بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم × وعلى اله الطيبين الطاهرين واصحابه الغر الميامين رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب
ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة
هذه المدونة، نهجت فيها سبيل الإيجاز والاختصار، وغايتي من ذلك توصيل المعلومة للمسلم بأقصر الطرق وألحقت بذلك الأدلة والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرت أئمة وفقهاء المذاهب الأربعة في منهج الاستدلال لديهم وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الأربعة وحرصت على منهجية فيها إظهار الإجماع سبيلا
سائلاً الله عز وجل الإعانة ، واللطف في الأمر كله ، وأن يجعل ما أكتبه خالصاً لوجهه الكريم وأن يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

صفة الدفن للميت

 بِنَاءً عَلَى مَا قَرَّرَهُ الْإِمَامُ خَلِيلٌ فِي "مُخْتَصَرِهِ" وَمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، إِلَيْكَ تَفْصِيلُ صِفَةِ الدَّفْنِ، مُرَتَّبَةً بِحَسَبِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ

أَوَّلًا: صِفَةُ الْقَبْرِ (الْمَنْدُوبَاتُ وَالْهَيْئَةُ)

اللَّحْدُ وَالشَّقُّ: يُنْدَبُ اللَّحْدُ (وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ فِي قَاعِ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ يُوضَعُ فِيهَا الْمَيِّتُ) إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ صَلْبَةً. أَمَّا إِذَا كَانَتْ رِخْوَةً، فَيُصَارُ إِلَى الشَّقِّ (وَهُوَ حَفْرُ خَنْدَقٍ فِي وَسَطِ الْقَبْرِ).

الْعُمْقُ: يُنْدَبُ تَعْمِيقُ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعُهُ بِقَدْرِ مَا يَحْمِي الْمَيِّتَ مِنَ السِّبَاعِ وَيَمْنَعُ خُرُوجَ الرَّائِحَةِ، وَأَقَلُّهُ مَا يَسْتُرُ الْمَيِّتَ.

الْإِدْخَالُ: يُنْدَبُ أَنْ يُدْخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (أَيْ يُوضَعُ عِنْدَ جِدَارِ اللَّحْدِ)، وَيَتَوَلَّى وَضْعَهُ الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً، وَالْأَوْلَى بِذَلِكَ أَقَارِبُهُ.

ثَانِيًا: كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الْمَيِّتِ (الْوَاجِبُ وَالْمَسْنُونُ)

تَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ: يَجِبُ تَوْجِيهُ الْمَيِّتِ لِلْقِبْلَةِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مَضْجُوعًا عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ.

حَلُّ الْعُقَدِ: بَعْدَ وَضْعِهِ فِي اللَّحْدِ، يُنْدَبُ حَلُّ عُقَدِ الْكَفَنِ (عِنْدَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ)، وَلَا يُكْشَفُ وَجْهُهُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ.

الْإِسْنَادُ: يُنْدَبُ أَنْ يُسْنَدَ ظَهْرُهُ بِلَبِنٍ أَوْ تُرَابٍ لِكَيْلَا يَنْقَلِبَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ قَفَاهُ، وَيُجْعَلَ رَأْسُهُ عَلَى لَبِنَةٍ أَوْ تُرَابٍ مُرْتَفِعٍ قَلِيلًا.

ثَالِثًا: تَسْوِيَةُ الْقَبْرِ وَمَا يَلِي الدَّفْنَ

سَدُّ اللَّحْدِ: يُسَدُّ اللَّحْدُ بِاللَّبِنِ (الطُّوبِ النِّيءِ)، وَيُسَدُّ مَا بَيْنَ اللَّبِنَاتِ بِالطِّينِ لِمَنْعِ نُزُولِ التُّرَابِ عَلَى الْمَيِّتِ.

حَثْوُ التُّرَابِ: يُنْدَبُ لِلْحَاضِرِينَ أَنْ يَحْثُوا فِي الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ بِمَا مَلَأَ الْكَفَّيْنِ مَعَ الدُّعَاءِ.

تَسْنِيمُ الْقَبْرِ: يُنْدَبُ رَفْعُ الْقَبْرِ عَنِ الْأَرْضِ بِقَدْرِ شِبْرٍ تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُحْتَرَمَ، وَيُجْعَلَ مُسَنَّمًا (أَيْ كَسَنَامِ الْجَمَلِ) لَا مُسَطَّحًا.

الْعَلَامَةُ: يَجُوزُ وَضْعُ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ الرَّأْسِ لِتَكُونَ عَلَامَةً لِلْقَبْرِ.

الدُّعَاءُ: يُنْدَبُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّفْنِ بِالتَّثْبِيتِ وَالْمَغْفِرَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ قَبْرِهِ.

رَابِعًا: الْمَكْرُوهَاتُ وَالْمُحَرَّمَاتُ فِي الدَّفْنِ

يُكْرَهُ: بِنَاءُ مَسْجِدٍ عَلَى الْقَبْرِ، أَوْ بِنَاءُ قُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ عَلَيْهِ (إِلَّا لِتَمْيِيزِ الْقَبْرِ فِي الْأَرْضِ الْمُسَبَّلَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ).

يُكْرَهُ: التَّصْيِيصُ (تَبْيِيضُ الْقَبْرِ بِالْجِصِّ) وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ.

يُكْرَهُ: جَمْعُ مَيِّتَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ (كَمَا مَرَّ مَعَنَا: "ووَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ").

يُكْرَهُ: الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ (إِلَّا لِحَاجَةٍ).

يُحَرَّمُ: نَبْشُ الْقَبْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ، أَوْ تَرْكُ الْمَيِّتِ بِلَا دَفْنٍ مَعَ الْقُدْرَةِ.

خُلَاصَةٌ مَالِكِيَّةٌ: "الْأَصْلُ فِي الدَّفْنِ هُوَ التَّوَاضُعُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُوَارِي الْجَسَدَ"، وَكُلُّ مَا فِيهِ زِينَةٌ أَوْ تَبَاهٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ مَمْنُوعٌ.

👁️ عدد المشاهدات: 250