جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

أسباب ندب الاستخلاف في الصلاة

 إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ : حُكْمِ وَأَسْبَابِ نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ

أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْأَعْذَارِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْإِمَامِ وَتُسَوِّغُ لَهُ نَدْباً أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ يُكْمِلُ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ، وَهِيَ خَوْفُ هَلَاكِ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ أَوْ ضَيَاعِ مَالٍ ذِي قِيمَةٍ، أَوْ حُصُولِ عَجْزٍ بَدَنِيٍّ يَمْنَعُ مِنَ الْأَرْكَانِ كَالْخَرَسِ، أَوْ إِصَابَتِهِ بِرُعَافٍ، أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ تَذَكُّرِهِ، وَأَنَّ هَذَا الِاسْتِخْلَافَ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ رُكْنٍ حَتَّى فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ صِيَانَةً لِلْجَمَاعَةِ.

فَالنَّظَرُ الْفِقْهِيُّ يَرَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِمَامَةِ الِاتِّصَالُ، لَكِنَّ الشَّرِيعَةَ رَاعَتْ صِيَانَةَ الصَّلَاةِ مِنَ الْبُطْلَانِ الْجَمَاعِيِّ عِنْدَ طُرُوِّ الْأَعْذَارِ، فَبِمَا أَنَّ الصَّلَاةَ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا وَالْإِمَامَ وَسِيلَةٌ لِإِقَامَتِهَا جَمَاعَةً، فَإِنَّ تَعَذُّرَ الْوَسِيلَةِ لَا يُسْقِطُ الْمَقْصِدَ، فَجُعِلَ الِاسْتِخْلَافُ حَلًّا فِقْهِيًّا لِلْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ الْعِبَادَةِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ الطَّارِئِ عَلَى الْإِمَامِ.

1. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ

عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا طُعِنَ فِي الصَّلَاةِ، تَنَاوَلَ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً خَفِيفَةً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخَلِيفَةِ لِعُذْرٍ طَارِئٍ وَقَعَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ دُونَ نَكِيرٍ، فَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ لِحِفْظِ نِظَامِ الْجَمَاعَةِ مِنْ الِانْفِرَاطِ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِالْإِمَامِ.

2. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ

1. قَاعِدَةُ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ الْحَرَكَةَ فِي الصَّلَاةِ وَتَقْدِيمَ إِمَامٍ جَدِيدٍ هُوَ خُرُوجٌ عَنِ الْأَصْلِ لَكِنَّ الضَّرُورَةَ الدَّاعِيَةَ لِحِفْظِ النَّفْسِ أَوِ الْمَالِ أَوْ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ سَوَّغَتْ هَذَا الْفِعْلَ.

2. قَاعِدَةُ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ، وَوَجْهُهَا أَنَّ عُذْرَ الْإِمَامِ وَعَجْزَهُ (الْمَعْسُورُ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ الْقَادِرِينَ عَلَى إِتْمَامِهَا (الْمَيْسُورُ)، فَشُرِعَ الِاسْتِخْلَافُ لِتَحْصِيلِ هَذَا الْمَيْسُورِ.

3. الدَّلِيلُ مِنَ الْقِيَاسِ

1. قياس العلة مثلا: قِيَاسُ خَوْفِ تَلَفِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ وَالْعَجْزِ عَلَى سَبْقِ الْحَدَثِ لِعِلَّةِ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ تَشْتَرِكُ فِي صِفَةِ الْعُذْرِ الْقَاهِرِ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِمَامَ مِنَ الِاسْتِمْرَارِ، فَاتَّحَدَ الْمَنَاطُ فِي طَلَبِ الْبَدِيلِ لِحِمَايَةِ الْعِبَادَةِ.

2. قياس الطرد: كُلَّمَا وُجِدَ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ يُوجِبُ انْصِرَافَ الْإِمَامِ طَرَدَ حُكْمُ نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ فِي حَقِّهِ، فَلَمَّا طَرَدَ ذَلِكَ فِي حَالِ الرُّعَافِ وَسَبْقِ الْحَدَثِ، طَرَدَ أَيْضاً فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِاتِّحَادِ مَنَاطِ التَّيْسِيرِ فِي جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.



من كتاب:

اقامة الدليل لمسائل مختصر خليل



👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.