الحمد لله المستحق لغاية المحامد نحمده على عظيم احسانه واكرامه لنا بشامل النعم التي تعمنا والتي أعظمها هي شرف الرسالة والتكليف والصلاة والسلام على أشرف الخلق عبدالله ورسوله المصطفى الأمين محمد بن عبدالله الهادي البشير النذير وعلى آل بيته الطيبين وعلى الصحب الميامين ومن اهتدى بهديهم الى يوم الدين
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق؛ وألحقتُ بذلك الادلة والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم جمعا بين النصوص او الترجيح بينها وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم ....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي

علم التوحيد لطلبة العلم لا للعوام


د. زياد حبوب أبو رجائي
يتشدق الحشوية باثر عن مالك رضي الله عنه انه طرد السائل في الاستواء  ودلالة هذا لا تخفى على كل ذي عقل ان الائمة الكبار كانوا لا يترخصون في الكلام عن التوحيد والامور العقدية للعامة الذين تتخطفهم الشبهة فكانوا حريصين على ابعادهم عن هذا المبحث 
ولكنهم خالفوا السّلف فِي الْكَفّ عَن ذَلِك مَعَ الْعَوام وَلَقَد كَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ رَضِي الله عَنهُ إِذا تكلم فِي علم التَّوْحِيد أخرج غير أَهله وَكَانُوا رَحِمهم الله تَعَالَى لَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ إِلَّا مَعَ أهل السّنة مِنْهُم إِذْ هِيَ قَاعِدَة أهل التَّحْقِيق وَكَانُوا يضنون بِهِ على الْأَحْدَاث وَقَالُوا الْأَحْدَاث
هم المستقبلون الْأُمُور المبتدئون فِي الطَّرِيق فَلم يجربوا الْأُمُور وَلم يرسخ لَهُم فِيهَا قدم وَإِن كَانُوا أَبنَاء سبعين سنة
وَقَالَ سهل رَضِي الله عَنهُ لَا تطلعوا الْأَحْدَاث على الْأَسْرَار قبل تمكنهم من اعْتِقَاد أَن الْإِلَه وَاحِد وَأَن الموحد فَرد صَمد منزه عَن الْكَيْفِيَّة والأينية لَا تحيط بِهِ الأفكار وَلَا تكيفه الْأَلْبَاب

ولذلك اضطر اهل السنة للرد على شبهاتهم من الكتاب والسنة نقلا وعقلا حرصا على العوام الذين يجرونهم الى مهالك في العقيدة فكان علم الكلام وعلماؤه من اهل السنة انبروا لصد ترهات وهرطقات الحشوية
حراسة للدين والشرع الحكيم
والامة مجمعة ان العوام يكفيهم ان يعتقدوا جازمين ان الله واحد لا شريك له لقوله في الحَدِيث الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ (أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله)

وَقد قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ سَأَلت مَالِكًا عَن التَّوْحِيد فَقَالَ محَال أَن نظن بِالنَّبِيِّ ﷺ أَنه علم أمته الِاسْتِنْجَاء وَلم يعلمهُمْ التَّوْحِيد وَقد قَالَ ﷺ (أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله) الحَدِيث فَبين مَالك رَضِي الله عَنهُ أَن الْمَطْلُوب من النَّاس فِي التَّوْحِيد هُوَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث