أَحْكَامِ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ بديْنٍ أوْ حَقٍ مالِيٍّ
إذا أَقَرَّ إلى كُلٍّ مِنْ :
1. الْمَجْهُولُ حَالُهُ (مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَالصِّلَةِ لاَ الذَّاتِ):
حُكْمُ إِقْرَارِهِ:
إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ (ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى): صَحَّ الإِقْرَارُ وَنَفَذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَبْنَاءِ الصُّلْبِيِّينَ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ.
إِنْ وَرِثَهُ كَلاَلَةٌ (بِلاَ وَلَدٍ): إنْ أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ المَالُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَحْضُرَ صَحَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِهِ عَنْهُ بَطَلَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ وَارِثًا.
مِثَالُهُ: أَقَرَّ مَرِيضٌ فِي فِرَاشِ الْمَوْتِ بِأَنَّ عَلَيْهِ عَشَرَةَ آلاَفِ دِينَارٍ لِـ (زَيْدٍ الْكُوفِيِّ)، وَلاَ يَعْلَمُ الْوَرَثَةُ هَلْ زَيْدٌ هَذَا قَرِيبٌ أَمْ صَدِيقٌ أَمْ غَرِيبٌ؛ فَإِنْ كَانَ لِلْمَرِيضِ ابْنٌ أَوْ بِنْتٌ صُدِّقَ الْمَرِيضُ وَدُفِعَ الْمَالُ مِنْ أِصْلِ التَّرِكَةِ.
2. الْوَارِثُ الأَقْرَبُ أَوْ الْمُسَاوِي (كَالِابْنِ أَوْ الأَبِ أَوْ الأَخِ الشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ):
حُكْمُ إِقْرَارِهِ: بَاطِلٌ إِجْمَاعًا؛ لِقِيَامِ التُّهْمَةِ الشَّدِيدَةِ فِي إِيثَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَلَى بَعْضٍ.
مِثَالُهُ: أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ لِأَبِيهِ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ؛ فَهَذَا الإِقْرَارُ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ وَلاَ يُعْطَى الِابْنُ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ.
3. الْوَارِثُ الأَبْعَدُ (كَالْعَمِّ مَعَ وُجُودِ الْبِنْتِ):
حُكْمُ إِقْرَارِهِ: صَحِيحٌ وَنَافِذٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْوَلَدِ الأَقْرَبِ يُسْقِطُ تُهْمَةَ مُحَابَاةِ الْعَصَبَةِ الأَبْعَدِ.
مِثَالُهُ: رَجُلٌ مَرِيضٌ لَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ، فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِعَمِّهِ بِدَيْنٍ قَدْرُهُ عِشْرُونَ أَلْفًا؛ فَيُنَفَّذُ الإِقْرَارُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِانْقِطَاعِ التُّهْمَةِ بِوُجُودِ الْبِنْتِ.
4. الصَّدِيقُ الْمُلاَطِفُ وَالْقَرِيبُ غَيْرُ الْوَارِثِ (كَالْخَالِ أَوْ ابْنِ الأَخِ الْمَحْجُوبِ):
حُكْمُ إِقْرَارِهِ:
أ ) إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ: صَحَّ وَنَفَذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
ب) إِنْ وَرِثَهُ كَلاَلَةٌ: بَطَلَ الإِقْرَارُ لِعَوْدَةِ التُّهْمَةِ فِي حِرْمَانِ الْعَصَبَاتِ.
مِثَالُهُ: أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِخَالِهِ أَوْ لِصَدِيقِهِ الشَّخْصِيِّ بِدَيْنٍ؛ فَإِنْ تَرَكَ الْمَرِيضُ مَكَانَهُ أَوْلاَدًا جَازَ الإِقْرَارُ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ أَوْلاَدًا وَكَانَ يَرِثُهُ إِخْوَتُهُ بَطَلَ الإِقْرَارُ لِشُبْهَةِ حِرْمَانِ الإِخْوَةِ.
كَلالَة : لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ (ابْنٌ أَوْ بِنْتٌ) وَلاَ وَالِدٌ (أَبٌ) يَرِثُهُ، فَيَكُونَ وُرَّاثُهُ هُمُ الْحَوَاشِيَ كَالإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ وَالأَعْمَامِ وَأَبْنَائِهِمْ
عِنْدَمَا يَقُولُ الْمَالِكِيَّةُ: «إِنْ وَرِثَهُ كَلاَلَةٌ بَطَلَ الإِقْرَارُ لِلْمُلاَطِفِ أَوْ لِلْقَرِيبِ»؛
فَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ أَوْلاَدًا تَمْنَعُهُ مِنَ التَّزْوِيرِ، وَكَانَ وُرَّاثُهُ هُمْ إِخْوَتَهُ أَوْ عُمُومَتَهُ (كَلاَلَةً)، قَوِيَتِ التُّهْمَةُ فِي أَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَهْمِيٍّ لِيُهَرِّبَ مَالَهُ عَنْ إِخْوَتِهِ أَوْ حِرْمَانِ عَصَبَاتِهِ، فَيُبْطِلُ الشَّرْعُ إِقْرَارَهُ.
5. الأَجْنَبِيُّ الْمَحْضُ (غَيْرُ الْمُلاَطِفِ وَلاَ الْقَرِيبِ):
حُكْمُ إِقْرَارِهِ: صَحِيحٌ وَنَافِذٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا (سَوَاءً كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ كَلاَلَةٌ)؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.
مِثَالُهُ: أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِتَاجِرٍ غَرِيبٍ أَوْ جَارٍ لاَ صَدَاقَةَ خَاصَّةَ بَيْنَهُمَا بِدَيْنٍ؛ فَيُدْفَعُ الدَّيْنُ مِنْ أِصْلِ المَالِ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ مُطْلَقًا.
6. الزَّوْجَةُ عِنْدَ ثُبُوتِ الْبُغْضِ وَالْخِصَامِ:
حُكْمُ إِقْرَارِهِ: صَحِيحٌ وَنَافِذٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْبُغْضَ المُمَحَّقَ يَنْفِي تُهْمَةَ التَّصَنُّعِ أَوْ الْمَحَابَاةِ.
مِثَالُهُ: أَقَرَّ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ لِزَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ أَوْ بِمُؤَخَّرِ صَدَاقٍ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا دَعَاوَى وَخِصَامٌ فِي الْمَحَاكِمِ؛ فَيُقْضَى لَهَا بِالْمَالِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.
7. الزَّوْجَةُ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ (عَدَمِ عِلْمِ الْوَرَثَةِ بِالْحُبِّ أَوْ الْبُغْضِ):
حُكْمُ إِقْرَارِهِ:
إِنْ وَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ ذُكُورٌ: صَحَّ الإِقْرَارُ وَنَفَذَ؛ لِأَنَّ قُوَّةَ عُصُوبَةِ الأَبْنَاءِ الذُّكُورِ تَمْنَعُ الأَبَ مِنْ مُحَابَاةِ الزَّوْجَةِ.
إِنْ انْفَرَدَتْ الزَّوْجَةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ: بَطَلَ الإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ كِفَالَتَهَا لِلصَّغِيرِ تُعِيدُ التُّهْمَةَ فِي رَغْبَتِهِ فِي تَمْكِينِهَا مِنْ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: أَقَرَّ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ مَجْهُولِ الْحَالِ؛ فَإِنْ تَرَكَ أَبْنَاءً كِبَارًا صَحَّ الإِقْرَارُ، وَإِنْ تَرَكَ طِفْلًا صَغِيرًا تَحْتَ يَدِ الزَّوْجَةِ وَوَصَايَتِهَا بَطَلَ الإِقْرَارُ لِلتُّهْمَةِ.
من كتاب : إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - الجزء 51 باب الاقرار