جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

لماذا اخترت المذهب المالكي

 إِنَّ قُوَّةَ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَاعْتِمَادَهُ عَلَى "عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ" قَائِمَةٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى أَنَّهُ تَلَقَّى الْعِلْمَ عَنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ وَأَحْفَادِهِمْ وَمَوَالِيهِمُ الَّذِينَ وَرِثُوا الْهَدْيَ النَّبَوِيَّ "كابِراً عَنْ كابِرٍ".

:1. شُيُوخُهُ مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ وَأَحْفَادِهِمْ:عَاشَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَهِيَ مَعْقِلُ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ أَبْرَزِ مَنْ جَالَسَهُمْ وَأَخَذَ عَنْهُمْ:هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: وَهُوَ حَفِيدُ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (أَحَدِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ).عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَكَانَ بِمَثَابَةِ الِابْنِ الرُّوحِيِّ لِآلِ عُمَرَ.سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: (أَدْرَكَهُ مَالِكٌ فِي صِغَرِهِ) وَهُوَ حَفِيدُ الْفَارُوقِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .جَعْفَرُ الصَّادِقُ: وَهُوَ حَفِيدُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ   رضي الله عنه مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، وَحَفِيدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ  رضي الله عنه مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ (أُمُّ فَرْوَةَ)

2. أَهَمِّيَّةُ هَذَا اللِّقَاءِ مَنْهَجِيّاً:لَمْ يَكُنْ لِقَاءُ مَالِكٍ بِأَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ مُجَرَّدَ لِقَاءٍ عَابِرٍ، بَلْ كَانَ لِقَاءَ "تَحْقِيقٍ"؛ وَإِلَيْكَ السَّبَبُ:وِرَاثَةُ الْهَيْئَةِ: مَالِكٌ لَمْ يَنْقُلِ النُّصُوصَ فَقَطْ، بَلْ نَقَلَ "طَرِيقَةَ الصَّلَاةِ" وَ"طَرِيقَةَ الْوُضُوءِ" كَمَا رَآهَا عِنْدَ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَأَوْهَا مِنْ آبَائِهِمْ.نَقْلُ الْعَمَلِ: كَانَ يَقُولُ: "رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا.." وَيَقْصِدُ بِذَلِكَ أَبْنَاءَ الصَّحَابَةِ وَتَلَامِيذَهُمْ، فَهَذَا عِنْدَهُ أَقْوَى مِنَ الْأَحَادِيثِ الْآحَادِ الَّتِي لَمْ يَجْرِ بِهَا الْعَمَلُ

3. سِلْسِلَةُ الذَّهَبِ:أَشْهَرُ سِلْسِلَةٍ فِي الدُّنْيَا (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) تَعْكِسُ هَذَا الِارْتِبَاطَ الْوَثِيقَ؛ فَـ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ كَانَ مِلْكاً لِابْنِ عُمَرَ وَعَاشَ فِي بَيْتِهِ، فَمَالِكٌ أَخَذَ "أَسْرَارَ بَيْتِ ابْنِ عُمَرَ" مِنْ خَادِمِهِ وَتِلْمِيذِهِ اللَّصِيقِ.

خُلَاصَةُ الْقَوْلِ:إِذَا كَانَ مَالِكٌ قَدْ فَاتَتْهُ "رُؤْيَةُ" الصَّحَابَةِ بِسَنَوَاتٍ قَلِيلَةٍ، فَقَدْ أَدْرَكَ "جَوْهَرَ" الصَّحَابَةِ عَنْ طَرِيقِ أَبْنَائِهِمْ وَخَاصَّتِهِمْ، مِمَّا جَعَلَ مَذْهَبَهُ يَتَّسِمُ بِـ "الْوَاقِعِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ" الَّتِي تَنْقُلُ الدِّينَ كَمَا طُبِّقَ فِعْلِيّاً فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ .

واعْلَمْ:  مَالِكٌ كَانَ يَتَمَشَّى فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ وَيَسْأَلُ هَذَا: "كَيْفَ كَانَ يَفْعَلُ أَبُوكَ (الصَّحَابِيُّ)؟" وَيَسْأَلُ ذَاكَ، حَتَّى جَمَعَ فِقْهَ "الْقَوْمِ" وَهُوَ لَمْ يَرَهُمْ. انْظُرٍ كِتَابَ "تَرْتِيبُ الْمَدَارِكِ" لِلْقَاضِي عِيَاضٍ

وفي كِتَابِ "الِانْتِقَاءُ" لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ (ت 463 هـ) : فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي خَصَّصَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِفَضَائِلِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، ذَكَرَ أَنَّ مَالِكاً كَانَ يَقُولُ: "لَقَدْ أَدْرَكْتُ بِهَذَا الْبَلَدِ (الْمَدِينَةِ) أَقْوَاماً مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ إِلَّا عَنْ مِثْلِهِمْ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ".

وَجْهُ الدَّلَالَةِ: هَذَا يُثْبِتُ أَنَّ "السُّؤَالَ" وَ"التَّتَبُّعَ" لِلْوِرَاثَةِ الْعَمَلِيَّةِ كَانَ شُغْلَهُ الشَّاغِلَ فِي أَزِقَّةِ طَيْبَةَ.

3. كِتَابُ "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ" لِلذَّهَبِيِّ (ت 748 هـ)

يَنْقُلُ الذَّهَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَهُ: "كَانَ هَذَا الدِّينُ فِي أَهْلِ بَيْتٍ مِمَّنْ حَوْلِي، فَكُنْتُ آخُذُ عَنْهُمْ".

وَقَدْ صَوَّرَ الذَّهَبِيُّ رِحْلَةَ مَالِكٍ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ بِأَنَّهُ جَمَعَ "فِقْهَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ"، وَهَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ هُمْ فِي الْغَالِبِ أَبْنَاءُ الصَّحَابَةِ (مِثْلَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ).

4. "مَالِك: حَيَاتُهُ وَعَصْرُهُ" لِلشَّيْخِ مُحَمَّد أَبُو زَهْرَةَ (عَالِمٌ مُعَاصِرٌ)

هَذَا الْمَرْجِعُ الْحَدِيثُ رَسَمَ مَشْهَداً بَلِيغاً لِحَيَاةِ مَالِكٍ، حَيْثُ قَالَ: "إِنَّ مَالِكاً كَانَ يَتَلَقَّى السُّنَّةَ عَمَلاً كَمَا يَتَلَقَّاهَا رِوَايَةً، فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى فِعْلِ النَّاسِ وَيَسْأَلُ عَنْ بَقَايَا أَثَرِ الصَّحَابَةِ فِي بُيُوتِهِمْ".

خُلَاصَةُ الْقَوْلِ :

الْإِمَامُ مَالِكٌ لَمْ يَكُنْ "أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ" فَقَطْ، بَلْ كَانَ "مُؤَرِّخَ الْهَيْئَةِ النَّبَوِيَّةِ"؛ فَسُؤَالُهُ لِأَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ كَانَ لِتَوثِيقِ "النَّحْلَةِ" وَ"الْعَمَلِ" الَّذِي لَا تَنْقُلُهُ الْأَوْرَاقُ، بَلْ تَنْقُلُهُ الْمُمَارَسَةُ الْيَوْمِيَّةُ فِي بُيُوتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

.هَذَا التَّصْوِيرُ لِحَالِ الْإِمَامِ مَالِكٍ لَيْسَ مُجَرَّدَ خَيَالٍ أَدَبِيٍّ، بَلْ هُوَ تَلْخِيصٌ لِمَا نَقَلَهُ أَئِمَّةُ "السِّيَرِ" وَ"الطَّبَقَاتِ" الَّذِينَ رَصَدُوا مَنْهَجَهُ فِي تَتَبُّعِ "عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ".

مِنْ كِتابي : لِماذا اخترت المذهب المالكي

زياد حبوب أبو رجائي

👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.