جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

حكم الصلاة على الكراسي

 تُعَدُّ مَسْأَلَةُ "الصَّلَاةِ عَلَى الْكَرَاسِيِّ" مِنْ مَسَائِلِ "النَّوَازِلِ" الْمُرْتَبِطَةِ بِمَبْحَثِ "صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ" فِي الْفِقْهِ الْمَالِكِيِّ. وَهِيَ تَقُومُ عَلَى مَبْدَأِ أَنَّ "الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ"؛ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي مِنَ الْأَرْكَانِ وَجَبَ، وَمَا عَجَزَ عَنْهُ سَقَطَ.

إِلَيْكَ تَحْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وِفْقَ الضَّوَابِطِ الْمَذْهَبِيَّةِ وَالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ:

إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَرَاسِيِّ

تَتَلَخَّصُ الْمَسْأَلَةُ فِي أَنَّ الْقِيَامَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ رُكْنٌ لَا يَسْقُطُ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ، وَالْكُرْسِيُّ هُوَ بَدِيلٌ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، مَعَ مُرَاعَاةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَسْتَطِيعُهُ مِنَ الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ.

١. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ".


وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: رَتَّبَ النَّبِيُّ ﷺ كَيْفِيَّةَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ حَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ، فَالْأَصْلُ هُوَ الْقِيَامُ، ثُمَّ الْقُعُودُ عِنْدَ الْعَجْزِ. وَالْجُلُوسُ عَلَى الْكُرْسِيِّ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ "قَاعِدًا"، وَيُبَاحُ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ السُّجُودُ مَشَقَّةً خَارِجَةً عَنِ الْمُعْتَادِ.

٢. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ:

قَاعِدَةُ: الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ؛ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَعَجَزَ عَنِ السُّجُودِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا حَالَ الْقِرَاءَةِ، فَإِذَا جَاءَ السُّجُودُ جَلَسَ عَلَى الْكُرْسِيِّ وَأَوْمَأَ بِهِ. وَالْخَطَأُ الشَّائِعُ هُوَ الْجُلُوسُ عَلَى الْكُرْسِيِّ مِنْ بِدَايَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَقُوفِ، وَهَذَا قَدْ يُبْطِلُ الْفَرِيضَةَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِتَرْكِ رُكْنِ الْقِيَامِ بِلَا عُذْرٍ.

قَاعِدَةُ: الضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا؛ فَالصَّلَاةُ عَلَى الْكُرْسِيِّ رُخْصَةٌ، وَالرُّخْصَةُ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ الْعُذْرِ. فَإِذَا كَانَ الْوَجَعُ فِي الرُّكْبَتَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ فَقَطْ، بَقِيَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ عَلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ.

 النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ:

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ "الْعَجْزِ عَنِ الرُّكْنِ"؛ نَقِيسُ الْجُلُوسَ عَلَى الْكُرْسِيِّ عَلَى الْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ؛ فَمَا جَازَ لِأَجْلِهِ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَرْضِ (وَهُوَ الْمَشَقَّةُ) جَازَ لِأَجْلِهِ الْجُلُوسُ عَلَى الْكُرْسِيِّ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الْكُرْسِيُّ أَوْلَى إِذَا كَانَ الْقُعُودُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْقِيَامُ مِنْهَا أَشَقَّ عَلَى الْمَرِيضِ.

نَظَرٌ فِقْهِيٌّ فِي التَّرْتِيبِ: عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، الْقِيَامُ فِي "الْفَاتِحَةِ" وَ"السُّورَةِ" رُكْنٌ، فَإِذَا اسْتَنَدَ الْمُصَلِّي إِلَى الْكُرْسِيِّ اسْتِنَادًا قَوِيًّا بِحَيْثُ لَوْ أُزِيحَ الْكُرْسِيُّ لَسَقَطَ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ عِنْدَهُمْ (إِلَّا لِعَاجِزٍ تَمَامًا)، لِأَنَّ "الِاسْتِقْلَالَ" فِي الْقِيَامِ مَطْلُوبٌ.

ضَوَابِطُ عَمَلِيَّةٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْكُرْسِيِّ:

مُحَاذَاةُ الصَّفِّ: يُوضَعُ الْكُرْسِيُّ بِحَيْثُ تَكُونُ أَرْجُلُهُ الْخَلْفِيَّةُ مُحَاذِيَةً لِأَقْدَامِ الْمُصَلِّينَ، لِيَكُونَ ظَهْرُ الْمُصَلِّي فِي مُسْتَوَى الصَّفِّ.

الْإِيمَاءُ: يَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ.

النَّافِلَةُ: الْأَمْرُ فِيهَا أَوْسَعُ؛ فَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهَا عَلَى الْكُرْسِيِّ لِغَيْرِ الْعَاجِزِ، لَكِنْ لَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ.


من كتابي " إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل"



👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.