا، أَوْ مِمَّا يَسْتَخْدِمُهَا فِي السَّقْيِ وَالْحَرْثِ، كَمَا تَجِبُ فِي صِغَارِ النَّعَمِ (النِّتَاجِ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْأَبَوَانِ مِنْ جِنْسِ النَّعَمِ، وَيُضَمُّ هَذَا النِّتَاجُ إِلَى أَصْلِهِ فِي تَمَامِ الْحَوْلِ.

وأَنَّ: النِّصَابَ الْأَوَّلَ لِلْإِبِلِ هُوَ خَمْسٌ، وَالْفَرِيضَةَ الْوَاجِبَةَ فِيهَا هِيَ شَاةٌ مِنَ الضَّأْنِ، وَهَذَا مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ غَالِبُ غَنَمِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِنَ الْمَعْزِ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَعْزَ، أُخْرِجَتْ شَاةٌ مِنَ الْمَعْزِ.

 وأَنَّ: حُكْمَ إِخْرَاجِ غَالِبِ غَنَمِ الْبَلَدِ عَنِ الْإِبِلِ ثَابِتٌ وَلَوْ خَالَفَتْ غَنَمُ الْبَلَدِ صِنْفَ غَنَمِ الْمُزَكِّي، كَمَا أَنَّهُ يُجْزِئُ إِخْرَاجُ بَعِيرٍ عَنِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِبِلِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ خَمْساً وَعِشْرِينَ وَجَبَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ عُدِمَتْ سَلِيمَةً انْتَقَلَ الْفَرْضُ إِلَى ابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٍ.

 (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ، وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ: حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ: الْخِيَارُ لِلسَّاعِي)[[1]]

 

نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِداً، ثُمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ: يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ)[2]

 نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً[3]

 نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ كَذَلِكَ الْبَقَرُ، فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلَاثٍ، وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيْ الْإِبِلِ[4]



([1] يَعْنِي أَنَّ: الْأَنْصِبَةَ تَتَحَدَّدُ بِأَعْدَادٍ مَحْصُورَةٍ، لِكُلِّ مَدَىً مِنْهَا سِنٌّ مُعَيَّنٌ مِنَ الْإِبِلِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْمِائَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، جَازَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَخْتَارَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْفُقَرَاءِ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ.

 ([2] يَعْنِي أَنَّ: الْخِيَارَ الَّذِي جَازَ لِلسَّاعِي عِنْدَ (121) يَسْقُطُ إِذَا لَمْ يَنْقَسِمِ الْعَدَدُ إِلَّا عَلَى أَرْبَعِينَ فَقَطْ أَوْ خَمْسِينَ فَقَطْ، ثُمَّ يَتَبَدَّلُ الْوَاجِبُ كُلَّمَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَشْرَةً بِنَاءً عَلَى هَذَيْنِ الْمِعْيَارَيْنِ.

 ([3] يَعْنِي أَنَّ: الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْمَخَاضِ الَّتِي أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ فِي نِصَابِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ هِيَ النَّاقَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي طَوَتْ عَامَهَا الْأَوَّلَ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِي، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهَا فِي الْغَالِبِ قَدْ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ (أَيِ الْحَمْلِ) بَعْدَهَا.

 ([4]يَعْنِي أَنَّ: حُكْمَ الْبَقَرِ فِي اشْتِرَاطِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ كَحُكْمِ مَا سَبَقَ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ، فَيَجِبُ فِيهَا عِجْلٌ تَبِيعٌ دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ وَجَبَتْ فِيهَا مُسِنَّةٌ دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، جَازَ لِلسَّاعِي التَّخْيِيرُ بَيْنَ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ تَبِيعٍ، قِيَاسًا عَلَى حُكْمِ مِائَتَيْ الْإِبِلِ.

 (الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً: جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ: ثَلَاثٌ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ: أَرْبَعٌ؛ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ: شَاةٌ[1]

 (وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوْ الشِّرَارُ؛ إِلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ[2]

 (لَا الصَّغِيرَةِ وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ، وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ، وَضَأْنٌ لِمَعْزٍ، وَخُيِّرَ السَّاعِي إِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا، وَإِلَّا فَمِنْ الْأَكْثَرِ[3]

 (وَثِنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاوَيَا، أَوْ الْأَقَلِّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقْصٍ وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ)؛[4]

 (وَثَلَاثٌ وَتَسَاوَيَا فَمِنْهُمَا، وَخُيِّرَ فِي الثَّالِثَةِ، وَإِلَّا فَكَذَلِكَ، وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ: كُلُّ مِائَةٍ)؛ [5]

 (الْجَامُوسُ وَالْبَقَرُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ تَبِيعُ الزَّكَاةِ وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوساً وَعِشْرِينَ بَقَرَةً: مِنْهُمَا[6]



([1]يَعْنِي أَنَّ: نِصَابَ الْغَنَمِ (ضَأْناً وَمَعْزاً) يَبْدَأُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ، وَالْوَاجِبُ فِيهَا شَاةٌ جَذَعٌ أَتَمَّتْ سَنَةً، وَيَسْتَمِرُّ هَذَا الْوَاجِبُ حَتَّى تَبْلُغَ (121) فَيَجِبَ شَاتَانِ، ثُمَّ (201) فَيَجِبَ ثَلَاثٌ، ثُمَّ (400) فَيَجِبَ أَرْبَعٌ، ثُمَّ يَتَقَرَّرُ الْحِسَابُ بِشَاةٍ لِكُلِّ مِائَةٍ زَائِدَةٍ.

 ([2]يَعْنِي أَنَّ: الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي زَكَاةِ النَّعَمِ هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَهَذَا الْحُكْمُ لَازِمٌ حَتَّى لَوْ كَانَ كُلُّ الْمَالِ مِنْ صِنْفِ الْجِيَادِ (الْخِيَارِ) أَوْ كُلُّهُ مِنْ صِنْفِ الرَّدِيءِ (الشِّرَارِ)، فَلَا يُؤْخَذُ الْأَعْلَى وَلَا الْأَدْنَى، إِلَّا إِذَا رَأَى الْجَابِي أَنَّ أَخْذَ مَعِيبَةٍ (لِحَمِهَا أَوْ كِبَرِهَا) أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ.

 ([3]يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغِ السِّنَّ الْوَاجِبَ، وَيَجِبُ ضَمُّ الْإِبِلِ ذَاتِ السَّنَامَيْنِ لِذَاتِ السَّنَامِ، وَالْجَامُوسِ لِلْبَقَرِ، وَالضَّأْنِ لِلْمَعْزِ فِي النِّصَابِ، فَإِذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ خُيِّرَ السَّاعِي، وَإِنْ غَلَبَ صِنْفٌ أُخِذَ مِنْهُ.

 ([4] يَعْنِي أَنَّ: إِذَا وَجَبَتْ فَرِيضَتَانِ (شَاتَانِ مَثَلاً) فِي مَالٍ مُلَفَّقٍ، فَإِنَّهُمَا تُؤْخَذَانِ مِنْ كِلَا الصِّنْفَيْنِ (وَاحِدَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) فِي حَالَتَيْنِ: الْأُولَى أَنْ يَتَسَاوَى الصِّنْفَانِ فِي الْعَدَدِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الصِّنْفُ الْأَقَلُّ عَدَداً بَالِغاً نِصَاباً بِنَفْسِهِ وَخَارِجاً عَنْ حَدِّ الْوَقْصِ (أَيْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْفَرِيضَةَ الثَّانِيَةَ)، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ أُخِذَتِ الْفَرِيضَتَانِ مِنَ الصِّنْفِ الْأَكْثَرِ.

 ([5]يَعْنِي أَنَّ: إِذَا وَجَبَتْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فِي مَالٍ مُلَفَّقٍ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَتَسَاوَيَا، أُخِذَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَخُيِّرَ السَّاعِي فِي الثَّالِثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا طُبِّقَتْ قَاعِدَةُ "النِّصَابِ غَيْرِ الْوَقْصِ" السَّابِقَةِ، أَمَّا فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ فَأَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ حُكْمُ كُلِّ مِائَةٍ بِانْفِرَادِهَا.

 ([6]يَعْنِي أَنَّ: إِذَا اجْتَمَعَ مِنَ الْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا مَجْمُوعُهُ سِتُّونَ رَأْساً، فَالْوَاجِبُ فِيهِمَا تَبِيعَانِ، يُؤْخَذُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَامُوسِ (لِأَنَّ فِيهِ ثَلَاثِينَ خَالِصَةً)، وَيُؤْخَذُ الثَّانِي مِنَ الْبَقَرِ (لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الْجَامُوسِ ضُمَّتْ لِلْعِشْرِينَ مِنَ الْبَقَرِ فَصَارَتْ ثَلَاثِينَ، وَالْبَقَرُ فِيهَا هُوَ الْأَكْثَرُ)

 

 

 


 

👁️ عدد المشاهدات: 250

اسئلة عن زكاة الديون

 أسئِلَةُ في باب زَكاةِ الدَّيْنِ

س1: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي أَصْلُهُ نَقْدٌ أَوْ ثَمَنُ بِضَاعَةٍ تِجَارِيَّةٍ؟ كَمَا لَوْ أَقْرَضْتَ شَخْصاً 1000 دِينَارٍ، أَوْ بِعْتَ سِيَّارَةً تَتَّجِرُ فِيهَا بـ 5000 دِينَارٍ دَيْناً لِمُدَّةِ سَنَتَيْنِ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ فِيهِ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ النَّاسِ، فَإِذَا قَبَضْتَهُ نَقْداً زَكَّيْتَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَإِنْ بَقِيَ عِنْدَهُمْ سَنَوَاتٍ، اِعْتِصَاماً بِمَنَاطِ (الْقَبْضِ) الْمُشْتَرَطِ عِنْدَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ تَبَعاً لِابْنِ الْقَاسِمِ.


س2: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي أَصْلُهُ لَيْسَ نَقْداً وَلَا تِجَارَةً؟ كَمَا لَوْ وَرِثْتَ دَاراً عَنْ أَبِيكَ، ثُمَّ بِعْتَهَا لِشَخْصٍ بـ 100,000 دِينَارٍ دَيْناً مُؤَجَّلاً؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ هَذَا الدَّيْنُ أَصْلُهُ (قُنْيَةٌ) لَا تِجَارَةٌ، فَلَا يُزَكَّى زَكَاةَ دَيْنٍ عِنْدَ قَبْضِهِ مَهْمَا طَالَ الزَّمَانُ، بَلْ هُوَ (فَائِدَةٌ) تَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلاً جَدِيداً بَعْدَ أَنْ تَقْبِضَهَا فِعْلِيّاً، لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مَالاً زَكَوِيّاً (عَيْناً أَوْ تِجَارَةً).


س3: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا قُبِضَ مُقَسَّطاً؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ زَكَوِيُّ الْأَصْلِ قَدْرُهُ 2000 دِينَارٍ، وَقَبَضْتَ مِنْهُ هَذَا الشَّهْرَ 100 دِينَارٍ فَقَطْ وَلَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهَا؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا تُزَكِّ هَذِهِ الـ 100 فَوْرَ قَبْضِهَا إِلَّا إِذَا تَمَّ عِنْدَكَ (نِصَابٌ) مِمَّا قَبَضْتَهُ مُجْتَمِعاً (أَيْ قَبَضْتَ تَمَامَ النِّصَابِ مَثَلًا 500 دِينَارٍ)، أَوْ كَانَ عِنْدَكَ نَقْدٌ آخَرُ بِيَدِكَ يُكَمِّلُ النِّصَابَ مَعَهَا، اِطِّرَاداً لِمَنَاطِ (تَمَامِ النِّصَابِ) فِي الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ.


س4: مَا حُكْمُ مَنْ قَبَضَ عَرَضاً بَدَلَ الدَّيْنِ النَّقْدِيِّ؟ كَمَا لَوْ طَالَبْتَ مَدِيناً بـ 1000 دِينَارٍ، فَلَمْ يَجِدْ نَقْداً، فَأَعْطَاكَ (سَيَّارَةً) بَدَلَ الدَّيْنِ لِتَقْتَنِيَهَا؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ الآنَ لِأَنَّكَ لَمْ تَقْبِضْ (عَيْناً) أَيْ نَقْداً، فَتَبْقَى هَذِهِ السَّيَّارَةُ عِنْدَكَ (قُنْيَةً) وَلَا زَكَاةَ فِيهَا، أَمَّا إِذَا بِعْتَهَا لَاحِقاً بِنَقْدٍ، فَتُزَكِّي ذَلِكَ النَّقْدَ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، لِأَنَّ (النُّضُوضَ) شَرْطٌ جَوْهَرِيٌّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ.


س5: مَا حُكْمُ دَيْنِ الْمُدِيرِ إِذَا كَانَ لَهُ دُيُونٌ عِنْدَ الزَّبَائِنِ كَمَا فِي حَالِ صَاحِبِ الْبَقَالَةِ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ هَذَا الدَّيْنُ يُلْحَقُ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ لَا بِبَابِ الدَّيْنِ الْمُحْتَكَرِ، فَيُقَوِّمُهُ التَّاجِرُ الْمُدِيرُ كُلَّ عَامٍ (كَمَا مَرَّ مَعَنَا: النَّقْدُ الْحَالُّ بَعَدَدِهِ وَالْمُؤَجَّلُ بِقِيمَتِهِ)، وَيُزَكِّيهِ مَعَ سِلَعِهِ فَوْراً دُونَ انْتِظَارِ قَبْضِهِ، لِأَنَّ حَالَ (الْإِدَارَةِ) مَنَاطُهَا النَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ.


س6: مَا حُكْمُ مَنْ سَقَطَ دَيْنُهُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ ضَيَاعٍ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ عِنْدَ شَخْصٍ مَبْلَغٌ، ثُمَّ قُلْتَ لَهُ: "أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهُ"، أَوْ مَاتَ الْمَدِينُ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنْكَ تَبَعاً لِسُقُوطِ الدَّيْنِ، لِأَنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ فِي الدَّيْنِ هُوَ (الْقَبْضُ الْفِعْلِيُّ لِلنَّقْدِ) وَقَدِ انْعَدَمَ، وَلَا يُعَدُّ الدَّيْنُ السَّاقِطُ مَالاً مَقْبُوضاً يُزَكَّى عَنْهُ، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ.

س7: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ شُرَكَاءَ فِي تِجَارَةٍ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ وَلِأَخِيكَ دَيْنٌ مَجْمُوعُهُ 800 دِينَارٍ (نِصَابٌ)، وَقَبَضْتَ أَنْتَ نَصِيبَكَ وَهُوَ 400 دِينَارٍ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا تُزَكِّي نَصِيبَكَ الَّذِي قَبَضْتَهُ (400 دِينَارٍ) وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ بَالِغاً لِلنِّصَابِ، حَتَّى يَبْلُغَ مَا قَبَضْتَهُ أَنْتَ بِمُفْرَدِكَ نِصَاباً أَوْ يُكَمِّلَ مَا عِنْدَكَ مِنْ نَقْدٍ، لِأَنَّ مَنَاطَ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِـ (مِلْكِ الْفَرْدِ) لَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ.


س8: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي أَصْلُهُ "قِرَاضٌ"؟ كَمَا لَوْ دَفَعْتَ 1000 دِينَارٍ لِعَامِلٍ لِيَتَّجِرَ بِهَا، فَبَاعَ الْبَضَاعَةَ دَيْناً بـ 1500 دِينَارٍ، ثُمَّ قَبَضَ الْعَامِلُ الدَّيْنَ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى (رَبِّ الْمَالِ) فِي أَصْلِهِ وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، وَعَلَى (الْعَامِلِ) فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ فَوْرَ قَبْضِ الْعَامِلِ لِلنَّقْدِ، وَلَا يُنْتَظَرُ قَبْضُ رَبِّ الْمَالِ لَهُ، لِأَنَّ يَدَ الْعَامِلِ كَيَدِ رَبِّ الْمَالِ فِي مَنَاطِ (الْحِيَازَةِ الزَّكَوِيَّةِ).


س9: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قُبِضَ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ؟ كَمَا لَوْ قَبَضْتَ دَيْناً (ثَمَنَ سِلْعَةٍ) وَزَكَّيْتَهُ، ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ لِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَاسْتَرَدَّ مَالَهُ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَكَ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا دَفَعْتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ (أَوْ تَحْسِبَهُ مِنْ زَكَاةِ عَامٍ قَادِمٍ)، لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فَبَطَلَ مَنَاطُ (الْمِلْكِ) فِي ذَلِكَ الثَّمَنِ، اِطِّرَاداً لِقَاعِدَةِ (ارْتِفَاعِ الْحُكْمِ بِارْتِفَاعِ سَبَبِهِ).


س10: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضْتَهُ (مَغْصُوباً) أَوْ مَسْرُوقاً؟ كَمَا لَوْ قَبَضْتَ دَيْناً بَالِغاً لِلنِّصَابِ، وَفِي نَفْسِ اللَّحْظَةِ سُرِقَ مِنْكَ أَوْ غُصِبَ قَهْراً؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنْكَ؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ هُوَ (التَّمَكُّنُ مِنَ الْأَدَاءِ)، وَقَدْ زَالَ مِلْكُكَ عَنِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِإِخْرَاجِهَا، إِلَّا إِذَا فَرَّطْتَ فِي حِفْظِهِ فَتَضْمَنُ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فِيهِ.


س11: مَا حُكْمُ تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ بِمَالٍ آخَرَ (تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ)؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ مَرْجُوٌّ لَا يُقْبَضُ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ، فَأَرَدْتَ أَنْ تُزَكِّيَهُ الآنَ مِنْ مَالٍ عِنْدَكَ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ يَجُوزُ ذَلِكَ وَيُجْزِئُكَ، لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَرْجُوَّ سَبَبُ الزَّكَاةِ فِيهِ (انْعَقَدَ) وَتَأَخَّرَ (الْأَدَاءُ) فَقَطْ لِعَدَمِ الْقَبْضِ، فَتَعْجِيلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ اِعْتِصَاماً بِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مَنَاطِ (تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ).


س12: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضْتَهُ (ذَهَباً) وَكَانَ أَصْلُهُ (فِضَّةً)؟ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ 200 دِرْهَمٍ فِضَّةٍ، فَقَبَضْتَ بَدَلَهَا 10 دَنَانِيرِ ذَهَبٍ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تُزَكِّي مَا قَبَضْتَهُ (الذَّهَبَ) إِذَا كَانَ يُسَاوِي نِصَاباً، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا (نَضَّ) فِي يَدِكَ فِعْلِيّاً، وَالصَّرْفُ فِي الدَّيْنِ يَنْقُلُ الْحُكْمَ إِلَى الْبَدَلِ الْمَقْبُوضِ، اِطِّرَاداً لِمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَالصَّرْفِ.

س13: مَا حُكْمُ الزَّكَاةِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ "مُزَكًّى فِي أَصْلِهِ" قَبْلَ التَّسْلِيفِ؟ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَكَ نِصَابٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَزَكَّيْتَهُ، ثُمَّ أَقْرَضْتَهُ لِشَخْصٍ لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَقَبَضْتَهُ بَعْدَهَا؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ عِنْدَ قَبْضِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّكَ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ عَنْ ذَلِكَ الْعَامِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِكَ، وَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ حَوْلٌ جَدِيدٌ فِي مِلْكِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ. فَمَنَاطُ "زَكَاةِ الدَّيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ" مَحَلُّهُ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ (فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ)، اِطِّرَاداً لِمَنَاطِ (عَدَمِ تَثْنِيَةِ الزَّكَاةِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ).


س14: مَا حُكْمُ مَنْ أَخَذَ "حَوَالَةً" بِدَيْنِهِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ عِنْدَ "زَيْدٍ"، فَأَحَالَكَ زَيْدٌ بِقَبْضِهِ مِنْ "عَمْرٍو"، فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ قَبْضاً؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا يُعَدُّ مُجَرَّدُ "الْحَوَالَةِ" قَبْضاً مُزَكًّى، بَلِ الْعِبْرَةُ بـ (الْقَبْضِ الْفِعْلِيِّ) لِلنَّقْدِ مِنْ "عَمْرٍو". فَإِذَا قَبَضْتَ مِنْهُ فِعْلِيّاً زَكَّيْتَ، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ نَقْلٌ لِلذِّمَّةِ وَلَيْسَتْ نُضُوضاً لِلْعَيْنِ، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ فِي مَنَاطِ (النُّضُوضِ).


س15: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا اشْتَرَيْتَ بِهِ سِلْعَةً قَبْلَ قَبْضِهِ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ عِنْدَ شَخْصٍ، فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ "سَيَّارَةً" أَوْ "طَعَاماً"؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ هَذَا الشِّرَاءُ يُعَدُّ فِي حُكْمِ (الْقَبْضِ الْحُكْمِيِّ) لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّكَ اسْتَهْلَكْتَهُ فِي عَرَضٍ. فَإِذَا كَانَتِ السَّيَّارَةُ لِلْقُنْيَةِ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ زَكَاةُ الدَّيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَوْرَ الشِّرَاءِ (لِأَنَّ ثَمَنَهَا نَابَ مَنَابَ النَّقْدِ الْمَقْبُوضِ). أَمَّا إِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، فَتُضَمُّ لِعُرُوضِكَ، اِطِّرَاداً لِقَاعِدَةِ (الْمُقَاصَّةِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ).


س16: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ "صَدَاقاً" لِلْمَرْأَةِ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ دَيْنٌ (مُؤَخَّرُ صَدَاقٍ) فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا لِمُدَّةِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ ثُمَّ قَبَضَتْهُ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا فِيهِ لِلسَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ، بَلْ تَسْتَقْبِلُ بِهِ (حَوْلاً جَدِيداً) مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ مَمْلُوكٌ بِمُعَاوَضَةٍ "غَيْرِ مَالِيَّةٍ" (بُضْعٍ)، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْفَائِدَةِ لَا فِي حُكْمِ الدَّيْنِ الزَّكَوِيِّ، وَهَذِهِ نُقْطَةٌ يَكْثُرُ غَلَطُ الطَّلَبَةِ فِيهَا.


س17: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ "أُجْرَةً" لِمَسْكَنٍ؟ كَمَا لَوْ كُنْتَ تُؤَجِّرُ بَيْتاً، وَتَرَاكَمَتِ الْأُجْرَةُ دَيْناً فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِسَنَتَيْنِ، ثُمَّ قَبَضْتَهَا جُمْلَةً؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تَسْتَقْبِلُ بِهَا (حَوْلاً جَدِيداً) مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ نَاتِجَةٌ عَنْ مَنْفَعَةِ عَقَارٍ (قُنْيَةٍ)، وَالْمَنَافِعُ لَيْسَتْ عُرُوضَ تِجَارَةٍ، فَمَنَاطُهَا مَنَاطُ "الْفَائِدَةِ" أَيْضاً، فَلَا تُزَكَّى زَكَاةَ الدَّيْنِ لِعَامٍ مَضَى.


س18: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قُبِضَ ثُمَّ اسْتُحِقَّ لِغَيْرِكَ؟ كَمَا لَوْ قَبَضْتَ دَيْناً وَزَكَّيْتَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بِحُكْمِ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لَكَ بَلْ لِشَخْصٍ آخَرَ فَأُخِذَ مِنْكَ؟

الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تَبْطُلُ الزَّكَاةُ فِي هَذَا الْمَالِ لِزَوَالِ مَنَاطِ (الْمِلْكِ) مِنْ أَصْلِهِ، وَلَكَ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا دَفَعْتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ كَاشِفٌ عَنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَالِ فِي ضَمَانِكَ زَكَوِيّاً، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ.

👁️ عدد المشاهدات: 250

قاعدة : اختلاف الأجناس يمنع الضم في النصاب

 الضَّمِّ وَتَوْحِيدِ الْحَوْلِ فِي بَقِيَّةِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِمَدَى انْسِحَابِ أَحْكَامِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَيُشار في المّذهَبِ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : «وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ لِآخَرَ إِلَّا الذَّهَبَ لِلْفِضَّةِ» وَقَوْلِهِ فِي الْحَرْثِ: «وَضُمَّ الْقَطَانِيُّ»

النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ

  • قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الْبَاجِيُّ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْحَصَادِ يَنْفِي اعْتِبَارَ الْحَوْلِ فِي الْحَرْثِ، فَلَا حَوْلَ لَهُ أَصْلًا، وَإِنَّمَا شَرْطُهُ بُلُوغُ النِّصَابِ وَقْتَ الطِّيبِ.

  • وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ × أَنَّهُ بَيَّنَ أَنْصِبَةَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ، فَدَلَّ عَلَى انْفِرَادِ كُلِّ جِنْسٍ بِنِصَابِهِ وَعَدَمِ جَبْرِ النَّقْصِ بِجِنْسٍ آخَرَ.

الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ

  • قَاعِدَةُ: اخْتِلَافُ الْأَجْنَاسِ يَمْنَعُ الضَّمَّ فِي النِّصَابِ. لَمَّا كَانَتِ الْإِبِلُ جِنْسًا وَالْبَقَرُ جِنْسًا، لَمْ يُجْبَرْ نَقْصُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعًا مِنَ الْإِبِلِ (دُونَ النِّصَابِ) وَتِسْعًا وَعِشْرِينَ مِنَ الْبَقَرِ (دُونَ النِّصَابِ) فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الضَّمِّ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ.

  • قَاعِدَةُ: النَّمَاءُ يَتْبَعُ الْمُنْمَى فِي الْحَوْلِ. هَذِهِ تَنْطَبِقُ عَلَى زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالتِّجَارَةِ؛ فَنِتَاجُ السَّائِمَةِ وَرِبْحُ التِّجَارَةِ يُضَمَّانِ لِحَوْلِ الْأَصْلِ حَتْمًا، لِأَنَّهُمَا مُتَوَلِّدَانِ عَنْهُ.

الْأَقْيِسَةُ الْأُصُولِيَّةُ

  • قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ رِبْحُ التِّجَارَةِ عَلَى نِتَاجِ السَّائِمَةِ بِعِلَّةِ التَّبَعِيَّةِ فِي النَّمَاءِ، فَلَمَّا كَانَتِ السِّخَالُ تُزَكَّى بِحَوْلِ أُمَّهَاتِهَا، وَجَبَ أَنْ يُزَكَّى رِبْحُ التِّجَارَةِ بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

  • قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ مَالٍ لَا حَوْلَ لَهُ (كَالْحَرْثِ) لَا يُضَمُّ لِمَا لَهُ حَوْلٌ (كَالْعَيْنِ)، فَيَلْزَمُ انْفِرَادُ كُلِّ نَوْعٍ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.


تَفْصِيلُ التَّطْبِيقِ عَلَى الْأَنْوَاعِ:

  1. زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ: لَا ضَمَّ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ (إِبِلٍ، بَقَرٍ، غَنَمٍ)، لَكِنْ يُضَمُّ النَّوْعُ لِلنَّوْعِ (ضَأْنٌ لِمَعْزٍ، جَوَامِيسُ لِبَقَرٍ) فِي النِّصَابِ وَالْحَوْلِ. أَمَّا الْفَائِدَةُ (كَشِرَاءِ غَنَمٍ جَدِيدَةٍ) فَتَنْفَرِدُ بِحَوْلِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ، مِثْلُ زَكَاةِ الْعَيْنِ تَمَامًا.

  2. زَكَاةُ الْحَرْثِ: لَا حَوْلَ لَهُ، فَالضَّمُّ فِيهِ لِلنِّصَابِ فَقَطْ. وَيُضَمُّ فِيهِ (الْقَطَانِيُّ السَّبْعُ) لِبَعْضِهَا (عَدَسٌ، حِمَّصٌ، لُوبِيَا، إِلَخْ) لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ، كَمَا يُضَمُّ الْقَمْحُ لِلشَّعِيرِ.

  3. عُرُوضُ التِّجَارَةِ: حُكْمُهَا حُكْمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ؛ فَالرِّبْحُ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي حَوْلِهِ، وَالْفَائِدَةُ الْمُسْتَفَادَةُ (كَهِبَةِ سِلْعَةٍ لِلتِّجَارَةِ) تَنْفَرِدُ بِحَوْلِهَا، لَكِنَّ التَّاجِرَ الْمُدِيرَ يُوَحِّدُ حَوْلَهُ غَالِبًا لِلتَّيْسِيرِ.

👁️ عدد المشاهدات: 250

حكم تقديم وتأخير الزكاة عن وقتها

 مَسْأَلَةِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ

وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ بَعْدَ مُلْكِ النِّصَابِ

في الْمذهَبِ الْمالِكيِّ يُشارُ  إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : «وَهَلْ يُجْزِئُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ؟ تَرَوُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ فِي الشَّهْرِ»

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الْبَاجِيُّ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيتَاءِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ بَعْدَ سَبَبِهِ (الْمِلْكِ) وَشَرْطِهِ (الْحَوْلِ)، فَالْأَصْلُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ لَا تُؤَدَّى قَبْلَ وَقْتِهَا.

وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَعَجَّلَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ حَوْلِهَا. وَيُجِيبُ الْمَالِكِيَّةُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ لِحَاجَةٍ خَاصَّةٍ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِيهِ.

ثُمَّ قَاعِدَةُ: مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ. لَمَّا كَانَ الشَّهْرُ فَمَا دُونَهُ قَرِيبًا مِنْ تَمَامِ الْحَوْلِ، نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْحَوْلِ الْكَامِلِ فِي حَقِّ مَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ، فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِقُرْبِ الْغَايَةِ.

قَاعِدَةُ: الْعِبَادَاتُ الْمُؤَقَّتَةُ لَا تُقَدَّمُ عَلَى أَوْقَاتِهَا. كَالصَّلَاةِ لَا تُصَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ شَرْطُ وُجُوبِهَا تَمَامُ الْحَوْلِ، فَالْأَصْلُ الْمَنْعُ إِلَّا فِيمَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْيَسِيرِ.

الْأَقْيِسَةُ الْأُصُولِيَّةُ

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ بِيَسِيرٍ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ بِعِلَّةِ رِعَايَةِ قُرْبِ الْوَقْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْقَرِيبُ مِنَ الْوَقْتِ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَعِيدِ، جَازَ التَّعْجِيلُ بِالشَّهْرِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ حَقٍّ مَالِيٍّ لَهُ أَجَلٌ مَحْدُودٌ لَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ قَبْلَهُ، وَالزَّكَاةُ حَقٌّ مَالِيٌّ أَجَلُهُ الْحَوْلُ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ إِجْزَائِهَا قَبْلَهُ إِلَّا لِمُوجِبٍ شَرْعِيٍّ كَالْقُرْبِ الْيَسِيرِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.


التَّأخيرُ :

وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا قَطُّ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ». وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى حَبْسِ الزَّكَاةِ عَنْ أَهْلِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ التَّرَاخِي.

يَفْتَرِقُ التَّأْخِيرُ عَنِ التَّعْجِيلِ؛ فَالتَّعْجِيلُ اغْتُفِرَ فِيهِ الشَّهْرُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ بِتَعْجِيلِ النَّفْعِ لَهُمْ، أَمَّا التَّأْخِيرُ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ الشَّهْرُ لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِهِمْ، إِلَّا إِذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالٍ أَوْ بَحْثٍ عَنْ مُسْتَحِقٍّ أَحْوَجَ.

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلْآدَمِيِّ بِعِلَّةِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا مَالِيًّا وَاجِبًا مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ، فَلَمَّا حَرُمَ مَطْلُ الْغَنِيِّ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ، حَرُمَ مَطْلُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَسَاكِينِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ فَرِيضَةٍ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا وَجَبَ أَدَاؤُهَا فِيهِ، وَالزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ، فَيَلْزَمُ الْمَنْعُ مِنْ تَأْخِيرِهَا كَالصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.

قَاعِدَةُ: الْأَمْرُ بِالْأَدَاءِ يَقْتَضِي الْفَوْرَ. لَمَّا كَانَتِ الزَّكَاةُ عِبَادَةً مَالِيَّةً شُرِعَتْ لِدَفْعِ حَاجَةِ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا يُنَافِي مَقْصُودَ الشَّارِعِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ لِسَدِّ الْخَلَّةِ، فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِشَهْرٍ وَلَا لِدُونِهِ إِلَّا لِعُذْرٍ.

قَاعِدَةُ: لَا رُخْصَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ. إِذَا تَمَكَّنَ الْمُكَلَّفُ مِنْ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَجَدَ مَصْرِفَهَا، فَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بِلَا عُذْرٍ يُعَدُّ تَعَدِّيًا عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ.

👁️ عدد المشاهدات: 250

زكاة الديون

 خُلَاصَةُ زَكَاةِ الدُّيُونِ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ فِعْلِيًّا، فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَالٍ غَائِبٍ عَنْ يَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، وَحِينَئِذٍ يُفَصَّلُ فِيهِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَاتِجًا عَنْ قَرْضٍ حَسَنٍ أَوْ ثَمَنِ عَرْضِ قِنْيَةٍ أَوْ صَدَاقٍ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عِنْدَ قَبْضِهِ، وَلَوْ مَكَثَ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَعْوَامًا مَدِيدَةً، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضِ تِجَارَةٍ. أَمَّا دَيْنُ التِّجَارَةِ، فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ التَّاجِرِ الْمُدِيرِ الَّذِي يُقَوِّمُ دُيُونَهُ الْمَرْجُوَّةَ مَعَ عُرُوضِهِ كُلَّ سَنَةٍ وَيُخْرِجُ زَكَاتَهَا، وَبَيْنَ التَّاجِرِ الْمُحْتَكِرِ الَّذِي لَا يُزَكِّي دَيْنَهُ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْقَرْضِ. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَرْجُوَّ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ هَذَا الْحُكْمُ، أَمَّا الدَّيْنُ الْمَجْحُودُ أَوْ الَّذِي عَلَى مُعْسِرٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَاسْتِقْبَالِ حَوْلٍ جَدِيدٍ بِهِ عَلَى رَأْيٍ، أَوْ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْقَرْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

يُفَرَّقُ فِي مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ بَيْنَ الدَّيْنِ النَّاتِجِ عَنْ تِجَارَةِ الْإِدَارَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الدُّيُونِ. فَالَّذِينَ يُزَكُّونَ عَنِ الدَّيْنِ كُلَّ عَامٍ هُمُ (التُّجَّارُ الْمُدِيرُونَ)، وَهُمُ الَّذِينَ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ وَلَا يَنْتَظِرُونَ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ، فَهَؤُلَاءِ يُقَوِّمُونَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهَا الدُّيُونَ الَّتِي لَهُمْ عَلَى النَّاسِ إِذَا كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الْأَدَاءِ (أَيْ عَلَى مَلِيءٍ غَيْرِ مُمَاطِلٍ)، فَيُزَكُّونَهَا مَعَ أَصْلِ مَالِهِمْ وَإِنْ لَمْ تَقْبَضْ بَعْدُ.

أَمَّا مَا ذُكِرَ فِي صَدْرِ الْفَقْرَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ (الدَّيْنَ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ) فَالْمَقْصُودُ بِهِمْ هُمْ غَيْرُ الْمُدِيرِينَ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ:

صَاحِبُ (الْقَرْضِ الْحَسَنِ) الَّذِي سَلَّفَ مَالًا لِغَيْرِهِ.

(التَّاجِرُ الْمُحْتَكِرُ) الَّذِي يَشْتَرِي السِّلَعَ وَيَنْتَظِرُ غَلَاءَهَا وَلَا يَبِيعُ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ، فَإِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ نَاتِجٌ عَنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ فَلَا يُزَكِّيهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ.

مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ نَاتِجٌ عَنْ (ثَمَنِ مَبِيعِ قِنْيَةٍ) كَمَنْ بَاعَ سَيَّارَتَهُ أَوْ بَيْتَهُ وَبَقِيَ ثَمَنُهُ دَيْنًا، أَوْ مَنْ لَهَا (صَدَاقٌ) فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا، أَوْ (أُورُوشُ جِنَايَاتٍ).

فَهَؤُلَاءِ جَمِيعًا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ لَا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ هَذِهِ الدُّيُونِ مَا دَامَتْ غَائِبَةً عَنْ أَيْدِيهِمْ، فَإِذَا قَبَضُوهَا زَكَّوْهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَلَوْ بَقِيَتْ عِنْدَ الْمَدِينِ عَشْرَ سِنِينَ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الْجَوْهَرِيُّ بَيْنَ (الْمُدِيرِ) الَّذِي يُزَكِّي دَيْنَهُ كُلَّ عَامٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ الَّذِي يَنْتَظِرُ الْقَبْضَ لِيُزَكِّيَ لِعَامٍ وَاحِدٍ.


👁️ عدد المشاهدات: 250

ترك نقود وماشية وحرث فوق النصاب كيف زكاة الابن الوريث

 {توفى وخلف الف دينار نقدا  فوق النصاب و محصول زراعي فوق 5 اوساق و50 غنمة

وورثهم ابنه الوحيد . فكيف يدفع الزكاة ومتى؟

الجواب: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد

يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ بِحَسَبِ وَقْتِ الْوَفَاةِ وَتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ النَّظَرَ يَكُونُ إِلَى حَوْلِ الْمُوَرِّثِ وَحَوْلِ الْوَارِثِ وَوَقْتِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ.

أَمَّا الْأَلْفُ دِينَارٍ النَّقْدِيَّةُ فَإِنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَبِ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَتُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ إِذَا أَوْصَى بِهَا أَوْ أَقَرَّ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَرِثُ الِابْنُ الْبَاقِيَ وَأَمَّا إِنْ تُوُفِّيَ الْأَبُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَبِ فِيهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا الِابْنُ حَوْلًا جَدِيدًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا ثُمَّ يُزَكِّيهَا بَعْدَ مُرُورِ عَامٍ هِجْرِيٍّ إِذَا بَقِيَتْ فَوْقَ النِّصَابِ وَتُدْفَعُ بِمِقْدَارِ رُبُعِ الْعُشْرِ.

وَأَمَّا الْمَحْصُولُ الزِّرَاعِيُّ الَّذِي بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَإِنْ تُوُفِّيَ الْأَبُ بَعْدَ إِفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ عَلَى الْأَبِ وَتُخْرَجُ مِنَ الْمَحْصُولِ قَبْلَ أَيِّ تَصَرُّفٍ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَيُدْفَعُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ بِحَسَبِ طَرِيقَةِ السَّقْيِ وَإِنْ تُوُفِّيَ قَبْلَ الطِّيبِ فَالزَّكَاةُ عَلَى الِابْنِ الْوَارِثِ يَوْمَ الْحَصَادِ لِأَنَّ الْمَحْصُولَ بَدَا صَلَاحُهُ فِي مِلْكِهِ.

وَأَمَّا الْخَمْسُونَ غَنَمًا فَفِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا وَيَقُولُ الشُّرَّاحُ بِمَا مَعْنَاهُ إِنَّ الْأَبَ إِنْ مَاتَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهَا مِنْ مَالِهِ كَالنَّقْدِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ بِالْوَفَاةِ وَابْتَدَأَ الِابْنُ حَوْلًا جَدِيدًا لِلْغَنَمِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ لَهَا بِالْإِرْثِ فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهَا عَامٌ هِجْرِيٌّ كَامِلٌ فِي يَدِهِ أَخْرَجَ عَنْهَا شَاةً وَاحِدَةً.

وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ أَنَّ زَكَاةَ الْحَرْثِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مُرُورُ الْحَوْلِ بَلْ مَنَاطُهَا يَوْمُ الْحَصَادِ وَإِفْرَاكُ الْحَبِّ وَطِيبُ الثَّمَرِ

وَعَلَيْهِ فَإِنْ تُوُفِّيَ الْمُوَرِّثُ قَبْلَ الطِّيبِ دَخَلَ الْمَحْصُولُ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ فَإِذَا طَابَ وَحَانَ حَصَادُهُ وَجَبَ عَلَى الْوَارِثِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ مُبَاشَرَةً دُونَ انْتِظَارِ حَوْلٍ لِأَنَّ الشَّرْعَ رَبَطَ الزَّكَاةَ بِخُرُوجِ الثَّمَرَةِ وَبُلُوغِهَا النِّصَابَ

وَهَذَا مُخَالِفٌ لِزَكَاةِ النَّقْدِ وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي يَقُولُ شُرَّاحُ الْمَذْهَبِ بِمَا مُلَخَّصُهُ إِنَّ شَرْطَهَا تَمَامُ الْحَوْلِ الْكَامِلِ فَبِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ حَوْلٌ جَدِيدٌ يَبْدَأُ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ مُضِيِّ عَامٍ هِجْرِيٍّ كَامِلٍ فِي حَوْزَتِهِ

👁️ عدد المشاهدات: 250

مَصَارِفِ الزَّكَاةِ الثَّمَانِيَةِ

 إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسَائِلِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ الثَّمَانِيَةِ

تَمْهِيدٌ عَامٌّ

إِنَّ ضَبْطَ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ يَقُومُ عَلَى تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ فِي كُلِّ صِنْفٍ أَرَادَهُ الشَّارِعُ، وَالِالْتِزَامِ بِمَا قَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيُّ تَقْعِيدًا وَتَفْرِيعًا. وَظَاهِرُ مَا يُقَرَّرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَصَارِفَ هِيَ حُقُوقٌ عَيْنِيَّةٌ لِأَصْحَابِهَا، لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُزَكِّي إِلَّا بِتَوْجِيهِهَا لِمَحَالِّهَا الشَّرْعِيَّةِ، مَعَ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ الِاسْتِحْقَاقِ وَآدَابِ الصَّرْفِ الَّتِي تَحْمِي كَرَامَةَ الْآخِذِ وَتُحَقِّقُ مَقْصِدَ التَّطْهِيرِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: الْمَاهِيَّةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمَسْكِينِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: التَّعْرِيفُ اللَّغَوِيُّ وَالِاشْتِقَاقِيُّ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: بِنَاءُ لَفْظِ الْفَقِيرِ وَدَلَالَاتُهُ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الِاشْتِقَاقُ مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ كَسَرَتْ فَقَارَ ظَهْرِهِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى النُّهُوضِ بِحَالِهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ فَقَدَ كُلَّ رَأْسِ مَالِهِ حَتَّى بَاتَ عَاجِزًا عَنِ الْحَرَكَةِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ كَمَنْ أُصِيبَ فِي عَمُودِهِ الْفِقْرِيِّ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الِاشْتِقَاقُ مِنَ الْفِقْرَةِ. وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَالِ، فَالْفَقِيرُ مَنْ يَمْلِكُ فِقْرَةً لَا تُغْنِيهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ لَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَحَاجَتُهُ لِعَشَرَةٍ، فَقَدْ مَلَكَ قِطْعَةً قَاصِرَةً عَنِ الْكِفَايَةِ.

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: بِنَاءُ لَفْظِ الْمَسْكِينِ وَلَطَائِفُهُ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الِاشْتِقَاقُ مِنَ السُّكُونِ. أَيْ أَسْكَنَهُ الْعَدَمُ عَنِ الِاضْطِرَابِ فِي بِلَادِ اللَّهِ لِلْكَسْبِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَ تِلْكَ الرِّحْلَةِ الَّتِي تُوصِلُهُ لِمَظَانِّ الْعَمَلِ، فَيَبْقَى سَاكِنًا فِي مَحَلِّهِ لِفَاقَتِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الِاسْتِكَانَةُ وَالْخُضُوعُ. وَهِيَ الذِّلَّةُ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْمُحْتَاجِ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ الِانْكِسَارُ.

مِثَالُ ذَلِكَ: حَالُ السَّائِلِ الَّذِي يَقِفُ بَيْنَ النَّاسِ بَادِيَ الذِّلَّةِ حَيَاءً مِنَ الطَّلَبِ.

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: الْفَرْقُ الْفِقْهِيُّ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: تَحْدِيدُ مَنَاطِ الْأَحْوَجِيَّةِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْمَسْكِينُ أَحْوَجُ مِنَ الْفَقِيرِ. وَهَذَا مَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ مَنْ لَهُ مَا لَا يَكْفِيهِ، وَالْمَسْكِينَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ يَمْلِكُ ثَوْبَيْنِ (فَقِيرٌ)، وَمَنْ لَا يَمْلِكُ إِلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ (مِسْكِينٌ).

الْفَصْلُ الثَّانِي: شُرُوطُ اسْتِحْقَاقِ الْفَقِيرِ وَالْمَسْكِينِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْأَهْلِيَّةُ الدِّينِيَّةُ وَالشَّخْصِيَّةُ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: شَرْطُ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامُ الْبِدْعَةِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَنْعُ الصَّرْفِ لِلْكَافِرِ. الزَّكَاةُ لَا تُعْطَى لِكَافِرٍ مُطْلَقًا فِيمَا عَدَا سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: فَقِيرٌ يَسْكُنُ جِوَارَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهِمْ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ مَالُ الزَّكَاةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ. مَنْ كَفَرَ بِبِدْعَتِهِ فَلَا يُعْطَى، وَمَنْ بَقِيَ فِي الْمِلَّةِ أُعْطِيَ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ يَدَّعِي نُبُوءَةَ أَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ × لَا يُعْطَى، بِخِلَافِ مَنْ فَضَّلَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ عَلَى بَعْضٍ.

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: مِعْيَارُ عَدَمِ الْكِفَايَةِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: مِلْكِيَّةُ الْأُصُولِ وَالصَّنَائِعِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مِلْكُ الدَّارِ وَالْخَادِمِ. لَا يَمْنَعَانِ الِاسْتِحْقَاقَ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ قُوتَ عَامِهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَمْلِكَ الرَّجُلُ بَيْتًا يَسْكُنُهُ وَلَا يَجِدُ ثَمَنَ غَدَائِهِ، فَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ بَيْتِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: صَاحِبُ الْحِرْفَةِ. مَنْ لَهُ صَنْعَةٌ تُغْنِيهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَخْذُ.

مِثَالُ ذَلِكَ: نَجَّارٌ مَاهِرٌ يَكْسِبُ كِفَايَتَهُ يَوْمِيًّا، فَهَذَا غَنِيٌّ بِصَنْعَتِهِ فَلَا يَأْخُذُ مِنَ الصَّدَقَةِ.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: الْمَسَائِلُ الْإِجْرَائِيَّةُ وَحَالَاتُ الرِّيبَةِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: أَحْكَامُ ادِّعَاءِ الْفَقْرِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: مَتَى يُصَدَّقُ الْمُدَّعِي؟

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: تَصْدِيقُ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ. يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ.

مِثَالُ ذَلِكَ: غَرِيبٌ طَلَبَ الزَّكَاةَ وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ غِنًى قَطُّ، فَيُحَلَّفُ وَيُعْطَى.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى. لَا يُصَدَّقُ فِي ادِّعَاءِ الْفَقْرِ إِلَّا بِيَقِينٍ أَوْ بَيِّنَةٍ.

مِثَالُ ذَلِكَ: تَاجِرٌ مَعْرُوفٌ زَعَمَ ضَيَاعَ مَالِهِ، فَلَا يُعْطَى حَتَّى يَشْهَدَ الثِّقَاتُ بِتَلَفِ تِجَارَتِهِ.

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: أَحْكَامُ الْقَبْضِ وَالْفَضْلَةِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: مَوْتُ الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَ الْقَبْضِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَصِيرُ الْفَضْلَةِ. إِذَا قَبَضَ لَهُ وَكِيلُهُ ثُمَّ مَاتَ، فَالْمَالُ لِوَرَثَتِهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: رَجُلٌ قَبَضَ زَكَاةً لِفَقِيرٍ فَمَاتَ الْفَقِيرُ قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا، فَهِيَ حَقٌّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ لَا تُرَدُّ لِلْمُزَكِّي.

الْفَصْلُ الرَّابِعُ: مَصْرِفُ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: مَاهِيَّةُ الْعَامِلِ وَمَهَامِّهِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: ضَابِطُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعَمَلِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْعَامِلُ يُعْطَى لِعَمَلِهِ لَا لِفَقْرِهِ. فَيَأْخُذُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.

مِثَالُ ذَلِكَ: رَجُلٌ مَلِيءٌ كَلَّفَهُ الْإِمَامُ بِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ، فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْعُ بَنِي هَاشِمٍ. لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَ الْأَجْرُ مِنْهَا.

مِثَالُ ذَلِكَ: هَاشِمِيٌّ طَلَبَ الْعَمَلَ فِي جَمْعِ الزَّكَاةِ، فَيُعْطَى أَجْرَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ.

الْفَصْلُ الْخَامِسُ: مَصْرِفُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: التَّأْلِيفُ لِمَصْلَحَةِ الدِّينِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: أَصْنَافُ الْمُؤَلَّفَةِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: تَأْلِيفُ الْكُفَّارِ. لِتَرْغِيبِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ كَفِّ شَرِّهِمْ.

مِثَالُ ذَلِكَ: زَعِيمٌ كَافِرٌ يُعْطَى لِيُسْلِمَ أَتْبَاعُهُ، أَوْ لِيَكُفَّ غَارَاتِهِ عَنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ضُعَفَاءُ الْإِيمَانِ. لِتَثْبِيتِهِمْ عَلَى الطَّاعَةِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ أَسْلَمَ حَدِيثًا وَيُخْشَى عَلَيْهِ الِارْتِدَادُ لِضَعْفِ نَفْسِهِ، فَيُعَانُ لِيَقْوَى إِيمَانُهُ.

الْفَصْلُ السَّادِسُ: مَصْرِفُ فِي الرِّقَابِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْعِتْقُ وَفَكُّ الْأَسْرَى

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: أَوْجُهُ التَّحْرِيرِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: شِرَاءُ الْعَبِيدِ لِعِتْقِهِمْ. وَظَاهِرُ مَا يُقَرَّرُ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.

مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَشْتَرِيَ الْإِمَامُ أَرِقَّاءَ مُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يُعْتِقَهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِدَاءُ الْأَسْرَى. جَوَّزَهُ الْمُحَقِّقُونَ لِأَنَّهُ فَاكٌّ لِلرَّقَبَةِ مِنْ ذُلِّ الْقَهْرِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: دَفْعُ مَالٍ لِلْعَدُوِّ لِإِطْلَاقِ سَرَاحِ جُنْدِيٍّ مُسْلِمٍ وَقَعَ فِي قَبْضَتِهِمْ.

الْفَصْلُ السَّابِعُ: مَصْرِفُ الْغَارِمِينَ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: قَضَاءُ الدُّيُونِ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: ضَوَابِطُ الدَّيْنِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الدَّيْنُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. لَا يُقْضَى عَنِ الْمُسْرِفِ فِي الْحَرَامِ إِلَّا إِنْ تَابَ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنِ اسْتَدَانَ لِعِلَاجٍ يُقْضَى عَنْهُ، بِخِلَافِ مَنِ اسْتَدَانَ لِلَّعِبِ بِالْمَيْسِرِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ. يُعْطَى الْمُصْلِحُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.

مِثَالُ ذَلِكَ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ دِيَةً لِإِطْفَاءِ نَارِ فِتْنَةٍ بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ، فَيُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ بَدَلَ مَا تَحَمَّلَ.

الْفَصْلُ الثَّامِنُ: مَصْرِفُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْجِهَادُ وَنَفَقَاتُهُ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: تَجْهِيزُ الْغُزَاةِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إِعْطَاءُ الْمُتَطَوِّعَةِ. يُعْطَوْنَ ثَمَنَ السِّلَاحِ وَالْمَرْكَبِ وَنَفَقَةِ الْعِيَالِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: رَجُلٌ خَرَجَ لِلرِّبَاطِ، فَيُشْتَرَى لَهُ فَرَسٌ وَزَادٌ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْجَوَاسِيسُ. يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْعَيْنِ لِمَصْلَحَةِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ.

مِثَالُ ذَلِكَ: دَفْعُ جُعْلٍ لِمَنْ يَنْقُلُ أَخْبَارَ الْعَدُوِّ وَتَحَصُّنَاتِهِمْ لِقَائِدِ الْمُسْلِمِينَ.

الْفَصْلُ التاسِعُ: مَصْرِفُ ابْنِ السَّبِيلِ

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ

الْمَطْلَبُ الْأَوْلُ: كِفَايَةُ الطَّرِيقِ

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الِانْقِطَاعُ فِي السَّفَرِ. يُعْطَى وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: تَاجِرٌ سُرِقَ مَالُهُ فِي غُرْبَتِهِ، فَيُعْطَى مَا يُوصِلُهُ لِدَارِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الِاسْتِدَانَةَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَدُّ الْفَضْلَةِ. يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا بَقِيَ مَعَهُ بَعْدَ الْوُصُولِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ أُعْطِيَ مِائَةً لِيَصِلَ فَوَصَلَ بِثَمَانِينَ، رَدَّ الْعِشْرِينَ لِبَيْتِ مَالِ الزَّكَاةِ.



من كتابي إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - كتاب الزكاة جزء  9

👁️ عدد المشاهدات: 250