جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفــقـــه وأصوله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفــقـــه وأصوله. إظهار كافة الرسائل

أمثلة تطبيقية على قواعد فقهية

  1. ما لا يترتب عَلَيْهِ مقصوده لا يشرع
مثال :  لو قالت له المرأة: أتزوجك عَلَى أني طالق عقب العقد، فإنه لا يجوز ولا تستحقّ عَلَيْهِ صداقاً
2. رفع الواقع محال
مثال:  استصحاب النية ... ورفض النية اثناء او بعد اتمام العبادة.
3. ما قرب من الشيء  يعطى حكمه
وهي كقاعدة  ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
مثال: ابن الجلاب: وما قارب المخرج مما لا بد منه، ولا انفكاك عنه- فحكمه- عندي في العفو- حكم المخرجين

مولى القوم منهم" وبقوله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب". 

خشية المرض كالمرض في جواز التيمم

عدم القدرة حكما كعدم القدرة  حقيقة منها وجود ماء في البءر وليس لديه حبل او دلو لجلبه ليتوضأ فيتيمم 

الحائض اخذت حكم المريض في قضاء الصوم

فاقد الطهورين لا يصلي اخذ حكم من لم يصله الدهوة او انسان قبل الرسالة

.كقاعدة من ملك أن يملك  يعد مالكا

ومثالها : القادر على رفع المذي.أى على المعالجة, كالمذي يلازمه لطول عزبة يقدر على رفعها ولو بالزواج

وهو قاعدة عند القرافي من جرى له سبب يقتضى المطالبة بأن يملك هل يعد مالكا لجريان السبب؟ أم لا لفقدان الشرط

من سرق من الغنيمة بعد الإيجاب وقبل القسمة -في حده قولان

وكقاعدة : الشك في شيء لا تجزيء الصلاة بدونه كالمحقق

ومثالها : يتيقن الحدث ويشك في فعل الوضوء، وشك مع ذلك أكان قبله أو بعده

يتيقن الوضوء ويشك في الحدث، وشك في ذلك أكان قبله أم بعده.

ومن شك في الصلاة اثلاث ام اربع فيبني على الاقل

لا يوصف بأح

4. الوسيلة إذا لم يحصل مقصدها، يسقط اعتبارها

مثال

الخلاف في المقصد هل هو الاجتهاد ام عين القبلة

الاجتهاد في جهة القبلة ان اخطأ وجبت الاعادة وهو مذهب الشافعي

الاجتهاد.مقصد  جعل الشرع الاجتهاد في الجهة هو الواجب، وهو المقصود دون عين الكعبة، فإذا اجتهد ثم أخطأ لا يجب عليه إعادة، وهو مذهب مالك

مفهوم المخالفة حكم مسكوت عنه

 الْمَفْهُومَ قِسْمَانِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَهُوَ مَا وَافَقَ الْمَنْطُوقَ فِي حُكْمِهِ كَضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] وَكَإِحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء: 10]
فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الضَّرْبِ وَالْإِحْرَاقِ مُوَافِقٌ لِلتَّأْفِيفِ وَالْأَكْلِ فِي الْحُرْمَةِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى، وَالْأَوَّلُ مَفْهُومٌ بِالْأُولَى وَالثَّانِي بِالْمُسَاوَاةِ وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَهُوَ مَا خَالَفَ الْمَنْطُوقَ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ عَشْرَةُ أَنْوَاعٍ
مَفْهُومُ الْحَصْرِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ أَوْ بِإِنَّمَا وَقِيلَ: إنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ نَحْوُ {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] وَمَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ نَحْوُ مَنْ قَامَ فَأَكْرِمْهُ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ نَحْوُ أَكْرِمْ الْعَالِمَ وَمَفْهُومُ الْعِلَّةِ نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْدًا لِعِلْمِهِ وَمَفْهُومُ الزَّمَانِ نَحْوُ سَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَمَفْهُومُ الْمَكَانِ نَحْوُ جَلَسْت أَمَامَهُ وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ نَحْوُ {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] وَمَفْهُومُ اللَّقَبِ أَيْ الِاسْمِ الْجَامِدِ نَحْوُ فِي الْغَنَمِ زَكَاةٌ وَكُلُّهَا حُجَّةٌ إلَّا اللَّقَبُ
قال الدسوقي في حاشيته
أَنَّ الْمَفْهُومَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَذَلِكَ كَضَرْبِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] فَإِنَّهُ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَهُوَ لَا تَضْرِبْهُمَا (قَوْلُهُ: مَفْهُومَ الشَّرْطِ فَقَطْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفَاهِيمِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَأَمَّا الْمَفَاهِيمُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهِيَ مَفْهُومُ الْحَصْرِ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ إذْ قَدْ قِيلَ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفَ وَقَوْلُهُ: يُنَزِّلُهُ أَيْ مَفْهُومَ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى اعْتِبَارِهِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى اعْتِبَارِهِ لَهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ شَرْطًا فَلَا يَذْكُرُ مَفْهُومُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فَيَصِيرُ ذِكْرُهُ كَالتَّكْرَارِ
(قَوْلُهُ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى مَعْنًى وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ وَإِضَافَةُ مَحَلٍّ لِلنُّطْقِ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالنُّطْقِ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَظْرُوفًا فِي مَحَلٍّ هُوَ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَظْرُوفًا فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ مَظْرُوفًا فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ وَمُتَحَقِّقًا فِيهِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَذَلِكَ كَالتَّأْفِيفِ فَإِنَّهُ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَنْطُوقُ بِهِ وَمَظْرُوفٌ فِيهِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَدْلُولِ فِي الدَّالِّ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَنْطُوقُ عَلَى حُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ) أَيْ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ أَنَّهُ يُنَزِّلُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِنُكْتَةٍ أَيْ كَالْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ وَالْإِتْلَافُ لِمَالِ الْيَتِيمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ التَّأْفِيفِ الْإِيذَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الضَّرْبِ فَيَكُونُ مِثْلَ التَّأْفِيفِ فِي الْحُرْمَةِ بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ وَالْعِلَّةُ فِي حُرْمَةِ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ إتْلَافُهُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَرْقِهِ فَيَكُونُ حَرْقُهُ حَرَامًا قِيَاسًا عَلَى أَكْلِهِ بِجَامِعِ الْإِتْلَافِ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ ضَرْبُ الْأَبَوَيْنِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى) أَيْ مَفْهُومٌ حُكْمُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمَنْطُوقِ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ إحْرَاقُ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَوْلُهُ: بِالْمُسَاوَاةِ أَيْ مَفْهُومُ حُكْمِهِ بِالْمُسَاوَاةِ لِلْمَنْطُوقِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَالثَّانِي يُسَمَّى لَحْنُ الْخِطَابِ فَفَحْوَى الْخِطَابِ هُوَ الْمَفْهُومُ الْأَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَنْطُوقِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ أَعْنِي ضَرْبَ الْوَالِدَيْنِ الدَّالُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ التَّأْفِيفِ الْمَنْطُوقِ بِهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ وَهُوَ الْإِيذَاءُ وَالْعُقُوقُ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ أَشَدُّ مِنْ التَّأْفِيفِ فِي الْإِيذَاءِ وَالْعُقُوقِ، وَأَمَّا لَحْنُ الْخِطَابِ فَهُوَ الْمَفْهُومُ الْمُسَاوِي لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَتَحْرِيمِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء: 10] الْآيَةَ فَإِنَّ الْإِحْرَاقَ مُسَاوٍ لِلْأَكْلِ فِي الْحُرْمَةِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْإِتْلَافُ لِتَسَاوِي الْحَرْقِ وَالْأَكْلِ فِي إتْلَافِهِ عَلَى الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُ الْحَصْرِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ) أَيْ نَحْوُ مَا قَامَ إلَّا زَيْدٌ فَمَنْطُوقُهُ نَفْيُ الْقِيَامِ عَنْ غَيْرِ زَيْدٍ وَمَفْهُومُهُ ثُبُوتُ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِنَّمَا) نَحْوُ {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] أَيْ مَنْطُوقُهُ قَصْرُ الْإِلَهِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُ تَعَدُّدِ الْإِلَهِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ) أَيْ وَقِيلَ: إنَّ مَفْهُومَ الْحَصْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْطُوقِ فَيَكُونُ مَنْطُوقُ الْحَصْرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلًّا مِنْ الثُّبُوتِ وَالنَّفْيِ لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] أَيْ أَنَّ غَايَةَ الْإِتْمَامِ دُخُولُ اللَّيْلِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا إتْمَامَ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقِيلَ: إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ مِنْ الْكَلَامِ التَّامِّ الْمُوجِبِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَفْهُومِ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا) فَمَنْطُوقُهُ ثُبُوتُ الْقِيَامِ لِلْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُ الْقِيَامِ عَنْ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَنْ قَامَ فَأَكْرِمْهُ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقُمْ لَمْ يُكْرَمْ (قَوْلُهُ: نَحْوُ أَكْرِمْ الْعَالِمَ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَالِمِ لَا يُكْرَمُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْدًا لِعِلْمِهِ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَمُ لِغَيْرِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ سَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْخَمِيسِ لَا يُسَافَرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ جَلَسْت أَمَامَهُ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ فِي غَيْرِ أَمَامِهِ كَخَلْفِهِ مَثَلًا قَوْلُهُ: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَا يُجْلَدُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ قَوْلُهُ: «فِي الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَمَا فِي قَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ زَيْدٍ لَمْ يَجِئْ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا) أَيْ مَفَاهِيمُ الْمُخَالَفَةِ حُجَّةٌ أَيْ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ
(قَوْلُهُ: إلَّا اللَّقَبَ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِحُجِّيَّتِهِ إلَّا الدَّقَّاقُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ

الجمعيات بين الناس وأحكام القرض؟ قراءة مالكية نقدية

  تعريف الجمعية : حداً ورسماً
حدا : عقدٌ يلتزم بمقتضاه جماعةٌ تبادلَ التمويل فيما بينهم على التعاقب وفق نظامٍ محدد.
وهذا الحد أفضل من الحد :  التزامٌ جماعيٌّ بأسلافٍ متعاقبةٍ بين المشتركين على ترتيبٍ معلوم.
رسما : اتفاق جماعةٍ على دفع مبلغٍ محددٍ في أوقاتٍ معلومة، يُسلَّم مجموعُه في كل دورةٍ لأحد الأعضاء بحسب ترتيبٍ متفقٍ عليه حتى يستوفي جميعُ المشتركين نصيبهم.
أقول :
الأفضل عدم إدخال لفظ القرض أو السلف في الحد ابتداءً؛ لأن ذلك محل النزاع. وعليه فأنسب حدٍّ محايد هو: الجمعية المالية: عقدُ اشتراكٍ ماليٍّ دوريٍّ يثبت به للأعضاء حقُّ التداول على المال المجموع وفق ترتيبٍ معلوم.
فهذا أقرب إلى الحد من جهة بيان الماهية دون إدخال الحكم أو التكييف المختلف فيه.
 من منظور المذهب المالكي، فالأقوى أن يكون مبنيًّا على تحرير محل النزاع أولًا، ثم بيان أن الدعوى القائلة إن الجمعيات لا تدخل في باب القرض أصلًا دعوى غير مسلَّمة، بل هي عين محل النزاع.
إن الحكم على الجمعيات الدورية بالجواز مطلقًا، وإخراجها عن باب القرض الذي جر منفعة، يحتاج إلى نظر فقهي أدق مما ذُكر في هذه الصورة؛ إذ بناؤها قائم على مقدمات محل نزاع بين الفقهاء، وليست مسلمات متفقًا عليها.
فأول ما يلاحظ أن القول بأن الجمعيات ليست من باب القرض أصلًا غير ظاهر؛ لأن حقيقتها الاقتصادية والفقهية أن من قبض المال في أول الأدوار قد انتفع بأموال بقية المشتركين قبل أن يدفع لهم ما يقابلها، فهو مقترض منهم في الجملة، ومن تأخر دوره كان مقرضًا لغيره مدة من الزمن قبل أن يستوفي حقه. وعليه فالقرض ليس وصفًا خارجًا عن الجمعية، بل هو ركن أساسي في بنيتها لا يمكن تصورها بدونه.
وإذا ثبت دخول القرض في حقيقتها، انتقل البحث إلى المنفعة المترتبة عليه، وهنا يرد الاعتراض المالكي المشهور، وهو أن كل مشترك لا يبذل ماله على وجه الإرفاق المجرد، وإنما يبذله ليحصل على المقابلة من بقية المشتركين، فيكون اشتراكه في الإقراض وسيلة إلى تحصيل منفعة راجعة إليه. والقرض في الشرع عقد إرفاق وإحسان، فإذا صار وسيلة لتحصيل عوض أو منفعة للمقرض خرج عن مقصوده الأصلي.
ومن هنا يقال: إن الصورة وإن خلت من الزيادة المالية الظاهرة، إلا أن المنفعة ليست محصورة في الزيادة النقدية، بل من أعظم المنافع حصول المقرض على قرض مماثل أو التزام الآخرين بإقراضه عند حلول دوره. ولذلك قرر الفقهاء أن المنفعة الممنوعة أعم من أن تكون زيادة مالية مباشرة.
كما أن دعوى عدم وجود صورة "أقرضني أقرضك" غير مسلمة؛ لأن العبرة في العقود للمعاني والمقاصد لا للألفاظ والصيغ. فكل واحد من المشتركين إنما دخل على أساس التزام الجماعة بأن تعطيه مثل ما أعطاها، فكأن لسان الحال يقول: أقرضكم اليوم على أن تقرضوني غدًا، أو أقرضوني اليوم على أن أقرضكم بعد ذلك. وهذا هو المعنى الذي من أجله شدد الفقهاء في اجتماع القرض مع ما يعود نفعه إلى المقرض.
ويُزاد على ذلك أن اشتراك جميع الأعضاء قائم على الترابط بين الالتزامين؛ إذ لو علم أحدهم أنه سيدفع المال دون أن يستحق الأخذ مستقبلًا لما دخل في الجمعية أصلًا، فدل ذلك على أن التزامه بالإقراض ليس مستقلًا، بل هو مرتبط بحصوله على حق الأخذ من الآخرين، وهذا وجه شبه قوي بالعقود التي تجمع بين التزامين متقابلين لا يقصد أحدهما دون الآخر.
ومن جهة أخرى فإن الاستدلال ببعض نصوص الشافعية أو غيرهم لا يكفي في إثبات الجواز على أصول المالكية؛ لأن الخلاف هنا مبني على التكييف الفقهي قبل أن يكون مبنيًّا على النصوص الجزئية. فإذا كيفت الجمعية على أنها تبرع وتعاون محض اتجه الجواز، وإذا كيفت على أنها أسلاف متبادلة مشروطة اتجه المنع، والنزاع إنما هو في هذا التكييف.
كما يمكن الاعتراض بأن المشترك المتقدم في القبض يحصل على منفعة الزمن؛ إذ ينتفع برأس المال كاملًا في أول المدة، بينما يتحمل غيره الانتظار إلى آخر الأدوار. وهذه المنفعة الزمنية ليست أمرًا عارضًا، بل هي المقصود الرئيس لكثير من الداخلين في هذه الجمعيات، إذ لولا الحاجة إلى التعجيل أو التأجيل لما احتيج إليها أصلًا.
ويزاد أيضًا أن القاعدة المشهورة "كل قرض جر منفعة فهو ربا" وإن كان الفقهاء لا يجرونها على ظاهرها في كل منفعة، إلا أنهم متفقون على منع المنفعة المشروطة أو المقصودة التي من أجلها وقع القرض. وفي الجمعيات يمكن أن يقال إن المنفعة مقصودة ابتداءً، لأن كل عضو لا يلتزم بالدفع إلا طمعًا في حصوله على حق الأخذ عند دوره.
وعليه فإن تصوير المسألة على أنها خارجة قطعًا عن باب القرض، أو أن الجواز فيها أمر متفق عليه، تصوير غير دقيق؛ بل هي مسألة اجتهادية مبنية على اختلاف التكييف الفقهي. فمن رأى أن حقيقتها التعاون والتكافل أجازها، ومن رأى أنها قروض متبادلة مشروطة يجر بعضها منفعة إلى بعض منعها، وهذا التخريج الأخير له وجه معتبر على أصول المذهب المالكي، ولا يصح إغفاله أو إسقاطه بدعوى أن الجمعية ليست قرضًا أصلًا.
ومما يقوّي جانب الاعتراض عند المالكية أيضًا الاستناد إلى أصلين مشهورين في المذهب:
1. أن القرض الحسن موضوع للإرفاق المحض، فلا يُجعل وسيلة لاكتساب المنافع.
2. سد الذرائع؛ فإن العقود التي ظاهرها الجواز إذا آلت إلى معنى المعاوضة في القرض أو إلى تحصيل المنافع به، فإن المالكية يتشددون فيها أكثر من غيرهم.
ولهذا فالمناقشة المالكية لا تتوقف عند وجود زيادة مالية من عدمها، بل تنظر أولًا إلى: *هل هذه القروض المتبادلة مقصودة لذاتها على سبيل الإرفاق، أم أنها وسيلة منظمة لتحصيل منفعة متبادلة بين المقرضين؟* فإذا ثبت الثاني أمكن تخريج المنع على أصول المذهب تخريجًا قويًّا.
~~**~~
فإن قيل: إن تخريج الجمعية على صورة «أقرضني أقرضك» غير مستقيم؛ لأن العقود مبناها على الألفاظ والصيغ الظاهرة، لا على المقاصد والنيات الخفية، ولم يوجد في الجمعية عقد قرض مشروط بقرض، ولا تلفظ أحد من المشتركين للآخر بقوله: أقرضني على أن أقرضك، وإنما هي التزامات مالية دورية رضائية، فإلحاقها بصورة السلف الذي جر منفعة تحكم لا يشهد له ظاهر العقد.
فالجواب: أن المانعين لا يركنون في منعهم إلى مجرد النيات الباطنة أو المقاصد المجردة، وإنما يعتمدون على حقيقة المعاملة وتركيبها العملي؛ إذ العبرة في العقود ليست للألفاظ المجردة وحدها، ولا للنيات المجردة وحدها، بل لما تدل عليه الألفاظ والقرائن والأحوال مجتمعة. والجمعية في حقيقتها لا تنفك عن قروض متبادلة مترابطة، إذ لا يلتزم أحد المشتركين بالدفع إلا في مقابل التزام الباقين بالدفع له عند حلول دوره، فصار التزام كل واحد بالإقراض مرتبطًا بحصوله على الإقراض من غيره، وإن لم يصرح بذلك في اللفظ. وهذا الارتباط هو الذي حمل المانعين على إلحاقها بمعنى «أسلفني أسلفك»؛ لأن المدار عندهم ليس على وجود هذه العبارة بعينها، وإنما على تحقق معناها ومقتضاها في الواقع. ولذلك قالوا: إن القرض المشروع مبناه على الإرفاق المحض، أما إذا دخل المقرض فيه لتحصيل منفعة مقصودة عائدة إليه، وهي التزام الآخرين بإقراضه مستقبلًا، فقد خرج عن كمال معنى الإرفاق، وصار محل نظر واجتهاد، بل وجهًا للمنع عند من يرى أن المنافع المتبادلة المقصودة بين المقرضين ملحقة بالقرض الذي جر منفعة.
غير أن الإنصاف يقتضي التنبيه إلى أن هذا الجواب يمثل وجه المانعين وتخريجهم على أصول المالكية، وليس نصًّا منصوصًا في المذهب على هذه الصورة المعاصرة؛ ولذلك يبقى للمجيزين مجال قوي في المناقشة، خصوصًا إذا قرروا أن المنفعة الحاصلة ليست منفعة زائدة على مقتضى العقد، وأن الجمعية أقرب إلى التعاون على تحصيل السيولة منها إلى المعاوضة على القروض. ولهذا فمحل الخلاف الحقيقي هو التكييف الفقهي لا مجرد تطبيق قاعدة "كل قرض جر منفعة".
غير أن هذه الصياغة تمثل أقصى ما يمكن أن يقرره المانع على أصول المالكية، ويبقى للمجيز أن ينازع في أصل التكييف، فيقول: إن التزام الأعضاء ليس ناشئًا عن عقود قروض مستقلة متقابلة، بل عن نظام اشتراك جماعي يثبت لكل عضو حقه من أول دخوله، فلا يكون ما يناله لاحقًا قرضًا في مقابلة قرض، بل استيفاءً لحق نشأ بالعقد الجماعي نفسه. وهذه هي النقطة الدقيقة التي يدور عليها الخلاف.
ويُجاب عن ذلك بأن مجرد تسمية الجمعية عقدًا جماعيًّا مستقلًّا لا يرفع عنها حقيقة القرض إذا كانت آثارها ومقتضياتها راجعة إليه؛ إذ الحقوق لا تنشأ بالأسماء المجردة، وإنما تنشأ بالأسباب الشرعية المعتبرة. وحق العضو في قبض المبلغ عند حلول دوره لم ينشأ من فراغ، وإنما نشأ من التزام بقية الأعضاء بدفع أموالهم له، وهذا هو عين معنى الاقتراض منهم. فدعوى أن ما يقبضه استيفاء لحق ناشئ بالعقد الجماعي لا تحل الإشكال، بل تنقل النزاع إلى مصدر ذلك الحق وكيفية نشوئه. والمانع يقول: إن هذا الحق لم يتولد إلا من أسلاف متبادلة بين الأعضاء، فلا يصح جعله وصفًا مستقلًا يقطع صلته بأصله. وعليه فالتكييف الجماعي لا يغير الحقيقة الفقهية ما دام المعنى الذي قام به الحق هو انتفاع بعض المشتركين بأموال بعض على وجه الرد والاستيفاء، وهو المعنى الذي يدور عليه وصف القرض.
إلا أن هذا الجواب ليس قاطعًا؛ لأن المجيز قد يعود فيقول: كما أن الشركة والوقف والعاقلة عقود جماعية تولد حقوقًا لا تختزل في العلاقات الثنائية بين الأفراد، فكذلك الجمعية. ولذلك يبقى النزاع في النهاية نزاعًا في صحة هذا التكييف الجماعي من عدمه. لكن على أصول المالكية، كلما أمكن رد المعاملة إلى عقد معروف ذي أحكام مقررة كان ذلك أولى من إحداث وصف عقدي جديد لا نظير له في أبواب المعاملات.
.
والله تعالى أجل وأعلم
 حررها في عمان - المملكة الاردنية الهاشمية 
زياد حبُّوب أبو رجائي
الأشعري المالكي

الجمعة : مناط الحكم هو وجوب السعي، لا مجرد دخول الأذان الثاني

  الاشتغال بالبيع والشراء اثناء السعي للجمعة اذا كان قبل السعي الواجب فهو خلاف الاولى واما اثناء السعي الواجب فهو محل التحريم كما بعد الاذان الثاني.

محل الكراهة اي خلاف الأولى في البيع يوم الجمعة قبل الأذان الثاني إنما هو في حقِّ من قصد السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فاشتغل بالبيع والشراء قبل الأذان الثاني بدل المبادرة إلى السعي؛ فهذا خلاف الأولى

أما بعد الأذان الثاني، فيحرم البيع على من تلزمه الجمعة، اتفاقاً . ويُفسخ العقد إذا وقع في هذا الوقت على المشهور من المذهب.

وأما من لم يكن متوجهاً إلى المسجد أصلاً، بل كان قاصداً السوق أو الاشتغال بأمر آخر قبل وقت السعي، فلا كراهة في حقه قبل الأذان الثاني؛ لأن الكراهة إنما تعلقت بتأخير السعي والاشتغال عنه، لا بمجرد وقوع البيع قبل الأذان الثاني.

وقد وقع الخلط عند بعض طلبة العلم في هذه المسألة، فظنوا أن الكراهة ثابتة مطلقاً لكل بيع قبل الأذان الثاني، كما أن بعضهم ظن عدم وجود كراهة أصلاً قبل الأذان الثاني، وكلا الإطلاقين غير دقيق، بل محل الكراهة مخصوص بما تقدم.

وأما الخلاف في المذهب المالكي:

فالمتفق عليه في الجملة أن البيع بعد الأذان الذي يجب عنده السعي إلى الجمعة محرم على من تلزمه الجمعة، وأنه يفسخ إذا وقع في ذلك الوقت على المشهور.

وأما قبل الأذان الثاني فليس الحكم على مرتبة واحدة عند المالكية:

وأما ما قبل الأذان الثاني فليس محلُّه كالمحل الذي بعده؛ لأن خليلًا إنما رتب التحريم والفسخ على البيع الواقع عند النداء الذي يجب معه السعي، حيث قال في مختصره: «وَحَرُمَ بَيْعٌ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي، وَفُسِخَ».

فمفهوم كلامه أن ما قبل النداء الثاني لا يلحقه هذا الحكم من التحريم والفسخ، ولذلك اقتصر شراح المختصر عند هذا الموضع على بيان حكم ما بعد النداء.

غير أن بعض أهل المذهب أشار إلى كراهة الاشتغال بالبيع ونحوه قبل النداء الثاني لمن كان في طريقه إلى الجمعة أو كان ينبغي له التبكير والسعي، إذا كان ذلك الاشتغال سببًا في تأخير الذهاب أو منافياً لمقصود المبادرة إلى الجمعة؛ فالكراهة عند هؤلاء ليست لذات البيع، وإنما لما يفضي إليه من الاشتغال عما ينبغي من التهيؤ والسعي.

ومن هنا وقع الاشتباه؛ فظن بعض الناس أن المالكية يكرهون البيع مطلقًا قبل الأذان الثاني، وليس كذلك، كما أن نفي الكراهة مطلقًا غير دقيق أيضًا عند من اعتبر معنى الاشتغال والتأخير.

فالذي يظهر من مجموع كلام أهل المذهب أن التحريم والفسخ مختصان بما بعد النداء الثاني، وأما ما قبله فالأصل فيه الجواز، وقد تعرض له الكراهة في بعض الصور إذا اقترن بما يفوّت فضيلة التبكير أو يؤخر السعي إلى الجمعة.

وأقرب ما يُستأنس به من عبارات الشراح:

أن خليلًا خصَّ الحكم بقوله: «وحرم بيع بالنداء الثاني وفسخ»، فقيَّد التحريم والفسخ بالنداء الثاني نفسه.

وشرح ذلك الخرشي والدردير والدسوقي عند كلامهم على المختصر، فجعلوا محل التحريم هو النداء الذي يجب معه السعي إلى الجمعة.

وأما المعنى الذي يُفهم منه كراهة الاشتغال قبل ذلك لمن أخر السعي، فهو مأخوذ من تعليلهم للنهي بأن البيع يشغل عن الجمعة وعن السعي إليها، وهو ما يظهر في كلام  الحطاب وغيره عند تقرير علة المنع.

لكن ينبغي التنبه أنه لا نصًّا صريحًا للحطاب أو الدسوقي او ابن ناجي  يقول بلفظ: «يكره البيع قبل النداء الثاني لمن كان متوجهًا إلى الجمعة»، وإنما هذا تحريرٌ مستفاد من تعليلاتهم ومن تقييدهم التحريم بالنداء الثاني.

لذلك ليس المراد من قول خليل: «وحرم بيع بأذان ثان وفسخ» أن ما قبل الأذان الثاني جائز على الإطلاق، وإنما ذكر الأذان الثاني لأنه الوقت الذي يتعين فيه السعي على عامة الناس.

أما من كان بعيد الدار بحيث لو أخر السعي إلى الأذان الثاني فاتته الجمعة، فإن السعي يجب عليه قبل ذلك، فإذا اشتغل بالبيع عن السعي الواجب كان ممنوعًا من ذلك.

ولهذا نص بعض شراح المذهب على أن البيع قبل الأذان الثاني لا يفسخ إلا إذا وجب عليه السعي قبله فاشتغل بالبيع عنه. كما قرر ابن ناجي أن البعيد الذي تفوته الصلاة إن لم يسع عند الأذان الأول يجب عليه السعي حينئذ.

وعليه فالعبرة في المنع بوقت وجوب السعي في حق المكلف، لا بمجرد الأذان الثاني.

وأما الخلاف المنقول في كتب المذهب فمحله في الفسخ والمضي بعد وقوع العقد، لا في جواز الاشتغال بما يفوت السعي الواجب؛ ولذلك نقل الحطاب اتفاق أهل المذهب على أن الإقدام على البيع إذا شغل عن السعي الواجب لا يجيزه أحد.

وأما كراهة الاشتغال بالبيع لمن خرج قاصدًا الجمعة قبل وقت وجوب السعي، فلم أقف فيما بين يديَّ من نصوص المذهب على تصريح بها، 

نعم، يمكن أن يُخرَّج هذا المعنى على أصل سد الذرائع عند المالكية، لكن بصياغة احترازية، لا على أنه حكم منصوص في هذه المسألة بعينها.

فالفرق بين الأمرين مهم:

 نقول: "نص المالكية على كراهة البيع لمن خرج إلى الجمعة قبل وقت وجوب السعي"، فهذا يحتاج إلى نص خاص ممن سبقونا من الفقهاء.

وأن نقول: "يمكن تخريج كراهة ذلك على أصل سد الذرائع عند المالكية"، فهذا وجه اجتهادي معتبر

فتخريجها على أصل سد الذرائع عند المالكية غير بعيد؛ لأن البيع في هذه الحال قد يكون وسيلة إلى التأخر عن المقصود الشرعي من التبكير والسعي إلى الجمعة، لا سيما إذا كان الاشتغال به مظنة فوات فضيلة التبكير أو التأخر عن السعي الواجب. إن الاشتغال بالبيع بعد الشروع في التوجه إلى الجمعة، وإن لم يبلغ وقت وجوب السعي، لا يظهر كراهته من النصوص ، لكن لا يبعد القول بكراهته تخريجًا على أصل سد الذرائع؛ لأن ما قرب من وقت السعي وكان مظنة الاشتغال عنه أُلحق به من جهة المعنى لا من جهة النص

وقولنا غير بعيد لأن المالكية لا يسدون كل ذريعة محتملة، وإنما الذريعة عندهم تكون:

كثيرة الوقوع،

أو غالبًا ما تفضي إلى المفسدة،

أو ظاهرة الإفضاء إليها.

فإذا كان شخص خرج مبكرًا جدًا للجمعة، ثم اشترى شيئًا يسيرًا لا يشغله ولا يؤخره، فالتخريج هنا يضعف.

أما إذا كان قد توجه للمسجد، وأخذ يساوم ويبيع ويشتري في السوق في وقت يقترب فيه من السعي، فالتخريج على سد الذريعة أقوى.

قواعد فرعية لها تعلق بقاعدة المقاصد والوسائل

تَطْبِيقًا لِلْقَوَاعِدِ الْفَرْعِيَّةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ قَاعِدَةِ "الْوَسَائِلُ تَأْخُذُ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ"،  تَحْتَ كُلِّ قَاعِدَةٍ مِثَالُهَا الْفِقْهِيُّ لِتَوْضِيحِ مَنَاطِهَا:
 1. قَاعِدَةُ: مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ
 الْمِثَالُ: وُجُوبُ السَّعْيِ وَالْمَشْيِ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ؛ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ مَقْصِدٌ وَاجِبٌ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَقْصِدُ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ، صَارَ الْمَشْيُ (وَهُوَ الْوَسِيلَةُ) وَاجِبًا شَرْعًا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ.
 2. قَاعِدَةُ: مَا أَدَّى إِلَى الْحَرَامِ فَهُوَ حَرَامٌ
 الْمِثَالُ: مَنْعُ بَيْعِ الْعِنَبِ لِمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا؛ فَإِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ صِنَاعَتَهُ مَقْصِدٌ مُحَرَّمٌ، وَبَيْعُ الْعِنَبِ فِي أَصْلِهِ مُبَاحٌ، لَكِنَّهُ لَمَّا صَارَ وَسِيلَةً مُفْضِيَةً إِلَى الْحَرَامِ يَقِينًا أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ، أُعْطِيَ حُكْمَ الْمَقْصِدِ وَصَارَ الْبَيْعُ حَرَامًا.
 3. قَاعِدَةُ: مَا لَا يَتِمُّ تَرْكُ الْحَرَامِ إِلَّا بِتَرْكِهِ فَهُوَ حَرَامٌ
 الْمِثَالُ: حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ؛ فَإِنَّ الْمَقْصِدَ الْمَحْظُورَ هُوَ الْوُقُوعُ فِي الْفَاحِشَةِ، وَلَمَّا كَانَ الِاحْتِرَازُ عَنْ هَذَا الْحَرَامِ وَتَرْكُهُ لَا يَتِمُّ تَمَامًا إِلَّا بِإِغْلَاقِ كُلِّ طَرِيقٍ يُؤَدِّي إِلَيْهِ، صَارَتِ الْخَلْوَةُ (وَهِيَ الْوَسِيلَةُ) مُحَرَّمَةً لِعَدَمِ إِمْكَانِ تَرْكِ الْحَرَامِ إِلَّا بِتَرْكِهَا.
 4. قَاعِدَةُ: التَّابِعُ تَابِعٌ
 الْمِثَالُ: طَهَارَةُ النَّقْلِ لِلْمَاءِ الْمُتَطَهَّرِ بِهِ؛ فَإِنَّ الْوُضُوءَ هُوَ الْمَقْصِدُ، وَغَسْلَ الْأَعْضَاءِ وَجَرَيَانَ الْمَاءِ عَلَيْهَا هُوَ الْفِعْلُ التَّابِعُ لَهُ، فَإِذَا صَحَّتِ الطَّهَارَةُ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ التَّابِعَةِ لَهَا دُونَ إِفْرَادِ كُلِّ حَرَكَةٍ بِحُكْمٍ مُنْفَصِلٍ عَنِ الْغَايَةِ الرَّئِيسِيَّةِ.
 5. قَاعِدَةُ: إِذَا سَقَطَ الْمَقْصِدُ سَقَطَتِ الْوَسِيلَةُ
 الْمِثَالُ: سُقُوطُ الرَّمَلِ (وَهُوَ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ) فِي طَوَافِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّ مَقْصِدَ الرَّمَلِ فِي أَصْلِهِ هُوَ إِظْهَارُ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ أَمَامَ الْمُشْرِكِينَ، وَهَذَا الْمَقْصِدُ لَيْسَ مَطْلُوبًا مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُنَافَاةِ السَّتْرِ، فَلَمَّا سَقَطَ الْمَقْصِدُ فِي حَقِّهِنَّ سَقَطَتِ الْوَسِيلَةُ تِلْقَائِيًّا فَلَا يُشْرَعُ لَهُنَّ الرَّمَلُ.

تطبيق ادوات علم المنطق فقهيا - باب اليمين انموذجا


قالً الشَّيْخُ خَلِيلٌ في الْمُختَصَرِ : (الْيَمِينُ: تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ)
الشرح بادوات علم المنطق :-
 تَحْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقِيًّا :
أَوَّلًا : الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الْحَمْلِيُّ - الشَّكْلُ الْأَوَّلُ
مُقَدِّمَةٌ كُبْرَى : (كُلُّ يَمِينٍ لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ فَهِيَ لَازِمَةٌ)
مُقَدِّمَةٌ صُغْرَى : (وَسَبْقُ اللِّسَانِ يَمِينٌ جَرَتْ بِلَا نِيَّةٍ)
نَتِيجَةٌ : (هَذَا الْفِعْلُ تَلْزَمُهُ فِيهِ الْيَمِينُ)
الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الشَّرْطِيُّ الْمُتَّصِلُ :
(لَوْ كَانَتِ الْيَمِينُ تَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ لَمَا لَزِمَتْ مَنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ) وَذَلِكَ (أَنَّ لُزُومَهَا لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاللَّفْظِ لَا بِالْقَصْدِ)
الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الْمُنْفَصِلُ :
(سَبْقُ اللِّسَانِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ غَلَبَةً وَعَادَةً، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ انْتِقَالًا مِنْ لَفْظٍ لِآخَرَ) وَذَلِكَ (لِتَحْرِيرِ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا وَرَدَ بَيْنَ عَبْدِ الْبَاقِي وَالْبَنَّانِيِّ)
ثَانِيًا : الْقِيَاسُ الِاسْتِثْنَائِيُّ :
الِاسْتِثْنَائِيُّ الْمُتَّصِلُ :
(لَوْ كَانَ سَبْقُ اللِّسَانِ لَغْوًا لَمَا آخَذَ الشَّارِعُ بِهِ، لَكِنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَذَلِكَ (فَيَنْتَفِي كَوْنُهُ لَغْوًا مَعْفُوًّا عَنْهُ)
الِاسْتِثْنَائِيُّ الْمُنْفَصِلُ :
إِمَّا أَنْ يُعْذَرَ الْحَالِفُ أَوْ تَلْزَمَهُ الْيَمِينُ، لَكِنَّهُ لَا يُعْذَرُ) وَذَلِكَ (فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ قَطْعًا كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ)
ثَالِثًا : الْقِيَاسُ التَّمْثِيلِيُّ
(الْفِقْهِيُّ: إِلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ) :
(سَبْقُ اللِّسَانِ بِالِانْتِقَالِ مِنْ لَفْظٍ لِآخَرَ فِي الْيَمِينِ (فَرْعٌ) بِـ سَبْقِهِ فِي الطَّلَاقِ (أَصْلٌ)) وَذَلِكَ (بِجَامِعِ الْغَلَطِ فِيهِمَا، حَيْثُ يُعْذَرُ فِيهِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمْ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ)
وَمِنَ الْمَقُولَاتِ الْعَشْرِ :
فَهِيَ مَقُولَةُ (الْفِعْلِ) وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ (حَرَكَةِ اللِّسَانِ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ)، وَمَقُولَةُ (الْكَيْفِ) وَذَلِكَ (بِاعْتِبَارِ هَيْئَةِ الصُّدُورِ؛ هَلْ هِيَ عَادَةٌ أَمْ غَلَطٌ)
وَمِنَ الْمُغَالَطَاتِ الْمَنْطِقِيَّةِ :
مُغَالَطَةُ (اشْتِرَاكِ اللَّفْظِ) وَذَلِكَ (فِي مَفْهُومِ (سَبْقِ اللِّسَانِ) إِذْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الِانْتِقَالِ وَالْغَلَطِ فَيَسْتَوْجِبُ الْعُذْرَ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالْجَرَيَانِ فَيَسْتَوْجِبُ الْمُؤَاخَذَةَ)
وَثَمَرَةُ التَّحْلِيلِ الْمَنْطِقِيِّ لِلْمَسْأَلَةِ : (فَكُّ الِاشْتِبَاكِ بَيْنَ أَنْوَاعِ سَبْقِ اللِّسَانِ، وَضَبْطُ حُكْمِ اللُّزُومِ بِانْتِفَاءِ شَرْطِيَّةِ النِّيَّةِ فِي عَقْدِ الْأَيْمَانِ)
بَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمَذَاهِبِ :
1. الْمُعْتَمَدُ : (أَنَّ سَبْقَ اللِّسَانِ لَيْسَ بِلَغْوٍ وَأَنَّ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ لِعَدَمِ افْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ) وَقَالَ بِهِ (ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ)
(وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ)
2. الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ : (أَنَّ سَبْقَ اللِّسَانِ هُوَ الْمُرَادُ بِاللَّغْوِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَلَا تَلْزَمُ فِيهِ الْيَمِينُ) وَقَالَ بِهِ (إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، وَالْأَبْهَرِيُّ، وَاللَّخْمِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَابْنُ أَبِي جَمْرَةَ، وَالْعَبْدُوسِيُّ)
التَّرْجِيحُ حَسَبَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ : حَسَبَ الدَّلِيلِ الْأُصُولِيِّ فَإِنَّ : (الْيَمِينَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، وَحَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي لُزُومِ الْيَمِينِ بِسَبْقِ اللِّسَانِ هُوَ الْأَوْلَى بِرَدِّ النَّفْيِ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، بَلْ قَرَّرَ الْبَنَّانِيُّ لُزُومَهَا حَتَّى فِي حَالَةِ الِانْتِقَالِ وَالْغَلَطِ طَرْدًا لِلْقَاعِدَةِ)

قول الرسول مقدم على فعله عند التعارض

 تَقْدِيمُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَمَذَاهِبُ الْأُصُولِيِّينَ فِيهِ

تَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ × مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَتَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَالْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ. وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ وُضِعَ أَصَالَةً لِلتَّشْرِيعِ وَخِطَابِ الْأُمَّةِ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ يَقْتَضِي الْعُمُومَ، بَيْنَمَا الْفِعْلُ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الِاحْتِمَالُ، فَقَدْ يَكُونُ مَخْصُوصًا بِهِ ×، أَوْ فُعِلَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ لِعُذْرٍ طَارِئٍ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الدَّلِيلَ إِذَا طَرَقَهُ الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ الْقَوْلِيِّ الْقَاطِعِ.

وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَحَلَّ إِجْمَاعٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ، بَلْ هِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ يُوَافِقُ مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ، وَتَفْصِيلُ الْمَذَاهِبِ فِيهَا يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ الْخِلَافِ كَمَا يَلِي.

الْذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَقْضِي بِتَقْدِيمِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْقَوْلِ عَلَى التَّشْرِيعِ الْعَامِّ، وَلِأَنَّ الْأَقْوَالَ لَا يَدْخُلُهَا الِاخْتِصَاصُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ.

الْمَذْهَبُ الثَّانِي وَهُوَ رَأْيٌ لِبَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ كَأَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَيَقْضِي بِتَقْدِيمِ الْفِعْلِ عَلَى الْقَوْلِ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى فِي رَفْعِ الِاحْتِمَالِ عَنِ الْمُرَادِ، وَلِأَنَّهُ يُمَثِّلُ التَّطْبِيقَ الْعَمَلِيَّ النِّهَائِيَّ، فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْقَوْلِ أَوْ نَاسِخًا لَهُ.

الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ وَيَرَى التَّوَقُّفَ وَتَسَاقُطَ الدَّلِيلَيْنِ حَتَّى يَظْهَرَ مُرَجِّحٌ خَارِجِيٌّ، لِتَكَافُؤِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا صَادِرَيْنِ مِنَ الْمُشَرِّعِ ×، فَلَا يُصَارُ إِلَى تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِدَلِيلٍ مُسْتَقِلٍّ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ تَقْدِيمِ الْقَوْلِ عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَقْتَرِنَ فِعْلُهُ × بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُتَوَاتِرِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرْتَقِي الْفِعْلُ الْمُؤَيَّدُ بِالْعَمَلِ لِيُقَدَّمَ عَلَى خَبَرِ الْآحَادِ الْقَوْلِيِّ، لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَوَاتِرَ أَقْوَى فِي الثُّبُوتِ مِنْ رِوَايَةِ الْآحَادِ، وَيُصْبِحُ الْفِعْلُ حِينَئِذٍ بَيَانًا لِنَسْخِ الْقَوْلِ أَوْ تَخْصِيصِهِ.

مناط المسألة هو صفة الحكم

 المناط في اصطلاح الأصوليين هو محل التعليق أو الوصف الذي نيط به الحكم ، وهو الركيزة التي ينبني عليها ما سبق ذكره من ترتيب القياسات من حيث القوة. وبناء على التحقيق الموضوعي ، فإن المناط هو الصفة أو الوصف المناسب الذي جعله الشارع × علامة على الحكم وسببا لوجوده.

حقيقة المناط كصفة للحكم

يعتبر المناط في جوهره هو الوصف المنضبط الذي يترتب عليه الحكم الشرعي ، ولذلك يقع الترادف في كثير من السياقات بين المناط وبين العلة أو السبب. ففي قياس العلة [الذي احتل المرتبة الأولى في القوة] ، يكون المناط هو الصفة المؤثرة بذاتها في الحكم ، كالشدة المطربة في تحريم المسكر.

ربط المسألة بمراتب القياس

تتضح رتبة المناط كصفة من خلال العمليات الأصولية الثلاث التي تحكم تنزيل الأحكام:

  1. تخريج المناط: وهو البحث عن الصفة التي تصلح أن تكون علة للحكم في النص.

  2. تنقيح المناط: وهو حصر الصفات المقترنة بالحكم وإلغاء ما لا يصلح منها للتعليل للوصول إلى الصفة الجوهرية.

  3. تحقيق المناط: وهو التحقق من وجود تلك الصفة [المناط] في آحاد الصور والجزئيات.

وبهذا يظهر أن المناط ليس مجرد اسم ، بل هو الوصف المؤثر الذي يربط المسائل بنظائرها ، وهو المعيار الذي يفرق بين القياس القوي [قياس العلة] والقياس الذي يعتمد على مجرد الشبه الصوري أو الطرد. فالمناط هو عين الصفة التي يدور معها الحكم وجودا وعدما على مقتضى القواعد الأصولية المستقرة.

المناط هو الوصف المنضبط الذي علق الشارع الحكم به، بحيث يدور معه الحكم وجودا وعدما. والتحقيق الاصولي يقضي بان المناط هو "عين الصفة" المؤثرة في الحكم، وهو الركن الذي لا يصح القياس بدونه.

وهذا المناط يتحدد عبر ثلاث مراحل منهجية، ترتبط بما سبق ذكره من ترجيح قياس العلة على غيره:

  • اولا: تخريج المناط: وهو استخراج كافة الاوصاف المحتملة من النص الشرعي قبل تمحيصها.

  • ثانيا: تنقيح المناط: وهو الغاء الاوصاف "الطردية" التي لا تناسب الحكم، والابقاء على الوصف الذي تظهر فيه الحكمة المقصودة للشارع ×.

  • ثالثا: تحقيق المناط: وهو النظر في وجود هذه الصفة في الواقعة المعينة او الفرع الجديد ليجري عليه الحكم.


المثال التطبيقي لمسألة المناط باعتباره الوصف الرابط للحكم يتجلى في تحريم الخمر، وهو يمثل المرحلة الإجرائية لما سبق ذكره من تقديم قياس العلة على ما دونه، ويجري وفق المراحل الثلاث الآتية

أولا مرحلة تخريج المناط حصر الأوصاف

عند النظر في النص الشرعي الذي حرم الخمر، نجد جملة من الأوصاف المقترنة بالمحل، وهي

  • أنه سائل

  • أن لونه أحمر أو أصفر

  • أن مصدره من العنب أو التمر

  • أنه محدث للإسكار واللذة المطربة

    فكل واحد من هذه يعد صفة محتملة لأن تكون هي المناط الذي علق به الحكم

ثانيا مرحلة تنقيح المناط تهذيب الصفة

في هذه المرحلة، يقوم المجتهد بإلغاء الأوصاف الطردية التي لا تناسب بينها وبين الحكم والإبقاء على الصفة المؤثرة

  • إلغاء وصف اللون والسائلية لأن لون المادة أو كونها سائلة لا أثر له في فساد العقل

  • إلغاء وصف المنشأ العنب لأن الشريعة تقصد حفظ العقل بصرف النظر عن مصدر المتلف

  • تعيين المناط الاستقرار على أن صفة الإسكار هي المناط الحقيقي للحكم بالتحريم؛ لما فيها من المناسبة الظاهرة لقصد الشارع × في حفظ العقل

ثالثا مرحلة تحقيق المناط التطبيق الفرعي

بعد تحديد أن الإسكار هي الصفة، ننتقل للبحث عن وجود هذه الصفة في الفروع الجديدة

عند النظر في المخدرات المعاصرة، نجد أن مناط التحريم وهو إتلاف العقل وتغييبه متحقق فيها، فينقل الحكم إليها طردا للعلة

رابعا تطبيق من فقه المالكية زكاة العروض

في مسألة زكاة عروض التجارة، يكون

  • الحكم وجوب الزكاة في السلعة

  • المناط الصفة هو نية التجارة؛ فإذا انتفت هذه الصفة وحلت محلها نية القنية، ارتفع الحكم لارتفاع مناطه

    فالمناط إذن هو المعيار الوصفي الذي يدور معه الحكم وجودا وعدما، وبدون ضبط هذه الصفة يضطرب القياس وتختلط النظائر

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.