هل هناك قولا في المذهب يقول بسقوطها ؟
نَعَمْ، هُنَاكَ "قَوْلٌ" فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ يَقُولُ بِسُقُوطِهَا، لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِفِئَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَبِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ.
إِلَيْكَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ:
1. الرُّخْصَةُ لِأَهْلِ "الْعَوَالِي" وَالْبَوَادِي
الْمَشْهُورُ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَسْقُطُ بِحُضُورِ الْعِيدِ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ (سُكَّانِ الْمَدِينَةِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ). لَكِنَّهُمْ أَجَازُوا السُّقُوطَ لِمَنْ:
حَضَرَ الْعِيدَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْبَعِيدَةِ الَّذِينَ يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الرُّجُوعُ لِلْجُمُعَةِ أَوْ يَبْعُدُ مَنْزِلُهُمْ جِدّاً.
هَؤُلَاءِ يُرَخَّصُ لَهُمْ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ (مَعَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَمَاكِنِهِمْ)، وَذَلِكَ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ عَنْهُمْ.
2. مُسْتَنَد هَذَا الْقَوْلِ فِي الْمَذْهَبِ
يَعْتَمِدُ الْمَالِكِيَّةُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى الْعِيدَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، ثُمَّ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ:
"إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ".
فَأَخَذَ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّخَلُّفِ خَاصٌّ بِـ "أَهْلِ الْعَالِيَةِ" (وَهُمْ سُكَّانُ ضَوَاحِي الْمَدِينَةِ بَعِيداً عَنِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ)، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ نَفْسِهَا.
3. هَلْ هُنَاكَ قَوْلٌ بِالسُّقُوطِ الْعَامِّ؟
فِي دَاخِلِ الْمَدْرَسَةِ الْمَالِكِيَّةِ، لَا يُوجَدُ قَوْلٌ مُعْتَبَرٌ يَقُولُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْ "سُكَّانِ الْمُدُنِ" لِمُجَرَّدِ حُضُورِ الْعِيدِ. هَذَا الرَّأْيُ (السُّقُوطُ الْعَامُّ) هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَهُمْ مِنْ أَشَدِّ الْمَذَاهِبِ تَمَسُّكاً بِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ.
بِاخْتِصَار: السُّقُوطُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ هُوَ "رُخْصَةٌ لِأَهْلِ الْأَطْرَافِ" فَقَطْ، أَمَّا غَيْرُهُمْ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعَزِيمَةِ.