جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قواعد فقهية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قواعد فقهية. إظهار كافة الرسائل

القواعد الفقهية الخمس الكبرى

1. الأمور بمقاصدها
من فروعها

  1. لا ثواب إلا بنية.
  1. النية شرط لصحة العبادات.
  1. العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني.
أمثلة
  • من نوى العبادة أثيب عليها.
  • من أعطى مالاً على صورة هبة وقصد به القرض، فالعبرة بقصده لا بلفظه.

2. اليقين لا يزول بالشك
من فروعها
  1. الأصل بقاء ما كان على ما كان.
  1. الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.
  1. الأصل في الأشياء الطهارة.
  1. الأصل براءة الذمة.
أمثلة
  • من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو على طهارته.
  • من ادعى حقاً على غيره فعليه البينة.

3. المشقة تجلب التيسير
من فروعها
  1. الضرورات تبيح المحظورات.
  1. الضرورة تقدر بقدرها.
  1. إذا ضاق الأمر اتسع.
  1. لا واجب مع العجز.
  1. الميسور لا يسقط بالمعسور.
أمثلة
  • التيمم عند فقد الماء.
  • قصر الصلاة في السفر.
  • الفطر للمريض والمسافر.

4. الضرر يزال
من فروعها
  1. الضرر لا يزال بمثله أو بأشد منه.
  1. الضرر يدفع بقدر الإمكان.
  1. يرتكب أخف الضررين عند التعارض.
  1. درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
أمثلة
  • منع الغش والاحتكار.
  • الحجر الصحي عند انتشار الأوبئة.
  • إزالة الأبنية الآيلة للسقوط دفعاً للخطر.

5. العادة محكمة
من فروعها
  1. المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
  1. المشروط عرفاً كالمشروط لفظاً.
  1. التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.
أمثلة
  • تقدير النفقة بالمعروف.
  • تحديد أجرة المثل عند عدم الاتفاق.
  • تفسير ألفاظ العقود وفق العرف الجاري بين الناس.

الخلاصة الجامعة
القاعدة معناها الإجمالي
الأمور بمقاصدها الاعتبار بالنيات والمقاصد.
اليقين لا يزول بالشك بقاء المتيقن وعدم رفعه بالاحتمال.
المشقة تجلب التيسير رفع الحرج والرخص عند وجود المشقة.
الضرر يزال دفع المفاسد وحماية الحقوق والمصالح.
العادة محكمة اعتبار الأعراف والعادات الصحيحة.
نظم القواعد الخمس
خمسٌ مقرَّرةٌ قواعدُ مذهبٍ
للشافعي فكن بهنَّ خبيرا
ضررٌ يزالُ وعادةٌ قد حُكِّمتْ
وكذا المشقةُ تجلب التيسيرا
والشكُّ لا ترفعْ به متيقناً
والقصدُ أخلصْ إن أردتَ أجورا.

أصول الفقه الجامعة ومفاتيح استنباط الأحكام

اتفق العلماء على أن الفقه الإسلامي يقوم على قواعد كلية تضبط جزئياته وتجمع فروعه، وأعظم هذه القواعد خمس:

الأعمال معتبرة بنياتها ومقاصد أصحابها.

قول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».

تحقيق الإخلاص، ومنع التحايل على أحكام الشريعة.

ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين مثله.

قول النبي ﷺ: «فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».

رفع الوساوس وتحقيق الاستقرار في الأحكام.

إذا وجدت المشقة غير المعتادة شرع التخفيف والتيسير.

قال تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾.

وقال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾.

رفع الحرج وتحقيق الرحمة بالعباد.

كل ضرر يجب رفعه أو تقليله بحسب الإمكان.

قول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار».

حفظ مصالح الناس ودفع المفاسد عنهم.

العرف الصحيح معتبر شرعاً فيما لا نص فيه ولا تحديد.

قال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾.

وقال تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾.

مراعاة أحوال الناس وأعرافهم الصحيحة.

تقديم الكلي على الجزئي عند التعارض

 قاعدة: "ما أدى إلى إبطال الكلي، لا يدخل تحت مراد الشارع في الجزئي" هي قاعدة مقاصدية أصولية، ومعناها: أن الشارع قد يشرع حكماً جزئياً أو يبيح تصرفاً معيناً، لكن إذا أدى تطبيق هذا الجزئي في حالة معينة إلى هدم مقصد كلي من مقاصد الشرع أو إبطاله، فإن ذلك التطبيق لا يكون مراداً للشارع، وإن كان داخلاً في ظاهر النص أو الحكم الجزئي. ومثالها : البيع مباح في الأصل، وهو حكم جزئي.
لكن لو أدى نوع من البيوع إلى إبطال مقصد حفظ المال وإشاعة الظلم والغرر الفاحش بين الناس، فإن هذا النوع لا يكون داخلاً في المراد الشرعي من إباحة البيع، ولذلك يمنع.

ومن أمثلتها عند المالكية

المالكية كثيراً ما يستعملون هذا المعنى في باب سد الذرائع؛ فالأمر المباح في نفسه قد يمنع إذا آل غالباً إلى مفسدة تهدم أصلاً كلياً.

ومثلاً: بيع السلاح جائز في الأصل.

لكن بيعه لمن يستعين به على العدوان أو الفتنة يمنع؛ لأن إباحة هذا الجزئي تؤدي إلى إبطال مقاصد كلية تتعلق بحفظ النفوس والأمن.

علاقتها بالمقاصد

هذه القاعدة مبنية على أن:

الكليات الشرعية مقدمة على الجزئيات عند التعارض.

وأن الشريعة لا يمكن أن تقصد بجزئيٍ ما يفضي إلى نقض ما قررته من أصول عامة ومقاصد كلية.

ولهذا قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي بمعانٍ متقاربة: إن الجزئيات تُفهم في ضوء الكليات، ولا يجوز حمل النصوص الجزئية على وجهٍ يهدم المقاصد الكلية للشريعة.

لكن ينبغي التنبه إلى أن هذه القاعدة لا تطبق بمجرد توهم المفسدة، بل عند تحقق الإفضاء أو غلبة الظن به على وجه معتبر شرعاً، وإلا لأدى ذلك إلى تعطيل كثير من الأحكام المشروعة.

هذه القاعدة قد لا ترد بهذا اللفظ عند الأصوليين، وإنما تندرج تحت عدة عناوين وقواعد مقاصدية متقاربة، منها:

  • تقديم الكلي على الجزئي عند التعارض.
  • الجزئيات لا تُعارض الكليات.
  • الجزئي إذا ناقض المقصد الكلي لم يُعتبر.
  • اعتبار مآلات الأفعال.
  • سد الذرائع (في كثير من تطبيقاتها).
  • درء المفاسد مقدم على جلب المصالح إذا كان العمل بالجزئي يؤدي إلى مفسدة كلية أو راجحة.
  • الشريعة لا تهدم أصولها بفروعها.
  • الكليات الشرعية قطعية والجزئيات تُفهم في ضوئها.
  • ما أفضى إلى نقض مقصود الشارع فليس بمقصود له.

وعند الإمام يكثر التعبير عن هذا المعنى بعبارات مثل:

  • "الجزئيات متى خرجت عن مقتضى كلياتها لم يُعتد بها."
  • "الجزئي لا يكون مشروعاً إذا أدى إلى إبطال أصله الكلي."
  • "النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً."

ولعل أقرب اسم مشهور لهذه القاعدة في كتب المقاصد هو: قاعدة اعتبار المآل أو قاعدة تقديم المقاصد والكليات على مقتضى بعض الجزئيات عند التعارض الظاهر. وهي من المعاني المركزية في كتاب الموافقات للشاطبي.


قاعدة : لا رخصة مع الإمكان

 قَاعِدَةُ (لَا رُخْصَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ) عَنْ مَبْدَأٍ أُصُولِيٍّ مَفَادُهُ أَنَّ التَّرَخُّصَ بِتَرْكِ الْعَزِيمَةِ أَوْ الِانْتِقَالِ إِلَى الْبَدَلِ مَنُوطٌ بِالْعَجْزِ عَنِ الْأَصْلِ، فَإِذَا قَدَرَ الْمُكَلَّفُ عَلَى الْأَصْلِ (الْإِمْكَانِ) بَطَلَ حُكْمُ الرُّخْصَةِ.

إِلَيْكَ أَمْثِلَةٌ تَطْبِيقِيَّةٌ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ:

فِي بَابِ الطَّهَارَةِ

الْمِثَالُ: مَنْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.

التَّطْبِيقُ: بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ (التَّيَمُّمَ) شُرِعَتْ لِلْعَجْزِ عَنِ الْمَاءِ، فَإِذَا حَصَلَ الْإِمْكَانُ (وُجُودُ الْمَاءِ) لَمْ يَبْقَ لِلرُّخْصَةِ مَحَلٌّ.

فِي بَابِ الصَّلَاةِ

الْمِثَالُ: مَنْ صَلَّى جَالِسًا لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ شُفِيَ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ.

التَّطْبِيقُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ فَوْرًا إِلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ رُخْصَةٌ لِلْعَاجِزِ، وَالْقِيَامَ رُكْنٌ (عَزِيمَةٌ) لِلْقَادِرِ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الرُّخْصَةِ مَعَ إِمْكَانِ الْأَصْلِ.

فِي بَابِ الزَّكَاةِ

الْمِثَالُ: تَأْخِيرُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مَعَ وُجُودِ الْمَالِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ.

التَّطْبِيقُ: لَا يَجُوزُ لَهُ التَّرَاخي (وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ رُخْصَةِ الْإِمْهَالِ) لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ عَزِيمَةٌ، وَالتَّأْخِيرَ رُخْصَةٌ لِلْعُذْرِ فَقَطْ (كَغَيْبَةِ الْمَالِ)، فَمَعَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ يَنْتَفِي مُسَوِّغُ التَّأْخِيرِ.

في بابِ الْحَجِّ والْعُمْرَةِ

الْمِثَالُ: مَنْ شَرَعَ فِي صِيَامِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ (بَدَلَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ) لِعَدَمِ وُجُودِ الثَّمَنِ، ثُمَّ وَجَدَ الثَّمَنَ أَوْ مَلَكَ الْهَدْيَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ.

التَّطْبِيقُ: بَطَلَ صِيَامُهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ (الصِّيَامَ) بَدَلٌ ضَرُورِيٌّ عَنِ الْأَصْلِ (الْهَدْيِ)، فَإِذَا حَصَلَ الْإِمْكَانُ (وُجُودُ الثَّمَنِ) قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الذَّبْحِ، لَمْ يَبْقَ لِلرُّخْصَةِ مَحَلٌّ، وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَصْلِ مَنَاطًا.

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.