جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

الفرق بين ان يرد الماء على النجاسة او ترد النجاسة على الماء بين المالكية والشافعية

 السؤال : ما الفرق بين ان يرد الماء على النجاسة او ترد النجاسة على الماء

ولماذا خالف الشافعية المالكية بهذا

أَوَّلًا: الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُرُودَيْنِ (تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ)

الْمَسْأَلَةُ تَقُومُ عَلَى "كَيْفِيَّةِ الِاتِّصَالِ" بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ، وَلَهَا صُورَتَانِ مَنْطِقِيَّتَانِ:

وُرُودُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ: أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ (وَهُوَ الْجِسْمُ الْأَكْبَرُ) مُسْتَقِرًّا فِي إِنَاءٍ، فَتَسْقُطَ فِيهِ نُقْطَةُ نَجَاسَةٍ. هُنَا الْمَاءُ مَحَلٌّ لِلنَّجَاسَةِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ "الْمَحَلَّ يَتَأَثَّرُ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ".

وُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ: أَيْ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مُسْتَقِرَّةً عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الثَّوْبِ، فَيُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا لِتَطْهِيرِهَا. هُنَا الْمَاءُ جِسْمٌ "وَارِدٌ" لَهُ قُوَّةُ الدَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ "الْوَارِدَ لَهُ قُوَّةٌ لَيْسَتْ لِلْمَوْرُودِ".

ثَانِيًا: لِمَاذَا خَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ الْمَالِكِيَّةَ فِي ذَلِكَ؟

يَعُودُ الْخِلَافُ إِلَى مَنَاطِ التَّعْلِيلِ وَالْأَصْلِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ:

١. عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوُرُودَيْنِ):

الْقَاعِدَةُ: يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ (دُونَ الْقُلَّتَيْنِ) إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ (وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ)، أَمَّا إِذَا وَرَدَ هُوَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَلَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ.

وَجْهُ الدَّلِيلِ: قَالُوا لَوْ قُلْنَا بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْوَارِدِ بِمُجَرَّدِ لِقَاءِ النَّجَاسَةِ (دُونَ تَغَيُّرٍ) لَتَعَذَّرَ التَّطْهِيرُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ سَيَنْجُسُ قَبْلَ أَنْ يُطَهِّرَ، فَاسْتُثْنِيَ "الْمَاءُ الْوَارِدُ" لِلضَّرُورَةِ وَلِقُوَّتِهِ فِي الدَّفْعِ.

٢. عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ (عَدَمُ التَّفْرِيقِ):

الْقَاعِدَةُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ وُرُودِهَا عَلَيْهِ؛ فَالتَّأْثِيرُ مَنَاطُهُ "التَّغَيُّرُ" فَقَطْ (أَوْ الْكَرَاهَةُ فِي الْقَلِيلِ).

وَجْهُ الدَّلِيلِ: اعْتَمَدُوا "قِيَاسَ الطَّرْدِ" فِي أَنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْ أَصْلِهِ إِلَّا بِعِلَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَهِيَ "تَغَيُّرُ أَحَدِ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ".

الْمَنْطِقُ الْمَالِكِيُّ: النَّجَاسَةُ "عَرَضٌ" وَالْمَاءُ "جَوْهَرٌ"، وَالْجَوْهَرُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِالْمُجَاوَرَةِ إِلَّا إِذَا غَلَبَ الْعَرَضُ عَلَى صِفَاتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ صَابًّا أَوْ مَصْبُوباً فِيهِ.

ثَالِثًا: الثَّمَرَةُ الْفِقْهِيَّةُ 

عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ مَوْرُوداً يَضْعُفُ فَيَنْجُسُ بِالْمُلَاقَاةِ، وَوَارِداً يَقْوَى فَيَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ.

عَلَى مَشْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ: الْمَاءُ قَوِيٌّ بِطَبْعِهِ (مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ)، فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَدُورُ مَعَ "التَّغَيُّرِ" وُجُوداً وَعَدَماً.

👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.