جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه الطهارة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه الطهارة. إظهار كافة الرسائل

سن البلوغ 18 عام وهو سن التكليف بشرود

المعتمد عند ساداتنا  المالكية رضي الله عنهم أن سنَّ البلوغ عند فقد الاحتلام والإنبات والحيض هو ثماني عشرة سنة، وقيل: سبع عشرة، وقيل: خمس عشرة. والمعتمد الأول

ومستند المالكية ليس رأيًا مجردًا، بل بنوه على:

1. نقول من السلف أئمة المذهب من مالك وابن القاسم 

2. الأثر عن ابن عباس في تحديد بلوغ الأشد بثماني عشرة سنة.

3. الاستقراء اللغوي والعرفي لانتقال الغلام إلى سن الشباب.

4. استصحاب الصغر عند الشك في حصول البلوغ.

وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما في إجازته للخندق وهو ابن خمس عشرة ( كما ذهب إليه الجمهور) ، فلا يلزم منه أن الخامسة عشرة حدٌّ للبلوغ؛ إذ يمكن حمل الإجازة على القدرة على القتال، وهو ما قرره القرافي وابن عاشور.

وأما حديث: «إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة...» فضعيف لا يصح الاحتجاج به.

فالقول المالكي في المسألة مؤصل بالنقل والأصول واللغة، وليس قولًا بلا دليل.

تحرير حكم الموالاة في الوضوء

 حكم الموالاة  في الوضوء

قال الناظم في هذه الأبيات

يَبْنِي بِالإِطْلَاقِ الَّذِي أَعَدَّ مَا  *-*  يَكْفِيهِ مِنْ مَاءٍ إِذَا مَا جَزَمَا

وَإِنْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ يَكْفِي *-* يَبْنِي بِشَرْطِ الْقُرْبِ دُونَ خُلْفِ

وَإِنْ يَظُنَّ أَوْ يَشُكَّ أَوْ قَطَعْ *-* بِأَنَّهُ لَمْ يُجْزِ فَالْبِنَا امْتَنَعْ


هذه لا تمثل المعتمد على إطلاقها إذا كان المراد بالعاجز الحقيقي.

فالذي جزم بأن الماء يكفيه ثم ظهر أنه لا يكفيه: هذا ملحق بالناسي، ويبني مطلقًا.

وأما من ظن أو شك في كفاية الماء ثم لم يكفه فهذه الصورة وقع فيها خلاف، لكن الدسوقي صرّح بأن المعتمد عنده هو البناء، وجعلها من صور العجز الملحقة بالناسي، مع نقل قول بعدم البناء.

بل إن الدسوقي نقل تحقيقًا مهمًّا جدًا، خلاصته أن مقتضى جعل الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة أن يكون الناسي والعاجز الحقيقي سواء في البناء مطلقًا، وأن يحمل كلام المصنف الذي فرّق في العاجز بين الطول وعدمه على العاجز غير الحقيقي، أي من عنده نوع تفريط.

إذا كان المقصود المعتمد في المذهب المالكي في التفصيل المذكور في الأبيات، فالمسألة تحتاج إلى تحرير؛ لأن عبارة الدردير في أقرب المسالك ليست هي آخر ما قرره المحققون من أصحاب الحواشي.

المعتمد عند الدسوقي ومن قرره

المالكية يجعلون الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة، أما الناسي والعاجز الحقيقي فلا تجب الموالاة في حقهما.

وعليه:

  1. الناسي: إذا ترك إكمال وضوئه نسيانًا ثم تذكر، يبني مطلقًا، طال الفصل أو لم يطل، ويكون البناء بنية جديدة؛ لأن النية الأولى قد انقطع حكمها بالنسيان.

  2. العاجز الحقيقي: كمن أعد ماءً يظن أنه يكفيه أو يشك في كفايته، ثم ظهر عدم كفايته، أو عرض له مانع قهري، فهذا في المعتمد يُلحق بالناسي، فيبني مطلقًا، ولا يحتاج إلى تجديد نية؛ لأنه لم يعرض عن الوضوء.

  3. من كان تفريقه بسبب نوع تفريط، فهذا ليس العاجز الحقيقي الذي تُسقط عنه الموالاة؛ بل يأخذ حكم من فرّق مع القدرة، فيبني ما لم يطل الفصل، فإن طال ابتدأ الوضوء.

  4. الطول عندهم ليس بمجرد عدد دقائق محدد، وإنما يُعتبر جفاف الأعضاء في زمن ومكان وحال معتدلة؛ فجفاف الأعضاء في الزمن المعتدل علامة على فوات الموالاة.

الصورة الحكم
نسي إكمال الوضوء    يبني مطلقًا
العجز الحقيقي القهري    يبني مطلقًا
أعد ماءً يظن كفايته أو يشك فيها ثم لم يكفِ    يبني على المعتمد
جزم بكفاية الماء ثم ظهر خلافه      يبني مطلقًا
فرّق مع وجود نوع تفريط   يبني ما لم يطل
العامد المختار في التفريق    يبني ما لم يطل على ما قرره الدسوقي
طال الفصل مع من تلزمه الموالاة    يستأنف الوضوء


والعلامة الدسوقي نفسه يقول في موضع آخر إن التفريق اليسير لا يضر مطلقًا، سواء كان سهوًا أو عجزًا أو عمدًا، وأن اليسير يقدّر بعدم الجفاف.

فالنتيجة: إذا كان السؤال: هل الأبيات المنقولة تمثل المعتمد المالكي؟ فالجواب: لا على إطلاقها؛ وخصوصًا الشطر الأخير الذي يفيد امتناع البناء بمجرد الظن أو الشك في عدم كفاية الماء. المعتمد الذي يظهر من تقرير الدسوقي: التفريق بين العجز الحقيقي والتفريط، وإلحاق صور العجز القهري بالناسي في البناء مطلقًا.

وهذه المسألة تحديدًا فيها اضطراب في عبارة الدردير، وتحرير الدسوقي لها مهم جدًا؛ لأن قوله: «وما ذكره المصنف من التفرقة في العاجز بين الطول وعدمه ... فغير ظاهر» يدل على أن المسألة ليست مجرد حفظ عبارة أقرب المسالك، بل فيها تحقيق من الدسوقي في مراد المصنف والمعتمد.


د. زياد حبوب أبو رجائي


مسألة استظهار المعتادة بثلاثة أيام

من المسائل التي تحتاج إلى تحرير علمي، لا إلى مجرد التقليد، مسألة استظهار المعتادة بثلاثة أيام.
فإن كثيرًا من الشراح والمتأخرين يذكرون حديث أم سلمة رضي الله عنها في معرض الاستدلال على الاستظهار، مع أن المتأمل في لفظ الحديث لا يكاد يجد فيه إشارة إلى ذلك، فضلاً عن تحديده بثلاثة أيام.
فالحديث إنما يقول:
 «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك.»
وهذا نصٌّ ظاهر في الرجوع إلى العادة، لا في الزيادة عليها.
ولو تُرك الحديث وظاهره، لكان مقتضاه أن المرأة إذا انقضت عادتها اغتسلت وصلّت، ولم يذكر النبي ﷺ استظهارًا بيوم، ولا يومين، ولا ثلاثة.
ولهذا استدل به الشافعي ومن وافقه على عدم الاستظهار أصلًا.
أما المالكية، فإنهم لم يبنوا القول بالثلاثة على منطوق الحديث، وإنما جمعوا بينه وبين ما رأوه من أصول أخرى، كعمل أهل المدينة والاجتهاد في باب الحيض، فصار الحديث عندهم دليلًا على أصل اعتبار العادة، لا على مقدار الاستظهار.
والذي يلفت النظر أكثر أن الباحث إذا فتش عن مستند الثلاثة، لم يجد - فيما صح من الآثار - حديثًا مرفوعًا يحددها، ولا أثرًا صحيحًا صريحًا عن صحابي يقول: تستظهر ثلاثة أيام.
بل إن الأثر المشهور عن ابن عباس - إن ثبت - إنما فيه: يوم أو يومان، لا ثلاثة.
وهنا تظهر أهمية الأمانة العلمية؛ فليس من التحقيق أن يُقال: دل الحديث على الاستظهار بثلاثة أيام، لأن الحديث لا يدل على ذلك بلفظه، ولا بإشارته الظاهرة.
والصواب أن يقال:
 الحديث أصل في الرجوع إلى العادة، وأما الاستظهار بثلاثة أيام فهو حكم مذهبي استند فيه المالكية إلى أدلة أخرى، وليس إلى ظاهر هذا الحديث وحده.
وهذا التفريق هو الذي يحفظ للنص دلالته، وللاجتهاد منزلته؛ فلا يُحمَّل الحديث ما لا يحتمله، ولا يُنسب إلى النبي ﷺ ما لم يدل عليه كلامه.
والمالكية قالوا: الحديث سكت عما بعد العادة، وقد جاءت آثار أخرى من قول الإمام مالك نفسه، وهو آخر قوليه كما نقله معن بن عيسى ورواية ابن القاسم عن مالك، أن المعتادة تستظهر بثلاثة أيام، وهو الذي استقر عليه المذهب وعمل أهل المدينة تدل على أنها تستظهر بثلاثة أيام، فضموا هذه الأدلة إلى الحديث.
فليس معنى الحديث عند المالكية:
"اجلسي العادة مع الثلاثة."
بل معناه:
المرجع أولًا هو العادة، ثم ثبت عندنا بدليل آخر أن المرأة لا تنتقل مباشرة إلى حكم الاستحاضة، بل تستظهر ثلاثًا عند توفر شروط الاستظهار.
ولهذا لا يرون أن الحديث نفسه نص في الثلاثة.
فالعلم إنما يقوم على تحرير محل الاستدلال، لا على مجرد موافقة النتيجة للمذهب. ومن أعظم الإنصاف أن نفرق بين دليل الحكم، ووجه الاستدلال به، والدليل المكمل له؛ فبذلك تستقيم مناهج البحث، وتسلم نسبة الأحكام إلى أدلتها.
نقل  ابن المنذر في الأوسط:
«وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استحيضت المرأة فلتقعد أيام أقرائها التي كانت تقعد، ثم تقعد بعده يوماً أو يومين، ثم تصلي.»
يثبت الاستظهار بأيام ، و أصل الاستظهار، لا في الثلاثة.
وقول الحسن البصري بمثل ذلك.
وقول الأوزاعي: تستظهر يومًا أو يومين.
أما الثلاثة فهي المشهور عن الإمام مالك، وآخر قوله
ولهذا قال شراح المالكية: إن الاستظهار زيادة ثبتت بعمل أهل المدينة، وليست مستفادة من منطوق هذا الحديث وحده.
وذكر المالكية لذلك عدة توجيهات، أشهرها:
أنه عمل أهل المدينة الذي رآه مالك حجة.
وأنه اجتهاد مبني على الاحتياط في الدماء والعبادات.
وأن الثلاثة ليست تعبدًا محضًا، بل تقديرًا فقهيًا لا يتجاوز به أكثر الحيض (خمسة عشر يومًا).

أحكام الشك في الطهارة عند السادة المالكية

  التفصيل في أحكام الشك في الطهارة عند السادة المالكية
للشك في الطهارة عند المالكية ثلاث صور، ولكل صورة حكمها، ويختلف الحكم قبل الصلاة عنه أثناءها، وهو من دقائق المذهب التي انفرد بها عن الجمهور في بعض المسائل.
 الصورة الأولى: الشك في الوضوء
وهي أن يتيقن الحدث، ثم يشك: هل توضأ بعده أم لا؟
فهذه الصورة يجب فيها الوضوء اتفاقًا، ولو كان الشخص مستنكحًا؛ لأنه متيقن من وجود المانع، شاك في وجود الشرط، ولا تصح العبادة مع الشك في تحقق شرطها.
 الصورة الثانية: الشك في الحدث
وهي أن يتيقن الطهارة، ثم يشك: هل أحدث بعدها أم لا؟
وهذه هي الصورة التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء، والمشهور في مذهب المالكية أن عليه إعادة الوضوء، إلا إذا كان مستنكحًا؛ لأن الأصل عندهم أن الذمة مشغولة بوجوب الصلاة المشروطة بالطهارة، فلا تبرأ إلا بيقين بتحقق شرطها.
وأصل هذا المذهب ما جاء في المدونة، قال مالك:
 «من توضأ فشك في الحدث، فلا يدري أحدث بعد الوضوء أم لا، فإنه يعيد الوضوء.»
وقال ابن القاسم في المدونة:
 قلت: أرأيت من توضأ فأيقن بالوضوء، ثم شك بعد ذلك فلم يدر أحدث أم لا؟ قال: إن كان ذلك يستنكحه كثيرًا فهو على وضوئه، وإن كان لا يستنكحه فليعد وضوءه، وهو قول مالك، وكذلك كل مستنكح مبتلى في الوضوء والصلاة.
ولم يقتصر ترجيح هذا المذهب على المالكية، بل وافقهم عليه بعض كبار المحققين من غيرهم.
قال الحافظ العراقي الشافعي:
 «ما ذهب إليه مالك راجح؛ لأنه احتاط للصلاة وهي مقصد، وألغى الشك في السبب المبرئ، وغيره احتاط للطهارة وهي وسيلة، وألغى الشك في الحدث الناقض لها، والاحتياط للمقاصد أولى من الاحتياط للوسائل.»
وقال ابن القيم الحنبلي:
 «فإن قلتم: لا نخرجه من الطهارة بالشك، قال مالك: ولا ندخله في الصلاة بالشك، فيكون قد خرج منها بالشك. فإن قلتم: يقين الحدث قد ارتفع بالوضوء فلا يعود بالشك، قال منازعكم: ويقين البراءة الأصلية قد ارتفع بالوجوب فلا يعود بالشك.»
فإن قيل: كيف جعل المالكية مجرد الشك مؤثرًا هنا، مع أن الشك في المانع ملغى في نظائره، كالطلاق والظهار والعتاق والرضاع؟
فالجواب: أن المالكية إنما استثنوا هذه المسألة؛ مراعاةً لسهولة الوضوء وكثرة نواقضه، فاحتاطوا للصلاة؛ لأنها المقصودة، كما ذكره الصاوي.
 الصورة الثالثة: الشك في السابق من الحدث والطهارة
وهي أن يتيقن أنه توضأ وأحدث، لكنه يجهل أيهما كان آخرًا.
فهذه الصورة يجب فيها الوضوء، ولو كان مستنكحًا؛ لأنه شاك في بقاء شرط الصلاة، ولا سبيل إلى استصحاب أحد الأمرين دون الآخر.
 أحكام هذه الصور أثناء الصلاة
ما سبق إنما هو قبل الدخول في الصلاة، أما إذا طرأ الشك أثناء الصلاة، فالحكم يختلف.
 ففي الصورة الأولى: إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء، وجب عليه قطع الصلاة وإعادة الوضوء؛ لأنه شاك في تحقق شرطها.
 وفي الصورة الثالثة: كذلك يقطع الصلاة؛ لأن الطهارة غير متيقنة.
 أما في الصورة الثانية، وهي أن يدخل الصلاة متيقنًا للطهارة، ثم يطرأ عليه أثناءها شك: هل أحدث أم لا؟ فإنه يمضي في صلاته وجوبًا؛ لأنه دخلها بيقين، فلا يقطع حرمة الصلاة بمجرد الشك.
فإن استمر شكه بعد الفراغ من الصلاة أعادها على المشهور؛ لأنه تبين أنه أوقعها مع الشك في شرطها.
أما إذا لم يطرأ الشك إلا بعد الفراغ من الصلاة، فلا أثر له، ولا تلزمه الإعادة، ما لم يتيقن الحدث؛ لأن العبادة وقعت بيقين، فلا تبطل بشك حادث بعدها.

والله تعالى أعلم وأحكم.

حكم الناسية والجاهلة عدد أيام حيضها

 الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النُّورِ، سَيِّدِ الخَلْقِ، حَبِيبِ الحَقِّ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَهَذا بَحْثٌ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الحَيْضِ، وَهِيَ مِمَّا تَعْتَرِي بَعْضَ النِّسَاءِ مِنَ الجَهْلِ أَوِ النِّسْيَانِ بِمَا اعْتَدْنَهُ مِنْ أَيَّامِ الدَّوْرَةِ، فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِنَّ حُكْمُ مَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ أَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ. وَالمَقْصُودُ بَيَانُ الحُكْمِ عَلَى وَفْقِ قَوَاعِدِ مَذْهَبِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ، مَعَ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَئِمَّةِ المَذْهَبِ وَتَخْرِيجِهِمْ لِلنَّوَازِلِ عَلَى أُصُولِهِمْ.
وَاللَّهُ نَسْأَلُ أَنْ يُلْهِمَنَا الصَّوَابَ، وَأَنْ يَجْعَلَ هَذَا العَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ.
وبَعْدَ اسْتِقْرَاءِ الشُّرُوحِ الْمَالِكِيَّةِ الْمُعْتَمَدَةِ (الْخَرَشِيِّ، وَالْمَوَاهِبِ، وَالتَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ، وَالذَّخِيرَةِ، وَالتَّمْهِيدِ، وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلدَّرْدِيرِ بِحَاشِيَةِ الدُّسُوقِيِّ، وَمِنَحِ الْجَلِيلِ، وَشَرْحِ الزُّرْقَانِيِّ)، يَتَجَلَّى لَنَا أَنَّ دَلَالَةَ النُّصُوصِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَتْ دَلَالَةَ مَفْهُومِ مُخَالَفَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ دَلَالَةُ مَنَاطٍ؛ فَإِنَّ الشَّارِعَ -كَمَا فَهِمَهُ فُقَهَاءُ الْمَذْهَبِ- رَتَّبَ الْأَحْكَامَ عَلَى وُجُودِ عَادَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَإِذَا فُقِدَتِ الْعَادَةُ الْمَعْلُومَةُ تَعَذَّرَ إِعْمَالُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، فَكَانَ النَّظَرُ فِي أَقْرَبِ النَّظَائِرِ وَهِيَ صُورَةُ النَّاسِيَةِ.
فَقَدْ بَنَى فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ أَحْكَامَ الْمُعْتَادَةِ عَلَى إِمْكَانِ الرُّجُوعِ إِلَى عَادَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَكَرُّرِ قَوْلِهِمْ: «تَرْجِعُ إِلَى عَادَتِهَا»، و«تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا»، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ تَدُلُّ بِدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً مُنْضَبِطَةً؛ إِذْ لَا يُمْكِنُ امْتِثَالُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ إِلَّا إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَعْرِفُ عَادَتَهَا، فَلَمَّا انْتَفَى هَذَا الْوَصْفُ سَقَطَ إِمْكَانُ تَطْبِيقِ هَذِهِ الْفُرُوعِ، فَلَزِمَ الْبَحْثُ عَنْ بَدَلٍ شَرْعِيٍّ. وَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْمَفْهُومِ فِي شَيْءٍ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ تَعَذُّرِ إِعْمَالِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَيُلْحَقُ بِهِ مَا شَارَكَهُ فِي الْعِلَّةِ، وَهِيَ عَدَمُ إِمْكَانِيَّةِ مَعْرِفَةِ الْعَدَدِ، وَتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ، وَالْإِيمَاءِ وَالتَّنْبِيهِ مِنْ طَرِيقَةِ بِنَاءِ الْحُكْمِ.
بَعْدَ اسْتِقْرَاءِ الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (الْخَرَشِيِّ، وَالْمَوَاهِبِ، وَالتَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ، وَالذَّخِيرَةِ، وَالتَّمْهِيدِ)، وَبَعْدَ التَّأَمُّلِ فِي مَسَالِكِ الْأَئِمَّةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إِعْمَالِ النُّصُوصِ، نُقَرِّرُ الْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةِ "النَّاسِيَةِ وَالْجَاهِلَةِ بِعَدَدِ أَيَّامِ الْعَادَةِ" عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
تَحْرِيرُ الْحُكْمِ الْفِقْهِيِّ لِلنَّاسِيَةِ وَالْجَاهِلَةِ
أَوَّلًا: فِي تَبْيِينِ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّاسِيَةِ وَالْمُبْتَدَأَةِ
لَا يَجُوزُ إِدْرَاجُ النَّاسِيَةِ (أَوِ الْجَاهِلَةِ) فِي حُكْمِ الْمُبْتَدَأَةِ، فَإِنَّ الْمُبْتَدَأَةَ سَبَقَهَا "عَدَمٌ مَحْضٌ" لِعِلْمِ الْحَيْضِ فِيهَا، فَهِيَ حِينَ تَرَى الدَّمَ تُعَامَلُ كَمَنْ لَا مَرْجِعَ لَهَا، فَيُصَارُ إِلَى أَقْصَى الْحَيْضِ. أَمَّا النَّاسِيَةُ فَوُجُودُ الْحَيْضِ فِي حَقِّهَا "مُتَحَقِّقٌ" لِأَنَّ لَهَا عَادَةً سَابِقَةً، فَاتِّصَافُهَا بِالْحَيْضِ لَيْسَ ابْتِدَاءً، بَلْ هُوَ "تَأْصِيلٌ قَائِمٌ" حَالَّتِ الْغَفْلَةُ دُونَ اسْتِحضَارِ مِقْدَارِهِ. وَهَذَا الْفَرْقُ مُؤَثِّرٌ فِي الْحُكْمِ؛ إِذِ الْعِلْمُ بِالْعَادَةِ لَا يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ مَاهِيَّةً، بَلْ يَنْقَلِبُ إِلَى "ظَنٍّ مُسْتَفَادٍ" عِنْدَ التَّحَرِّي.
ثَانِيًا: فِي وَجْهِ اعْتِبَارِ الْقِيَاسِ بِجَامِعِ "تَعَذُّرِ الْإِمْكَانِ"
مَعَ التَّفْرِيقِ السَّابِقِ، يَتَحَقَّقُ الْإِلْحَاقُ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالنَّاسِيَةِ بِجَامِعِ (تَعَذُّرِ إِعْمَالِ الْعَادَةِ الْمَعْلُومَةِ لِعَدَمِ الْوُجُودِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ، وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ فِي النَّاسِيَةِ)؛ فَلَمَّا انْقَطَعَ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ الْمُعْتَادِ فِي الْحَالَتَيْنِ، تَعَيَّنَ عَلَى الْمُفْتِي إِيجَادُ بَدِيلٍ يَضْبِطُ حَالَهَا، لَا لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَةٌ حَقِيقَةً، بَلْ لِكَوْنِهَا "مُتَعَذِّرَةَ الْعِلْمِ" كَالْمُبْتَدَأَةِ، فَيُصَارُ إِلَى الرُّجُوعِ لِعَادَةِ لِدَاتِهَا كَمَا نَصَّتْ عَلَيْهِ «الذَّخِيرَةُ».
ثَالِثًا: فِي وَجْهِ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْعَمَلِ بِالتَّمْيِيزِ
الْعَمَلُ بِالتَّمْيِيزِ (صِفَاتُ الدَّمِ) مَشْرُوطٌ بِـ(الرَّيْبَةِ فِي جِنْسِ الدَّمِ)، أَيْ: هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَمْ لَا؟ وَالنَّاسِيَةُ لِلْعَدَدِ قَدْ تَيَقَّنَتْ أَنَّهُ حَيْضٌ، فَلَا مَحَلَّ لِإِعْمَالِ التَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّ صِفَاتِ الدَّمِ تَدُلُّ عَلَى "الْجَوْهَرِ" لَا عَلَى "الْمِقْدَارِ". فَالْعَدُولُ إِلَى التَّمْيِيزِ مَعَ وُجُودِ الْيَقِينِ بِالْحَيْضِ هُوَ تَجَاوُزٌ لِمَنْطُوقِ الْمَذْهَبِ، وَإِقْحَامٌ لِحُكْمِ "الْمُرْتَابَةِ" عَلَى "النَّاسِيَةِ".
رَابِعًا: تَحْصِيلُ الْفَتْوَى وَالنُّدْرَةُ
إِنَّ مَسْلَكَ الْمُفْتِي فِي حَقِّ النَّاسِيَةِ أَوْ الْجَاهِلَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِـ (التَّحَرِّي)، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالرُّجُوعُ إِلَى (عَادَةِ نِسَاءِ أَهْلِهَا)، فَإِنْ فُقِدَ فَالرُّجُوعُ إِلَى (غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ)؛ وَهَذَا لَيْسَ لِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، بَلْ لِتَعَذُّرِ إِعْمَالِ النَّصِّ الْمُعْتَادِ فِي الْمَذْهَبِ لِفَقْدِ مَعْلُومِهِ.
وَمِنَ الْأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ (نِسْيَانُ الْعَادَةِ) حَالَةٌ نَادِرَةٌ فِي الْفِقْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُسْتَقِرَّ فِي النِّسَاءِ هُوَ الْمَعْرِفَةُ التَّامَّةُ بِعَادَاتِهِنَّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَقِينِيَّةً فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّنِّ الْغَالِبِ الَّذِي يُعَدُّ فِي حُكْمِ الْيَقِينِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلَا يَنْبَغِي التَّسَرُّعُ فِي تَصْنِيفِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْيَانِ حَتَّى يُسْتَفْرَغَ الْوُسْعُ فِي التَّحَرِّي.
تَحْصِيلُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لِلنَّاسِيَةِ وَالْجَاهِلَةِ بِالْعَدَدِ
إِذَا نَسِيَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ عَدَدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا، أَوِ ابْتُدِئَتْ بِالْجَهْلِ فِيهَا، فَإِنَّ الْمَذْهَبَ -تَعَذُّرًا لِإِعْمَالِ نُصُوصِ الْمُعْتَادَةِ لِفَقْدِ مَعْلُومِهَا- يُرَتِّبُ حُكْمَهَا عَلَى مَرَاتِبَ ثَلَاثَةٍ، لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ صِفَاتِ الدَّمِ؛ إِذِ التَّمْيِيزُ مَحَلُّهُ الرِّيَبةُ فِي جِنْسِ الدَّمِ، لَا فِي مِقْدَارِهِ:
أَوَّلًا: مَرْتَبَةُ التَّحَرِّي وَالظَّنِّ الْغَالِبِ فِي نَفْسِها أَوّلاً
يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَبْذُلَ وُسْعَهَا فِي اسْتِحْضَارِ ذَاكِرَتِهَا؛ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا عَدَدٌ مَعْلُومٌ -كَأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّهَا تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ- فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعْتَادَةِ، فَتَعْمَلُ بِعَادَتِهَا تِلْكَ، وَتَسْتَظْهِرُ بَعْدَهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً، فَتَغْتَسِلُ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي، كَمَا قَرَّرَهُ الدَّسُوقِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى التَّقْرِيرُ فِي «مِنَحِ الْجَلِيلِ».
ثَانِيًا: الرُّجُوعُ إِلَى عَادَةِ الْعَشِيرَةِ وَالْأَقَارِبِ
إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا التَّحَرِّي وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا شَيْءٌ، نُظِرَ إِلَى عَادَةِ مَنْ يُشْبِهُهَا فِي الْخِلْقَةِ وَالْبِنْيَةِ كَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَبِنْتِ الْخَالَةِ؛ لِاشْتِرَاكِهِنَّ فِي الطِّبَاعِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا نُقِلَ فِي «التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ» مِنْ أَنَّهَا تُرَدُّ إِلَى عَادَةِ مَنْ هِيَ بِمَنْزِلَتِهَا مِنَ النِّسَاءِ.
ثَالِثًا: الرُّجُوعُ إِلَى غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ
فَإِنْ فُقِدَ الْأَقَارِبُ أَوِ اخْتَلَفْنَ، أَوْ تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى عَادَتِهِنَّ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِمُقْتَضَى "غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ" (سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ)، وَتُعَامَلُ فِي ذَلِكَ مُعَامَلَةَ الْمُعْتَادَةِ. وَيُسْتَنَدُ فِي هَذَا إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَدِيثِ كَمَا فِي «الطِّرَازِ» إِلَى أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ نَاسِيَةً لِعِدَّتِهَا، فَأَفْتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَبَقَ؛ فَهَذِهِ الْحَالَةُ قَدْ وَرَدَ فِيهَا الْأَصْلُ.
مُلَاحَظَةٌ خِتَامِيَّةٌ:
يَجْدُرُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَالَاتِ نَادِرَةٌ فِي الْوَاقِعِ الْعَمَلِيِّ؛ إِذِ الْأَصْلُ أَنَّ النِّسَاءَ يَعْرِفْنَ عَدَدَ أَيَّامِ عَادَاتِهِنَّ، وَلَوْ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ، فَلَا يَنْبَغِي التَّسَرُّعُ فِي تَنْزِيلِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ إِلَّا بَعْدَ الْيَقِينِ بِتَعَذُّرِ الْعِلْمِ. وَتَفْرِيقُنَا بَيْنَ "الْمُبْتَدَأَةِ" وَ"النَّاسِيَةِ" لَهُ مَحَلُّهُ؛ إِذِ الْمُبْتَدَأَةُ حَالُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى "الْعَدَمِ السَّابِقِ"، بَيْنَمَا النَّاسِيَةُ حَالُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى "الْوُجُودِ الْمَفْقُودِ" الَّذِي نُسِيَ مِقْدَارُهُ، وَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ الْمَحَطُّ لِهَذَا التَّحْرِيرِ.
 
كَتَبَ : زياد حبُّوب أبو رجائي
عمان - المملكة الأردنية الهاشمية

موجبات الغسل عند السادة المالكية:

 موجبات الغسل عند السادة المالكية:
  • خروج المني بلذة المعتادة، يقظةً.
  • الاحتلام إذا وجد المني بعد الاستيقاظ.
  • مغيب الحشفة في الفرج (التقاء الختانين)، ولو لم يحصل إنزال.
  • انقطاع دم الحيض.
  • انقطاع دم النفاس.
  • الإسلام لمن أسلم وقد تقدمت له جنابة في حال كفره.
  • الموت، فيجب على الأحياء تغسيل الميت المسلم (فرض كفاية)،
الدخول في الإسلام ليس على إطلاقه من موجبات الغسل عند المالكية؛ بل المشهور أنه يجب الغسل على الكافر إذا أسلم وكان قد أصابته جنابة في حال كفره. أما إذا لم تحصل منه جنابة قبل الإسلام فالغسل في حقه مستحب عند كثير من المالكية، لا واجب.

صفة غسل المبت كغسل الجنابة

  • صفَةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ الَّتِي يُغَسَّلُ بِهَا الْمَيِّتُ
  • تَتَمَثَّلُ صِفَةُ الْغُسْلِ الْمَسْنُونَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا يَلِي:
  •  غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ثَلَاثاً
  •  غَسْلُ الْأَذَى الْفَرْجِ وَمَا حَوْلَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ
  •  الْوُضُوءُ كَامِلاً مَعَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ
  •  تَخْلِيلُ الشَّعْرِ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى بَشَرَةُ الرَّأْسِ
  •  إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثاً
  •  غَسْلُ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، مَعَ ضَرُورَةِ الدَّلْكِ تَمْرِيرِ الْيَدِ مَعَ الْمَاءِ وَهُوَ رُكْنٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَتَعَاهُدِ مَعَاطِفِ الْجَسَدِ مِثْلَ الْإِبْطَيْنِ وَالسُّرَّةِ وَخَلْفَ الرُّكْبَتَيْنِ
  •  كَيْفَ يَكُونُ "تَعَبُّداً بِلَا نِيَّةٍ"؟
  • الْمَعْنَى أَنَّ الْغُسْلَ فِي ذَاتِهِ شَعِيرَةٌ "تَعَبُّدِيَّةٌ" لِأَنَّنَا نَغْسِلُ الْمَيِّتَ وَإِنْ كَانَ نَظِيفاً، وَنُوَضِّئُهُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، وَهَذَا لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ الْمَحْضِ بَلْ بِالتَّوَقُّفِ الشَّرْعِيِّ أَمَّا كَوْنُهُ "بِلَا نِيَّةٍ"، فَلِأَنَّ الْمَيِّتَ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ، وَالْغَاسِلَ قَائِمٌ بِتَنْفِيذِ حَقٍّ لِلْمَيِّتِ، فَالنِّيَّةُ هُنَا لَيْسَتْ شَرْطاً فِي صِحَّةِ التَّطْهِيرِ كَغَسْلِ الثَّوْبِ النَّجِسِ، فَمَتَى مَا عَمَّ الْمَاءُ الْجَسَدَ بِالْهَيْئَةِ الْمَطْلُوبَةِ، حَصَلَتِ الطَّهَارَةُ الشَّرْعِيَّةُ لِلْمَيِّتِ وَجَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ
  • تُؤَدَّى صِفَةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِ التَّكْرِيمِ وَالرِّفْقِ، وَالْمَشْهُورُ فِي صِفَتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَتَلَخَّصُ فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:
  • سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَتَهْيِئَةُ الْمَيِّتِ: يُوضَعُ الْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرِ الْغُسْلِ مُسْتَوْرَ الْعَوْرَةِ بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ، وَتُجَرَّدُ ثِيَابُهُ بِرِفْقٍ، وَيُوضَعُ فِي مَكَانٍ سَاتِرٍ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يُعِينُهُ
  • عَصْرُ الْبَطْنِ بَرْقٍ: يَرْفَعُ الْغَاسِلُ رَأْسَ الْمَيِّتِ قَلِيلًا إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْجُلُوسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَى بَطْنِهِ بِيَدِهِ مَسْحاً رَفِيقاً لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ مِنَ الْفَضَلَاتِ، مَعَ صَبِّ الْمَاءِ بِكَثْرَةٍ لِتَطْهِيرِ مَا يَخْرُجُ
  • الِاسْتِنْجَاءُ: يَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً غَلِيظَةً، ثُمَّ يُنَظِّفُ مَخَارِجَ الْمَيِّتِ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ تَحْتَ السِّتْرِ دُونَ أَنْ يَمَسَّ الْعَوْرَةَ أَوْ يَرَاهَا، حَتَّى يَتَحَقَّقَ النَّقَاءُ
  • تَوْضِئَةُ الْمَيِّتِ: يُوَضِّئُ الْغَاسِلُ الْمَيِّتَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ وَمَنْخَرَيْهِ بِخِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ دُونَ إِدْخَالِ الْمَاءِ فِي جَوْفِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ
  • غَسْلُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ: يُغْسَلُ رَأْسُ الْمَيِّتِ وَلِحْيَتُهُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ أَوْ الصَّابُونِ حَتَّى يَنْقَى، مَعَ الْحِرْصِ عَلَى عَدَمِ تَمْشِيطِ الشَّعْرِ بِقُوَّةٍ لِكَيْلَا يَتَسَاقَطَ
  • غَسْلُ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ: يُبْدَأُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنَ الْعُنُقِ إِلَى الْقَدَمِ مِنَ الْأَمَامِ وَالْخَلْفِ، مَعَ تَمْرِيرِ الْيَدِ عَلَى الْجَسَدِ الدَّلْكِ لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ بِيَقِينٍ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مَخْلُوطاً بِالسِّدْرِ
  • غَسْلُ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ: يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِالْأَيْمَنِ، بِصَبِّ الْمَاءِ وَتَدْلِيكِ الْأَعْضَاءِ مِنَ الْأَمَامِ وَالْخَلْفِ رِفْقاً بِالْمَيِّتِ كَمَا يُرْفَقُ بِالْحَيِّ
  • الْغَسْلَةُ الْأَخِيرَةُ الْكَافُورُ: يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ فِي غَسْلَةٍ شَامِلَةٍ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا قَلِيلٌ مِنَ الْكَافُورِ لِتَصْلِيبِ الْجِلْدِ وَتَطْيِيبِ الرَّائِحَةِ وَطَرْدِ الْهَوَامِّ
  • تَنْشِيفُ الْمَيِّتِ: بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْغُسْلِ، يُنْدَبُ تَنْشِيفُ جَسَدِ الْمَيِّتِ بِثَوْبٍ نَقِيٍّ قَبْلَ وَضْعِهِ فِي أَثْوَابِ الْكَفَنِ، لِكَيْلَا تَبْتَلَّ الْأَكْفَانُ فَيَتَسَارَعَ إِلَيْهَا التَّغَيُّرُ
  • يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ وِتْراً ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً حَسَبَ الْحَاجَةِ لِلِانْقَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ أَمِيناً يَسْتُرُ مَا قَدْ يَرَاهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَيُظْهِرُ مَا يَرَاهُ مِنَ الْعَلَامَاتِ الطَّيِّبَةِ

أحكام الكفن وتكفين الميت

 صِفَةِ الْكَفَنِ وَكَيْفِيَّةِ التَّكْفِينِ عِنْدَ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ

أَوَّلًا: صِفَةُ الْكَفَنِ (الْمَنْدُوبَاتُ وَالْمُوَاصَفَاتُ)

الْكَفَنُ هُوَ السَّاتِرُ الَّذِي يُوَارِي جَسَدَ الْمَيِّتِ، وَيُنْدَبُ فِيهِ مَا يَلِي:

اللَّوْنُ وَالْمَادَّةُ: يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ أَبْيَضَ، وَمِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ (مِنْ غَيْرِ غَالِي الثَّمَنِ).

الْعَدَدُ (لِلرَّجُلِ): يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْأَثْوَابِ وِتْراً؛ وَأَكْمَلُهُ لِلرَّجُلِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ: (إِزَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَعِمَامَةٌ، وَلِفَافَتَانِ). وَيُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ.

الْعَدَدُ (لِلْمَرْأَةِ): يُنْدَبُ لَهَا سَبْعَةُ أَثْوَابٍ: (إِزَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَخِمَارٌ، وَأَرْبَعُ لِفَافَاتٍ).

التَّجْمِيرُ (التَّبْخِيرُ): يُنْدَبُ تَبْخِيرُ الْكَفَنِ بِالْعُودِ وِتْراً (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) قَبْلَ وَضْعِ الْمَيِّتِ فِيهِ، وَيُجْعَلُ فِيهِ "ذَرِيرَةٌ" وَ"مِسْكٌ" بَيْنَ طَيَّاتِهِ.

ثَانِيًا: كَيْفِيَّةُ التَّكْفِينِ (الْخُطُوَاتُ الْعَمَلِيَّةُ)

يَتِمُّ التَّكْفِينُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْغُسْلِ وَالتَّنْشِيفِ وَفْقَ التَّرْتِيبِ التَّالِي:

بَسْطُ الْأَثْوَابِ: تُبْسَطُ اللَّفَافَةُ الْأَعْرَضُ وَالْأَطْوَلُ أَوَّلًا، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا، وَتُرَشُّ بَيْنَهُمَا الطِّيبُ وَالذَّرِيرَةُ.

وَضْعُ الْمَيِّتِ: يُوضَعُ الْمَيِّتُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ فَوْقَ الْأَثْوَابِ الْمَبْسُوطَةِ.

تَطْيِيبُ الْمَنَافِذِ: يُوضَعُ الْقُطْنُ الْمُطَيَّبُ فِي مَنَافِذِ وَجْهِهِ (الْعَيْنَيْنِ، وَالْمَنْخِرَيْنِ، وَالْأُذُنَيْنِ، وَالْفَمِ) وَكَذَلِكَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ.

تَطْيِيبُ مَوَاضِعِ السُّجُودِ: يُنْدَبُ وَضْعُ الطِّيبِ (كَالْمِسْكِ) عَلَى مَوَاضِعِ سُجُودِهِ إِكْرَامًا لَهَا؛ وَهِيَ: (الْجَبْهَةُ، وَالْأَنْفُ، وَالْكَفَّانِ، وَالرُّكْبَتَانِ، وَقَدَمَا الرِّجْلَيْنِ).

الطَّيُّ (اللَّفُّ): يُرَدُّ طَرَفُ اللَّفَافَةِ الْأَيْمَنُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ الطَّرَفُ الْأَيْسَرُ عَلَى الْأَيْمَنِ (لِيَكُونَ الْأَيْسَرُ فَوْقَ الْأَيْمَنِ)، وَهَكَذَا فِي بَقِيَّةِ اللَّفَافَاتِ.

الْعَقْدُ: تُعْقَدُ اللَّفَافَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ وَمِنْ جِهَةِ الرِّجْلَيْنِ لِكَيْلَا تَنْتَشِرَ، وَتُحَلُّ هَذِهِ الْعُقَدُ عِنْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ.

ثَالِثًا: مَكْرُوهَاتُ وَمُحَرَّمَاتُ الْكَفَنِ

يُكْرَهُ: الْمُغَالَاةُ فِي ثَمَنِ الْكَفَنِ، أَوْ زِيَادَةُ عَدَدِ الْأَثْوَابِ عَنِ الْمَنْدُوبِ بِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ.

يُكْرَهُ: تَكْفِينُ الرَّجُلِ فِي الْحَرِيرِ (وَيَحْرُمُ عِنْدَ الْبَعْضِ)، بَيْنَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى.

يُكْرَهُ: كِتَابَةُ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى عَلَى الْكَفَنِ؛ صِيَانَةً لَهَا عَنِ الصَّدِيدِ وَالنَّجَاسَةِ.

يُكْرَهُ: التَّكْفِينُ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ بِأَلْوَانٍ زَاهِيَةٍ غَيْرِ الْمَعْهُودِ.

رَابِعًا: نَفَقَةُ الْكَفَنِ (الْحُكْمُ الْمَالِيُّ)

يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ وَعَلَى الْوَصِيَّةِ وَعَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ.

إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ، فَنَفَقَةُ كَفَنِهِ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي حَيَاتِهِ (كَالْأَبِ لِابْنِهِ، أَوْ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ).

قَاعِدَةٌ مَالِكِيَّةٌ: "الْقَصْدُ فِي الْكَفَنِ هُوَ السِّتْرُ لَا الزِّينَةُ"؛ لِذَلِكَ كَانَ الْبَيَاضُ وَالتَّوَسُّطُ فِي الثَّمَنِ هُوَ جَوْهَرُ السُّنَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ.

صفة كيفية غسل الميت

أَوَّلًا: كَيْفِيَّةُ الْغُسْلِ (الصِّفَةُ الْمَسْنُونَةُ)

تَبْدَأُ الْعَمَلِيَّةُ بِتَوْقِيرِ هَذَا الْجَسَدِ الْمُكَرَّمِ، وَخُطُوَاتُهَا كَمَا يَلِي:السَّتْرُ وَالتَّهْيِئَةُ: يُوضَعُ الْمَيِّتُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، وَيُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ بِرِفْقٍ مَعَ وُجُوبِ سَتْرِ عَوْرَتِهِ الْمُغَلَّظَةِ بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ.عَصْرُ الْبَطْنِ: يُرْفَعُ رَأْسُ الْمَيِّتِ لِيَقْرُبَ مِنَ الْجُلُوسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ الْغَاسِلُ بَطْنَهُ مَسْحاً رَقِيقاً لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ، وَيُحَرَّمُ ذَلِكَ عَلَى الْحَامِلِ.الِاسْتِنْجَاءُ: يَلُفُّ الْغَاسِلُ خِرْقَةً عَلَى يَدِهِ وَيَغْسِلُ مَخْرَجَيِ الْمَيِّتِ دُونَ مَسٍّ مُبَاشِرٍ أَوْ نَظَرٍ لِلْعَوْرَةِ.الْوُضُوءُ: يُوَضِّئُهُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، لَكِنْ لَا يُدْخِلُ الْمَاءَ فِي فَمِهِ وَلَا أَنْفِهِ، بَلْ يَمْسَحُهُمَا بِمَاءٍ.تَطْهِيرُ الرَّأْسِ: يُغْسَلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِرَغْوَةِ "السِّدْرِ" أَوْ الصَّابُونِ، وَيُكْرَهُ تَمْشِيطُ الشَّعْرِ.التَّعْمِيمُ: يُغْسَلُ الشِّقُّ الْأَيْمَنُ (إِقْبَالاً وَإِدْبَاراً)، ثُمَّ الْأَيْسَرُ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُفَاضُ الْمَاءُ عَلَى الْجَسَدِ كُلِّهِ وِتْراً (ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً)، وَتَكُونُ الْآخِرَةُ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ

ثَانِيًا: مَنْظُومَةُ الْأَحْكَامِ (الْمَنْدُوبَاتُ، الْمَكْرُوهَاتُ، وَالْمُحَرَّمَاتُ)نُنَظِّمُ لَكَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فِي جَدْوَلٍ سَرِيعِ الْقِرَاءَةِ لِتَضْبِطَ "الْفَرْقَ" بَيْنَ مَا يُطْلَبُ وَمَا يُجْتَنَبُ:الْفِئَةُالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ (بِالتَّشْكِيلِ)الْمَنْدُوبَاتُ* إِيتَارُ الْغَسَلَاتِ (ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ).* اسْتِعْمَالُ الْكَافُورِ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ.* تَنْشِيفُ الْجَسَدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ.* كَتْمُ مَا يُكْرَهُ وَإِشَاعَةُ مَا يُسْتَحْسَنُ.الْمَكْرُوهَاتُ* تَمْشِيطُ شَعْرِهِ لِكَيْلَا يَتَسَاقَطَ.* تَجْمِيرُ الدَّارِ (تَبْخِيرُ الْمَكَانِ).* تَغْسِيلُ الْجُنُبِ (إِنْ كَانَ قَادِراً عَلَى رَفْعِ حَدَثِهِ).* حَلْقُ شَعْرِهِ أَوْ قَلْمُ أَظْفَارِهِ (فَهُوَ بِدْعَةٌ).الْمُحَرَّمَاتُ* النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ.* عَصْرُ بَطْنِ الْحَامِلِ (خَوْفَ تَقْطِيعِ الْجَنِينِ).* نَكْءُ الْقُرُوحِ (ثَقْبُ الْبُثُورِ عَمْداً).* إِفْشَاءُ عُيُوبِ الْمَيِّتِ.

ثَالِثًا: صِفَةُ الْغَاسِلِ (مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ)لَا يَقُومُ بِهَذِهِ الْمُهِمَّةِ أَيُّ أَحَدٍ، بَلْ وَضَعَ الْمَالِكِيَّةُ شُرُوطاً لِلْغَاسِلِ الْأَمِينِ:النِّيَّةُ: يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ عِنْدَ الْبَدْءِ (نِيَّةُ أَدَاءِ الْفَرْضِ).الرِّفْقُ: أَنْ يُعَامِلَ الْمَيِّتَ بِرِقَّةٍ، فَالْمَيِّتُ يَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْحَيُّ.الْأَمَانَةُ: أَنْ يَكُونَ "أَمِيناً" يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَالْعَيْبَ، فَلَا يَحْكِي عَنِ انْتِفَاخٍ أَوْ سَوَادٍ رَآهُ.الْحَالَةُ الطَّاهِرَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْغُسْلَ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ حَائِضٌ انْقَطَعَ دَمُهَا وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الِاغْتِسَالِ، أَمَّا الْحَائِضُ الَّتِي لَمْ تَنْقَطِعْ فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهَا.

---------


ملخص فصل نواقض الوضوء - مختصر خليل - فقه مالكي

 ملخص فصل نواقض الوضوء - مختصر خليل - فقه مالكي

م,المسألة الفقهية,منطوق الشَّيْخِ خَلِيلٍ,الحكم الإجمالي

1,خروج البول,(بِبَوْلٍ),ناقض للوضوء

2,خروج الغائط,(وَغَائِطٍ),ناقض للوضوء

3,خروج الريح,(وَرِيحٍ),ناقض للوضوء

4,خروج المذي,(وَمَذْيٍ),ناقض للوضوء ويوجب غسل الذكر

5,خروج الودي,(وَوَدْيٍ),ناقض للوضوء

6,الهادي (إفرازات الولادة),(وَهَادٍ),ناقض للوضوء

7,النوم الثقيل,(وَنَوْمٍ ثَقُلَ),ناقض للوضوء

8,الإغماء,(وَإِغْمَاءٍ),ناقض للوضوء

9,الجنون,(وَجُنُونٍ),ناقض للوضوء

10,السكر,(وَسُكْرٍ),ناقض للوضوء

11,الردة عن الإسلام,(وَرِدَّةٍ),ناقض للوضوء ومحبط للعمل

12,الشك في الحدث,(وَشَكٍّ فِي حَدَثٍ),ناقض للوضوء احتياطاً

13,مس الذكر المتصل,(وَمَسِّ ذَكَرٍ مُتَّصِلٍ),ناقض للوضوء

14,مس الذكر بباطن الكف,(بِبَاطِنِ كَفٍّ),ناقض للوضوء

15,مس الذكر بباطن الأصابع,(أَوْ بَاطِنِ أُصْبُعٍ),ناقض للوضوء

16,مس الذكر بجنبي الأصابع,(أَوْ جَنْبَيْهَا),ناقض للوضوء

17,مس الذكر بأصبع زائدة,(وَإِنْ زَائِدَةً حَسَّتْ),ناقض للوضوء

18,لمس من يشتهى عادة,(وَلَمْسِ بَشَرَةِ مَنْ يُشْتَهَى عَادَةً),ناقض إن قصد أو وجد لذة

19,قصد اللذة باللمس,(إِنْ قَصَدَ لَذَّةً),ناقض للوضوء ولو لم يجدها

20,وجدان اللذة باللمس,(أَوْ وَجَدَهَا),ناقض للوضوء ولو لم يقصدها

21,لمس الظفر والشعر,(لَا ظُفُرٍ وَشَعْرٍ),لا ينقض الوضوء

22,لمس الصغيرة,(وَلَا صَغِيرَةٍ),لا ينقض الوضوء

23,لمس المحارم,(وَلَا مَحْرَمٍ),لا ينقض الوضوء إلا بلذة

24,اللمس فوق حائل كثيف,(إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَائِلاً كَثِيفاً),لا ينقض الوضوء

25,مس المرأة فرجها,(لَا مَسُّ مَرْأَةٍ فَرْجَهَا),لا ينقض على المشهور

26,خروج القيء,(وَلَا قَيْءٍ),لا ينقض الوضوء

27,خروج القلس,(وَقَلَسٍ),لا ينقض الوضوء

28,الفصد والحجامة,(وَلَا فَصْدٍ وَحِجَامَةٍ),لا ينقض الوضوء

29,أكل لحم الجزور,(وَلَا لَحْمِ جَزُورٍ),لا ينقض الوضوء

30,مس الميت,(أَوْ مَسُّ مَيِّتٍ),لا ينقض ويستحب منه الوضوء

31,مس المصحف للمحدث,(وَمَنَعَ حَدَثٌ ... مَسَّ مُصْحَفٍ),ممنوع شرعاً

32,حمل المصحف بعلاقة,(وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ),ممنوع شرعاً

33,حمل المصحف مع أمتعة,(إِلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ),جائز تبعاً

34,حمل الكافر للمتاع فيه مصحف,(وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ),جائز للتبعية

35,مس الدرهم فيه قرآن,(لَا دِرْهَمٍ),جائز للمالية

36,مس كتب التفسير,(وَتَفْسِيرٍ),جائز للعلم


مسائل الأعيان النجسة

 في فصل الأعيان النجسة تكلم الشيخ خليل عن 38 مسألة وهي كالتالي: وقد درسناها وأقمنا عليها الأدلة من كتاب أو سُنَة أو قياس في كتابي "إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل" :

1. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الأَجْزَاءِ المُبَانَةِ)

2. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ المَيْتَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا)

3. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ مَاءِ الجُرُوحِ وَالصَّدِيدِ)

4. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ البَوْلِ وَالعَذِرَةِ مِنَ الآدَمِيِّ)

5. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ المَذْيِ وَالوَدْيِ)

6. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ القَيْءِ إِذَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ)

7. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ السَّكَرِ المَائِعِ)

8. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ لَبَنِ مُحَرَّمِ الأَكْلِ غَيْرِ الآدَمِيِّ)

9. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ المَنِيِّ)

10. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ دَمِ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ)

11. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ بَوْلِ وَعَذِرَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ)

12. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ مُرَارَةِ المَيْتَةِ)

13. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ الجَلَّالَةِ إِذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا)

14. المَسْأَلَةُ: (نَجَاسَةِ مَا ذُكِيَ لِغَيْرِ اللَّهِ)

15. المَسْأَلَةُ: (طَهَارَةِ جِلْدِ المَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ ظَاهِراً)

16. المَسْأَلَةُ: (طَهَارَةِ رِيشِ وَزَغَبِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ)

17. المَسْأَلَةُ: (طَهَارَةِ العَرَقِ وَاللُّعَابِ مِنَ الآدَمِيِّ)

18. المَسْأَلَةُ: (طَهَارَةِ مَسِّ نَجَاسَةِ اليَابِسِ)

19. المَسْأَلَةُ: (طَهَارَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ)

20. المَسْأَلَةُ: (طَهَارَةِ المِسْكِ وَفَأْرَتِهِ)

21. المَسْأَلَةُ: (طَهَارَةِ دَمِ الحُوتِ وَالبَرَاغِيثِ)

22. المَسْأَلَةُ: (طَهَارَةِ مَا قُذِفَ بَعْدَ المَوْتِ لِغَيْرِ سَبَبٍ)

23. المَسْأَلَةُ: (طَهَارَةِ مَا خَرَجَ مِنَ الأَنْفِ وَالأُذُنِ مِنَ الأَوْسَاخِ)

24. المَسْأَلَةُ: (جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالمُتَنَجِّسِ دُونَ النَّجِسِ فِي غَيْرِ المَسْجِدِ وَالآدَمِيِّ)

25. المَسْأَلَةُ: (كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِلِبَاسِ الكَافِرِ وَجَوَازِهَا بِنَسْجِهِ)

26. المَسْأَلَةُ: (كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ نَوْمِ غَيْرِ المُصَلِّي)

27. المَسْأَلَةُ: (كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِثِيَابِ مَنْ لَا يُصَلِّي إِلَّا غِطَاءَ الرَّأْسِ)

28. المَسْأَلَةُ: (كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِمَا يُحَاذِي فَرْجَ مَنْ لَا يَعْلَمُ حَالَهُ فِي الطَّهَارَةِ)

29. المَسْأَلَةُ: (تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ الذَّكَرِ لِلْمُحَلَّى بِالذَّهَبِ وَلَوْ فِي المِنْطَقَةِ وَآلَةِ الحَرْبِ)

30. المَسْأَلَةُ: (اسْتِثْنَاءِ الْمُصْحَفِ وَالسَّيْفِ وَالأَنْفِ مِن مَنْعِ التَّحْلِيَةِ لِلرَّجُلِ)

31. المَسْأَلَةُ: (جَوَازِ رَبْطِ السِّنِّ بِالذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ مُطْلَقاً)

32. المَسْأَلَةُ: (جَوَازِ خَاتَمِ الفِضَّةِ لِلرَّجُلِ وَتَحْرِيمِ مَا خَالَطَهُ ذَهَبٌ)

33. المَسْأَلَةُ: (تَطْهِيرِ الخَمْرِ بِتَحَجُّرِهَا أَوْ تَخَلُّلِهَا بِنَفْسِهَا)

34. المَسْأَلَةُ: (تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ أَوَانِي النَّقْدَيْنِ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ)

35. المَسْأَلَةُ: (حُكْمِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَإِنَاءِ الجَوْهَرِ)

36. لْقَوْلِ الثَّانِي فِي المَسْأَلَةُ: (أَوَانِي الجَوْهَرِ وَالمُمَوَّهِ وَالمُضَبَّبِ)

37. المَسْأَلَةُ: (جَوَازِ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالفִضَّةِ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقاً وَلَوْ نَعْلًا)

38. المَسْأَلَةُ: (مَنْعِ اتِّخَاذِ السَّرِيرِ المُحَلَّى بِالنَّقْدَيْنِ لِلْمَرْأَةِ)






الأعيان الطاهرة في مختصر خليل

 1. المسألة: (طَهَارَةِ مَيْتَةِ مَا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ).

2. المسألة: (طَهَارَةِ البَحْرِيِّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ).

3. المسألة: (طَهَارَةِ الحَيِّ مُطْلَقاً).

4. المسألة: (طَهَارَةِ دَمْعِ الحَيِّ).

5. المسألة: (طَهَارَةِ عَرَقِ الحَيِّ).

6. المسألة: (طَهَارَةِ لُعَابِ الحَيِّ).

7. المسألة: (طَهَارَةِ مُخَاطِ الحَيِّ).

8. المسألة: (طَهَارَةِ بَيْضِ الحَيِّ وَإِنْ أَكَلَ نَجَساً).

9. المسألة: (طَهَارَةِ لَبَنِ الآدَمِيِّ إِلَّا المَيِّتَ).

10. المسألة: (طَهَارَةِ لَبَنِ غَيْرِ الآدَمِيِّ التَّابِعِ لِلْمَأْكُولِ).

11. المسألة: (طَهَارَةِ بَوْلِ وَعَذِرَةِ المُبَاحِ).

12. المسألة: (اسْتِثْنَاءِ المُتَغَذِّي بِنَجِسٍ مِنَ الطَّهَارَةِ - الجَلَّالَةُ).

13. المسألة: (طَهَارَةِ القَيْءِ إِلَّا المُتَغَيِّرَ عَنِ الطَّعَامِ).

14. المسألة: (طَهَارَةِ الصَّفْرَاءِ).

15. المسألة: (طَهَارَةِ البَلْغَمِ).

16. المسألة: (طَهَارَةِ مَرَارَةِ الحَيَوَانِ المُبَاحِ).

17. المسألة: (طَهَارَةِ الدَّمِ الَّذِي لَمْ يُسْفَحْ).

18. المسألة: (طَهَارَةِ المِسْكِ).

19. المسألة: (طَهَارَةِ فَأْرَةِ المِسْكِ).

20. المسألة: (طَهَارَةِ الزَّرْعِ المَسْقِيِّ بِنَجَسٍ).

21. المسألة: (طَهَارَةِ الخَمْرِ إِذَا تَحَجَّرَتْ).

22. المسألة: (طَهَارَةِ الخَمْرِ إِذَا تَخَلَّلَتْ).


أقمنا عليها الادلة من الكتاب والسنة والقواعد الفقهية وأنواع القياس في كتابي : 




دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ لِأَحْكَامِ المِيَاهِ فِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ

 دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ لِأَحْكَامِ المِيَاهِ فِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ

تَوْطِئَةٌ:

يَقُومُ المَذْهَبُ المَالِكِيُّ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ عَلَى مَبْدَأِ "قُوَّةِ المَاءِ" وَأَصَالَةِ "الطَّهُورِيَّةِ"، حَيْثُ لَا يَنْتَقِلُ المَاءُ عَنْ أَصْلِهِ إِلَّا بِيَقِينِ التَّغَيُّرِ، مَعَ مُرَاعَاةِ جَانِبِ الِاحْتِيَاطِ فِي مَقَامَاتِ العِبَادَةِ.

أَوَّلاً: المَعَايِيرُ الضَّابِطَةُ لِتَغَيُّرِ المَاءِ

المَنَاطُ الحُكْمِيُّ: يَدُورُ الحُكْمُ وُجُوداً وَعَدَماً مَعَ تَغَيُّرِ إِحْدَى الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ (الطَّعْمُ، اللَّوْنُ، الرِّيحُ).

التَّقْسِيمُ النَّوعِيُّ لِلْمُخَالِطَاتِ:

المُخَالِطُ المَعْفُوُّ عَنْهُ: هُوَ مَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ المَاءِ غَالِباً (كَالمُتَغَيِّرِ بِمَقَرِّهِ أَوْ مَمَرِّهِ)، فَهَذَا لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ.

المُخَالِطُ السَّالِبُ لِلطَّهُورِيَّةِ: هُوَ مَا انْفَكَّ عَنْ المَاءِ غَالِباً (كَالزَّعْفَرَانِ أَوْ النَّجَاسَةِ)، فَيَنْقُلُ المَاءَ إِمَّا إِلَى حَيِّزِ "الطَّاهِرِ غَيْرِ المُطَهِّرِ" أَوْ "النَّجِسِ".

ثَانِيًا: مَسَائِلُ الكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ (الِاسْتِعْمَالُ المَرْجُوحُ)

قَرَّرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ المَاءِ فِي سِتِّ مَسَائِلَ رَئِيسَةٍ، رَغْمَ بَقَاءِ صِفَةِ الطَّهُورِيَّةِ، وَهِيَ:

مِعْيَارُ القِلَّةِ (المَاءُ اليَسِيرُ): إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ، رِعَايَةً لِخِلَافِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ.

السُّؤْرُ المَشْكُوكُ: وَهُوَ فَضْلَةُ شُرْبِ مَنْ لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ (كَشَارِبِ الخَمْرِ، وَالحَيَوَانِ الجَلَّالِ).

الِاسْتِعْمَالُ الوَارِدُ عَلَى المَاءِ: كَغَمْسِ اليَدِ لِلْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمٍ، أَوْ الِاغْتِسَالِ فِي الرَّاكِدِ، حَيْثُ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى تَقْذِيرِ المَاءِ مَعْنَوِيّاً.

المَيْتَةُ فِي الرَّاكِدِ: إِذَا مَاتَ فِيهِ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ.

ثَالِثًا: القَوَاعِدُ الِاسْتِثْنَائِيَّةُ وَرَفْعُ الحَرَجِ

يَنْتَفِي حُكْمُ الكَرَاهَةِ عِنْدَ تَحَقُّقِ إِحْدَى العِلَلِ التَّالِيَةِ:

المَشَقَّةُ: (عُسْرُ الِاحْتِرَازِ) يُحَوِّلُ المَكْرُوهَ إِلَى مَنْدُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ.

الغَرَضُ الِاسْتِعْمَالِيُّ: (الِاسْتِعْمَالُ فِي غَيْرِ العِبَادَةِ) كَالطَّبْخِ، لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَقَطْ.

الضَّرُورَةُ: (عَدَمُ وُجُدِ البَدِيلِ) فَالْمَاءُ المَكْرُوهُ يَتَعَيَّنُ اسْتِعْمَالُهُ قَبْلَ الِانْتِقَالِ لِلتَّيَمُّمِ.

رَابِعًا: نَظَرِيَّةُ التَّطْهِيرِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ

الوَسِيلَةُ المُطَهِّرَةُ: يَرَى المَذْهَبُ (عَلَى الأَرْجَحِ) أَنَّ المَاءَ النَّجِسَ لَا يَطْهُرُ إِلَّا بِمَادَّةٍ "مُطْلَقَةٍ" تَدْفَعُ النَّجَاسَةَ، وَلَا يَكْفِي زَوَالُ التَّغَيُّرِ بِالنَّفْسِ أَوْ العِلَاجِ.


قَاعِدَةُ التَّسْوِيَةِ (الْوُرُودُ): اسْتَوَى عِنْدَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ حُكْمُ وُرُودِ المَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَعَكْسِهِ، تَبَعاً لِأَصَالَةِ قُوَّةِ المَاءِ فِي دَفْعِ الخَبَثِ مَا لَمْ يُقْهَرْ بِالتَّغَيُّرِ.

خَامِسًا: حُجِّيَّةُ الإِخْبَارِ فِي الطَّهَارَةِ

يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ خَبَرِ الآحَادِ فِي تَنْجِيسِ المِيَاهِ أَنْ يَكُونَ الإِخْبَارُ قَائِماً عَلَى "قَطْعِيَّةِ السَّبَبِ" (بَيَانُ الوَجْهِ) أَوْ "وَحْدَةِ المِعْيَارِ الفِقْهِيِّ" (اتِّفَاقُ المَذْهَبِ)، وَذَلِكَ لِصِيَانَةِ أَصْلِ الطَّهَارَةِ مِنْ التَّلَاعُبِ بِالظُّنُونِ.

الخُلَاصَةُ: يَتَّسِمُ هَذَا الفَصْلُ مِنْ "المُخْتَصَرِ" بِدِقَّةِ التَّقْعِيدِ، حَيْثُ جَمَعَ فِيهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بَيْنَ رُوحِ النَّصِّ (حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ) وَبَيْنَ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ فِي الِاحْتِيَاطِ وَالتَّيْسِيرِ.

كتاب مفاتيح مختصر خليل - 4

 من كتابي مفاتيح مختصر خليل

الخُلَاصَةَ لِمَسَائِلِ (فَصْلِ المِيَاهِ) :

1. الأَصْلُ فِي المِيَاهِ (الطَّهُورِيَّةُ)

الأَصْلُ فِي المَاءِ أَنَّهُ طَهُورٌ (طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ).

لَا يَخْرُجُ المَاءُ عَنْ طَهُورِيَّتِهِ إِلَّا إِذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ (اللَّوْنُ، الطَّعْمُ، الرِّيحُ) بِشَيْءٍ يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِباً.

2. مَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ (مَعَ بَقَاءِ طَهُورِيَّتِهِ)

يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ المَاءِ فِي العِبَادَةِ فِي حَالَاتٍ مُحَدَّدَةٍ، وَهِيَ:

المَاءُ اليَسِيرُ: الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ (بِقَدْرِ آنِيَةِ غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ).

سُؤْرُ مَنْ لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ: كَشَارِبِ خَمْرٍ (فِي فَوْرِهِ)، وَالحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَأْكُلُ النَّجَاسَاتِ (كَالهِرَّةِ وَالدَّجَاجِ المُخَلَّى).

المَاءُ الرَّاكِدُ: الَّذِي اغْتُسِلَ فِيهِ (لِجَنَابَةٍ أَوْ تَبَرُّدٍ).

مَا غُمِسَتْ فِيهِ اليَدُ: قَبْلَ غَسْلِهَا (خُصُوصاً لِلْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ).

المُشَمَّسُ: (وَالمَذْهَبُ عَدَمُ كَرَاهَتِهِ، خِلَافاً لِلشَّافِعِيَّةِ).

3. ضَوَابِطُ رَفْعِ الكَرَاهَةِ

تَنْتَفِي الكَرَاهَةُ إِذَا عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنَ المُخَالِطِ (كَمِيَاهِ البَادِيَةِ).

تَنْتَفِي الكَرَاهَةُ إِذَا اسْتُعْمِلَ المَاءُ فِي غَيْرِ العِبَادَةِ (كَالطَّبْخِ وَالعَجْنِ).

تَنْتَفِي الكَرَاهَةُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ، فَيَتَعَيَّنُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَا يُنْتَقَلُ لِلتَّيَمُّمِ.

4. أَحْكَامُ المَيْتَةِ فِي المَاءِ

البَرِّيُّ ذُو النَّفْسِ السَّائِلَةِ: إِذَا مَاتَ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ، بَقِيَ المَاءُ طَهُوراً مَعَ الكَرَاهَةِ.

النَّدْبُ وَالنَّزْحُ: يُنْدَبُ نَزْحُ مِقْدَارٍ مِنَ المَاءِ (بِقَدْرِ المَيْتَةِ وَالمَاءِ) تَنْزِيهاً لَهُ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الحَيَوَانُ قَدْ مَاتَ "دَاخِلَ" المَاءِ؛ أَمَّا إِنْ وَقَعَ مَيِّتاً فَلَا يُنْدَبُ هَذَا النَّزْحُ.

5. زَوَالُ التَّغَيُّرِ بِغَيْرِ المَاءِ

إِذَا تَنَجَّسَ المَاءُ ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ (بِطُولِ مَكْثٍ أَوْ شَمْسٍ):

اسْتِحْسَانٌ: يَطْهُرُ لِزَوَالِ العِلَّةِ.

الأَرْجَحُ: لَا يَطْهُرُ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِضَافَةِ مَاءٍ طَهُورٍ.

6. قَبُولُ الخَبَرِ فِي النَّجَاسَةِ

يُقْبَلُ خَبَرُ الوَاحِدِ فِي نَجَاسَةِ المَاءِ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَهَا، أَوْ يَتَّفِقَا مَذْهَباً.

إِذَا لَمْ يَتَوَفَّرِ الشَّرْطَانِ، يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ نَدْباً وَاحْتِيَاطاً.

7. قَاعِدَةُ الوُرُودِ

وُرُودُ المَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ كَعَكْسِهِ: لَا فَرْقَ فِي الحُكْمِ بَيْنَ صَبِّ المَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ وُقُوعِهَا فِيهِ؛ فَالْمَاءُ طَهُورٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ.

مِفْتَاحُ الضَّبْطِ:

كُلُّ كَرَاهَةٍ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ هُنَا تَعُودُ لِلِاحْتِيَاطِ، مَعَ بَقَاءِ صِفَةِ "الطَّهُورِيَّةِ" الَّتِي تَرْفَعُ الحَدَثَ وَتُبِيحُ الصَّلَاةَ.




كتاب مفاتيح مختصر خليل - 3

 "الفصل الثالث"، وهو فصل الوضوء (فرائضه، سننه، فضائله، ونواقضه). هذا الفصل يُعدُّ من أطول فصول الطهارة وأكثرها تشقيقاً للمسائل، حيث تجتمع فيه الأفعال (الفرائض) مع الأوصاف (السنن والفضائل) مع الموانع (النواقض).

إليك سرد المسائل بنصها المنطوق، لترى كيف تتصاعد الأرقام:

الفصل الثالث: مسائل الوضوء (الفرائض، السنن، الفضائل، والنواقض)

وجوب النية عند غسل الوجه (أو أول الفروض).

نية رفع الحدث أو استباحة ما منعه الحدث.

وجوب غسل الوجه (تحديد حده من منابت الشعر إلى الذقن).

وجوب غسل اليدين للمرفقين وإدخالهما في الغسل.

 جميع الرأس (من منابت الشعر إلى النقرة).

وجوب غسل الرجلين للكعبين.

وجوب الدلك (إمرار اليد مع الماء).

وجوبلفور (الموالاة في الفعل).

غسل اليدين للكوعين قبل إدخالهما في الإناء (سنة).

المضمضة (سنة).

الاستنشاق (سنة).

الاستنثار (سنة).

رد مسح الرأس (سنة).

مسح الأذنين ظاهراً وباطناً (سنة).

تجديد الماء للأذنين (سنة).

الترتيب بين الفرائض (سنة).

التسمية في أول الوضوء (فضيلة).

السواك (فضيلة).

الزيادة على الغسلة الأولى (فضيلة).

البدء بالميامن قبل المياسر (فضيلة).

تخليل أصابع الرجلين (فضيلة).

تخليل اللحية الخفيفة في الوضوء (واجب).

تخليل اللحية الكثيفة (فضيلة في الوضوء).

تقديم غسل الأعضاء على مسحها (ترتيب).

انتقاء الوضوء بالخارج المعتاد من المخرج المعتاد (البول، الغائط، الريح).

انتقاض الوضوء بالمذي (مع وجوب غسل الذكر كله).

انتقاض الوضوء بالودي.

انتقاض الوضوء بالنوم الثقيل (المستغرق).

انتقاض الوضوء بالسُّكر والإغماء والجنون.

انتقاض الوضوء باللمس (بشرط القصد أو الوجدان).

انتقاض الوضوء بمَسِّ الذكر بباطن الكف أو الأصابع.

انتقاض الوضوء بالردة (والعياذ بالله).

انتقاض الوضوء بالشك في الحدث بعد تيقن الطهارة.

تحليل القوة التوليدية في هذا الفصل:

المنطوق: لدينا هنا 33 مسألة كبرى نص عليها الشيخ خليل صراحة.

المفهوم: هنا تظهر براعة التوليد؛ فمثلاً المسألة (25) "الخارج المعتاد من المخرج المعتاد":

مفهوم فة (المعتاد): لو خرج غير معتاد (كالحصى أو الدود) ففيه تفصيل وخلاف، هل ينقض أم لا؟

مفهوم مكان (المخرج المعتاد): لو خرج البول من ثقبة في غير المخرج المعتاد، هل ينقض؟

الاحتمالات الرياضية: في مسألة "اللمس" (30)، تتولد لدينا مصفوفة احتمالات (قصد اللذة ووجدها، قصدها ولم يجدها، لم يقصدها ووجدها، لم يقصدها ولم يجدها)، وهذه وحدها تولد 4 مسائل من جملة واحدة.

المحصلة التراكمية للفصول الثلاثة:

المنطوق: تجاوزنا الـ 85 مسألة صريحة.

المفاهيم والاحتمالات: بضرب كل مسألة في متوسط 4 احتمالات/مفاهيم، نصل إلى قرابة 340 مسألة فقهية حتى الآن.



كتاب مفاتيح مختصر خليل - 2

 "الفَصْلِ الثَّانِي"، وَهُوَ مَيْدَانُ (النَّجَاسَاتِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ)، وَهُوَ أَكْثَرُ تَفْرِيعاً وَتَشْقِيقاً مِنَ الفَصْلِ الأَوَّلِ.

إِلَيْكَ سَرْدُ المَسَائِلِ نَصّاً (مَنْطُوقاً) لِتَرَى كَيْفَ يَتَضَاعَفُ العَدَدُ:

الفَصْلُ الثَّانِي: مَسَائِلُ النَّجَاسَاتِ وَالطَّهَارَةِ الخَبَثِيَّةِ

نَجَاسَةُ مَيْتَةِ مَا لَهُ دَمٌ سَائِلٌ.

نَجَاسَةُ جُزْءِ المَيْتَةِ (مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتٌ).

نَجَاسَةُ العَظْمِ وَالقَرْنِ وَالظِّفْرِ وَالجِلْدِ (مِنَ المَيْتَةِ).

طَهَارَةُ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ وَالوَبَرِ وَالرِّيشِ (إِذَا جُزَّتْ أَوْ ذُكِّيَتْ).

نَجَاسَةُ المَسْكِ وَفَأْرَتِهِ.

نَجَاسَةُ جَمِيعِ أَجْزَاءِ الخِنْزِيرِ.

نَجَاسَةُ فَضَلَاتِ الآدَمِيِّ (بَوْلٍ وَغَائِطٍ).

نَجَاسَةُ القَيْءِ المُتَغَيِّرِ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ.

نَجَاسَةُ المَذْيِ وَالوَدْيِ.

نَجَاسَةُ المَنِيِّ (عَلَى المَشْهُورِ فِي المَذْهَبِ).

نَجَاسَةُ دَمِ الآدَمِيِّ وَالمَسْفُوحِ مِنَ الحَيَوَانِ.

نَجَاسَةُ القَيْحِ وَالصَّدِيدِ.

طَهَارَةُ بَوْلِ وَعَذِرَةِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ (إِذَا لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَاسَةٍ).

نَجَاسَةُ رَجِيعِ مُحَرَّمِ الأَكْلِ وَمَكْرُوهِهِ.

طَهَارَةُ الخَمْرِ إِذَا تَحَجَّرَتْ أَوْ تَخَلَّلَتْ.

وُجُوبُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَنِ الثَّوْبِ وَالبَدَنِ وَالمَكَانِ.

مَسْأَلَةُ العَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ (قَدْرُ الدِّرْهَمِ البَغْلِيِّ).

العَفْوُ عَنْ أَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ (بِالحَجَرِ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقاً).

العَفْوُ عَنْ دَمِ البَرَاغِيثِ.

لعَفْوُ عَنْ طِينِ المَطَرِ (لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ).

العَفْوُ عَنْ نَضْحِ المُرْضِعِ (مَا يُصِيبُهَا مِنْ بَوْلِ الرَّضِيعِ).

العَفْوُ عَنْ سَلَسِ البَوْلِ (إِذَا لَازَمَ جُلَّ الزَّمَانِ).

مَسْأَلَةُ اشْتِبَاهِ الثَّوْبِ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ (وُجُوبُ غَسْلِ الجَمِيعِ).

مَسْأَلَةُ نِسْيَانِ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ (الإِعَادَةُ فِي الوَقْتِ).

مَسْأَلَةُ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ عَالِماً ذَاكِراً (بُطْلَانُ الصَّلَاةِ).

تَحْلِيلُ القُوَّةِ التَّوَلُّدِيَّةِ فِي هَذَا الفَصْلِ:

المَنْطُوقُ: وَصَلْنَا إِلَى نَحْوِ 25 مَسْأَلَةً كُبْرَى، تَتَفَرَّعُ مِنْهَا مَسَائِلُ جُزْئِيَّةٌ مَنْصُوصَةٌ أَيْضاً.

المَفْهُومُ: مَسْأَلَةُ (13) مَثَلًا: "طَهَارَةُ رَجِيعِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ"، مَفْهُومُهَا أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ النَّجَاسَةَ (الجَلَّالَةُ) صَارَ رَجِيعُهُ نَجِساً.

الِاحْتِمَالَاتُ: فِي مَسْأَلَةِ "يَسِيرِ الدَّمِ" (17)، تَدْخُلُ مَصْفُوفَةُ الِاحْتِمَالَاتِ فِي تَقْدِيرِ (المَحَلِّ، وَالنَّوْعِ، وَالمِقْدَارِ)، لِتُنْتِجَ صُوَراً لَا تُحْصَى لِمَا يُعْفَى عَنْهُ وَمَا لَا يُعْفَى.

المُحَصِّلَةُ التَّرَاكُمِيَّةُ حَتَّى الآنَ:

بِجَمْعِ مَسَائِلِ الفَصْلِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي، نَحْنُ الآنَ أَمَامَ أَكْثَرَ مِنْ 50 مَسْأَلَةً مَنْطُوقَةً صَرِيحَةً فِي أَقَلَّ مِنْ 5 صَفَحَاتٍ مِنَ المَتْنِ. وَبِتَقْدِيرِ المَفَاهِيمِ، نَحْنُ نَتَجَاوَزُ الـ 200 مَسْأَلَةً.


كتاب مفاتيح مختصر خليل - 1

قراءة منهجية لمختصر خليل - 1

 إِلَيْكَ سَرْدُ المَسَائِلِ نَصّاً كَمَا وَرَدَتْ فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ مِنْ "مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ"، مُتَتَابِعَةً لِتَبَيُّنِ كَثَافَةِ النَّصِّ وَتَعَدُّدِ فُرُوعِهِ المَنْطُوقَةِ:

رَفْعُ الْحَدَثِ بِالْمُطْلَقِ.

رَفْعُ حُكْمِ الْخَبَثِ بِالْمُطْلَقِ.

كَوْنُ الطَّهُورِ هُوَ مَا بَقِيَ عَلَى أَوْصَافِهِ.

عَدَمُ ضَرَرِ تَغَيُّرِ المَاءِ بِمَكْرِهٍ (مَا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِباً).

حُكْمُ مُخَالَطَةِ المَاءِ لِمُوَافِقٍ لَهُ فِي الصِّفَاتِ.

بَقَاءُ الطَّهُورِيَّةِ مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الْمَاءِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ.

التَّطْهِيرُ بِمَا تَغَيَّرَ بِمِلْحٍ.

التَّطْهِيرُ بِمَا تَغَيَّرَ بِذَائِبٍ مِنْ أَرْضٍ.

التَّطْهِيرُ بِمَا تَغَيَّرَ بِمَا مَمَرُّهُ عَلَيْهِ.

التَّطْهِيرُ بِمَا تَغَيَّرَ بِمَا قَرَارُهُ فِيهِ كَالطُّحْلُبِ.

التَّطْهِيرُ بِمَا تَغَيَّرَ بِطُولِ مُكْثٍ (المَاءُ الآجِنُ).

التَّطْهِيرُ بِمَا تَغَيَّرَ بِدُودٍ نَشَأَ مِنْهُ.

التَّطْهِيرُ بِمَا تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرٍ (وَإِنْ دُهْنًا أَوْ لَهُ رَائِحَةٌ).

طَهَارَةُ سُؤْرِ البَهِيمَةِ.

طَهَارَةُ سُؤْرِ الحَيَوَانِ مُحَرَّمِ الأَكْلِ.

طَهَارَةُ المَاءِ المُشْمَسِ.

طَهَارَةُ سُؤْرِ الجُنُبِ.

طَهَارَةُ سُؤْرِ الحَائِضِ.

طَهَارَةُ سُؤْرِ النَّفَسَاءِ.

طَهَارَةُ فَضْلِ طَهُورِ الجُنُبِ وَالحَائِضِ (المَاءُ المُتَبَقِّي).

كَرَاهَةُ المَاءِ اليَسِيرِ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ.

كَرَاهَةُ المَاءِ المَظْنُونِ حُلُولُ النَّجَاسَةِ فِيهِ.

كَرَاهَةُ سُؤْرِ شَارِبِ الخَمْرِ.

كَرَاهَةُ سُؤْرِ مُسْتَعْمِلِ النَّجَاسَةِ (كَمَا لَوْ كَانَتْ بِمِنْقَارِ طَيْرٍ).

كَرَاهَةُ المَاءِ الَّذِي أُدْخِلَتْ فِيهِ يَدٌ مَشْكُوكٌ فِي نَقَائِهَا.

عَدَمُ كَرَاهَةِ المَاءِ اليَسِيرِ المَنْبُوذِ فِيهِ (إِذَا لَمْ يُغَيِّرْهُ).

مَسْأَلَةُ غَلَبَةِ المُخَالِطِ الطَّاهِرِ لِلْمَاءِ وَسَلْبِهِ الطَّهُورِيَّةَ.

تَحْلِيلُ هَذَا السَّرْدِ:

هَذِهِ 2 مَسْأَلَةً مَنْطُوقَةً فِي أَوَّلِ صَفْحَةٍ فَقَطْ مِنَ المَتْنِ. وَإِذَا أَرَدْنَا اسْتِخْرَاجَ المَفَاهِيمِ مِنْهَا:

مَثَلًا فِي المَسْأَلَةِ (1): "يُرْفَعُ الحَدَثُ بِالمُطْلَقِ" يُوَلِّدُ (8) صُوَرٍ كَمَا حَسَبْنَاهَا رِيَاضِيّاً.

فِي المَسْأَلَةِ (21): "كُرِهَ مَاءٌ يَسِيرٌ..." مَفْهُومُهُ أَنَّ المَاءَ الكَثِيرَ لَا يُكْرَهُ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ (وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ).

مَجْمُوعُ المَفَاهِيمِ المُتَوَلِّدَةِ عَنْ هَذِهِ السَّبْعِ وَالعِشْرِينَ مَسْأَلَةً يَتَجَاوَزُ الـ (150) مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ بِسُهُولَةٍ.


من كتابي : مفاتيح مختصر خليل - باب الطهارة والصلاة وبيان المعتمد في المذهب المالكي


هل يجوز العدول سفرا عن طريق في ماء الى طريق يخلو منه للتيمم

 قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ويكره النوم قبلها: ويقوم من كلام الشيخ ابن ابي زيد أنه يكره للرجل الخروج قبل دخول الوقت من منزلة إلى مكان يحرث فيه على أميال دون ماء إذا كان يشك فيه هل فيه ماء أم لا؟ وانظر إذا تحقق أنه ليس فيه ماء، هل يجب حمل الماء إليه أو يستحب؟ فقط؛ لأن الطهارة لا تجب إلا بعد دخول الوقت، فكذلك استعداد الماء لها. وشاهدت في حال صغرى فتوى شيخنا الشبيبي بالأمر بذلك، ولا أدري هل ذلك منه على الوجوب أو على الندب؟ ونفسي إلى الوجوب أميل. انتهى. والظاهر عدم الوجوب لقوله في المدونة: ومن خرج من قرية على غير وضوء يريد أخرى، وهو غير مسافر، فغربت الشمس، فإن طمع في إدراك الماء قبل مغيب الشفق مضى إليه، وإلا تيمم وصلى. ونقله الشيخ أبو محمد بلفظ: من خرج من قرية إلى قرية على الميل أو الميلين. قلا يجوز استعمال سبب ينقل إلى التيمم إلا عند حاجة. قاله الإمام الحطاب.

 وقال الشيخ الأمير: ولا يلزمد استصحاب الماء. هذا هو المشهور. ونفي اللزوم لا ينافي الندب لمراعاة الخلاف

وليستعد الماء للأماكن التي يعلم أن الصلاة تدركه بها وليس بها ماء: ويتعين عليه. وفيه. 

وسئل ابن لب هل يجب طلب الماء ونقله قبل الوقت أو لا يجب إلا بعد دخوله عند الأداء؟ فأجاب: يجب إعداد الماء للأماكن التي لا ماء فيها، ويأخذه الوقت فيها

خلاصة أحكام الماء المطلق في مختصر خليل


 

حكم التطهير بالغسالة الأوتامتيك

 1. يطهر محل النجس بغسله

2. ولا يلزم عصره ولا عركه إلا أن يتوقف التطهير عليه 

[وهنا في الغسالة الاوتوماتيك يتم العصر ثم تكون اخر عمل لها هو الشطف بالماء]

3. لا يشترط زوال لون وريح إذا تَعسّر 

قال الشيخ الدردير : والغسالة المتغيرة) بأحد أوصاف النجاسة (نجسة) لا إن تغيرت بوسخ أو صبغ مثلا فلو غسلت قطرة بول مثلا في جسد أو ثوب وسالت غير متغيرة في سائره ولم تنفصل عنه كان طاهرا (ولو) (زال عين النجاسة) عن المحل (بغير المطلق) من مضاف وبقي بلله فلاقى جافا أو جف ولاقى مبلولا (لم يتنجس ملاقي محلها)

لذلك لا تجعلوا ذلك وسواسا .. واحفظوا قاعدة المذهب ان الماء قليلا كان أو كثيرا اذا اصابته نجاسة ولم تغيره فهو طاهر

.

والله تعالى اعلم

👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء الدروس هذا اليوم: ...
0

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.
-->