بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نقسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم وعلى اله الطبيبن الطاهرين واصحابه الغر الميامبن رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ)
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق
وألحقتُ بذلك الادلة
والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم
ا وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم
....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

فقه صلاة الوتر

 تُعَدُّ صَلَاةُ الْوِتْرِ فِي الرُّؤْيَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَالِكِيَّةِ خَاتِمَةَ أَعْمَالِ اللَّيْلِ وَآكَدَ النَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ، وَيُمْكِنُ تَلْخِيصُ مَسَائِلِهَا  التَّالِيَةِ:

أَوَّلًا: مَاهِيَّةُ الْوِتْرِ وَبِنْيَتُهُ التَّشْرِيعِيَّةُ يَتَقَرَّرُ فِقْهِيًّا أَنَّ الْوِتْرَ يَتَحَقَّقُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَهِيَ الْوَسِيلَةُ الشَّرْعِيَّةُ لِإِيْتَارِ مَا سَبَقَهَا مِنْ نَوَافِلِ اللَّيْلِ. وَيَقُومُ هَذَا التَّصَوُّرُ عَلَى مَقْصِدِ "تَوْحِيدِ الْخِتَامِ"، حَيْثُ تَنْصَرِفُ النِّيَّةُ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ الْفَرْدِيَّةِ بِمُفْرَدِهَا، مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ شَفْعٍ (رَكْعَتَيْنِ) عَلَيْهَا لِيَكُونَ الْأَدَاءُ مُتَّسِقًا مَعَ السِّياقِ النَّبَوِيِّ.

ثَانِيًا: مَنْهَجِيَّةُ الْفَصْلِ وَالْمُتَابَعَةِ يَلْتَزِمُ الْمَذْهَبُ بِنَدْبِ الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِسَلَامٍ، تَحْقِيقًا لِلِاسْتِقْلَالِ الْعِبَادِيِّ لِلْوِتْرِ، وَهَرَبًا مِنْ تَشْبِيهِ النَّفْلِ بِفَرِيضَةِ الْمَغْرِبِ الثُّلَاثِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ يُكْرَهُ الْوَصْلُ بَيْنَهُمَا لِلْمُنْفَرِدِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ حَالَةُ "الِاقْتِدَاءِ"، حَيْثُ تُقَدَّمُ مَصْلَحَةُ الِائْتِمَامِ وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ الْوَاصِلِ عَلَى فَضِيلَةِ الْفَصْلِ، صِيَانَةً لِوِحْدَةِ النَّظْمِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

ثَالِثًا: التَّوْقِيتُ الزَّمَانِيُّ وَتَرْتِيبُ الْأَوْلَوِيَّاتِ يَتَمَحْوَرُ حُكْمُ زَمَانِ الْوِتْرِ حَوْلَ ثِقَةِ الْمُكَلَّفِ بِالِاسْتِيقَاظِ؛ فَالنَّدْبُ يَتَوَجَّهُ لِتَأْخِيرِهِ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِلْمُنْتَبِهِ طَلَبًا لِفَضْلِ زَمَانِ السَّحَرِ وَشُهُودِ الْمَلَائِكَةِ. أَمَّا مَنْ قَدَّمَ وِتْرَهُ ثُمَّ قَامَ لِلتَّهَجُّدِ، فَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ "لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ"، فَلَا يُعِيدُهُ، بَلْ يَتَنَفَّلُ مَثْنَى مَثْنَى، وَيَبْقَى وِتْرُهُ الْأَوَّلُ صَحِيحًا مُجْزِئًا.

رَابِعًا: الْمُحَدِّدَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ فِي الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ نَدَبَ الشَّارِعُ قِرَاءَةَ سُوَرٍ مَخْصُوصَةٍ (الْأَعْلَى، وَالْكَافِرُونَ، وَالْإِخْلَاصُ مَعَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ) لِمَا فِيهَا مِنْ جَوَامِعِ التَّنْزِيهِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّوْحِيدِ. وَمَعَ ذَلِكَ، يَعْتَبِرُ الْفِقْهُ الْمَالِكِيُّ "الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الْوِرْدِ" مَصْلَحَةً رَاجِحَةً، فَيُسْمَحُ لِصَاحِبِ الْحِزْبِ الرَّاتِبِ بِإِتْمَامِهِ فِي الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ، تَقْدِيمًا لِمَقْصِدِ الْخَتْمِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى فَضِيلَةِ تَعْيِينِ السُّوَرِ.

مَبْحَثُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْوِتْرِ فِي الْفِقْهِ الْمَالِكِيِّ

تُمَثِّلُ صَلَاةُ الْوِتْرِ رُكْنًا أَسَاسِيًّا فِي مَنْظُومَةِ النَّوَافِلِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَيُمْكِنُ تَلْخِيصُ مَسَائِلِهَا الَّتِي تَمَّ اسْتِعْرَاضُهَا وِفْقَ الضَّوَابِطِ الْأَكَادِيِمِيَّةِ التَّالِيَةِ:

أَوَّلًا: التَّكْيِيفُ الْفِقْهِيُّ وَالْبِنْيَةُ الْأَدَائِيَّةُ تُعَرَّفُ صَلَاةُ الْوِتْرِ بِأَنَّهَا رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ أَدَائِهَا تَقَدُّمُ شَفْعٍ (رَكْعَتَيْنِ) عَلَيْهَا. وَيُقَرِّرُ الْمَذْهَبُ نَدْبَ الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِسَلَامٍ، لِتَحْقِيقِ الِاسْتِقْلَالِ التَّعَبُّدِيِّ لِلْوِتْرِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ الثُّلَاثِيَّةِ، مَعَ كَرَاهَةِ الْوَصْلِ لِلْمُنْفَرِدِ.

ثَانِيًا: الرُّتْبَةُ التَّشْرِيعِيَّةُ يُصَنَّفُ الْوِتْرُ عَلَى أَنَّهُ "آكَدُ السُّنَنِ" عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَهِيَ رُتْبَةٌ تَعْلُو رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (الرَّغِيبَةِ) وَصَلَاةَ الْعِيدَيْنِ، نَظَرًا لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهَا حَضَرًا وَسَفَرًا، وَلِخُرُوجِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ بِهَا إِلَى حَدِّ الْوُجُوبِ، مِمَّا اسْتَوْجَبَ مَزِيدَ اعْتِنَاءٍ بِتَأْكِيدِهَا فِي الْمَذْهَبِ.

ثَالِثًا: الْمُحَدِّدَاتُ الزَّمَانِيَّةُ (الِاخْتِيَارِيُّ وَالضَّرُورِيُّ) يَرْتَبِطُ دُخُولُ وَقْتِ الْوِتْرِ بِشَرْطَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ: فَرَاغُ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاةِ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ، وَمَغِيبُ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ.

الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ: يَمْتَدُّ مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ وَالشَّفَقِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ.

الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ: يَبْدَأُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى حِينِ الشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِذَا عُقِدَتْ فَرِيضَةُ الصُّبْحِ فَاتَ الْوِتْرُ وَلَا يُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ.

رَابِعًا: أَحْكَامُ التَّدَارُكِ وَالزَّحْمَةِ الزَّمَانِيَّةِ تَتَفَاوَتُ أَحْكَامُ تَدَارُكِ الْوِتْرِ بِحَسَبِ حَالِ الْمُصَلِّي وَضِيقِ الْوَقْتِ:

نَدْبُ الْقَطْعِ: يُنْدَبُ لِلْمُصَلِّي الْمُنْفَرِدِ (الْفَذِّ) قَطْعُ فَرِيضَةِ الصُّبْحِ إِذَا ذَكَرَ الْوِتْرَ فِي أَثْنَائِهَا (مَا لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ) لِيُصَلِّيَهُ ثُمَّ يَعُودَ لِلصُّبْحِ.

مَسَاجِينُ الْإِمَامِ: يُمْنَعُ الْمَأْمُومُ مِنْ قَطْعِ الصُّبْحِ لِأَجْلِ الْوِتْرِ، لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ مَعَ إِمَامِهِ، وَتُعَدُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إِحْدَى "مَسَاجِينِ الْإِمَامِ الْأَرْبَعَةِ" حَيْثُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُتَابَعَةِ عَلَى مَصْلَحَةِ التَّرْتِيبِ.

تَرْتِيبُ الْأَوْلَوِيَّاتِ عِنْدَ الضِّيقِ: إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنِ الْجَمِيعِ، يُقَدَّمُ الْوِتْرُ عَلَى الرَّغِيبَةِ، وَتُقَدَّمُ الْفَرِيضَةُ عِنْدَ خَشْيَةِ فَوَاتِ وَقْتِهَا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إِلَّا مِقْدَارُ رَكْعَتَيْنِ.

خَامِسًا: الْمُفَاضَلَةُ فِي الْهَيْئَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ كَثْرَةِ السُّجُودِ وَطُولِ الْقِيَامِ، يَتَرَجَّحُ فِقْهِيًّا أَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِصَرَاحَةِ النَّصِّ النَّبَوِيِّ فِي ذَلِكَ، وَلِشَرَفِ مَا يُشْغَلُ بِهِ الْقِيَامُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ.

بِهَذَا يَتَكَامَلُ عَقْدُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوِتْرِ، مِ

.....

من كتابي " إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل"