جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه الصلاة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه الصلاة. إظهار كافة الرسائل

حكم قراءة الفاتحة في الصلاة عند المالكية

 حكمُ: قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ في الصَّلاةِ
قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ مَشْهُورَانِ وّهُما لِمَالَك فِي الْمُدَوَّنَةِ
الأوّلُ: فَرْضٌ فِي الْكَلِّ، والثَّاني: ََفَرْضٌ فِي الجُلّ (أيْ: الْمُعْظَمِ) وَالرَّاجِحُ الأوّلُ: فِي الْكَلِّ؛ فَرْضٌ فِي الصَّلَاَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي كُلُّ رَكْعَةٍ.
وَشُروطُها:
متعينةٌ لَفْظًا وَمعَنى وَتَرْتِيبًا ولَا تُسْتَبْدَلُ الْفَاتِحَةُ بِلُغَةِ قَوْمِهِ وَلَا يُعَوِّضُهَا بِمعْناهَا فِي لُغَتِهِ خلافاً للأحْناف. ويَجِبُ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ بِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ اسْماعُ نَفْسِهِ خلافاً للجُمْهورِ لَكِنَّ الْأوْلَى أَْنْ يُسْمِعَ أُذُنَيهِ -خُرُوجاً مِنَ الْخِلَاَفِ-؛ فلَا تُجْزِيءُ. والأَخْرَسُ لَا يَجِبُ عَلِيْهِ الْقِراءَةُ فِي نَفْسِهِ وَلا تَحْريكُ اللَّسَان بَلْ يُسْتَحَبُّ خِلافاً للجُمْهور.
وَقِرَاءةُ الْفَاتِحَةِ للمَأمُومِ مَنْدُوبَةٌ فِي الرَّكْعَاتِ السِّرِّيَّةِ وَمَكْرُوهةٌ فِي الرَّكَعَات الَّتِي يَقْرَأُ بِهَا الْإمَامُ جَهِرًا وَلَوْ لَمْ يسْمَعْ إمَامَهُ خلافاً للشَّافِعيَة.
إِنَّ تَرْكَهَا فِي أَكْثرِ مِنْ رَكْعَةٍ فيَتَمَادَى وَلَا يَقْطَعُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ الْقَبْلِيِّ وَيُعِيدُ الصَّلَاَةَ وَجُوبَاً أَبَدًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَلَوْ نَسِيَهَا فِي رَكْعَةٍ وَلَوْ آيَةً مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ فَيَكْفِي سُجُودُ السَّهْوِ القَبلي وَيُعِيدُهَا اِحْتِيَاطَاً أَمَّا فِي الْفَجْرِ او الْجُمُعَةِ او صَلَاَةِ الْمُسَافِرِ قَصْراً فَلَا لأنَّهم رَكْعَتين؛ بَلْ يُعِيدُ الصَّلَاَةَ أَبَداً
والبَسْمَلَةُ: فلَا يُبَسْمِلُ فِي الْفَرِيضَةِ وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ. وَيَجُوزُ قَوْلُهَا سِرّاً رِعايةً للخلافِ وَلَا يُحَرِّكُ بِهَا لِسَانَهُ وَأنْ يَبْدَأَ بالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَقْبَ التَّكْبيرةِ فهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَإِنَّمَا كُرِهَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ آيَةً مِنْهَا وِفَاقاً مَعَ الْحَنَابِلَةِ وَالْأحْنَافِ.
والاسْتِعَاذَةُ: فلَا يَتَعَوَّذُ سَوَاءٌ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أو بَعْدَهَا
والتَّاْمِينُ: ويُنْدَبُ التّأمينُ ويُنْدَبُ الإسْرارُ بِهِ. رَوَى اِبْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإمَامَ لَا يَقُولُهَا بَلْ يَقُولُهَا المأمُومُ، لِحَديثَ مُسَلَّمَ: إِذَا صَلَّيْتُم فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرٍ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهُمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا: آمِينَ، يُحِبُّكُمِ اللهُ. لِحَديثٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا قَرَأَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتُهُ ومذْهَبُ الْمَالِكِيَّةُ في التَّأْمِينِ فِي الصَّلَاَةِ السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ لِلْمُنْفَرِدِ والمأمُومِ مُطْلَقًا وَللْإمَامِ فِي السِّرِّيَّةِ فَقَطْ وَبُسِرُّونَ بها، فالْمُعْتَمَدُ أنَّهُ لَا يُنْدِبُ لِلْإمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ. خلافاً للشّافعيّة.
والدُّعاءُ: َلَا يُقْرَأُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ شَيْءٌ مِنَ الْأدْعَيَةِ كَالْاِسْتِفْتَاحِ أوْ التَّوَجُّهِ. وإنّما مَحَلُّهُ قَبْلَ تكبيرةِ الاحْرامِ بَعْدَ الإقامَةِ عَلَى قَوْلِ اِبْنِ حَبيبٍ؛ وَقَالَ اِبْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ. فَلَا يَفْصِلُ بَيْنَ تَكْبيرَةِ الاحرامِ وَالْفَاتِحَةَ خلافاً للشَّافعيّة. وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ وَأَثْنَاءِ السُّورَةِ، وَنُقِلْ عَنِ اِبْنِ عَطَاءِ اللهِ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُتَّفقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا. وَدَلُيلُنَا عَلَى الْمَشْهُورِ أنَّهُ عَمِلُ أهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ صَحَّ الْحَديثُ بِهِ فلم يَعْمَلوا بِهِ. ِ
وَالْعَاجِزُ عَنْ قِرَاءةِ الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ يَقْرَأُ بِمَا يَقْدرُ عَلَيْهِ وَإِنَّ اللَّحْنَ بِهَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْقَادِرِ عَلَيْهَا وهُوَ المُعْتَمَدُ وَالثَّانِي لا تَجوزُ مطلقاً الْقِرَّاءَةُ بالّلحْنِ وَصَاحِبُهَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَاجِزِ؛ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُها يَجبُ عَلِيه الْاِقْتِدَاءُ وَالِائْتِمَامُِ بِمَنْ يُحْسِنُهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ إماماً سَقَطَتْ عَنْهُ الفاتحة كَمَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْقِيَامُ لِقِرَاءةَ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ فَلَا يُطَالَبُ مَنْ عَجَزَ عَنْهَا وَلَوْ كانَ قَادِراً عَلَى الْقِيَامِ بِقَدْرِ زَمَنِ قِرَاءتِهَا فيُصَلَّي مُنْفَرِدَاً حِينَهَا ويُنْدَبُ لَهُ أَْنْ يَفْصِلَ بَيْنَ تَكْبيرَةِ الْإِحْرَامِ وَتَكْبيرَةِ الرُّكوعِ بِسُكُوتٍ يَسيرٍ أَوْ بِذِكْرِ للَّه تَعَالَى - وَلَا يَجِبُ عَلِيْهِ أَنَّ يَأْتِي بِذَكَرٍ بَدَلهَا إِنَّمَا يَسْتَحِبُّ - وَهُوَ أوْلَى. خلافاً للشّافعيّة
وَلَا يُعَوِّضُهَا فِي الْمعَنى فِي لُغَةِ قَوْمِهِ وَلَا تُتَرْجَمُِ إلى لُغَةٍ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَهِي مُتَعَيِّنةٌ بِاللَّفْظِ اِتِّفَاقاً وَمِثْلَُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ بِمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأَظْهَرِ مِنَ المَذْهَبِ.

حكم المسبوق في صلاة الجماعة:

#صلاة_الجماعة
حكم المسبوق  في صلاة الجماعة:
● يكبر للإحرام قائما.
● إن أدرك الإمام راكعا، ركع بعد تكبيرة الإحرام، ويكبر للركوع.
● إن أدركه ساجدا أو في النزول للسجود، كبر للإحرام ثم كبر للسجود.
● إن أدركه جالسا، كبر للإحرام ثم جلس، ولا يكبر للجلوس.
● لا ينتظر قيام الإمام، بل يدخل معه على أي هيئة وجده عليها.
● لا تُحسب له الركعة إلا إذا أدرك الإمام راكعا قبل أن يرفع رأسه من الركوع.
● ما أدركه مع الإمام فهو أول صلاته، وما يقضيه بعد سلام الإمام فهو آخرها.
● يتابع الإمام في جميع أفعاله، ولا يسبقه ولا يتخلف عنه بلا عذر.
● إذا قام لقضاء ما فاته بعد سلام الإمام: • يكبر إذا كان قيامه من جلوس بعد ركعتين.
• ولا يكبر إذا كان قيامه من ركعة.
● من أدرك أقل من ركعة مع الإمام، كبر عند قيامه للقضاء؛ لأنه في حكم المبتدئ للصلاة.
● إن سلم الإمام سجد للسهو قبل السلام أو بعده، تابعه المسبوق في سجود السهو، ثم يقوم لقضاء ما فاته.
والله أعلم.

قضاء الفوائت عند المالكية

قضاء الفوائت عند المالكية

قضاء الفوائت عند المالكية


 وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقاً [1]. وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطاً [2] . والْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا ويَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وإِنْ خَرَجَ وقْتُهَا [3] ، وهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ؟ خِلافٌ [4]


[1]  إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ وُجُوبِ اسْتِدْرَاكِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ الَّتِي خَرَجَ وَقْتُهَا

١. أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقاً؛ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ إِذَا فَاتَتِ الْمُكَلَّفَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا فَوْراً، وَشَمَلَ لَفْظُ مُطْلَقاً جَمِيعَ الْأَحْوَالِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَوَاتُ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَالْعَمْدِ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَاةُ مِنْ قَلِيلِ الْفَوَائِتِ أَوْ كَثِيرِهَا، لِأَنَّ حَقَّ الشَّارِعِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا بِالْأَدَاءِ.

٢. الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قَالَ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ تَذَكُّرِهَا، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِامْتِثَالُ فَوْرَ الذِّكْرِ لِيُحَقِّقَ مَقْصُودَ الْعِبَادَةِ.

٣. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: التَّصْرِيحُ النَّبَوِيُّ بِأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ لَا عِوَضَ لَهُ عَنْهَا وَلَا بَرَاءَةَ لِذِمَّتِهِ إِلَّا بِفِعْلِهَا، وَقَدْ رَتَّبَ الْفِعْلَ عَلَى حَالِ الذِّكْرِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَيْسَ مُسْقِطاً لِلْفَرِيضَةِ بَلْ هُوَ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ.

٤. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ :-

١. قَاعِدَةُ: مَا ثَبَتَ بِالْيَقِينِ لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا بِالْيَقِينِ؛ فَلَمَّا كَانَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَلَّفِ يَقِيناً بِدُخُولِ وَقْتِهَا، فَلَا يَبْرَأُ مِنْ هَذَا الْوُجُوبِ بِيَقِينٍ إِلَّا بَعْدَ فِعْلِهَا، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ لَيْسَ رَافِعاً لِلْوُجُوبِ الثَّابِتِ.

٢. قَاعِدَةُ: الذِّمَّةُ إِذَا عُمِرَتْ بِفِعْلٍ لَا تَبْرَأُ إِلَّا بِأَدَائِهِ؛ فَكُلُّ صَلَاةٍ خَاطَبَ الشَّارِعُ بِهَا الْعَبْدَ صَارَتْ دَيْناً عَلَيْهِ، وَالدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ التَّأْخِيرِ، فَلَزِمَ الْإِتْيَانُ بِهِ بَرَاءَةً لِلْعُهْدَةِ.

٥. الدَّلِيلُ مِنَ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ :-

١. قِيَاسُ الْمُسَاوِي: نَقِيسُ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّينَ؛ بِجَامِعِ أَنَّ كِلَيْهِمَا حَقٌّ وَاجِبٌ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ، فَكَمَا أَنَّ دَيْنَ الْبَشَرِ لَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَيَجِبُ وَفَاؤُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، فَإِنَّ حَقَّ الْخَالِقِ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِالْقَضَاءِ تَعْظِيماً لَهُ.

٢. قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ التَّعَبُّدِ بِأَصْلِ الصَّلَاةِ لَا بِزَمَانِهَا فَقَطْ؛ نَقِيسُ الْفَائِتَةَ عَمْداً عَلَى الْفَائِتَةِ نِسْيَاناً؛ فَمَا دَامَ الشَّارِعُ قَدْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَعْذُورِ، فَوُجُوبُهُ عَلَى الْمُفَرِّطِ آكَدُ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ وَالزَّجْرِ وَالْمُطَالَبَةِ بِتَبِعَةِ فِعْلِهِ.

[2]  إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ الصَّلَوَاتِ الْحَاضِرَةِ عِنْدَ الذِّكْرِ

١. أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطاً؛ وَالْمَعْنَى أَنَّ تَرْتِيبَ الصَّلَاتَيْنِ الْحَاضِرَتَيْنِ الْمُشْتَرِكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ كَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ أَوِ الْمَغْرِبِ مَعَ الْعِشَاءِ يُعَدُّ شَرْطاً فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ بَطَلَتِ الْعَصْرُ لِفَقْدِ شَرْطِ التَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ حَالَ الذِّكْرِ، لِأَنَّ الشَّارِعَ رَتَّبَ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ تَرْتِيباً زَمَانِيّاً يَلْزَمُ مُرَاعَاتُهُ.

٢. الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتاً مَحْدُوداً وَمَرْتَبَةً زَمَانِيَّةً مُعَيَّنَةً، وَالتَّوْقِيتُ يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ، فَمَنْ قَدَّمَ صَلَاةً عَلَى صَلَاةٍ مَعَ إِمْكَانِ التَّرْتِيبِ فَقَدْ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَضْعِهَا الشَّرْعِيِّ الَّذِي رَسَمَهُ الْقُرْآنُ.

٣. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقَامَ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَقْدِيمِ الْعَصْرِ الْفَائِتَةِ عَلَى الْمَغْرِبِ الْحَاضِرَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ مَقْصُودٌ شَرْعاً، وَمُوَاظَبَتُهُ عَلَى ذَلِكَ تَرْفَعُ التَّرْتِيبَ مِنْ مَرْتَبَةِ النَّدْبِ إِلَى مَرْتَبَةِ الشَّرْطِيَّةِ عِنْدَ الذِّكْرِ وَالِاسْتِطَاعَةِ.

٤. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ :-

١. قَاعِدَةُ: الْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ التَّوْقِيفُ؛ فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَوَاتُ مَوْقُوفَةً عَلَى صِفَةِ التَّرْتِيبِ كَمَا نُقِلَتْ عَنِ الشَّارِعِ، صَارَ التَّرْتِيبُ جُزْءاً مِنْ مَاهِيَّةِ الْأَدَاءِ الصَّحِيحِ، فَمَنْ خَالَفَ هَذَا الْأَصْلَ مَعَ الْعِلْمِ بَطَلَ عَمَلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْهَيْئَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا.

٢. قَاعِدَةُ: التَّابِعُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَتْبُوعِ؛ فَالْعَصْرُ تَابِعَةٌ لِلظُّهْرِ فِي التَّرْتِيبِ الْيَوْمِيِّ، وَالْعِشَاءُ تَابِعَةٌ لِلْمَغْرِبِ، فَتَقْدِيمُ التَّابِعِ عَلَى مَتْبُوعِهِ مَعَ ذِكْرِ السَّبَقِ يُفْسِدُ نِظَامَ الْعِبَادَةِ، مِمَّا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمُقَدَّمِ تَقْدِيماً لِحَقِّ التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ.

٥. الدَّلِيلُ مِنَ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ :-

١. قِيَاسُ الْمُسَاوِي: نَقِيسُ تَرْتِيبَ الصَّلَوَاتِ فِيمَا بَيْنَهَا عَلَى تَرْتِيبِ الرَّكَعَاتِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ؛ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ السُّجُودِ عَلَى الرُّكُوعِ عَمْداً وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ النَّظْمِ التَّعَبُّدِيِّ الَّذِي وَضَعَهُ الشَّارِعُ.

٢. قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ التَّسَلْسُلِ الزَّمَانِيِّ لِلْعِبَادَةِ؛ نَقِيسُ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَتَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ شَرْطاً؛ فَكَمَا أَنَّ الْبَدْءَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَاجِبٌ فِي الطَّهَارَةِ لِصِحَّتِهَا، فَكَذَلِكَ الْبَدْءُ بِمَا رَتَّبَهُ الشَّارِعُ مِنَ الصَّلَوَاتِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ أَوِ الْغَفْلَةِ.

[3]   إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ فِي نَفْسِهَا وَمَعَ الْحَاضِرَةِ الْيَسِيرَةِ

١. أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَالْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا ويَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وإِنْ خَرَجَ وقْتُهَا؛ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَرْتِيبُ الصَّلَوَاتِ الْفَوَائِتِ بِحَسَبِ سَبْقِهَا فِي الزَّمَانِ، فَيُقَدِّمُ الْأَقْدَمَ فَالْأَقْدَمَ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْيَسِيرِ مِنَ الْفَوَائِتِ (وَهُوَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَأَقَلُّ) عَلَى الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ، وَلَوْ أَدَّى هَذَا التَّقْدِيمُ إِلَى خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ الِاخْتِيَارِيِّ وَالضَّرُورِيِّ، تَقْدِيماً لِحَقِّ السَّبْقِ فِي الذِّمَّةِ.

٢. الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قَالَ تَعَالَى: "أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ."

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ الصَّلَوَاتِ فِي الذِّكْرِ تَبَعاً لِتَرْتِيبِهَا فِي الزَّمَانِ، وَالْأَمْرُ بِالْإِقَامَةِ وِفْقَ هَذَا التَّرْتِيبِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذَا النَّظْمِ سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَوَاتُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً، فَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَيْثُ التَّرْتِيبُ.

٣. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَضَاءِ هَذِهِ الْفَوَائِتِ مُرَتَّبَةً كَمَا وَجَبَتْ أَوَّلاً دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي أَنْفُسِهَا، وَتَقْدِيمُهُ لَهَا عَلَى الْعِشَاءِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ أَصْلٌ فِي تَقْدِيمِ الْيَسِيرِ مِنَ الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا.

٤. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ :-

١. قَاعِدَةُ: التَّابِعُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَتْبُوعِ؛ فَالصَّلَاةُ اللَّاحِقَةُ تَبَعٌ لِلسَّابِقَةِ فِي شَرْعِيَّةِ التَّرْتِيبِ، فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ التَّابِعِ زَمَاناً عَلَى مَتْبُوعِهِ لِأَنَّ هَذَا النَّظْمَ مَقْصُودٌ لِلشَّارِعِ لِتَمْيِيزِ الْأَوْقَاتِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ.

٢. قَاعِدَةُ: الْقَلِيلُ يُلْحَقُ بِالْعَدَمِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْكَثِيرِ؛ فَلَمَّا كَانَتِ الْفَوَائِتُ يَسِيرَةً (خَمْساً) أُلْزِمَ الْمُصَلِّي بِتَقْدِيمِهَا لِأَنَّ مَشَقَّتَهَا مُحْتَمَلَةٌ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ الَّذِي يُخْشَى مَعَهُ فَوَاتُ الْحَاضِرَةِ بِلَا جَدْوَى.

٥. الدَّلِيلُ مِنَ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ :-

١. قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِحَسَبِ سَبْقِ الِانْشِغَالِ؛ نَقِيسُ قَضَاءَ الصَّلَوَاتِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى قَضَاءِ الدُّيُونِ الْمَالِيَّةِ، فَكَمَا أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ الْأَسْبَقِ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ عِنْدَ التَّزَاحُمِ، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ الْأَسْبَقُ وُجُوباً هِيَ أَوْلَى بِتَقْدِيمِ الْفِعْلِ.

٢. قِيَاسُ الشَّبَهِ: نَقِيسُ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ؛ بِجَامِعِ أَنَّ كِلَيْهِمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ أَجْزَاءٍ تَعَبُّدِيَّةٍ، فَكَمَا لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ، فَكَذَلِكَ لَا يُقَدَّمُ الْعَصْرُ عَلَى الظُّهْرِ حِفْظاً لِهَيْئَةِ الْعِبَادَةِ كَمَا وَرَدَتْ.

[4]  إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ ضَابِطِ الْيَسِيرِ مِنَ الْفَوَائِتِ هَلْ هُوَ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ

١. أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ؟ خِلاف؛ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الْعَدَدِ الَّذِي يَنْحَصِرُ بِهِ وَصْفُ الْيَسِيرِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ الَّتِي يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَاضِرَةِ وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا؛ فَقِيلَ إِنَّ حَدَّ الْيَسِيرِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ كَثِيرٌ يَسْقُطُ مَعَهُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ؛ وَقِيلَ بَلِ الْيَسِيرُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ لِأَنَّهَا تُمَثِّلُ صَلَوَاتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَامِلَةٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ اعْتِبَارُ الْخَمْسِ يَسِيراً.

٢. الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قَالَ تَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ التَّكْلِيفَ بِقَضَاءِ الْفَوَائِتِ مَعَ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْحَاضِرَةِ مَنُوطٌ بِالْقُدْرَةِ وَعَدَمِ دُخُولِ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ؛ فَمَنِ اعْتَبَرَ الْخَمْسَ يَسِيراً رَأَى أَنَّ قَضَاءَ يَوْمٍ كَامِلٍ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْوُسْعِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يُتَحَمَّلُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْحَاضِرَةِ؛ بَيْنَمَا رَأَى مَنِ اعْتَبَرَ الْأَرْبَعَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا يَدْخُلُ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ الَّذِي يَجْلِبُ الْحَرَجَ.

٣. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ فَائِتَةٍ هِيَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مُرَتَّبَةً.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: فِعْلُهُ ﷺ فِي تَرْتِيبِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِانْشِغَالُ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ لِغَيْرِهَا؛ فَمَنْ قَالَ بِالْأَرْبَعِ وَقَفَ عِنْدَ هَذَا النَّصِّ الْفِعْلِيِّ؛ وَمَنْ قَالَ بِالخَمْسِ أَلْحَقَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِهَا طَرْداً لِلْبَابِ لِتَكْمُلَ صَلَوَاتُ الْيَوْمِ التَّامِّ.

٤. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ :-

١. قَاعِدَةُ: مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ؛ فَلَمَّا كَانَتِ الْخَمْسُ صَلَوَاتٍ تُقَارِبُ الْأَرْبَعَ فِي خِفَّةِ الْقَضَاءِ وَقِلَّةِ الزَّمَانِ، أُعْطِيَتْ حُكْمَ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ التَّرْتِيبِ تَقْدِيماً لِحَقِّ السَّبْقِ.

٢. قَاعِدَةُ: الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ؛ فَالْأَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يَقِينٌ فِي كَوْنِهَا يَسِيراً لِوُرُودِ الْفِعْلِ النَّبَوِيِّ بِهَا، وَالْخَامِسَةُ مَحَلُّ شَكٍّ؛ فَمَنِ احْتَاطَ لِلْعِبَادَةِ أَلْحَقَ الْخَامِسَةَ لِيَسْتَبْرِئَ لِذِمَّتِهِ بِيَقِينِ الْوَفَاءِ لِصَلَوَاتِ يَوْمٍ كَامِلٍ.

٥. الدَّلِيلُ مِنَ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ :-

١. قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ الِاسْتِيعَابِ لِلْوِحْدَةِ الزَّمَانِيَّةِ الصُّغْرَى؛ نَقِيسُ عَدَدَ الْيَسِيرِ عَلَى عَدَدِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؛ فَكَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَدُورُ مَعَ الْيَوْمِ، فَإِنَّ تَعْرِيفَ الْيَسِيرِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ هَذَا الْيَوْمَ (خَمْسُ صَلَوَاتٍ) لِيَكُونَ التَّقْدِيمُ شَامِلاً لِكُلِّ مَا وَجَبَ فِيهِ.

٢. قِيَاسُ الشَّبَهِ: نَقِيسُ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ لَا يَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ؛ فَكَمَا أَنَّهُ يَأْتِي بِالْخَمْسِ لِيَحْصُلَ لَهُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، فَكَذَلِكَ جُعِلَتِ الْخَمْسُ حَدَّ الْيَسِيرِ لِيَحْصُلَ بِهَا بَرَاءَةُ التَّرْتِيبِ لِمَا فَاتَ فِيهِ.

👁️ الـمشاهدون: 2553

قضاء الفوائت عند المالكية

 وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقاً [1]. وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطاً [2] . والْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا ويَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وإِنْ خَرَجَ وقْتُهَا [3] ، وهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ؟ خِلافٌ [4]


[1]  إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ وُجُوبِ اسْتِدْرَاكِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ الَّتِي خَرَجَ وَقْتُهَا

١. أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقاً؛ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ إِذَا فَاتَتِ الْمُكَلَّفَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا فَوْراً، وَشَمَلَ لَفْظُ مُطْلَقاً جَمِيعَ الْأَحْوَالِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَوَاتُ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَالْعَمْدِ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَاةُ مِنْ قَلِيلِ الْفَوَائِتِ أَوْ كَثِيرِهَا، لِأَنَّ حَقَّ الشَّارِعِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا بِالْأَدَاءِ.

٢. الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قَالَ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ تَذَكُّرِهَا، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِامْتِثَالُ فَوْرَ الذِّكْرِ لِيُحَقِّقَ مَقْصُودَ الْعِبَادَةِ.

٣. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ × قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: التَّصْرِيحُ النَّبَوِيُّ بِأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ لَا عِوَضَ لَهُ عَنْهَا وَلَا بَرَاءَةَ لِذِمَّتِهِ إِلَّا بِفِعْلِهَا، وَقَدْ رَتَّبَ الْفِعْلَ عَلَى حَالِ الذِّكْرِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَيْسَ مُسْقِطاً لِلْفَرِيضَةِ بَلْ هُوَ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ.

٤. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ :-

١. قَاعِدَةُ: مَا ثَبَتَ بِالْيَقِينِ لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا بِالْيَقِينِ؛ فَلَمَّا كَانَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَلَّفِ يَقِيناً بِدُخُولِ وَقْتِهَا، فَلَا يَبْرَأُ مِنْ هَذَا الْوُجُوبِ بِيَقِينٍ إِلَّا بَعْدَ فِعْلِهَا، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ لَيْسَ رَافِعاً لِلْوُجُوبِ الثَّابِتِ.

٢. قَاعِدَةُ: الذِّمَّةُ إِذَا عُمِرَتْ بِفِعْلٍ لَا تَبْرَأُ إِلَّا بِأَدَائِهِ؛ فَكُلُّ صَلَاةٍ خَاطَبَ الشَّارِعُ بِهَا الْعَبْدَ صَارَتْ دَيْناً عَلَيْهِ، وَالدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ التَّأْخِيرِ، فَلَزِمَ الْإِتْيَانُ بِهِ بَرَاءَةً لِلْعُهْدَةِ.

٥. الدَّلِيلُ مِنَ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ :-

١. قِيَاسُ الْمُسَاوِي: نَقِيسُ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّينَ؛ بِجَامِعِ أَنَّ كِلَيْهِمَا حَقٌّ وَاجِبٌ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ، فَكَمَا أَنَّ دَيْنَ الْبَشَرِ لَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَيَجِبُ وَفَاؤُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، فَإِنَّ حَقَّ الْخَالِقِ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِالْقَضَاءِ تَعْظِيماً لَهُ.

٢. قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ التَّعَبُّدِ بِأَصْلِ الصَّلَاةِ لَا بِزَمَانِهَا فَقَطْ؛ نَقِيسُ الْفَائِتَةَ عَمْداً عَلَى الْفَائِتَةِ نِسْيَاناً؛ فَمَا دَامَ الشَّارِعُ قَدْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَعْذُورِ، فَوُجُوبُهُ عَلَى الْمُفَرِّطِ آكَدُ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ وَالزَّجْرِ وَالْمُطَالَبَةِ بِتَبِعَةِ فِعْلِهِ.

[2]  إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ الصَّلَوَاتِ الْحَاضِرَةِ عِنْدَ الذِّكْرِ

١. أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطاً؛ وَالْمَعْنَى أَنَّ تَرْتِيبَ الصَّلَاتَيْنِ الْحَاضِرَتَيْنِ الْمُشْتَرِكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ كَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ أَوِ الْمَغْرِبِ مَعَ الْعِشَاءِ يُعَدُّ شَرْطاً فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ بَطَلَتِ الْعَصْرُ لِفَقْدِ شَرْطِ التَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ حَالَ الذِّكْرِ، لِأَنَّ الشَّارِعَ رَتَّبَ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ تَرْتِيباً زَمَانِيّاً يَلْزَمُ مُرَاعَاتُهُ.

٢. الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتاً مَحْدُوداً وَمَرْتَبَةً زَمَانِيَّةً مُعَيَّنَةً، وَالتَّوْقِيتُ يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ، فَمَنْ قَدَّمَ صَلَاةً عَلَى صَلَاةٍ مَعَ إِمْكَانِ التَّرْتِيبِ فَقَدْ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَضْعِهَا الشَّرْعِيِّ الَّذِي رَسَمَهُ الْقُرْآنُ.

٣. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقَامَ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَقْدِيمِ الْعَصْرِ الْفَائِتَةِ عَلَى الْمَغْرِبِ الْحَاضِرَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ مَقْصُودٌ شَرْعاً، وَمُوَاظَبَتُهُ عَلَى ذَلِكَ تَرْفَعُ التَّرْتِيبَ مِنْ مَرْتَبَةِ النَّدْبِ إِلَى مَرْتَبَةِ الشَّرْطِيَّةِ عِنْدَ الذِّكْرِ وَالِاسْتِطَاعَةِ.

٤. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ :-

١. قَاعِدَةُ: الْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ التَّوْقِيفُ؛ فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَوَاتُ مَوْقُوفَةً عَلَى صِفَةِ التَّرْتِيبِ كَمَا نُقِلَتْ عَنِ الشَّارِعِ، صَارَ التَّرْتِيبُ جُزْءاً مِنْ مَاهِيَّةِ الْأَدَاءِ الصَّحِيحِ، فَمَنْ خَالَفَ هَذَا الْأَصْلَ مَعَ الْعِلْمِ بَطَلَ عَمَلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْهَيْئَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا.

٢. قَاعِدَةُ: التَّابِعُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَتْبُوعِ؛ فَالْعَصْرُ تَابِعَةٌ لِلظُّهْرِ فِي التَّرْتِيبِ الْيَوْمِيِّ، وَالْعِشَاءُ تَابِعَةٌ لِلْمَغْرِبِ، فَتَقْدِيمُ التَّابِعِ عَلَى مَتْبُوعِهِ مَعَ ذِكْرِ السَّبَقِ يُفْسِدُ نِظَامَ الْعِبَادَةِ، مِمَّا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمُقَدَّمِ تَقْدِيماً لِحَقِّ التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ.

٥. الدَّلِيلُ مِنَ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ :-

١. قِيَاسُ الْمُسَاوِي: نَقِيسُ تَرْتِيبَ الصَّلَوَاتِ فِيمَا بَيْنَهَا عَلَى تَرْتِيبِ الرَّكَعَاتِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ؛ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ السُّجُودِ عَلَى الرُّكُوعِ عَمْداً وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ النَّظْمِ التَّعَبُّدِيِّ الَّذِي وَضَعَهُ الشَّارِعُ.

٢. قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ التَّسَلْسُلِ الزَّمَانِيِّ لِلْعِبَادَةِ؛ نَقِيسُ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَتَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ شَرْطاً؛ فَكَمَا أَنَّ الْبَدْءَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَاجِبٌ فِي الطَّهَارَةِ لِصِحَّتِهَا، فَكَذَلِكَ الْبَدْءُ بِمَا رَتَّبَهُ الشَّارِعُ مِنَ الصَّلَوَاتِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ أَوِ الْغَفْلَةِ.

[3]   إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ فِي نَفْسِهَا وَمَعَ الْحَاضِرَةِ الْيَسِيرَةِ

١. أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَالْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا ويَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وإِنْ خَرَجَ وقْتُهَا؛ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَرْتِيبُ الصَّلَوَاتِ الْفَوَائِتِ بِحَسَبِ سَبْقِهَا فِي الزَّمَانِ، فَيُقَدِّمُ الْأَقْدَمَ فَالْأَقْدَمَ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْيَسِيرِ مِنَ الْفَوَائِتِ (وَهُوَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَأَقَلُّ) عَلَى الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ، وَلَوْ أَدَّى هَذَا التَّقْدِيمُ إِلَى خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ الِاخْتِيَارِيِّ وَالضَّرُورِيِّ، تَقْدِيماً لِحَقِّ السَّبْقِ فِي الذِّمَّةِ.

٢. الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قَالَ تَعَالَى: "أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ."

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ الصَّلَوَاتِ فِي الذِّكْرِ تَبَعاً لِتَرْتِيبِهَا فِي الزَّمَانِ، وَالْأَمْرُ بِالْإِقَامَةِ وِفْقَ هَذَا التَّرْتِيبِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذَا النَّظْمِ سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَوَاتُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً، فَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَيْثُ التَّرْتِيبُ.

٣. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ × يَوْمَ الْخَنْدَقِ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: فِعْلُ النَّبِيِّ × فِي قَضَاءِ هَذِهِ الْفَوَائِتِ مُرَتَّبَةً كَمَا وَجَبَتْ أَوَّلاً دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي أَنْفُسِهَا، وَتَقْدِيمُهُ لَهَا عَلَى الْعِشَاءِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ أَصْلٌ فِي تَقْدِيمِ الْيَسِيرِ مِنَ الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا.

٤. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ :-

١. قَاعِدَةُ: التَّابِعُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَتْبُوعِ؛ فَالصَّلَاةُ اللَّاحِقَةُ تَبَعٌ لِلسَّابِقَةِ فِي شَرْعِيَّةِ التَّرْتِيبِ، فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ التَّابِعِ زَمَاناً عَلَى مَتْبُوعِهِ لِأَنَّ هَذَا النَّظْمَ مَقْصُودٌ لِلشَّارِعِ لِتَمْيِيزِ الْأَوْقَاتِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ.

٢. قَاعِدَةُ: الْقَلِيلُ يُلْحَقُ بِالْعَدَمِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْكَثِيرِ؛ فَلَمَّا كَانَتِ الْفَوَائِتُ يَسِيرَةً (خَمْساً) أُلْزِمَ الْمُصَلِّي بِتَقْدِيمِهَا لِأَنَّ مَشَقَّتَهَا مُحْتَمَلَةٌ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ الَّذِي يُخْشَى مَعَهُ فَوَاتُ الْحَاضِرَةِ بِلَا جَدْوَى.

٥. الدَّلِيلُ مِنَ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ :-

١. قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِحَسَبِ سَبْقِ الِانْشِغَالِ؛ نَقِيسُ قَضَاءَ الصَّلَوَاتِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى قَضَاءِ الدُّيُونِ الْمَالِيَّةِ، فَكَمَا أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ الْأَسْبَقِ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ عِنْدَ التَّزَاحُمِ، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ الْأَسْبَقُ وُجُوباً هِيَ أَوْلَى بِتَقْدِيمِ الْفِعْلِ.

٢. قِيَاسُ الشَّبَهِ: نَقِيسُ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ؛ بِجَامِعِ أَنَّ كِلَيْهِمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ أَجْزَاءٍ تَعَبُّدِيَّةٍ، فَكَمَا لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ، فَكَذَلِكَ لَا يُقَدَّمُ الْعَصْرُ عَلَى الظُّهْرِ حِفْظاً لِهَيْئَةِ الْعِبَادَةِ كَمَا وَرَدَتْ.

[4]  إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ ضَابِطِ الْيَسِيرِ مِنَ الْفَوَائِتِ هَلْ هُوَ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ

١. أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ؟ خِلاف؛ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الْعَدَدِ الَّذِي يَنْحَصِرُ بِهِ وَصْفُ الْيَسِيرِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ الَّتِي يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَاضِرَةِ وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا؛ فَقِيلَ إِنَّ حَدَّ الْيَسِيرِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ كَثِيرٌ يَسْقُطُ مَعَهُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ؛ وَقِيلَ بَلِ الْيَسِيرُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ لِأَنَّهَا تُمَثِّلُ صَلَوَاتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَامِلَةٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ اعْتِبَارُ الْخَمْسِ يَسِيراً.

٢. الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قَالَ تَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ التَّكْلِيفَ بِقَضَاءِ الْفَوَائِتِ مَعَ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْحَاضِرَةِ مَنُوطٌ بِالْقُدْرَةِ وَعَدَمِ دُخُولِ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ؛ فَمَنِ اعْتَبَرَ الْخَمْسَ يَسِيراً رَأَى أَنَّ قَضَاءَ يَوْمٍ كَامِلٍ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْوُسْعِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يُتَحَمَّلُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْحَاضِرَةِ؛ بَيْنَمَا رَأَى مَنِ اعْتَبَرَ الْأَرْبَعَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا يَدْخُلُ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ الَّذِي يَجْلِبُ الْحَرَجَ.

٣. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ × صَلَّى يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ فَائِتَةٍ هِيَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مُرَتَّبَةً.

· وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: فِعْلُهُ × فِي تَرْتِيبِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِانْشِغَالُ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ لِغَيْرِهَا؛ فَمَنْ قَالَ بِالْأَرْبَعِ وَقَفَ عِنْدَ هَذَا النَّصِّ الْفِعْلِيِّ؛ وَمَنْ قَالَ بِالخَمْسِ أَلْحَقَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِهَا طَرْداً لِلْبَابِ لِتَكْمُلَ صَلَوَاتُ الْيَوْمِ التَّامِّ.

٤. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ :-

١. قَاعِدَةُ: مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ؛ فَلَمَّا كَانَتِ الْخَمْسُ صَلَوَاتٍ تُقَارِبُ الْأَرْبَعَ فِي خِفَّةِ الْقَضَاءِ وَقِلَّةِ الزَّمَانِ، أُعْطِيَتْ حُكْمَ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ التَّرْتِيبِ تَقْدِيماً لِحَقِّ السَّبْقِ.

٢. قَاعِدَةُ: الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ؛ فَالْأَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يَقِينٌ فِي كَوْنِهَا يَسِيراً لِوُرُودِ الْفِعْلِ النَّبَوِيِّ بِهَا، وَالْخَامِسَةُ مَحَلُّ شَكٍّ؛ فَمَنِ احْتَاطَ لِلْعِبَادَةِ أَلْحَقَ الْخَامِسَةَ لِيَسْتَبْرِئَ لِذِمَّتِهِ بِيَقِينِ الْوَفَاءِ لِصَلَوَاتِ يَوْمٍ كَامِلٍ.

٥. الدَّلِيلُ مِنَ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ :-

١. قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ الِاسْتِيعَابِ لِلْوِحْدَةِ الزَّمَانِيَّةِ الصُّغْرَى؛ نَقِيسُ عَدَدَ الْيَسِيرِ عَلَى عَدَدِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؛ فَكَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَدُورُ مَعَ الْيَوْمِ، فَإِنَّ تَعْرِيفَ الْيَسِيرِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ هَذَا الْيَوْمَ (خَمْسُ صَلَوَاتٍ) لِيَكُونَ التَّقْدِيمُ شَامِلاً لِكُلِّ مَا وَجَبَ فِيهِ.

٢. قِيَاسُ الشَّبَهِ: نَقِيسُ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ لَا يَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ؛ فَكَمَا أَنَّهُ يَأْتِي بِالْخَمْسِ لِيَحْصُلَ لَهُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، فَكَذَلِكَ جُعِلَتِ الْخَمْسُ حَدَّ الْيَسِيرِ لِيَحْصُلَ بِهَا بَرَاءَةُ التَّرْتِيبِ لِمَا فَاتَ فِيهِ.

أحكام المسبوق

 خلاصته باختصار:

  • إذا أدرك المسبوق مع الإمام أقل من ركعة، فإنه لا يسجد مع الإمام لا في السجود القبلي ولا في السجود البعدي.
  • إذا أدرك ركعة كاملة فأكثر، فإنه يسجد السجود القبلي مع الإمام.
  • أما السجود البعدي، فإذا أدرك ركعة كاملة فأكثر فإنه يؤخره حتى يتم ما فاته من الصلاة ثم يسجد بعد سلامه.
  • وإذا سجد المسبوق مع الإمام في السجود البعدي عامدًا بطلت صلاته على ما في هذا النقل.
  • وإن سجد معه سهوًا، فإنه يعيد السجود بعد سلامه.

 عن متن الأخضري باختصار .....

مبطلات الصلاة عند السادة المالكية مع أمثلة توضيحية

 فيما يلي أمثلة توضيحية لكل مبطل، مما يزيده وضوحًا للقارئ:
مبطلات الصلاة عند السادة المالكية مع أمثلة توضيحية
1. نية قطع الصلاة أو رفضها
      - مثال: رجل يصلي الظهر، فقال في نفسه: «أبطلت صلاتي» أو «لن أكملها».
2. تعمد ترك ركن من أركانها
      - مثال: ترك الركوع عمداً، أو سجد سجدة واحدة متعمداً ولم يأت بالثانية.
3. تعمد زيادة ركن فعلي
      - مثال: ركع ركوعين في الركعة الواحدة متعمداً، أو سجد ثلاث سجدات عمداً.
4. تعمد الأكل
      - مثال: وضع حبة تمر في فمه وأكلها أثناء الصلاة.
5. تعمد الشرب
   
   - مثال: شرب جرعة ماء أثناء الصلاة.
6. تعمد الكلام الأجنبي عن الصلاة
   
   - مثال: سأله شخص: «هل جاء فلان؟» فقال: «نعم» أو «لا».
7. تعمد التصويت الخالي من الحروف
   
   - مثال: أصدر صوتاً متعمداً للتأفف أو الزفير المسموع بقصد اللعب.
8. تعمد النفخ بالفم
   
   - مثال: نفخ لإبعاد غبار أو ورقة أمامه.
9. تعمد القيء
   
   - مثال: أدخل إصبعه في فمه حتى تقيأ.
10. تعمد السلام حال الشك في تمام الصلاة
- مثال: شك هل صلى ثلاث ركعات أم أربعاً، فسلم متعمداً دون تحرٍّ أو بناء على اليقين.
11. حدوث الحدث أو سببه
- مثال: خروج ريح أثناء الصلاة.
12. انكشاف العورة المغلظة
- مثال: انكشف جزء من القبل أو الدبر أثناء الصلاة.
13. حدوث نجاسة مستقرة مع القدرة على إزالتها
- مثال: سقط بول طفل على ثوبه وعلم به أثناء الصلاة، وكان الوقت متسعاً لإزالته وإعادة الصلاة.
14. الفتح على غير الإمام
- مثال: سمع رجلاً يصلي منفرداً فأخطأ في الفاتحة، فلقنه الصواب وهو في الصلاة.
15. القهقهة
- مثال: ضحك بصوت مرتفع بسبب أمر مضحك رآه أثناء الصلاة.
16. كثرة الأفعال
- مثال: حك رأسه، ثم أصلح ثوبه، ثم عبث بلحيته، ثم دفع ماراً، ثم أشار بيده مراراً حتى كثرت الأفعال.
17. الانشغال عن فرض من فروض الصلاة
- مثال: اشتد عليه حصر البول حتى لم يعد يستطيع الركوع والخشوع إلا بمشقة شديدة.
18. تذكر الصلاة السابقة الحاضرة أثناء اللاحقة
- مثال: دخل في صلاة العصر، ثم تذكر أنه لم يصل الظهر.
19. زيادة أربع ركعات سهواً في الرباعية أو الثلاثية، أو ركعتين في الثنائية
- مثال: صلى الظهر ثماني ركعات ناسياً، أو صلى الصبح أربع ركعات ناسياً.
20. سجود المسبوق مع الإمام للسجود البعدي
- مثال: دخل مع الإمام في الركعة الأخيرة، فلما سلم الإمام سجد للسهو البعدي، فسجد معه المسبوق قبل أن يقضي ما فاته.
21. السجود القبلي لترك سنة خفيفة
- مثال: نسي تكبيرة واحدة فسجد قبل السلام لهذا السبب.
22. ترك سجود السهو المترتب على ترك ثلاث سنن مؤكدة مع طول الزمن
- مثال: نسي السورة بعد الفاتحة، والتشهد الأول، والجهر في موضعه، ثم لم يسجد للسهو حتى طال الزمن بعد الصلاة.تنبيه: بعض هذه المسائل فيها تفصيلات وقيود كثيرة عند المالكية، وبعضها ليس محل اتفاق بين المتأخرين، لذا فالأمثلة المذكورة تقريبية لتوضيح الصورة، لا لإغناء القارئ عن الرجوع إلى المطولات وشروح المختصر.

أحكام سبق المأموم للإمام

ملخص أحكام سبق المأموم للإمام في الصلاة على المذهب المالكي
الأصل: المأموم مأمور بمتابعة الإمام، فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه عمداً.
أولاً: سبقٌ حرام مبطل للصلاة
وهو ما كان في الدخول في الصلاة أو الخروج منها:
1. في تكبيرة الإحرام قبل الإمام: لا تنعقد الصلاة.
2. في السلام قبل الإمام: تبطل الصلاة، سواء فعله عمداً أو جهلاً بالحكم، والناسي يرجع ويتابع الإمام، فإن لم يرجع بطلت صلاته.
القاعدة: ما كان من السبق في الدخول أو الخروج من الصلاة فهو مبطل.
ثانياً: سبقٌ حرام لا يبطل الصلاة
وهو التقدم على الإمام في:
التكبيرات الانتقالية.
التحميد (ربنا ولك الحمد).
أفعال الصلاة كالركوع والسجود والرفع منهما والجلوس.
الحكم:  لفعل محرم.
الصلاة صحيحة.
لا إعادة عليه.
القاعدة: السبق في أفعال الصلاة محرم مع صحة الصلاة.
ثالثاً: سبقٌ جائز لا حرج فيه
القراءة: يجوز أن يفرغ المأموم من الفاتحة أو السورة قبل الإمام.
الأذكار والأدعية: كالتسبيح وأدعية الركوع والسجود.
التشهد: يجوز أن ينتهي منه قبل الإمام.
فإذا انتهى من السورة قبل الإمام فله:
أن يسكت وينتظر.
أن يعيد السورة.
أن يقرأ سورة أخرى.
أهم النتائج
سبق الإمام في تكبيرة الإحرام أو السلام مبطل للصلاة.
السبق في الركوع والسجود والرفع منهما محرم لكنه لا يبطل الصلاة.
السبق في القراءة والأذكار والتشهد جائز.
الأفضل للمأموم أن يحرص على متابعة الإمام امتثالاً لقوله ﷺ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به».

الاستثناءات التي تبطل فيها صلاة الإمام وحده وتصح صلاة المأمومين

 الأصل أن فساد صلاة الإمام يوجب فساد صلاة المأموم، إلا إذا كان سبب الفساد مختصاً بالإمام بعد انعقاد الاقتداء الصحيح، ولم يتعدَّ أثره إلى المأموم، فإن صلاة المأموم صحيحة.

سبعة عشر مثالاً، وهي ترجع إلى خمسة أبواب:

١. الطهارة والنجاسة (٥ مسائل)

سبق الحدث للإمام.

صلاته بغير طهارة ناسياً.

تذكر النجاسة أثناء الصلاة.

سقوط النجاسة على ثوبه أو تذكرها.

انكشاف عورته أو اختلال إزاره.

٢. أفعال الصلاة (٣ مسائل)

الضحك الكثير.

ترك سجدة ثم تذكرها بعد السلام.

ترك ثلاث سنن فأكثر مما يوجب السجود القبلي.

٣. الاستخلاف (٤ مسائل)

رعاف الإمام فاستخلف.

استخلف من لم ينو الخلافة.

استخلف لخوف على نفسه أو ماله.

ظن أنه رعف فاستخلف ثم ظهر خلافه.

٤. القبلة (مسألة واحدة)

انحراف الإمام عن القبلة وبقاء المأمومين على الجهة الصحيحة.

٥. مسائل خاصة ببعض الصلوات (٤ مسائل)

قطع صلاة الصبح لتذكر الوتر.

المسافر القاصر إذا نوى الإقامة أثناء الصلاة.

قطع الصلاة لتذكر يسير الفوائت.

بطلان صلاة الخوف بعد انفصال الطائفة الأولى.


تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.