قَاعِدَةُ (لَا رُخْصَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ) عَنْ مَبْدَأٍ أُصُولِيٍّ مَفَادُهُ أَنَّ التَّرَخُّصَ بِتَرْكِ الْعَزِيمَةِ أَوْ الِانْتِقَالِ إِلَى الْبَدَلِ مَنُوطٌ بِالْعَجْزِ عَنِ الْأَصْلِ، فَإِذَا قَدَرَ الْمُكَلَّفُ عَلَى الْأَصْلِ (الْإِمْكَانِ) بَطَلَ حُكْمُ الرُّخْصَةِ.
إِلَيْكَ أَمْثِلَةٌ تَطْبِيقِيَّةٌ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ:
فِي بَابِ الطَّهَارَةِ
الْمِثَالُ: مَنْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.
التَّطْبِيقُ: بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ (التَّيَمُّمَ) شُرِعَتْ لِلْعَجْزِ عَنِ الْمَاءِ، فَإِذَا حَصَلَ الْإِمْكَانُ (وُجُودُ الْمَاءِ) لَمْ يَبْقَ لِلرُّخْصَةِ مَحَلٌّ.
فِي بَابِ الصَّلَاةِ
الْمِثَالُ: مَنْ صَلَّى جَالِسًا لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ شُفِيَ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ.
التَّطْبِيقُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ فَوْرًا إِلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ رُخْصَةٌ لِلْعَاجِزِ، وَالْقِيَامَ رُكْنٌ (عَزِيمَةٌ) لِلْقَادِرِ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الرُّخْصَةِ مَعَ إِمْكَانِ الْأَصْلِ.
فِي بَابِ الزَّكَاةِ
الْمِثَالُ: تَأْخِيرُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مَعَ وُجُودِ الْمَالِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ.
التَّطْبِيقُ: لَا يَجُوزُ لَهُ التَّرَاخي (وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ رُخْصَةِ الْإِمْهَالِ) لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ عَزِيمَةٌ، وَالتَّأْخِيرَ رُخْصَةٌ لِلْعُذْرِ فَقَطْ (كَغَيْبَةِ الْمَالِ)، فَمَعَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ يَنْتَفِي مُسَوِّغُ التَّأْخِيرِ.
في بابِ الْحَجِّ والْعُمْرَةِ
الْمِثَالُ: مَنْ شَرَعَ فِي صِيَامِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ (بَدَلَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ) لِعَدَمِ وُجُودِ الثَّمَنِ، ثُمَّ وَجَدَ الثَّمَنَ أَوْ مَلَكَ الْهَدْيَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ.
التَّطْبِيقُ: بَطَلَ صِيَامُهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ (الصِّيَامَ) بَدَلٌ ضَرُورِيٌّ عَنِ الْأَصْلِ (الْهَدْيِ)، فَإِذَا حَصَلَ الْإِمْكَانُ (وُجُودُ الثَّمَنِ) قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الذَّبْحِ، لَمْ يَبْقَ لِلرُّخْصَةِ مَحَلٌّ، وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَصْلِ مَنَاطًا.