الحمد لله المستحق لغاية المحامد نحمده على عظيم احسانه واكرامه لنا بشامل النعم التي تعمنا والتي أعظمها هي شرف الرسالة والتكليف والصلاة والسلام على أشرف الخلق عبدالله ورسوله المصطفى الأمين محمد بن عبدالله الهادي البشير النذير وعلى آل بيته الطيبين وعلى الصحب الميامين ومن اهتدى بهديهم الى يوم الدين
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق؛ وألحقتُ بذلك الادلة والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم جمعا بين النصوص او الترجيح بينها وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم ....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي

قراءة بلاغية في اية ولو أنهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك...


د. زياد حبوب أبو رجائي
يجوز التوسل بالنبي الكريم صلى الله عليه واله وسلم  بناء على قراءة بلاغية لهذه الاية الكريمة وهي عُمدة الاستدلال :
(*). واستدل اهل السنة بآية {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}

محاور الاستدلال : اداة الشرط "لو" ، فعل ماضي في سياق الشرط ، الالتفات من في الضمير...

التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي في علم المعاني والبلاغة..

  • (1). القاعدة الاولى : [ استعمال الفعل في سياق الشرط صار من صيغ العموم ] لكل زمان ويعني الدوام والاستمرار.. "لو" اداة شرط وتعني لو وقع ذلك لوجدوا الله توابا رحيما... والفعل يعتبر نكرة من تحمله للمصدرية المصدر اسم يدل على حدث مجرد من الزمن !!
  • (2). القاعدة الثانية : الفعل الماضي بعد اداة الشرط " لو" إن وقع بعدها انقلب مستقبلا ...فإذا أريد بما بعدها الاستقبال فقد يكون ما بعدها ماضي الصيغة ...وتعرف لو : انها اداة شرط في المستقبل....... والاغلب هنا استنبط من جريان القاعدة الاولى الفعل في حيز الشرط انقلب عموما دون حصر في زمن.... مثال: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ}، وكذلك في هذه الاية لو شرطية تدل على المستقبل لتعلق الشرط بجوابه مع عدم امتناع انتفاء الرحمة وقبول التوبة عن الله بصفاته الكمالية ... إذ لو كان الفعل باقيا على زمنه الماضي لفسد المعنى؛ لاستحالة الخوف بعد موتهم.... واستحالة نفي الرحمة وصفة التوابية عن الله عز وجل... 
       ويتحول الفعل من الصيغة الصرفية الى المعنى النحوي كما يدل عليه ايقاع السياق كما في اسلوب الالتفات كقرينة صرفته من الحال الحاضر الى المستقبل كما في النقطة التالية:
  • (3). القاعدة الثالثة : اسلوب الالتفات .... وهو عند عُلماءِ علم المعاني العدول من لغة المخاطب بضمير "انت" الى المخاطب بضمير "هو" ..... لم يقل: "واستغفرت لهم" مع المقتضى كان ذلك باستعمل ضمير المخاطب انت في الفعل "جاؤوك" وعدل عنها بالرسول إلى طريق الالتفات؛ تفخيما لشأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتنبيها على أن الشفاعة من الوصف والرسالة مستقبلا ..
.
قلتُ :
(*). ولا أدل على فهم العربية الا من اعرابي يفهم الفصاحة على اصولها كما ذكر في قصة الْعُتْبِيِّ : فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ الى قبر الرسول فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ اللَّهَ يقول: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَغْفِرًا لِذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبِّي..... (ذكرها ابن كثير في تفسيره)
فهل انتم أفهم للعربية الفصيحة من اهل البادية ؟!!!
وهذا فهم السلف لهذه الاية كما فهمته ام المؤمنين عائشة والصحابي بلال بن الحارث وعدم انكار سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بل لم يروَ ان هناك مخالف لهم او من انكر عليهم ... اترى عمر بن الخطاب يقرهم على شرك !! حاشاهم...
.
.
ويكون الدعاء من الله وحده مع اعتقاد جازم ان الضار والنافع هو الله:
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية ومتأخرو الحنفية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى جواز هذا النوع من التوسل سواء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته (الموسوعة الفقهية 156/14)
صيغ التوسل الصحيحة :
الاحناف : وأتوسل بك إلى الله تعالى في أن أموت مسلما على ملتك وسنتك (مراقي الفلاح 212)
الشافعية : والله أسأل، وبنبيه أتوسل أن يسعدنا في الدارين بحق محمد وآله (497/13)
المالكية : والله أسأل وبنبيه أتوسل: أن تحل محل القبول (شرح البيجوري على جوهرة التوحيد 7)
الجنابلة : أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي(الشرح الكبير 494/3)
وما توفيقي الا بالله...
.
كتبه :  د. زياد حبوب ابو رجائي
عمان - الاردن
8-4-2017