جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

متى تعتد المرأة سنة كاملة

 السَّنَةُ الْبَيْضَاءُ مَنَاطُهَا الشَّرْعِيُّ هُوَ «التَّرَبُّصُ وَمَنْعُ الْخِطْبَةِ وَالنِّكَاحِ» حَسْمًا لِلْمَادَّةِ وَاحْتِيَاطًا لِلأَنْسَابِ، مَعَ اسْتِمْرَارِ أَهْلِيَّتِهَا لِلْعِبَادَاتِ مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ كَالطَّاهِرَاتِ. تُسْتَخْدَمُ السَّنَةُ الْبَيْضَاءُ كُلَّمَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مَعَ انْقِطَاعِ أَمَارَةِ الْحَيْضِ الْحِسِّيَّةِ، لِيَكُونَ التِّسْعَةُ أَشْهُرٍ لِاسْتِبْرَاءِ الْحَمْلِ، وَالثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلْعِدَّةِ التَّعَبُّدِيَّةِ.

تُسْتَخْدَمُ فِي الْفِقْهِ الْمَالِكِيِّ فِي أَبْوَابِ الْعِدَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْأَقْرَاءِ (الْأَطْهَارِ/الْحِيَاضِ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا مَعَ عَدَمِ الْبُلُوغِ حَدَّ الْإِيَاسِ، وَذَلِك فِي خَمْسِ صُوَرٍ رَئِيسِيَّةٍ ضَبَطَهَا شُرَّاحُ «مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ»:

 1. الْمُرْتَابَةُ بِغَيْرِ سَبَبٍ (مَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا فُجَاءَةً):

الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ انْتِظَامًا، ثُمَّ طُلِّقَتْ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَانْقَطَعَ فُجَاءَةً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ مَعْرُوفٍ (كَمَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ)؛ فَهَذِهِ تَنْتَظِرُ سَنَةً بَيْضَاءَ (تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ وَاحْتِمَالِ الْحَمْلِ + ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ عِدَّةً).

 2. الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ (الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَعَجَزَتْ عَنِ التَّمْيِيزِ):

الْمُطَلَّقَةُ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ فَلَمْ تَعْرِفْ دَمَ حَيْضِهَا مِنْ دَمِ مَرَضِهَا (بِلاَ لَوْنٍ أَوْ رَائِحَةٍ أَوْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ)؛ فَتُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُرْتَابَةِ وَتَعْتَدُّ بِـ السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ اتِّفَاقًا.

 3. الْمُرْضِعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ:

الْمُطَلَّقَةُ الْمُرْضِعُ الَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا حَالَةَ الرَّضَاعِ، ثُمَّ فَطَمَتْ وَلَدَهَا وَانْقَطَعَ الرَّضَاعُ حَقِيقَةً ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا الْحَيْضُ؛ فَتَبْدَأُ حِينِئِذٍ بِاحْتِسَابِ سَنَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ يَوْمِ قَطْعِ الرَّضَاعِ.

 4. الْمُمْتَدَّةُ طُهْرُهَا عِنْدَ فَوْاتِ زَمَنِ الْعَادَةِ:

الْمَرْأَةُ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَأْتِيَهَا الْحَيْضَةُ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، أَوْ كُلَّ خَمْسِ سِنِينَ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ؛ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ عَادَتِهَا الْمُعْتَادُ فَلَمْ تَحِضْ فِيهِ، صَارَتْ مُرْتَابَةً وَانْتَقَلَتْ إِلَى الاعْتِدَادِ بِـ السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ.

 5. الْمُطَلَّقَةُ الْمَرِيضَةُ الَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِالسَّقَمِ ثُمَّ بَرِئَتْ:

الْمَرْأَةُ الَّتِي انْقَطَعَ حَيْضُهَا بِسَبَبِ مَرَضٍ طَارِئٍ، فَإِذَا زَالَ الْمَرَضُ وَبَرِئَتْ وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا الْحَيْضُ، اسْتَقْبَلَتْ سَنَةً بَيْضَاءَ مِنْ يَوْمِ بُرْئِهَا وَشِفَائِهَا.

لَا يَا بَاشَا، لَا تَمْتَنِعُ الْمَرْأَةُ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي أَيَّامِ «السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ»؛ بَلْ يُجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ كَأَيِّ امْرَأَةٍ طَاهِرٍ.

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي المَذْهَبِ المَالِكِيِّ كَالْتَّالِي:

1. حَالَةُ المُرْتَابَةِ (وَالمُرْضِعِ وَالمَرِيضَةِ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهُنَّ):

هَاتِهِ الْمَرْأَةُ لَا تَرَى دَمًا أَصْلًا طِيلَةَ «السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ»، وَإِنَّمَا احْتِسابُ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ هُوَ تَرَبُّصٌ لِلْعِدَّةِ فَقَطْ (أَيْ مَنْعٌ مِنَ النِّكَاحِ وَالْخِطْبَةِ)، أَمَّا عِبَادَاتُهَا مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ فَهِيَ فِيهَا طَاهِرٌ يَقِينًا تَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَيَصِحُّ مِنْهَا الصَّوْمُ.

2. حَالَةُ المُلْتَبِسِ عَلَيْهَا (المُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ المُمَيِّزَةِ):

المُسْتَحَاضَةُ الَّتِي يَنْزِلُ عَلَيْهَا الدَّمُ بَاسْتِمْرَارٍ وَلَمْ تَسْتَطِعْ تَمْيِيزَ الحَيْضِ، يُعْتَبَرُ دَمُهَا دَمَ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ (اسْتِحَاضَةً) لَا دَمَ حَيْضٍ؛ فَتَغْتَسِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ يَقِينِ الِاسْتِحَاضَةِ، ثُمَّ تُصَلِّي وَتَصُومُ فِِي جَمِيعِ أَيَّامِ هَذِهِ السَّنَةِ (تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ حَسَبَ قَوَاعِدِ سَلَسِ المَذْهَبِ)، وَلَا تَمْتَنِعُ عَنِ العِبَادَةِ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ لَا تَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَلَا الصَّوْمَ.

«السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ» فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ: 

السَّنَةُ الْبَيْضَاءِ هِيَ: مُدَّةُ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ كَامِلَةٍ (اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) تَمْرُّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُعْتَدَّةِ نَقِيَّةً خَالِيَةً عَنِ الْحَيْضِ (أَوْ خَالِيَةً عَنِ التَّمْيِيزِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ). وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا سَنَةٌ خَالِيَةٌ وَعَارِيَةٌ عَنِ «السَّوَادِ» (وَهُوَ دَمُ الْحَيْضِ)؛ فَالْعَرَبُ وَالْفُقَهَاءُ يُعَبِّرُونَ عَنِ النَّقَاءِ وَتَرْكِ الدَّمِ بِـ «الْبَيَاضِ»، وَعَنِ الْحَيْضِ بِـ «السَّوَادِ» لِقَوْلِهِ ×: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ». وكَيْفِيَّةُ احْتِسَابِهَا فِي عِدَّةِ الْمُرْتَابَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ:

تَتَكَوَّنُ «السَّنَةُ الْبَيْضَاءُ» فِي حَقِّ الْمُرْتَابَةِ (أَوْ الْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ) مِنْ جُزْأَيْنِ: تِسْعَةِ أَشْهُرٍ (أَمَدِ الْحَمْلِ): وَهِيَ زَمَنُ الاِرْتِيَابِ وَالاِحْتِيَاطِ لاِحْتِمَالِ وُجُودِ حَمْلٍ خَفِيٍّ في الرَّحِمِ. وثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ (عِدَّةِ الآئِسَةِ/الصَّغِيرَةِ): تَسْتَقْبِلُهَا بَعْدَ تَمَامِ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ وَلَمْ يَأْتِ حَيْضٌ.

فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ: (9 أَشْهُرٍ + 3 أَشْهُرٍ = 12 شَهْرًا كَامِلَةً)، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِـ «السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ»

x

👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء الدروس هذا اليوم: ...
0

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.
-->