بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نقسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم وعلى اله الطبيبن الطاهرين واصحابه الغر الميامبن رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ)
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق
وألحقتُ بذلك الادلة
والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم
ا وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم
....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

حكم تقديم وتأخير الزكاة عن وقتها

 مَسْأَلَةِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ

وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ بَعْدَ مُلْكِ النِّصَابِ

في الْمذهَبِ الْمالِكيِّ يُشارُ  إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : «وَهَلْ يُجْزِئُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ؟ تَرَوُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ فِي الشَّهْرِ»

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الْبَاجِيُّ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيتَاءِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ بَعْدَ سَبَبِهِ (الْمِلْكِ) وَشَرْطِهِ (الْحَوْلِ)، فَالْأَصْلُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ لَا تُؤَدَّى قَبْلَ وَقْتِهَا.

وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَعَجَّلَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ حَوْلِهَا. وَيُجِيبُ الْمَالِكِيَّةُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ لِحَاجَةٍ خَاصَّةٍ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِيهِ.

ثُمَّ قَاعِدَةُ: مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ. لَمَّا كَانَ الشَّهْرُ فَمَا دُونَهُ قَرِيبًا مِنْ تَمَامِ الْحَوْلِ، نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْحَوْلِ الْكَامِلِ فِي حَقِّ مَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ، فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِقُرْبِ الْغَايَةِ.

قَاعِدَةُ: الْعِبَادَاتُ الْمُؤَقَّتَةُ لَا تُقَدَّمُ عَلَى أَوْقَاتِهَا. كَالصَّلَاةِ لَا تُصَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ شَرْطُ وُجُوبِهَا تَمَامُ الْحَوْلِ، فَالْأَصْلُ الْمَنْعُ إِلَّا فِيمَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْيَسِيرِ.

الْأَقْيِسَةُ الْأُصُولِيَّةُ

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ بِيَسِيرٍ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ بِعِلَّةِ رِعَايَةِ قُرْبِ الْوَقْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْقَرِيبُ مِنَ الْوَقْتِ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَعِيدِ، جَازَ التَّعْجِيلُ بِالشَّهْرِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ حَقٍّ مَالِيٍّ لَهُ أَجَلٌ مَحْدُودٌ لَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ قَبْلَهُ، وَالزَّكَاةُ حَقٌّ مَالِيٌّ أَجَلُهُ الْحَوْلُ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ إِجْزَائِهَا قَبْلَهُ إِلَّا لِمُوجِبٍ شَرْعِيٍّ كَالْقُرْبِ الْيَسِيرِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.


التَّأخيرُ :

وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا قَطُّ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ». وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى حَبْسِ الزَّكَاةِ عَنْ أَهْلِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ التَّرَاخِي.

يَفْتَرِقُ التَّأْخِيرُ عَنِ التَّعْجِيلِ؛ فَالتَّعْجِيلُ اغْتُفِرَ فِيهِ الشَّهْرُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ بِتَعْجِيلِ النَّفْعِ لَهُمْ، أَمَّا التَّأْخِيرُ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ الشَّهْرُ لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِهِمْ، إِلَّا إِذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالٍ أَوْ بَحْثٍ عَنْ مُسْتَحِقٍّ أَحْوَجَ.

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلْآدَمِيِّ بِعِلَّةِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا مَالِيًّا وَاجِبًا مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ، فَلَمَّا حَرُمَ مَطْلُ الْغَنِيِّ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ، حَرُمَ مَطْلُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَسَاكِينِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ فَرِيضَةٍ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا وَجَبَ أَدَاؤُهَا فِيهِ، وَالزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ، فَيَلْزَمُ الْمَنْعُ مِنْ تَأْخِيرِهَا كَالصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.

قَاعِدَةُ: الْأَمْرُ بِالْأَدَاءِ يَقْتَضِي الْفَوْرَ. لَمَّا كَانَتِ الزَّكَاةُ عِبَادَةً مَالِيَّةً شُرِعَتْ لِدَفْعِ حَاجَةِ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا يُنَافِي مَقْصُودَ الشَّارِعِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ لِسَدِّ الْخَلَّةِ، فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِشَهْرٍ وَلَا لِدُونِهِ إِلَّا لِعُذْرٍ.

قَاعِدَةُ: لَا رُخْصَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ. إِذَا تَمَكَّنَ الْمُكَلَّفُ مِنْ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَجَدَ مَصْرِفَهَا، فَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بِلَا عُذْرٍ يُعَدُّ تَعَدِّيًا عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ.