أسئِلَةُ في باب زَكاةِ الدَّيْنِ
س1: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي أَصْلُهُ نَقْدٌ أَوْ ثَمَنُ بِضَاعَةٍ تِجَارِيَّةٍ؟ كَمَا لَوْ أَقْرَضْتَ شَخْصاً 1000 دِينَارٍ، أَوْ بِعْتَ سِيَّارَةً تَتَّجِرُ فِيهَا بـ 5000 دِينَارٍ دَيْناً لِمُدَّةِ سَنَتَيْنِ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ فِيهِ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ النَّاسِ، فَإِذَا قَبَضْتَهُ نَقْداً زَكَّيْتَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَإِنْ بَقِيَ عِنْدَهُمْ سَنَوَاتٍ، اِعْتِصَاماً بِمَنَاطِ (الْقَبْضِ) الْمُشْتَرَطِ عِنْدَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ تَبَعاً لِابْنِ الْقَاسِمِ.
س2: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي أَصْلُهُ لَيْسَ نَقْداً وَلَا تِجَارَةً؟ كَمَا لَوْ وَرِثْتَ دَاراً عَنْ أَبِيكَ، ثُمَّ بِعْتَهَا لِشَخْصٍ بـ 100,000 دِينَارٍ دَيْناً مُؤَجَّلاً؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ هَذَا الدَّيْنُ أَصْلُهُ (قُنْيَةٌ) لَا تِجَارَةٌ، فَلَا يُزَكَّى زَكَاةَ دَيْنٍ عِنْدَ قَبْضِهِ مَهْمَا طَالَ الزَّمَانُ، بَلْ هُوَ (فَائِدَةٌ) تَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلاً جَدِيداً بَعْدَ أَنْ تَقْبِضَهَا فِعْلِيّاً، لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مَالاً زَكَوِيّاً (عَيْناً أَوْ تِجَارَةً).
س3: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا قُبِضَ مُقَسَّطاً؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ زَكَوِيُّ الْأَصْلِ قَدْرُهُ 2000 دِينَارٍ، وَقَبَضْتَ مِنْهُ هَذَا الشَّهْرَ 100 دِينَارٍ فَقَطْ وَلَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهَا؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا تُزَكِّ هَذِهِ الـ 100 فَوْرَ قَبْضِهَا إِلَّا إِذَا تَمَّ عِنْدَكَ (نِصَابٌ) مِمَّا قَبَضْتَهُ مُجْتَمِعاً (أَيْ قَبَضْتَ تَمَامَ النِّصَابِ مَثَلًا 500 دِينَارٍ)، أَوْ كَانَ عِنْدَكَ نَقْدٌ آخَرُ بِيَدِكَ يُكَمِّلُ النِّصَابَ مَعَهَا، اِطِّرَاداً لِمَنَاطِ (تَمَامِ النِّصَابِ) فِي الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ.
س4: مَا حُكْمُ مَنْ قَبَضَ عَرَضاً بَدَلَ الدَّيْنِ النَّقْدِيِّ؟ كَمَا لَوْ طَالَبْتَ مَدِيناً بـ 1000 دِينَارٍ، فَلَمْ يَجِدْ نَقْداً، فَأَعْطَاكَ (سَيَّارَةً) بَدَلَ الدَّيْنِ لِتَقْتَنِيَهَا؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ الآنَ لِأَنَّكَ لَمْ تَقْبِضْ (عَيْناً) أَيْ نَقْداً، فَتَبْقَى هَذِهِ السَّيَّارَةُ عِنْدَكَ (قُنْيَةً) وَلَا زَكَاةَ فِيهَا، أَمَّا إِذَا بِعْتَهَا لَاحِقاً بِنَقْدٍ، فَتُزَكِّي ذَلِكَ النَّقْدَ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، لِأَنَّ (النُّضُوضَ) شَرْطٌ جَوْهَرِيٌّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ.
س5: مَا حُكْمُ دَيْنِ الْمُدِيرِ إِذَا كَانَ لَهُ دُيُونٌ عِنْدَ الزَّبَائِنِ كَمَا فِي حَالِ صَاحِبِ الْبَقَالَةِ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ هَذَا الدَّيْنُ يُلْحَقُ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ لَا بِبَابِ الدَّيْنِ الْمُحْتَكَرِ، فَيُقَوِّمُهُ التَّاجِرُ الْمُدِيرُ كُلَّ عَامٍ (كَمَا مَرَّ مَعَنَا: النَّقْدُ الْحَالُّ بَعَدَدِهِ وَالْمُؤَجَّلُ بِقِيمَتِهِ)، وَيُزَكِّيهِ مَعَ سِلَعِهِ فَوْراً دُونَ انْتِظَارِ قَبْضِهِ، لِأَنَّ حَالَ (الْإِدَارَةِ) مَنَاطُهَا النَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ.
س6: مَا حُكْمُ مَنْ سَقَطَ دَيْنُهُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ ضَيَاعٍ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ عِنْدَ شَخْصٍ مَبْلَغٌ، ثُمَّ قُلْتَ لَهُ: "أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهُ"، أَوْ مَاتَ الْمَدِينُ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنْكَ تَبَعاً لِسُقُوطِ الدَّيْنِ، لِأَنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ فِي الدَّيْنِ هُوَ (الْقَبْضُ الْفِعْلِيُّ لِلنَّقْدِ) وَقَدِ انْعَدَمَ، وَلَا يُعَدُّ الدَّيْنُ السَّاقِطُ مَالاً مَقْبُوضاً يُزَكَّى عَنْهُ، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ.
س7: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ شُرَكَاءَ فِي تِجَارَةٍ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ وَلِأَخِيكَ دَيْنٌ مَجْمُوعُهُ 800 دِينَارٍ (نِصَابٌ)، وَقَبَضْتَ أَنْتَ نَصِيبَكَ وَهُوَ 400 دِينَارٍ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا تُزَكِّي نَصِيبَكَ الَّذِي قَبَضْتَهُ (400 دِينَارٍ) وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ بَالِغاً لِلنِّصَابِ، حَتَّى يَبْلُغَ مَا قَبَضْتَهُ أَنْتَ بِمُفْرَدِكَ نِصَاباً أَوْ يُكَمِّلَ مَا عِنْدَكَ مِنْ نَقْدٍ، لِأَنَّ مَنَاطَ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِـ (مِلْكِ الْفَرْدِ) لَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ.
س8: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي أَصْلُهُ "قِرَاضٌ"؟ كَمَا لَوْ دَفَعْتَ 1000 دِينَارٍ لِعَامِلٍ لِيَتَّجِرَ بِهَا، فَبَاعَ الْبَضَاعَةَ دَيْناً بـ 1500 دِينَارٍ، ثُمَّ قَبَضَ الْعَامِلُ الدَّيْنَ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى (رَبِّ الْمَالِ) فِي أَصْلِهِ وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، وَعَلَى (الْعَامِلِ) فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ فَوْرَ قَبْضِ الْعَامِلِ لِلنَّقْدِ، وَلَا يُنْتَظَرُ قَبْضُ رَبِّ الْمَالِ لَهُ، لِأَنَّ يَدَ الْعَامِلِ كَيَدِ رَبِّ الْمَالِ فِي مَنَاطِ (الْحِيَازَةِ الزَّكَوِيَّةِ).
س9: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قُبِضَ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ؟ كَمَا لَوْ قَبَضْتَ دَيْناً (ثَمَنَ سِلْعَةٍ) وَزَكَّيْتَهُ، ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ لِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَاسْتَرَدَّ مَالَهُ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَكَ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا دَفَعْتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ (أَوْ تَحْسِبَهُ مِنْ زَكَاةِ عَامٍ قَادِمٍ)، لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فَبَطَلَ مَنَاطُ (الْمِلْكِ) فِي ذَلِكَ الثَّمَنِ، اِطِّرَاداً لِقَاعِدَةِ (ارْتِفَاعِ الْحُكْمِ بِارْتِفَاعِ سَبَبِهِ).
س10: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضْتَهُ (مَغْصُوباً) أَوْ مَسْرُوقاً؟ كَمَا لَوْ قَبَضْتَ دَيْناً بَالِغاً لِلنِّصَابِ، وَفِي نَفْسِ اللَّحْظَةِ سُرِقَ مِنْكَ أَوْ غُصِبَ قَهْراً؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنْكَ؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ هُوَ (التَّمَكُّنُ مِنَ الْأَدَاءِ)، وَقَدْ زَالَ مِلْكُكَ عَنِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِإِخْرَاجِهَا، إِلَّا إِذَا فَرَّطْتَ فِي حِفْظِهِ فَتَضْمَنُ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فِيهِ.
س11: مَا حُكْمُ تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ بِمَالٍ آخَرَ (تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ)؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ مَرْجُوٌّ لَا يُقْبَضُ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ، فَأَرَدْتَ أَنْ تُزَكِّيَهُ الآنَ مِنْ مَالٍ عِنْدَكَ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ يَجُوزُ ذَلِكَ وَيُجْزِئُكَ، لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَرْجُوَّ سَبَبُ الزَّكَاةِ فِيهِ (انْعَقَدَ) وَتَأَخَّرَ (الْأَدَاءُ) فَقَطْ لِعَدَمِ الْقَبْضِ، فَتَعْجِيلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ اِعْتِصَاماً بِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مَنَاطِ (تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ).
س12: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضْتَهُ (ذَهَباً) وَكَانَ أَصْلُهُ (فِضَّةً)؟ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ 200 دِرْهَمٍ فِضَّةٍ، فَقَبَضْتَ بَدَلَهَا 10 دَنَانِيرِ ذَهَبٍ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تُزَكِّي مَا قَبَضْتَهُ (الذَّهَبَ) إِذَا كَانَ يُسَاوِي نِصَاباً، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا (نَضَّ) فِي يَدِكَ فِعْلِيّاً، وَالصَّرْفُ فِي الدَّيْنِ يَنْقُلُ الْحُكْمَ إِلَى الْبَدَلِ الْمَقْبُوضِ، اِطِّرَاداً لِمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَالصَّرْفِ.
س13: مَا حُكْمُ الزَّكَاةِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ "مُزَكًّى فِي أَصْلِهِ" قَبْلَ التَّسْلِيفِ؟ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَكَ نِصَابٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَزَكَّيْتَهُ، ثُمَّ أَقْرَضْتَهُ لِشَخْصٍ لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَقَبَضْتَهُ بَعْدَهَا؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ عِنْدَ قَبْضِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّكَ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ عَنْ ذَلِكَ الْعَامِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِكَ، وَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ حَوْلٌ جَدِيدٌ فِي مِلْكِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ. فَمَنَاطُ "زَكَاةِ الدَّيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ" مَحَلُّهُ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ (فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ)، اِطِّرَاداً لِمَنَاطِ (عَدَمِ تَثْنِيَةِ الزَّكَاةِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ).
س14: مَا حُكْمُ مَنْ أَخَذَ "حَوَالَةً" بِدَيْنِهِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ عِنْدَ "زَيْدٍ"، فَأَحَالَكَ زَيْدٌ بِقَبْضِهِ مِنْ "عَمْرٍو"، فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ قَبْضاً؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا يُعَدُّ مُجَرَّدُ "الْحَوَالَةِ" قَبْضاً مُزَكًّى، بَلِ الْعِبْرَةُ بـ (الْقَبْضِ الْفِعْلِيِّ) لِلنَّقْدِ مِنْ "عَمْرٍو". فَإِذَا قَبَضْتَ مِنْهُ فِعْلِيّاً زَكَّيْتَ، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ نَقْلٌ لِلذِّمَّةِ وَلَيْسَتْ نُضُوضاً لِلْعَيْنِ، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ فِي مَنَاطِ (النُّضُوضِ).
س15: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا اشْتَرَيْتَ بِهِ سِلْعَةً قَبْلَ قَبْضِهِ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ دَيْنٌ عِنْدَ شَخْصٍ، فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ "سَيَّارَةً" أَوْ "طَعَاماً"؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ هَذَا الشِّرَاءُ يُعَدُّ فِي حُكْمِ (الْقَبْضِ الْحُكْمِيِّ) لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّكَ اسْتَهْلَكْتَهُ فِي عَرَضٍ. فَإِذَا كَانَتِ السَّيَّارَةُ لِلْقُنْيَةِ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ زَكَاةُ الدَّيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَوْرَ الشِّرَاءِ (لِأَنَّ ثَمَنَهَا نَابَ مَنَابَ النَّقْدِ الْمَقْبُوضِ). أَمَّا إِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، فَتُضَمُّ لِعُرُوضِكَ، اِطِّرَاداً لِقَاعِدَةِ (الْمُقَاصَّةِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ).
س16: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ "صَدَاقاً" لِلْمَرْأَةِ؟ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ دَيْنٌ (مُؤَخَّرُ صَدَاقٍ) فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا لِمُدَّةِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ ثُمَّ قَبَضَتْهُ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا فِيهِ لِلسَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ، بَلْ تَسْتَقْبِلُ بِهِ (حَوْلاً جَدِيداً) مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ مَمْلُوكٌ بِمُعَاوَضَةٍ "غَيْرِ مَالِيَّةٍ" (بُضْعٍ)، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْفَائِدَةِ لَا فِي حُكْمِ الدَّيْنِ الزَّكَوِيِّ، وَهَذِهِ نُقْطَةٌ يَكْثُرُ غَلَطُ الطَّلَبَةِ فِيهَا.
س17: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ "أُجْرَةً" لِمَسْكَنٍ؟ كَمَا لَوْ كُنْتَ تُؤَجِّرُ بَيْتاً، وَتَرَاكَمَتِ الْأُجْرَةُ دَيْناً فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِسَنَتَيْنِ، ثُمَّ قَبَضْتَهَا جُمْلَةً؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تَسْتَقْبِلُ بِهَا (حَوْلاً جَدِيداً) مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ نَاتِجَةٌ عَنْ مَنْفَعَةِ عَقَارٍ (قُنْيَةٍ)، وَالْمَنَافِعُ لَيْسَتْ عُرُوضَ تِجَارَةٍ، فَمَنَاطُهَا مَنَاطُ "الْفَائِدَةِ" أَيْضاً، فَلَا تُزَكَّى زَكَاةَ الدَّيْنِ لِعَامٍ مَضَى.
س18: مَا حُكْمُ الدَّيْنِ الَّذِي قُبِضَ ثُمَّ اسْتُحِقَّ لِغَيْرِكَ؟ كَمَا لَوْ قَبَضْتَ دَيْناً وَزَكَّيْتَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بِحُكْمِ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لَكَ بَلْ لِشَخْصٍ آخَرَ فَأُخِذَ مِنْكَ؟
الْجَوَابُ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ تَبْطُلُ الزَّكَاةُ فِي هَذَا الْمَالِ لِزَوَالِ مَنَاطِ (الْمِلْكِ) مِنْ أَصْلِهِ، وَلَكَ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا دَفَعْتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ كَاشِفٌ عَنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَالِ فِي ضَمَانِكَ زَكَوِيّاً، اِعْتِصَاماً بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ.