جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

زكاة الديون

 خُلَاصَةُ زَكَاةِ الدُّيُونِ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ فِعْلِيًّا، فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَالٍ غَائِبٍ عَنْ يَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، وَحِينَئِذٍ يُفَصَّلُ فِيهِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَاتِجًا عَنْ قَرْضٍ حَسَنٍ أَوْ ثَمَنِ عَرْضِ قِنْيَةٍ أَوْ صَدَاقٍ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عِنْدَ قَبْضِهِ، وَلَوْ مَكَثَ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَعْوَامًا مَدِيدَةً، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضِ تِجَارَةٍ. أَمَّا دَيْنُ التِّجَارَةِ، فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ التَّاجِرِ الْمُدِيرِ الَّذِي يُقَوِّمُ دُيُونَهُ الْمَرْجُوَّةَ مَعَ عُرُوضِهِ كُلَّ سَنَةٍ وَيُخْرِجُ زَكَاتَهَا، وَبَيْنَ التَّاجِرِ الْمُحْتَكِرِ الَّذِي لَا يُزَكِّي دَيْنَهُ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْقَرْضِ. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَرْجُوَّ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ هَذَا الْحُكْمُ، أَمَّا الدَّيْنُ الْمَجْحُودُ أَوْ الَّذِي عَلَى مُعْسِرٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَاسْتِقْبَالِ حَوْلٍ جَدِيدٍ بِهِ عَلَى رَأْيٍ، أَوْ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْقَرْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

يُفَرَّقُ فِي مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ بَيْنَ الدَّيْنِ النَّاتِجِ عَنْ تِجَارَةِ الْإِدَارَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الدُّيُونِ. فَالَّذِينَ يُزَكُّونَ عَنِ الدَّيْنِ كُلَّ عَامٍ هُمُ (التُّجَّارُ الْمُدِيرُونَ)، وَهُمُ الَّذِينَ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ وَلَا يَنْتَظِرُونَ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ، فَهَؤُلَاءِ يُقَوِّمُونَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهَا الدُّيُونَ الَّتِي لَهُمْ عَلَى النَّاسِ إِذَا كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الْأَدَاءِ (أَيْ عَلَى مَلِيءٍ غَيْرِ مُمَاطِلٍ)، فَيُزَكُّونَهَا مَعَ أَصْلِ مَالِهِمْ وَإِنْ لَمْ تَقْبَضْ بَعْدُ.

أَمَّا مَا ذُكِرَ فِي صَدْرِ الْفَقْرَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ (الدَّيْنَ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ) فَالْمَقْصُودُ بِهِمْ هُمْ غَيْرُ الْمُدِيرِينَ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ:

صَاحِبُ (الْقَرْضِ الْحَسَنِ) الَّذِي سَلَّفَ مَالًا لِغَيْرِهِ.

(التَّاجِرُ الْمُحْتَكِرُ) الَّذِي يَشْتَرِي السِّلَعَ وَيَنْتَظِرُ غَلَاءَهَا وَلَا يَبِيعُ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ، فَإِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ نَاتِجٌ عَنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ فَلَا يُزَكِّيهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ.

مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ نَاتِجٌ عَنْ (ثَمَنِ مَبِيعِ قِنْيَةٍ) كَمَنْ بَاعَ سَيَّارَتَهُ أَوْ بَيْتَهُ وَبَقِيَ ثَمَنُهُ دَيْنًا، أَوْ مَنْ لَهَا (صَدَاقٌ) فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا، أَوْ (أُورُوشُ جِنَايَاتٍ).

فَهَؤُلَاءِ جَمِيعًا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ لَا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ هَذِهِ الدُّيُونِ مَا دَامَتْ غَائِبَةً عَنْ أَيْدِيهِمْ، فَإِذَا قَبَضُوهَا زَكَّوْهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَلَوْ بَقِيَتْ عِنْدَ الْمَدِينِ عَشْرَ سِنِينَ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الْجَوْهَرِيُّ بَيْنَ (الْمُدِيرِ) الَّذِي يُزَكِّي دَيْنَهُ كُلَّ عَامٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ الَّذِي يَنْتَظِرُ الْقَبْضَ لِيُزَكِّيَ لِعَامٍ وَاحِدٍ.


👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.