جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات في التفسير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات في التفسير. إظهار كافة الرسائل

قوله تعالى : {وأرجلكم إلى الكعبين} بالجر والنصب

 (قوله: {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] قرئ {وأرجلكم} [المائدة: 6] بالنصب عطفا على الوجه والأيدي تقديره فاغسلوا

وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وقرئ {وأرجلكم} [المائدة: 6] بالخفض على المجاورة 

ومذهب الروافض أن الأرجل ممسوحة احتجاجا بقراءة الخفض عطفا على الرءوس، 

قلنا الخفض إنما هو المجاورة والاتباع لفظا لا معنى، ومثله قراءة حمزة والكسائي {وحور عين} [الواقعة: 22] بالخفض على المجاورة كقوله تعالى {وفاكهة مما يتخيرون} [الواقعة: 20] {ولحم طير} [الواقعة: 21] 

وفي الكشاف لما كانت الأرجل تغسل بصب الماء وذلك مظنة الإسراف المذموم عطفت على المسموح لا لتمسح ولكن للتنبيه على وجوب الاقتصاد وإنما ذكر المرافق بلفظ الجمع والكعبين بلفظ التثنية؛ لأن ما كان واحدا من واحد فتثنيته بلفظ الجمع ولكل يد مرفق واحد فلذلك جمع ومنه قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ولم يقل قلباكما وما كان اثنين من واحد فتثنيته بلفظ التثنية فلما قال إلى الكعبين علم أن المراد من كل رجل كعبان.

وللمزيد من ادلة أهل السنة انظر: المواضيع التالية:

الخفض على الجوار .. وآية الوضوء أنموذجا

كتاب : مسألة غسل الرجلين عند أهل السنة

انما إما للتاكيد وإما للحصر وإما لهما معا

 [إِنَّمَا، أَنما] كل مَا أوجب (إِنَّمَا) بِالْكَسْرِ للحصر أوجب (أَنما) بِالْفَتْح للحصر أَيْضا، لِأَنَّهَا فرع عَنْهَا، وَمَا ثَبت للْأَصْل ثَبت للفرع، مَا لم يثبت مَانع مِنْهُ وَالْأَصْل عَدمه، وَمُوجب الْحصْر مَوْجُود فيهمَا، وَهُوَ تضمن معنى (مَا) و (إِلَّا) أَو اجْتِمَاع حرفي التَّأْكِيد؛ وَقد اجْتمع الحصران فِي قَوْله تَعَالَى: {قل إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد} وَفَائِدَة الِاجْتِمَاع الدّلَالَة على أَن الْوَحْي مَقْصُور على استئثار الله بالوحدانية؛ والحصر مُقَيّد لِأَن الْخطاب مَعَ الْمُشْركين، لَا مُطلق، لاقْتِضَائه أَنه لم يُوح إِلَيْهِ سوى التَّوْحِيد

وَلَيْسَ كَذَلِك هَذَا مَا ذهب إِلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي

[وَقَالَ الْفَخر الرَّازِيّ: (إِنَّمَا) لحصر الشَّيْء فِي الحكم أَو لحصر الحكم فِي الشَّيْء، لِأَن (إِن) للإثبات و (مَا) للنَّفْي، وَيَقْتَضِي إِثْبَات الْمَذْكُور وَنفي مَا عداهُ، وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن (مَا) فِي (إِنَّمَا) كَافَّة عِنْد النُّحَاة وَلَيْسَت بنافية، لِأَنَّهَا قسيمه، وقسيم الشَّيْء لَا يكون عينه وَلَا قسمه، وَبِأَن دُخُول (إِن) على (مَا) النافية لَا يَسْتَقِيم، لِأَن كلا مِنْهُمَا لَهُ صدر الْكَلَام فَلَا يجمع بَينهمَا]

وَذهب جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَالْغَزالِيّ وَغَيرهم إِلَى أَن (إِنَّمَا) بِالْكَسْرِ ظَاهر فِي الْحصْر إِن احْتمل التَّأْكِيد، لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق " و " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ "

قُلْنَا: الْحصْر لم ينشأ إِلَّا من عُمُوم الْوَلَاء والأعمال، إِذْ الْمَعْنى: كل وَلَاء للْمُعْتق، وكل عمل بنية، وَهُوَ كلي مُوجب فَيَنْتَفِي مُقَابِله الجزئي السالب

قَالَ الْآمِدِيّ وَأَبُو حَيَّان: (إِنَّمَا) لَا تفِيد الْحصْر وَإِنَّمَا تفِيد تَأْكِيد الْإِثْبَات فَقَط، لِأَنَّهَا مركبة من (إِن) الْمُؤَكّدَة و (مَا) الزَّائِدَة الكافة، وَلَا تعرض لَهَا للنَّفْي الْمُشْتَمل عَلَيْهِ الْحصْر، بِدَلِيل حَدِيث: " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة " فَإِن الرِّبَا فِي غير النَّسِيئَة كربا الْفضل ثَابت بِالْإِجْمَاع وَقَوله تَعَالَى: (إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش} إِذْ لَيْسَ (إِنَّمَا) فِيهِ للحصر، والحصر فِي {إِنَّمَا إِلَهكُم الله} من أَمر خَارج، وَذَلِكَ أَنه سيق للرَّدّ على المخاطبين فِي اعْتِقَادهم إلهية غير الله وَالْجُمْهُور على أَن (أَنما) بِالْفَتْح لَا يُفِيد الْحصْر؛ وَالْفرع لَا يجب أَن يجْرِي على وتيرة الأَصْل فِي جَمِيع أَحْكَامه وَقيل: الْمَفْتُوحَة أصل الْمَكْسُورَة؛ وَقيل: كل مِنْهُمَا أصل بِرَأْسِهِ، وَأحسن مَا يسْتَعْمل (إِنَّمَا) فِي مَوَاضِع التَّعْرِيض نَحْو: {إِنَّمَا يتَذَكَّر أولو الْأَلْبَاب} إِن: بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد هِيَ فِي لُغَة الْعَرَب تفِيد التَّأْكِيد وَالْقُوَّة فِي الْوُجُود، وَلِهَذَا أطلقت الفلاسفة لفظ الإنية على وَاجِب الْوُجُود لذاته، لكَونه أكمل الموجودات فِي تَأْكِيد الْوُجُود وَفِي قُوَّة الْوُجُود، وَهَذَا لفظ مُحدث لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب

(وَإِن) من الْحُرُوف الَّتِي شابهت الْفِعْل فِي عدد الْحُرُوف وَالْبناء على الْفَتْح وَلُزُوم الْأَسْمَاء وَإِعْطَاء مَعَانِيهَا والتعدي خَاصَّة فِي دُخُولهَا على اسْمَيْنِ، وَلذَلِك عملت عمله الفرعي، وَهُوَ نصب الْجُزْء الأول وَرفع الثَّانِي إِيذَانًا بِأَنَّهُ فرع فِي الْعَمَل دخيل فِيهِ

وَهِي مَعَ (مَا) فِي حيزها جملَة وَلَا تعْمل فِي موضعهَا عوامل الْأَسْمَاء

والمفتوحة مَعَ (مَا) فِي حيزها مُفْرد وتعمل فِي موضعهَا عوامل الْأَسْمَاء، وَإِنَّمَا اخْتصّت الْمَفْتُوحَة فِي مَوضِع الْمُفْرد لِأَنَّهَا مَصْدَرِيَّة فَجرى مجْرى (أَن) الْخَفِيفَة

وَقد تنصب الْمَكْسُورَة الِاسْم وَالْخَبَر كَمَا فِي حَدِيث: " إِن قَعْر جَهَنَّم سبعين خَرِيفًا " وَقد يرْتَفع بعْدهَا الْمُبْتَدَأ فَيكون اسْمهَا ضمير شَأْن محذوفا نَحْو: " إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون " وَالْأَصْل إِنَّه

و (إِن) و (أَن) كِلَاهُمَا حرفا تَحْقِيق، فَلَا يجوز الْجمع بَينهمَا، لأَنا إِذا منعنَا الْجمع بَين (ان) وَاللَّام لاتِّفَاقهمَا فِي الْمَعْنى، مَعَ أَنَّهُمَا مفترقان فِي اللَّفْظ، فَلِأَن نمْنَع الْجمع بَين (إِن) و (أَن) مَعَ اتِّفَاقهمَا لفظا وَمعنى أولى وَقَالَ بَعضهم: (إِن) الشَّدِيدَة الْمَكْسُورَة إِنَّمَا لَا تدخل على الْمَفْتُوحَة إِذا لم يكن بَينهمَا فصل، وَأما إِذا كَانَ فصل فَلَا منع، للاطباق على جَوَاز (إِن عِنْدِي أَن زيدا منطلق)

و (إِن) الْمَكْسُورَة لَا تغير معنى الْجُمْلَة بل تؤكدها، والمفتوحة تغير معنى الْجُمْلَة، لِأَنَّهَا مَعَ الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا فِي حكم الْمُفْرد؛ وَلِهَذَا وَجب الْكسر فِي كل مَوضِع تبقى الْجُمْلَة بِحَالِهَا، وَوَجَب الْفَتْح فِي كل مَوضِع يكون مَا بعْدهَا فِي حكم الْمُفْرد

وَكسرت همزَة (إِن) بعد القَوْل نَحْو: {قَالَ إِنَّه يَقُول إِنَّهَا} لِأَن مقول القَوْل جملَة

وَبعد الدُّعَاء نَحْو: {رَبنَا إِنَّك}

وَبعد النَّهْي نَحْو: {لَا تحزن إِن الله مَعنا}

وَبعد النداء نَحْو: {يَا لوط إِنَّا رسل رَبك}

وَبعد (كلا) نَحْو: {كلا إِنَّهُم} وَبعد الْأَمر نَحْو: {ذُقْ إِنَّك}

وَبعد (ثمَّ) نَحْو: {ثمَّ إِن علينا}

وَبعد الإسم الْمَوْصُول، لِأَن صلَة الْمَوْصُول لَا تكون إِلَّا جملَة نَحْو: {آتيناه من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه}

وتكسر أَيْضا إِذا دخل اللَّام على خَبَرهَا نَحْو: {إِنَّك لرَسُوله}

وَكَذَا إِذا وَقعت جَوَاب الْقسم نَحْو: {وَالْعصر إِن الْإِنْسَان}

لِأَن جَوَاب الْقسم لَا يكون إِلَّا جملَة

وَكَذَا إِذا كَانَت مبدوءا بهَا لفظا أَو معنى نَحْو: (إِن زيدا قَائِم)

وَكَذَا بعد (أَلا) التنبيهية، وَبعد وَاو الْحَال، وَبعد حَيْثُ

قَالَ بَعضهم: وَالْأَوْجه جَوَاز الْوَجْهَيْنِ بعد (حَيْثُ) : الْكسر بِاعْتِبَار كَون الْمُضَاف إِلَيْهِ جملَة، وَالْفَتْح بِاعْتِبَار كَونه فِي معنى الْمصدر

وَلُزُوم إضافتها إِلَى الْجُمْلَة لَا يَقْتَضِي وجوب الْكسر، لِأَن الأَصْل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ أَن يكون مُفردا، وَامْتِنَاع إضافتها إِلَى الْمُفْرد إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنى؛ على أَن الْكسَائي جوز إضافتها إِلَيْهِ

وَإِن: فعل أَمر للمؤنث مُؤَكد بالنُّون الثَّقِيلَة

.... يتبع

يضل من يشاء ويهدي من يشاء

 قال تعالى : {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}

وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}

وقال : {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ }

تفسير أهل السنة :

ويضل من يشاء فيخذله بعدله ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله  و أن الهداية والتوفيق بمعنى واحد وهو خلق القدرة على الطاعة، والضلال والخذلان بمعنى واحد ضد ذلك، والعدل تصرف المالك في ملكه والفضل إعطاء عطية بغير عوض

قال العلامة علي العدوي ق  حاشية الطالب الرباني :

[قوله: يضل من يشاء] أي من يشاء ضلاله. وقوله: فيخذله مرادف لقوله: يضل، فأتى به تثبيتا وتقريرا لمذهب أهل السنة، وأتى بالثاني على وفقه ليتناسق الكلام، وغاير في التعبير دفعا للثقل الحاصل بالتكرار اللفظي

[قوله: خلق القدرة على الطاعة] أراد بالقدرة العرض المقارن للفعل، واستظهر بعض أنها خلق الطاعة؛ لأن التوفيق ما به الوفاق وهو بخلق الطاعة لا بالقدرة، وإن كانت مقارنة فإن قلت: أل في الطاعة للجنس أو الاستغراق قلت: للاستغراق أي خلق القدرة على جميع الطاعات بحيث لا تقع منه معصية أصلا فلذلك قال اللقاني: فالموفق لا يعصي أي لا يقع منه معصية أصلا.

تفسير معنى ثم في الاية وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ

تفسير :ثم"  للتراخي ام للفور في الاية

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) الاعراف


أهل السنة على ان المراد من خلقناكم "آدم" ثم صورناكم أي صورنا "ذرية آدم في ظهره" في صورة الذر


قال ابن عباس: {خَلَقْنَاكُمْ} = آدم ، وأما {صَوَّرْنَاكُمْ} فذريته .

وهذا ما قاله مجاهد: ({خَلَقْنَاكُمْ} يعني: آدم {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} في ظهر آدم

تفسير الطبري بسند جيد وطرق جيدة

وقال مجاهد إلى أنه خلقهم في ظهر آدم، ثم صورهم حين أخذ عليهم الميثاق

هو اختيار ابن جرير: أن المراد بذلك كله آدم، عليه السلام وقول قتادة والضحاك


اذن ثم على التراخي 


كذلك من حيث علم الكلام

 الخلق في اللغة التقدير وتقدير الله تعالى عبارة عن علمه بالأشياء ومشيئته بتخصيص كل شيء بمقداره المعين له

خَلَقْناكُمْ إشارة إلى حكم الله وتقديره لإحداث البشر في هذا العالم. وقوله:

صَوَّرْناكُمْ إشارة إلى أنه تعالى أثبت في اللوح المحفوظ صورهم كما أنه أثبت صور كل كائن كما

جاء في الخبر «اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة»

وعلى كل يجوز أن تكون  ثم بمعنى (الواو) وهذا مذهب الأخفش، وأنكره بعض النحويين اب انها للتراخي

والله تعالى اعلم 


تحريم الخمر من القران

 ما هو دليلكم من القران ان الخمر حرام ؟

الجواب : طريقان للتحريم

بمقدمتين ونتيجة 

والخمر محرم لانه رجس

والرجس محرم من الاية الاخرى اذ اعتبر الله لحم الخنزير رجس وقد حرمه فيكون كل رجس حرام

المقدمة 1 : الخمر  ولحم الخنزير رجس 

المقدمة 2 : لحم الخنزير حرام

النتيجة الخمر حرام

الايتان : 

1) . إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ

2) . قلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (الانعام 145)

ثانيا : 

المقدمة 1 : الرجس يكون لغير المؤمن

كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (الانعام: 125)

فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ (التوبة 95)

المقدمة 2 : الخمر رجس

النتيجة : الخمر ليس للمؤمن

ثالثا : 

اضافة الى قرينة الاجتناب من الاية

فالاجتناب من ان يكون الخمر بجانبك وتكون بجانبه الى ما لا نهاية

وما كان  الشيء في جانب والشيء الاخر في جانب مقابل

النتيجة : الخطان  المتوازيان لا يلتقيان

.

#مجالس_المذاهب

والحمد لله على الاسلام والسنة

كتبه : زياد حبوب ابو رجائي

سمي اليوم الذي اجتمع ادم بحواء في الارض يوم الجمعة

(1) . هذا قول المالكية

للخبر المرفوع عنه صلى الله عليه وسلم انهما اجتمعا في مزدلفة لذلك سميت جمع بعد ان اهبط ادم في ارض الهند وحواء في جدة فاجتمعا في مكة..

....

(2) . الاحناف : سميت بذلك لأنها جامعة للجماعات

(3) . الشافعية والحنابلة : سميت بذلك لاجتماع الناس لها

وهو قول الرملي اما ابن حجر الهيتمي فلم يرجح بين الاقوال وابقاها على التخيير فقال في التحفة :

أو لأن خلق آدم - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام جمع فيها أو لأنه اجتمع فيها مع حواء في الأرض

واستدل من اسمها في معناها دليلا على وجوب الجماعة فيها فلا تصح الجمعة الا بالجماعة كباقي الصلوات الخمس فتصح فرادى اما الجمعة فلا تصح صلاتها فرادى حتى للمعذورين!! كالمريض والمسافر والمرأة فان صلوا وقتها يصلون ظهرا اربعا ولا يجوز لهم صلاتها على انها جمعة باثنتين

في تفسير قول ابراهيم هذا ربي عن الكواكب

 ما تفسير قول سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام (هذا ربي للشمس وللقمر... )

هذا على سبيل مجاراة قومه في عبادتهم الكواكب لا على سبيل الاعتقاد فلا يظن مسلم ان ابراهيم اعتقد بالكواكب

لذلك جرى معهم بما يقولون مثل ما نقول هذه الايام "ماخدك على قد عقلك" فالظاهر انك تقول بما يقولون ولكن لاثبات امر ما وبيان فساده

وهو احد ادلة اهل السنة والجماعة الاشاعرة على الاستدلال بحدوث العالم ونسميه "دليل الحدوث" وهو دليل قراني اول من قام به سيدنا ابراهيم الخليل لبيان فساد عقيدة عبدة الكواكب

ثم هذا رد على الحشوية الوهابية ومن قبلهم ابن تيمية في فصل توحيد الربوبية عن توحيد الالوهية فهذا ابراهيم يدلل على ان قومه كانوا يعبدون الرب عبادة الوهية

ثم هذا رد على المعتزلة كذلك في ان الهداية ليست إلا من الله تعالى فيما لو استدل بحدوث الكواكب لقوله "فَلما رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلما أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لم يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ" وهي من فرعيات مسألة "أفعال العباد" وهي مخلوقة لله تعالى لان المعتزلة حملوها على التمكين ولاجل إزاحة الأعذار ونصب الدلائل وان العبد هو الذي يخلق هدايته بنفسه وانما طلب ابراهيم ذلك على معنى ان يمكن الله له بازاحة هذا العذر ونصب هذا الدليل ليفهمه ويفهمه لهم... ولكن الاشاعرة ردوا عليهم ن كل ذلك كان حاصلا فالهداية التي كان يطلبها بعد ذلك لا بد أن تكون زائدة عليها..

على كل باختصار ادعوك لقراءة شرح العقيدة الطحاوية وشرح الخريدة البهية لفضيلة العلامة الشيخ الاصولي د سعيد فوده

ففيه مزيد من التفاصيل

لهذه الأسباب والدا رسول الله ناجيان

سبق وناقشنا ادلة الخصم فيمن زعم انهما غير ناجيين
والآن نسوق الأدلة القرآنية وهي قطعية الدلالة قطعية الثبوت لا يمكن تقديم غيرها عليها حين التعارض ولهذا الاصل الفقهي نقول كما قلنا سابقا انهم ناجيان ان شاء الله
لتقديم الآيات القطعية على غيرها دونما الحاجة إلى الجمع بينهما سواء تعذر او لم يتعذر الجمع لكثرة الآيات التي تفيد ان أهل الفترة ممن لم يبعث لهم رسولا  لا يعذبون 
ومن هذه الأدلة :
  1. وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً.{ سورة الإسراء15}.
  2. وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى {سورة طـه134}
  3.  وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.{ سورة القصص47}
  4. رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا. { سورة النساء165}
  5.  ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ. {الأنعام131}
  6. يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.{ سورة المائدة19}
  7. وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون*أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِين*أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُون{الأنعام:155-157}
  8. وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ.{ سورة الزمر71}
  9. وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ *إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ*تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ{ سورة الملك6-8}
وادلة تفيد ان قريش قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم يصدق عليها القول انها من الأمم التي لم يبعث لهم رسولا قبل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام
منها :

  1. لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ. {سورة يــس6}
  2. لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.{ سورة السجدة3} 
  3. وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ. {سورة سبأ44}

قراءة في آية : وإن من شيء إلا يسبح بحمده

في تسبيح الجماد
الآية : {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}ْ {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }
لقد فصلت الاية الى عبارتين لعل الله يهدي بها من انحرف من المتمصوفة!!  وظن ان كل شيء يسبح حقيقة حتى قال قائل منهم -للاسف- ان الاصنام والاوثان تسبح الله !!
والجواب : 
(1). هذا يتنافى مع العدالة الالهية فكيف هذه الاصنام والاوثان تسبح لله  ثم يكون مصيرها جهنم كما قال الله {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} وما فائدة ان يضع الاصنام وهي جمادات لا تحس ولا تشعر بالنار اذا لم يكن القصد زيادة في الاهانة والاستهزاء بهم وبها ، وزيادة في العذاب النفسي  من كونهم يرونها تلقى في النار ولا تستطيع الدفاع عن نفسها فضلا عنهم !!
(2). ومثله يقال عن قوله تعالى بعدها "حليما غفورا" فلماذا قال غفورا مع انهم يسبحون له ولماذا هو حليم عليهم ما داموا يسبحون !!
وهذه اشارة من الفخر الرازي وما اجملها من اشارة
قال الفخر : كونهم بحيث لا يفقهون ذلك التسبيح جرم عظيم صدر عنهم وهذا إنما يكون جرما إذا كان المراد من تلك التسبيح كونها دالة على كمال قدرة الله تعالى وحكمته، ثم إنهم لغفلتهم وجهلهم ما عرفوا وجه دلالة تلك الدلائل. أما لو حملنا هذا التسبيح على أن هذه الجمادات تسبح الله بأقوالها وألفاظها لم يكن عدم الفقه لتلك التسبيحات جرما ولا ذنبا، وإذا لم يكن ذلك جرما ولا ذنبا لم يكن قوله: إنه كان حليما غفورا لائقا بهذا الموضع

(3) . والحق الذي عليه اهل السنة :
1. انها دلالة على كمال قدرة الله لو كانوا ينظرون ويتفكرون في هذه المخلوقات
لا تفقهون تسبيحهم اي: يخاطب المشركين ، أيها المشركون لإخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم تسبيحهم (تفسير البيضاوي257/3)
فوجود الاشياء شاهدا على افتقارها إلى مدبر حكيم قادر قاهر
2. التسبيح المضاف إلى الجمادات ليس إلا بمعنى الدلالة على تنزيه الله تعالى وإطلاق لفظ التسبيح على هذا المعنى مجاز، وأما التسبيح الصادر عن المكلفين وهو قولهم: سبحان الله، فهذا حقيقة، فيلزم أن يكون قوله: تسبح لفظا واحدا قد استعمل في الحقيقة والمجاز معا، وأنه باطل على ما ثبت دليله في أصول الفقه، فالأولى أن يحمل هذا التسبيح على الوجه المجازي في حق الجمادات لا في حق العقلاء لئلا يلزم ذلك المحذور والله أعلم (الرازي 348/20)

3. ورد الفخر الرازي على من يقول  دل هذا النص على كونها مسبحة لله تعالى ولا يمكن تفسير هذا التسبيح بكونها دلائل على كمال قدرة الله تعالى وحكمته
"أن القوم وإن كانوا مقرين بألسنتهم بإثبات إله العالم إلا أنهم ما كانوا عالمين بكمال قدرته ولذلك فإنهم استبعدوا كونه تعالى قادرا على الحشر والنشر فكان المراد ذلك" فكان ان أتى القران بأدلة لو تفحصوها  ونظروا فيها متفكرين لأوصلتهم الى دليل القدرة . فهم ما كانوا عالمين بهذا الدليل فلما ذكر هذا الدليل قال: تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن فتسبيح السموات والأرض ومن فيهن يشهد بصحة هذا الدليل وقوته وأنتم لا تفقهون هذا الدليل ولا تعرفونه، بل نقول: إن القوم كانوا غافلين عن أكثر دلائل التوحيد والعدل


3. كان الحسن البصري والكلبي يقولان: إن الجبل يسبح؛ فإذا قطع منه شيء لم يسبح المقطوع ويسبح الأصل، وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح، وتسبح هي، ولكن لا تفقهون تسبيحهم

4. قال الواحدي في التفسير : المراد بالتسبيح ههنا الدلالة على أن الله عز وجل خالق حكيم مبرأ من الأسوأ، والمخلوقون والمخلوقات كلها تدل على أن الله خالقها، كما قال ابن عباس فِي قوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] أي: يخشع ويخضع
5. وقال البيضاوي :
يسبحه : أي ينزهه عما هو من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث بلسان الحال حيث تدل بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاته

قراءة في آية ألا يعلم من خلق

{ألا يعلم من خلق} [الملك: 14] 
من في محل رفع فاعل وهو الله سبحانه وتعالى
لا في محل نصب مفعول به وهي المخلوقات ويكون الفاعل مستتر تقديره الله
والتقدير ضعيف  في عرف النحاة اذ لا يصار اليه ما دامت الجملة بتمامها دون اللجوء للتقدير  فيقدم عليها
أي الذي خلق مخلوقه، فيكون المفعول محذوفا للعموم المتناول للعاقل وغيره فيشمل أعمال العباد، هذا قول أهل السنة، 
وقالت المعتزلة: من في محل نصب على المفعولية ليعلم، وفاعله ضمير مستتر فيه عائد على الله، والتقدير: ألا يعلم الله من خلق 
ومن للعاقل بقرينة مثل تلك وجواب اهل السنة ان من للعاقل على التغليب او التشبيه  والا فقد جاءت في لسان العرب تناوبا بين العاقل وغير العاقل  وقد منع ابن هشام ذلك كون انها تاتي لله كما في هذا المقال والله لايوصف بالعاقل !! كالمخلوقات
 امثلة : ومثال لأجل التشبيه نحو:
أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير
وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب علم العربية.
مثال للتغليب : كقوله تعالى  وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ   والانسان لا يمشي على بطنه بل الزواحف وهي غير عاقلة
وكقوله {من يمشي على رجلين} فإنه يعم الإنسان والطائر
وكقولنا وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ جمعت (ما) العاقل مع غير العاقل 
فقد تأتي (مَنْ) في محل (ما) و(ما) في محل (مَنْ)
، ومن فساد قول المعتزلة لو سلمنا لهم سيكون الله يعلم عباده دون أفعالهم، والله معارضة باية اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ و كلك آية وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ
 وهذا مذهب باطل بشهادة قوله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} [الأنعام: 73] وقوله تعالى: {والله بكل شيء عليم - لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} [سبأ: 282 - 3] وغير ذلك من الآيات الدالة على إحاطة علمه بجميع الأشياء حتى حقيقة ذاته وصفاته، ولا يعارض هذا الإتيان بمن؛ لأنه ليس المراد من كونها لمن يعقل أنها لا تستعمل في غيره مطلقا، لئلا يخالف ما نصوا عليه من استعمالها في غيره، 

قوله تعالى : كل يوم هو في شان

قوله تعالى : { ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}
سبحانه وتعالى كل يوم أي زمن هو في شأن أي أمر يظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال وإغناء وإفقار إلى غير ذلك فله تدبير كل شيء في الوجود
الشان ما نحن فيه وهو يخلقه ... وليس يخلق شيئاً ليس يعلمه
وهذا إخبار عن غناه عما سواه وافتقار الخلائق إليه في جميع الآنات .وهو الزمان الفرد الذي لا ينقسم
والآية تقتضي إختلاف التوجهات الإلهية في هذه الأفعال كذلك أي أريد توجه الحق عليها بالإيجاد
فالتوجه الذي حرّك القمر في فلكه ليس هو التوجه الذي حرّك الشمس ولا غيرها من الكواكب والأفلاك ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت السرعة أو الإبطاء في الكل على السواء.
إنما اختلفت التوجهات لإختلاف المقاصد فلو كان قصد الحركة القمرية بذلك التوجه عين قصد الحركة الشمسية بذلك التوجه لم يتميز أثر عن أثر والآثار بلا شك مختلفة

فالتوجيهات مختلفة لإختلاف المقاصد فتوجهه بالرضى عن زيد غير توجهه بالغضب على عمرو فإنه قصد تعذيب عمرو وقصد تنعيم زيد.
لذلك اختلاف المقاصد يقتضي اختلاف التجليات الالهية
فإن التجليات لو كانت في صورة واحدة من جميع الوجوه لم يصح أن يكون لها سوى قصد واحد وقد ثبت إختلاف القصد فلا بدّ أن يكون لكل في صورة واحدة من جميع الوجوه لم يصح أن يكون لها سوى قصد واحد وقد ثبت إختلاف القصد فلا بدّ أن يكون لكل قصد خاص تجل خاص ما هو عين التجلي للآخر فإن الإتساع الإلهيّ يعطي أن لا يتكررّ شيء في الوجود. لذلك قال تعالى : {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}..
يقول الشيخ أبو طالب المكيّ صاحب قوت القلوب : ( إن الله سبحانه ما تجلى قط في صورة واحدة لشخصين ولا في صورة واحدة مرّتين ولهذا اختلفت الآثار في العالم...).
.
والله اعلم

قوله تعالى خير الرازقين

#توحيد_الأفعال
أجاب بعض المفسرين عن عبارة "خير الرازقين" و "أحسن الخالقين" التي جاءت في القران الكريم مع أنه لا رازق ولا خالق إلا هو سبحانه وتعالى، بأن الرازق يطلق على الله حقيقة وعلى المخلوق مجازا، و أن المراد خير من تزعمونهم رازقين اوالخالقين....
وليست اقرارا بوجود خالقين غير الله او رازقين غيره سبحانه وتعالى..
---------------------------ا

السكن والسكينة في الزواج وتعدد الروجات

السؤال: عن بعض الشباب الذين يؤولون القران باهوائهم بحجة التفسير من القران فيأتي بالعجائب فكان ان قرر ما يلي
لتسكنوا إليها: ليه قال الحكيم لتسكنوا إليها مش لتسكنوا معها أو جوارها؟
وجه بلاغي عظيم، الإله بيقولنا إن السكني في القلوب والنفوس قبل م تكون في المكان والزمان والحيز، والمعني ببساطة إن التآلف والحب شرط لزواج مثالي، محدش بياخد قلب حد بالعافيه ومحدش هيسكن حد بالعافية، لو مكنتش موجود في اعماق نفس شريكك يبقي الشراكة المكانية والزمانية ملهاش أي لازمة!
وجعل بينكم مودة ورحمة: هنا القيمة العظمي في الزواج، اللفظين دول شملوا حاجات كتير أوي، المودة تشمل المحبة واللطف والألفة والتعاون، والرحمة تشمل الحب والمسامحة والصفح والحلم والعدالة، الزواج التقاء روحين في بعض قبل اي حاجة، انصهار ذاتين في أقنوم المحبة الإلهية المقدس.
هنا لازم نسأل سؤال، هل من المودة والرحمة أن تتخذ شريكا مع شريكك ؟ أن تشعره بنقصه وتكفر بالإكتفاء به؟
أكيد لا، التعدد مش من المودة ولا الرحمة، وهما الدعوة الإلهية الأولي للزواج.
طب تعرف إن التعدد اتنسخ وانتفي حكمه تقريبا في نفس السورة ؟
"وإن خفتم ألا تقسطوا فاليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " النساء الآية رقم 3 ..
وفي نفس السورة "ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما " النساء الآية رقم 129

الجواب
تفسير اية {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
التعسفات في تأويل هذا الشخص
1. الخروج عن مركزية النص هو تعسف لا يقبل عقلا قبل ان يكون نقلا!!
2. الخروج عن مقتضيات اللغة التي نزل بها القران تعسف مرفوض كذلك
3. لا اريد نقاشك بالمأثور عن السلف رغم ان العقل يجوّزه كونهم هم اقرب الى عصر التنزيل وبالتالي اقرب الى فهم مراد رسول الله في كلام الله لاني علمت انك لا نؤمن بالسنة النبوية طهرها الله منك ومن امثالك البغاة على نصوص الشرع بما تهوى انفسكم
4. ويكون محورنا هو اللغة والقران نفسه الذي لا نستطيع القفز عنه لهوى في النفس او عبث في النصوص كيفما شئنا
اولا من حيث اللغة : قولك انه قال لتسكنوا اليها ولم يقل تسكنوا معها او جوارها
هذا باطل من عدة وجوه :
1. ان الفعل تعدى باداة الى ولم يتعدى بحرف ل فقال لتسكنوا اليها ولم يقل لتسكنوا لها وذلك دفعا لتوهم امثالك في ان يقتصر الفعل على السكينة والطمأنينة او الميل الذي يحقق اصل الفعل من سكن سكون مع احتمال الميل الحسي~ الذهاب الى المسكن  والميل المعنوي من اعمال القلوب اي اليل العاطفي...! 
2. لان اللام من بلاغتها تكون للتملك او الاستحقاق او التعليل او المآل العاقبة  ومعانٍ اخرى لا يحتاجها النص هنا فاقتصرنا على ما يخدم النص اصالة فيما لو ذكرها القران ومع انه لم يذكرها واستبعدها فتكون محل للاحتمالية لا للاصالة كما سابين تاليا
3. الى تفيد نهاية الغاية في بلاغة حروف العاني في لسان العرب
4. نهاية الغاية اما ان تكون مادية حسية سكن من منزل ومحل ومأوى
وإما ان يكون نهاية معنوية سكن من سكينة وطمأنينة 
5. وهذان الاحتمالان مُخصّصان محل الشاهد وموضع الاستدلال لذلك يطلبان مرجّح والترجيح يكون من دلالة النص او من نص منفصل لعلة جامعة للاشتراك في المعنى او مناسبة بينهما
1. اللام استبعدت من النص القطعي وحق لها الاستبعاد فكلام الله صفة من صفاته القديمة الازلية لا يأتيه الباطل بكل وجه من الوجوه دائما وأبدا اعتقاداً مبلغ الجزم لذلك لم يقل لتسكنوا لها لاحتماليات اجهاد النص وتحميله ما لا يطاق كما قال هنا {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} اي سكنا لكم (مأوى) وهنا قال {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}(طمأنينة)
6. فلو كانت كذلك لكانت للتملك ! لوجود ذاتين مستقلتين فالعقل يجيزها ن هذا الوجه فنفاها الحق حتى تخرج من دائرة هذا المعنى وتعارضها ع قاصد الشرع في تكريم المرأة 
7. ولو كانت كذلك لكانت للاستحقاق اي ان الحق خلق المرأة للاننا نستحق ذلك وهذا يمتنع عقلا كونه لا يجب على الله شيئا وانما تفضلا واحسانا حتى عبادتنا له وطاعتنا وامتثالنا لاوامره ونواهيه هذه من ابجديات عقيدة أهل السنة
8. ولو كانت كذلك لكانت للمآل أو العاقبة وهي اقرب المعاني صحة لتحقيقها عقلا اذا ان المشاهدة والواقع يدلان ان الكون قام على الذكر الانثى في كل شيء حتى الذرة مكوّنها الرئيس الكترون وبروتون سالب وموجب كما تعلم.
9. بعد هذه المقدمتين ليس لنا الا الالتزام بمقتضى النص وهي (اليها) وليس (لها) بعد ان بيّنا لك فساد اختيار اللام .. وكيف لا ؟ والله هو القائل سبحانه وتعالى !
10. قلنا انفا ان (لتسكنوا) تحتمل سكن حسي~منزل ومأوى او سكن معنوي~سكينة وطمأنينة او ميل اتجاه... لذلك يحتاج الى مرجّح لمعرفة هذا المخصص في محل الاحتمال للنص كما بينته لتساوي الادلة.. ع وجود مرج قوب ليس كما قلت ففي الاية الكرية التالية ظهر ان السكن يعني المأوى اكثر من الميل العاطفي {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا} تغشّاها اي جامعها فحلت ... والجماع لا يكون الا بالمساكن!!
11. فلا يقبل منك ترجيح احداهما وانت لا تفقه اللغة وتفسير القران بالقران...فان اول النظر الرجوع الى الكتاب كما امر الله فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ!! وانت لا تريد رده الى الرسول وما نقلوه لنا من تفاسير وساجاريك على رده الى القران فحسب ...
ثانيا مسألة نسخ اية (تعدد الزوجات) من نفس النص!! كما ادّعيت جهلا
1. من حيث اللغة يشهد عليك المنشور انك لا تعي ولا تدرك معانيها جيدا عجزك عن كتابة المنشور بالفصحى وهذه اول الجهل واليه مردّ تعسفك بالتأويل فكيف بن يجهل اللغة وقوانينها ان يتكل بالتاويل !! ثكلتك أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك!!
2. قال عزّ من قائل (فإن) خفتم وهي اداة شرط تستعل في سياق شرط غير متيقن نه اي شرط مشكوك في تحصيله!! فلم يقل اذا وهي تحقق شرط التيقن
3. ثم قال بعدها { فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هذه تعدد لم يحدد ملك اليمين بعني يكون عندك امرأة تحت مسمى زوجة وعشر نساء ملك يمين! اليس كذلك فالمعنى التعددي لم يمتنع في النص فواحدة او الجواري السراري 
4. فلو كان المقصود منع التعدد لم يعطف عليه الكثير ن على الجواري السراري!! فل تضيّق اسعا ن انت حتى تُقوّل اللهَ ما لم يقله!! اتق الله
5. لذلك قال علماء اصول الفقه بدلالة مفهوم المخالفة للمنطوق في ظل هذه القرائن اي فحوى الكلام ان الاية لا تمنع التعدد لانه يحق لقائل ان يقول أنا لا أخاف ان أعدل { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} فانها تفيد التعدد كذلك
6. ثم قال بعدها : ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ... اي ألا تكثر عيالكم فلَا يَكْثُرَ من تَعُولُونَ بكناية تنفقون عليهم لاعالتهم وهذه العلة الثانية من داخل النص فلقائل ان يقول ان الغني ييحب ان يكثر عياله لانه يستطيع ان يعيل !! ويريد ان يعدد!!
7. من كثر عياله لزمه أن يعولهم ، فيجب ان ينفق عليهم ، وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الكسب وحدود الورع وكسب الحلال والرزق الطيب... الخ
8. وقال علماء النحو منهم الكسائي: من العرب الفصحاء من يقول: عال يعول : إذا كثر عياله. لأن الغرض بالتزوّج التوالد والتناسل
9. اما الاية الاخرى التي تقول {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } فالجواب عليها :

 لن تقدروا على التسوية بين النساء في ميل الطباع وَلَوْ حَرَصْتُمْ وإذا لم تقدروا عليها بحيث لا يقع ميل البتة ولا زيادة ولا نقصان لم تكونوا مكلفين به، وأن تكليف ما لا يطاق غير واقع ولا جائز. فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ أي رفع عنكم تمام العدل وغايته ولكن ائتوا منه ما استطعتم بشرط أن تبذلوا فيه وسعكم وطاقتكم. وبوجه آخر لن تستطيعوا التسوية في الميل القلبي وَلَوْ حَرَصْتُمْ ولا التسوية الكلية في نتائج الحب من الأقوال والأفعال لأن الفعل بدون الداعي ومع قيام الصارف محال. فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها قسمتها ونفقتها وسائر حقوقها وحظوظها من غير رضا منها فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ بين السماء والأرض لا على قرار أي غير ذات بعل ولا مطلقة. والغرض النهي عن الميل الكلي مع جواز التفريط في العدل الكلي في نتائج الميل القلبي، وأما الميل القلبي فمعفو بالكل وبالبعض لأن القلب ليس في تصرف الإنسان وإنما هو بين أصبعين من أصابع الرحمن.
والخلاصة
1. ذكرت في سياق الحرص وهو عمل قلبي لا يملك الانسان التحكم فيه ! 
2. ولو كان كذلك لما استطعنا اصلا في اختيار زوجة من بين اكثر من امراة للزواج منها!! .. فالحرص مفقود مع النساء سواء قبل الزواج او بعده ! اليس كذلك
3. المعنى لن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم وأزواجكم في حبهن بقلوبكم حتى تعدلوا بينهن في ذلك، فلا يكون في قلوبكم لبعضهن من المحبة إلا مثل بعضهن
4. لا إشكال ولا تعارض ؛ وإنما المراد : الاحتياط للعدل بين الزوجات ، أو الاقتصار على واحدة إذا خاف الظلم!!




قراءة في اية الملاعنة بين الزوجين وحد القذف

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) سورة النور

قال ابن عباس: لما نزلت الآية المتقدمة قال عاصم بن عدي الأنصاري: إذا دخل منا رجل بيته ووجد رجلا على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج، وإن قتله قتل به، وإن قال:
وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب، وإن سكت سكت على غيظ، اللهم افتح. 
والقصة: عويمر أنه رأى شريكا على بطن امرأته، وكان عويمر وخولة وشريك كلهم أبناء عم عاصم. فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا وقال لعويمر: اتق الله في زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها. فقال: يا رسول الله أقسم بالله أني رأيت شريكا على بطنها وأني ما قربتها منذ أربعة أشهر وأنها حبلى من غيري. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقي الله ولا تخبري إلا بما صنعت. فقالت: يا رسول الله إن عويمرا رجل غيور وإنه رأى شريكا يطيل التردد ويتحدث فحملته الغيرة على ما قال فأنزل الله سبحانه هذه الآيات. وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ إلى آخرها.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نودي بالصلاة جامعة فصلى العصر
ثم قال لعويمر: قم وقل
الاولى : أشهد بالله أن خولة لزانية وإني لمن الصادقين.
الثانية قل أشهد بالله إني رأيت شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين.
الثالثة: قل أشهد بالله أنها حبلى من غيري وإني لمن الصادقين.
الرابعة: قل أشهد بالله إنها زانية وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين.
الخامسة: قل لعنة الله على عويمر يعني نفسه إن كان من الكاذبين فيما قاله. ثم قال: اقعد.

وقال لخولة: قومي فقامت. وقالت:
الاولى: أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي عويمرا لمن الكاذبين.
الثانية: أشهد بالله ما رأى شريكا على بطني وإنه لمن الكاذبين.
الثالثة: أشهد بالله إني حبلى منه وإنه لمن الكاذبين.
الرابعة:أشهد بالله إنه ما رآني على فاحشة قط وإنه لمن الكاذبين.
الخامسة: غضب الله على خولة إن كان عويمر من الصادقين

ثم  ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما.

 واعلم أن الفرق بين قذف غير الزوجة وبين قذف الزوجة هو أن المخلص من الحد في الأول إقرار المقذوف بالزنا أو بينة تقوم على زناه، وفي الثانية المخلص أحد الأمرين أو اللعان
قال عثمان البتي والسادة الاحناف : وأما تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين في قصة العجلاني فذلك لأن الزوج كان طلقها ثلاثا قبل اللعان
ولا بد من حضور الحاكم سواء كان مدار اللعان على اليمين أو على الشهادة، ولا بد من حضور جمع من الأعيان أقلهم أربعة

مسائل فقهية :
مسألة: اذا نكل الزوج  او الزوجة عن الملاعنه 
      1.  قال الشافعي: إذا نكل الزوج عن اللعان لزمه الحد للقذف، فإذا لاعن ونكلت عن اللعان لزمها حد الزنا.
حجة الشافعي إذا لم يأت بالمخلص وهو الملاعنة وجب الرجوع إلى مقتضى آية القذف وهو الحد. وأيضا قوله وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ ليست اللام فيه للجنس لأنه لا يجب عليها جميع أنواع العذاب، ولأن الآية تصير إذ ذاك مجملة فهو للعهد ولا معهود في الآية إلا حد القذف،ولقوله صلى الله عليه وسلم لخولة الرجم أهون عليك من غضب الله وللمرأة أن تقول: إن كان الرجل صادقا فحدّوني وإن كان كاذبا فخلوني فما بالي والحبس وليس حبسي في كتاب الله ولا سنة رسوله.
    2.  قال أبو حنيفة: إذا نكل الزوج يحبس حتى يلاعن وكذا المرأة
حجة أبي حنيفة أن النكول ليس بصريح في الإقرار فلا يجوز إثبات الحد به كاللفظ المحتمل للزنا وغيره.

  • مسألة : متى يوجب الملاعنة
الجمهور (الاحناف والشافعية والحنابلة ) :  على أنه إذا قال «يا زانية» وجب اللعان لعموم قوله وَالَّذِينَ يَرْمُونَ 
المالكية : قال مالك: لا يلاعن إلا أن يقول: رأيتك تزني وينفي حملا بها أو ولدا منها.
لو أتى ببعض كلمات اللعان لا يتعلق بها الحكم عند الشافعي وهو ظاهر وعن أبي حنيفة أن للأكثر حكم الكل إذا حكم به الحاكم.

  • مسألة : التفرقة بينهما بعد الملاعنة
  1. لاحناف: أن الحاكم يفرق بينهما لما روى سهل بن سعد: مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ، ولما في قصة عويمر كذبت عليها إن أمسكتها هي طالق ثلاثا، فلو وقعت الفرقة باللعان لم يمكن إمساكها
  2. المالكية: إذا فرغا من اللعان وقعت الفرقة بينهما وإن لم يفرق الحاكم، لأنهما لو تراضيا على دوام النكاح لم يخليا فدل ذلك على وقوع الفرقة بينهما. وهو قول الليث وزفر من الاحناف
  3. الشافعية: إذا فرغ الزوج وحده من اللعان حصل بذلك خمس نتائج: درء الحد عنه، ونفي الولد، والفرقة، والتحريم المؤبد، ووجوب الحد عليها. ولا تأثير للعان الزوجة إلا في دفع العذاب عن نفسها، وما روي أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهما محمول على أنه أخبر عن وقوع الفرقة بينهما
الاحناف اشترطوا التفرقة من الحالكم لانها شهادة بخلاف الشافعية والمالكية قالوا تتم التفرقة بعد حصول الملاعنة واختلف المالكية عن الشافعية اذ اشترطوا ان ينتهي الاثنان الزوج والزوجة من الملاعنة بينما اقتصر الشافعي على ان التفرقة صحت بعد ملاعنة الزوج دون الززوجة
وحجة الاحناف :
لأنه لو وقعت الفرقة بلعان الزوج لاعنت المرأة وهي أجنبية، ولكنه تعالى أوجب اللعان بين الزوجين، وأيضا اللعان شهادة فلا يثبت حكمها إلا عند الحاكم كسائر الشهادات. وأيضا اللعان تستحق به المرأة نفسها كما يستحق المدعي ما ادعاه بالبينة فيتوقف على حكم الحاكم. وأيضا اللعان لا إشعار فيه بالتحريم فهو كما لو قامت البينة على زناها فلا بد من إحداث التفريق إما من قبل الزوج أو من قبل الحاكم.
وحجة المالكية والشافعية :
سميا زوجين باعتبار ما كان كالعبد على من عتق، ولا نسلم أن اللعان شهادة محضة. ومما يؤكد قول الشافعي تنصيص الله سبحانه على ذلك بقوله وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ ففيه دلالة على أن كل ما يجب باللعان من الأحكام فقد وقع بلعان الزوج إلا درء العذاب. وأيضا أن لعان الزوج مستقل بنفي الولد لأن الاعتبار في الإلحاق بقوله لا بقولها، ألا ترى أنها في لعانها تلحق الولد به ونحن ننفيه عنه، وإذا انتفى الولد عنه بمجرد لعانه وجب أن يكون الفراش زائلا لقوله «الولد للفراش» .

  • مسألة : اجتماعهما بعد الملاعنة

قلنا ان السادة الاحناف يجوز بقائهما ما لم يفرق بينهما الحاكم وبدون ان تنكح زوجا غيره لان التفرقة لم تحصل وان رسول الله فرق بين المتلاعنين في القصة لانه علم ان الزوج طلقها ثلاثا وهذه الحكاية لا تخصص الاية لانها واقعة حال...
ويمكن ان يحتج لأبي حنيفة بعموم قوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء: 3] وقوله وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [النساء: 24] .

اما الشافعية والمالكية : 
أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا وهو قول علي وابن مسعود. ولما روي الزهري من حديث سهل بن سعد، ولما
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين بعد اللعان لا سبيل لك عليها.
ولم يقل حتى تكذب نفسك ولو كان إلا كذاب غاية لهذه الحرمة، وأنه إذا أكذب نفسه وحدّ زال تحريم العقد وحلت له بنكاح جديد لذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [البقرة: 23]

  • مسألة : الزنا والقذف معصية فسوق وليس كفرا

المعتزلة قالوا: المتلاعنان يستحقان اللعن أو الغضب الموجبين للعقاب الأبدي المضاد للثواب وذلك يدل على خلود الفساق في النار.
أجاب اهل السنة الأشاعرة :
 بأن كونه مغضوبا عليه بفسقه لا ينافي كونه مرضيا عنه بجهة إيمانه فلا بد أن يحصل له بعد العقاب ثواب. ثم أخبر عن كمال رأفته بقوله وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ أي فيما بين من هذه الأحكام وفيما أمهل وأبقى ومكن من التوبة. وجواب «لولا» محذوف أي لهلكتم أو فضحتم أو لكان ما كان من أنواع المفاسد. وإنما حسن حذفه ليذهب الوهم كل مذهب فيكون أبلغ في البيان فرب مسكوت عنه أبلغ من منطوق به.

تفسير يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ

قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13)
قووله تعالى : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
اولا : معجزة الاية
 أنه صلى الله عليه وسلم كان قد أخبر عن ذلك بإخبار الله في قوله تعالى وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ [الأنفال: 7] يعني جمع قريش أو عير أبي سفيان. وكان أخبر قبل الحرب بأن هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان والإخبار عن الغيب معجز
وبيان كون تلك الواقعة آية من وجوه: أحدها أن المسلمين كان قد اجتمع فيهم من أسباب الضعف أمور منها: قلة العدد والعدد، كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا مع كل أربعة منهم بعير، ومعهم من الدروع ستة ومن الخيل فرسان. ومنها أنهم خرجوا غير قاصدين للحرب فلم يتأهبوا. ومنها أن ذلك ابتداء غارة في الحرب لأنها من أول غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد حصل في المشركين أضداد هذه المعاني. كانوا تسعمائة وخمسين رجلا وفيهم أبو سفيان وأبو جهل، ومعهم مائة فرس وسبعمائة بعير، وأهل الخيل كلهم دارعون، وكان معهم دروع سوى ذلك، وكانوا قد مرنوا على الحرب والغارات. وإذا كان كذلك كانت غلبة المسلمين خارقة للعادة فكانت معجزة

موضع القراءة للتفسير هو قوله يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ وفيه أربعة احتمالات لأن الضمير في «يرون» إما أن يعود إلى الفئة الكافرة أو إلى الفئة المسلمة، وعلى كلا التقديرين يجوز عود الضمير في مِثْلَيْهِمْ إلى كل منهما فهذه أربعة: الأول أن الفئة الكافرة رأت المسلمين مثلي عدد المشركين قريبا من ألفين. الثاني أنها رأت المسلمين مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفا وعشرين، ودليل هذا الاحتمال قراءة من قرأ تَرَوْنَهُمْ بتاء الخطاب أي ترون يا مشركي قريش المسلمين مثلي أنفسهم. ودليل الاحتمالين جميعا أن عود الضمير في «يرون» إلى الأقرب وهو الفئة الكافرة أولى، ولأنه سبحانه جعل هذه الحالة آية للكفار حيث خاطبهم بقوله قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فوجب أن يكون الراؤون هم الكفار حتى تكون حجة عليهم، ولو كانت الآية مما شاهدها المؤمنون لم يصلح جعلها حجة على الكفرة. والحكمة في ذلك أن يهابهم المشركون ويجبنوا عن قتالهم وهذا لا يناقض قوله في سورة الأنفال وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ [الآية: 44] لاختلاف الوقتين فكأنهم قللوا أوّلا في أعينهم حتى اجترءوا عليهم، فلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا. على أن تقليلهم تارة في أعينهم وتكثيرهم أخرى أبلغ في القدرة وإظهار الآية. الاحتمال الثالث أن الرائين هم المسلمون والمرئيين هم المشركون. فالمسلمون رأوا المشركين مثلي المسلمين والسبب فيه ما قرر عليه أمرهم من مقاومة الواحد الاثنين في قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الأنفال: 65] والكافرون كانوا قريبا من ثلاثة أمثالهم، فلو رأوهم كما هم لجبنوا وضعفوا.
الاحتمال الرابع أن يكون الراؤون هم المسلمين، ثم إنهم رأوا المشركين على الضعف من عدد المشركين وهذا قول لا يمكن أن يقول به أحد لأن هذا يوجب نصرة الكفار وإيقاع الخوف في قلوب المؤمنين، والآية تنافي ذلك. وفي الآية احتمال خامس وهو أن أول الآية قد بينا أنه خطاب مع اليهود فيكون المراد: ترون أيها اليهود المشركين مثلي المؤمنين في القوة. وهاهنا بحث وهو أن الاحتمال الأول والثاني يقتضي أن المعدوم صار مرئيا، والاحتمال الثالث يوجب أن يكون الموجود والحاضر غير مرئي. أما الأول فهو محال عقلا والقول به سفسطة فلهذا قيل: لعل الله تعالى أنزل الملائكة حتى صار عسكر المسلمين كثيرا. وعلى هذا تكون الرؤية رؤية البصر، ويكون مِثْلَيْهِمْ نصبا على الحال، أو تحمل الرؤية على الظن والحسبان فإن من اشتد خوفه قد يظن في الجمع القليل أنه في غاية الكثرة، لكن قوله: رَأْيَ الْعَيْنِ لا يجاوب ذلك إذ معناه رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها معاينة كسائر المعاينات. وأما الثاني فهو جائز عند الأشاعرة إذ عند حصول الشرائط وصحة الحاسة لا يكون الإدراك واجب الحصول بل يكون عندهم جائزا لا واجبا والزمان زمان خوارق العادات. وأما المعتزلة فعندهم الإدراك واجب الحصول عند استجماع الشروط وسلامة الحس، فاعتذروا عن ذلك بأن الإنسان عند الخوف لا يتفرغ للتأمل البالغ، فقد يرى البعض دون البعض. أو لعل الغبار صار مانعا عن إدراك البعض، أو خلق الله تعالى في الهواء ما صار مانعا عن رؤية ثلث العسكر، أو يحدث في عيونهم ما يستقل به الكثير كما أحدث في أعين الحول ما يرون به الواحد اثنين وكل ذلك محتمل. وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إما بالغلبة كيوم بدر، وإما بالحجة والعاقبة كيوم أحد. إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكره من الآية لَعِبْرَةً نوع عبور وهو المجاوزة من منزل الجهل إلى مقام العلم لِأُولِي الْأَبْصارِ ذوي العقول التي تصير القضايا معها كالمشاهد المعاين


تفسير وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً

وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً 

نكر رحمة ليشمل جميع أنواعها. 
  • فأوّلها أن يحصل في القلب نور الإيمان والتوحيد والمعرفة، 
  • وثانيها أن يحصل في الجوارح والأعضاء نور الطاعة والعبودية والخدمة، 
  • وثالثها أن يحصل له في الدنيا سهولة أسباب المعيشة من الأمن والصحة والكفاية، 
  • ورابعها أن يحصل عند الموت سهولة سكرات الموت، 
  • وخامسها سهولة السؤال والظلمة والوحشة في القبر، 
  • وسادسها في القيامة سهولة العقاب والخطاب وغفران السيئات وتبديلها بالحسنات، 
  • وسابعها في الجنة ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، 
  • وثامنها في الحضرة رفع الأستار ورؤية الملك الجبار.
وفي قولهم مِنْ لَدُنْكَ تنبيه على أن هذا المقصود لا يحصل إلا من عنده ويؤكده قوله إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ فالمطالب وإن كانت عظيمة فإنها تكون حقيرة بالنسبة إلى غاية كرمك ونهاية وجودك

المتشابهات القرانية وعلاقتها بزيغ القلوب

قاعدة في التنزيه عند اهل السن
اللفظ إذا كان له معنى راجح ثم دل دليل أقوى منه على أن ذلك الظاهر غير مراد، علم أن مراد الله بعض مجازات تلك الحقيقة وفي المجازات كثرة. وترجيح البعض على البعض لا يكون إلا بالتراجيح اللغوية فق قانينها التي نل القران بها لقله تعالى
﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ(195)﴾

ويجب عدم تتبع المتشابهات لانها صف للذين زاغت قلوبهم 
 هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ

إنه تعالى بين أن للزائغين غرضين: 
أحدهما ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وهي في اللغة الاستهتار بالشيء والغلو فيه.. فكان التمسك بذلك المتشابه يقرر البدعة والباطل في قلبه فيصير مفتونا به عاشقا لا ينقطع عنه تخيله البتة. وقيل: الفتنة في الدين هو الضلال عنه أي طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم 

قال الامام الباقلاني : هؤلاء الزائغون قد ابتغوا المتشابه من وجهين أحدهما أن يحملوه على غير الحق وهو المراد من قوله ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ والثاني أن يحكموا بحكم في الموضع الذي لا دليل فيه وهو قوله وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ

قوله تعالى :
وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا

الواو في ( والراسخن)  هنا ابتدائية استئنافية ليست عاطفة يجب الوقوف قبلها لاثبات خصر معرفة تأويل المتشابه في حق الله تعالى فحسب
اي لا يعلم المتشابه إلا الله وهو قول ابن عباس وعائشة والحسن ومالك بن أنس والكسائي والفراء، ومن المعتزلة قول أبي علي الجبائي

هذه الآية ذم لطالب تأويل المتشابه حيث قال فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ وتخصيص بعض المتشابهات بذلك كطلب وقت الساعة ونحوه ترجيح من غير مرجح، فالذم يتوجه على الكل وهو المطلوب. ومنها أنه تعالى مدح الراسخين في العلم بأنهم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ وقال تعالى في أول البقرة: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة: 26] فهؤلاء الراسخون لو كانوا عالمين بتأويل ذلك المتشابه على التفصيل لما كان لهم في الإيمان به مدح، ولا في قولهم كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا لأن كل من عرف شيئا على التفصيل فإنه لا بد أن يؤمن به إنما الراسخون في العلم هم الذين علموا بالدلائل القطعية أن الله تعالى عالم بالمعلومات التي لا نهاية لها، وعلموا أن القرآن كلام الله تعالى، وأنه لا يتكلم بالباطل والعبث، فإذا سمعوا آية ودلت الدلائل القاطعة على أنه لا يجوز أن يكون ظاهرها مرادا لله تعالى عرفوا أن مراد الله تعالى منه شيء غير ذلك الظاهر، ثم فوضوا تعيين ذلك المراد إلى علمه وقطعوا بأن ذلك المعنى أي شيء كان فهو الحق والصواب.
فهؤلاء هم الراسخون في العلم بالله بحيث لم يزعزعهم قطعهم بترك الظاهر ولا عدم علمهم بالمراد عن الإيمان بالله والجزم بصحة القرآن، ولم يصر كون ظاهره مردودا شبهة لهم في الطعن في كلام الله تعالى. ثم إن جعل قوله وَالرَّاسِخُونَ عطفا على اسم اللَّهُ فقوله يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كلام مستأنف موضح لحال الراسخين بمعنى هم يقولون آمنا بالمتشابه كل من عند ربنا أي كل واحد من المحكم والمتشابه من عنده. وفي زيادة عِنْدِ مزيد توضيح وتأكيد وتفخيم لشأن القرآن، ويحتمل أن يعود الضمير في آمَنَّا بِهِ إلى الكتاب أي يقولون، آمنا بالكتاب كل من محكمه ومتشابهه من عند الله الحكيم الذي لا يتناقض كلامه ولا يختلف كتابه،

ويحتمل أن يكون قوله يَقُولُونَ حالا إلا أن فيه إشكالا وهو أن ذا الحال هو الذي تقدم ذكره وهاهنا قد تقدم ذكر الله وذكر الراسخين، والحال لا يمكن إلا من الراسخين فيلزم ترك الظاهر. وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ما يتعظ إلا ذوو العقول الكاملة الذين يستعملون أذهانهم في فهم القرآن فيعلمون ما الذي يطابق ظاهره دلائل العقل فيكون محكما، وما الذي هو بالعكس فيكون متشابها، ثم يعتقدون أن الكل كلام من لا يجوز في كلامه التناقض، فيحكمون بأن ذلك المتشابه لا بد أن يكون له معنى صحيح عند الله وإن دق عن فهومنا. وقيل: هو مدح للراسخين بإلقاء الذهن وحسن التأمل حتى علموا من التأويل ما علموا.

ومما يؤكد ذلك أن الله تعالى مدح هؤلاء الراسخين بأنهم لا يتبعون المتشابهات بل يؤمنون بها على سبيل الإجمال ويتركون الخوض فيها فيبعد منهم في مثل هذا الوقت أن يتكلموا بالمتشابه، فتكون هذه الآية من أقوى المحكمات وهو ظاهر في أن الإزاغة والهداية كلتيهما من الله تعالى

مثال : استدلال المشبهة بقوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
 فإنه لما ثبت بصريح العقل امتناع كون الإله في مكان وإلا لزم انقسامه، وكل منقسم مركب، وكل مركب ممكن. فمن تمسك به كان متمسكا بالمتشابهات

المتشابهات في القران والحشوية والمعتزلة

الاية : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ 
التحقيق أنه عام لكل مبطل متشبث بأهداب المتشابهات، لأن اللفظ عام وخصوص السبب لا يمنع عن عموم اللفظ. ويدخل فيه كل ما فيه لبس واشتباه. ومن جملته ما وعد الله به الرسول من النصرة والكفار من النقمة فكانوا يقولون ائتنا بعذاب الله، ومتى الساعة، ولو ما تأتينا بالملائكة، فموهوا الأمر على الضعفة. 


  1. ويدخل في هذا الباب استدلال المشبهة بقوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [طه: 5] فإنه لما ثبت بصريح العقل امتناع كون الإله في مكان وإلا لزم انقسامه، وكل منقسم مركب، وكل مركب ممكن. فمن تمسك به كان متمسكا بالمتشابهات.
  2. ومن جملة ذلك استدلال المعتزلة بالظواهر الدالة على تفويض الفعل بالكلية إلى العبد فإنه لما ثبت بالبرهان العقلي أن صدور الفعل يتوقف على حصول الداعي وأنه من الله تعالى وإلا تسلسل، فيكون حصول الفعل مع تلك الداعية وعدمه عند عدمها واجبا فيبطل التفويض ويثبت أن الكل بقضاء الله وقدره. وإذا لاحت الدلائل العقلية فكيف يجوز للعاقل أن يسمي الآيات الدالة على القضاء والقدر بالمتشابه؟ بناء على ما اشتهر بين الجمهور من أن كل آية توافق مذهبهم فهي المحكمة، وكل آية تخالفهم فهي المتشابهة.


تفسير وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ

وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ معناه- على قولنا نحن اهل السنة- سلب الإيمان عنهم، 
وعلى قول المعتزلة أنه يضلهم عن الثواب وطريق الجنة لسوء اختيارهم

تفسير هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ

قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ 
 معنى النظر هاهنا الانتظار. وأما إتيان الله فقد أجمع المفسرون على أنه سبحانه منزه عن المجيء والذهاب لأن هذا من شأن المحدثات والمركبات وأنه تعالى أزلي فرد في ذاته وصفاته فذكروا في الآية وجهين:
الأول: وهو مذهب السلف الصالح السكوت في مثل هذه الألفاظ عن التأويل وتفويضه إلى مراد الله تعالى كما يروى عن ابن عباس أنه قال: نزل القرآن على أربعة
أوجه: وجه لا يعذر أحد بجهالته، ووجه يعرفه العلماء ويفسرونه، ووجه يعرف من قبل العربية فقط، ووجه لا يعلمه إلا الله.
الثاني: وهو قول جمهور المتكلمين: أنه لا بد من التأويل على سبيل التفصيل.
فقيل: جعل مجيء الآيات مجيئا له تفخيما لها كما يقال «جاء الملك» إذا جاء جيش عظيم من جهته. وقيل: المراد إتيان أمره وبأسه فحذف المضاف بدليل قوله في موضع آخروْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
[النحل: 33] جاءَهُمْ بَأْسُنا وأيضا اللام في قوله وَقُضِيَ الْأَمْرُ تدل على معهود سابق وما ذاك إلا الذي أضمرناه. لا يقال أمر الله عندكم صفة قديمة فالإتيان عليها محال. وعند المعتزلة أصوات فتكون أعراضا. فالإتيان عليها أيضا محال لأنا نقول:
الأمر قد يطلق على الفعل وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [هود: 94] وحينئذ فالمراد ما يليق بتلك المواقف من الأهوال وإظهار الآيات المهيبة. وإن حملنا الأمر على ضد النهي فلا يبعد أن مناديا ينادي يوم القيامة ألا إن الله يأمركم بكذا. ومعنى كونه في ظلل من الغمام أن سماع ذلك النداء ووصول تلك الظلل يكون في آن واحد، أو يكون المراد حصول أصوات مقطعة مخصوصة في تلك الغمامات تدل على حكم الله تعالى على أحد بما يليق به من السعادة والشقاوة، أو أنه تعالى يخلق نقوشا منظومة في ظلل من الغمام لشدة بياضها. وسواد تلك الكتابة يعرف بها حال أهل الموقف في الوعد والوعيد، وتكون فائدة الظلل أنه تعالى جعلها أمارة لما يريد إنزاله بالقوم ليعلموا أن الأمر قد حضر. وقيل:
المأتي به محذوف والمعنى إلا أن يأتيهم الله ببأسه أو بنقمته الدالة عليه بقوله عَزِيزٌ.
وفائدة الحذف كونه أبلغ في الوعيد لانقسام خواطرهم وذهاب فكرتهم في كل وجه.
وقيل: إن «في» بمعنى الباء أي يأتيهم الله بظلل من الغمام، والمراد العذاب الذي يأتيهم في الغمام مع الملائكة. وقيل: الغرض من ذكر إتيان الله تصوير غاية الهيبة ونهاية الفزع كقوله تعالى وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: 67] ولا قبض ولا طي ولا يمين وإنما الغرض تصوير عظمة شأنه. وقيل: بناء علي أن الخطاب في ادخلوا وزللتم لليهود المراد أنهم لا يقبلون دين الحق إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة، وذلك أن اليهود كانوا على اعتقاد التشبيه ويجوّزون المجيء والذهاب على الله تعالى ويقولون: إنه تعالى تجلى لموسى عليه السلام على الطور في ظلل من الغمام، فطلبوا مثل ذلك في زمن محمد صلى الله عليه وسلم. فعلى هذا يكون الكلام حكاية عن معتقد اليهود ولا يبقى إشكال فإن الآية لا تدل إلا على أن قوما ينتظرون إتيان الله وليس فيها دلالة على أنهم محقون في ذلك الانتظار أم مبطلون. والظلل جمع ظلة وهي ما أظلك والغمام لا يكون كذلك إلا إذا كان مجتمعا ومتراكما. فالظلل من الغمام عبارة عن قطع متفرقة، كل قطعة منها تكون في غاية الكثافة والعظم، فكل قطعة ظلة والجمع ظلل.
والاستفهام هاهنا في معنى النفي أي ما ينتظرون إلا أن يأتيهم عذاب الله في ظلل من الغمام، وفيه تفظيع شأن العذاب وتهويله لأن الغمام مظنة الرحمة، وإذا نزل منه العذاب كان أشنع لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم، كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر، فكيف إذا جاء الشر من حيث يتوقع الخير؟ أو نزول الغمام علامة لظهور الأهوال في القيامة قال: يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً [الفرقان: 25، 26] واستعير لتتالي العذاب تتابع القطر وإتيان الملائكة ليقوموا بما أمروا به من تعذيب وتخريب ولا حاجة إلى التأويل لأن إتيانهم ممكن. وَقُضِيَ الْأَمْرُ فرغ من أمر إهلاكهم وتدميرهم أو عما كانوا يوعدون به، فلا تقال لهم عثرة ولا تصرف عنهم عقوبة ولا ينفع في دفع ما نزل بهم حيلة. والتقدير: إلا أن يأتيهم الله ويقضي الأمر، فوضع الماضي موضع المستقبل. إما للتنبيه في قرب العذاب أو الساعة «كل ما هو آت قريب» ، وإما لأن إخبار الله تعالى كالواقع المقطوع به. وقيل: الأمر المذكور هاهنا هو فصل القضاء بين الخلائق وأخذ الحقوق لأربابها وإنزال كل أحد من المكلفين منزله من الجنة والنار. وعن معاذ بن جبل وقضاء الأمر مصدر مرفوع عطفا على لفظي الله والملائكة. وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ وذلك أنه ملك في الدنيا عباده كثيرا من أمور خلقه، أما إذا صاروا إلى الآخرة فلا مالك للحكم بين العباد سواه وهذا كقولهم «رجع أمرنا إلى الأمير» إذا كان هو يختص بالنظر فيه. فعلى المكلف أن يدخل في السلم كما أمر ويحترز عن اتباع آثار الشيطان كما نهى. ثم إن الأمور ترجع إليه جل جلاله، وهو تعالى يرجعها إلى نفسه بإفناء الدنيا وإقامة القيامة. فهذا معنى القراءتين في تُرْجَعُ وأيضا قراءة ضم التاء وفتح الجيم على مذهب العرب في قولهم «فلان معجب بنفسه» ويقول الرجل لغيره: إلى أين ذهب بك؟ وإن لم يكن أحد يذهب به. أو المراد أن العباد يردّون أمورهم إلى خالقهم ويعترفون برجوعها إليه. أما المؤمنون فبالمقال، وأما الكافرون فبشهادة الحال وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [الرعد: 15] .


تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.