تَلْخِيصُ مَسَائِلِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ
لَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحْكَامَ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ فِي جُمَلٍ رَشِيقَةٍ، وَهَذَا بَيَانُهَا:
مَسَائِلِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ
أَوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ التَّحِيَّةِ (وتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) هِيَ مَنْدُوبَةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ دَاخِلٍ لِلْمَسْجِدِ يُرِيدُ الْجُلُوسَ فِيهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ"، فَالْعِلَّةُ هِيَ إِظْهَارُ التَّكْرِيمِ لِبَيْتِ اللَّهِ قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ فِيهِ.
ثَانِيًا: حُكْمُ الْمَارِّ (وجَازَ تَرْكُ مَارٍّ) يَسْقُطُ هَذَا النَّدْبُ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ مُجْتَازًا لِلْمَسْجِدِ (مَارًّا مِنْ بَابٍ إِلَى آخَرَ) دُونَ نِيَّةِ الْجُلُوسِ، لِأَنَّ الطَّلَبَ الشَّرْعِيَّ مُقَيَّدٌ بِمَنِ اسْتَقَرَّ فِي الْمَكَانِ، وَذَلِكَ تَيْسِيرًا عَلَى النَّاسِ وَدَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ النَّاتِجَةِ عَنْ كَثْرَةِ التَّرْدَادِ.
ثَالِثًا: حُكْمُ الدَاخُلِ (وتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ) تَتَحَقَّقُ التَّحِيَّةُ حُكْمًا بِأَدَاءِ أَيِّ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ عَقِبَ الدُّخُولِ، فَلَا يُطَالَبُ الْمُصَلِّي بِرَكْعَتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ إِذَا شَرَعَ فِي الْفَرْضِ، لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِعِ بِعِمَارَةِ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ قَدْ تَحَقَّقَ بِالْفِعْلِ الْأَكْمَلِ وَالْأَعْلَى رُتْبَةً.
رَابِعًا: خُصُوصِيَّةُ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (وبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ) يُنْدَبُ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ تَقْدِيمُ رَكْعَتَيِ التَّحِيَّةِ عَلَى الزِّيَارَةِ وَالسَّلَامِ عَلَى سَيِّدِ الْخَلْقِ ﷺ، تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِأَنَّ تَنْفِيذَ أَمْرِهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ مَسْجِدِهِ هُوَ كَمَالُ الْأَدَبِ مَعَهُ.
.....
من كتابي مفاتيح مختصر خليل وكتاب اقامة الدليل لمسائل مختصر خليل
