بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نقسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم وعلى اله الطبيبن الطاهرين واصحابه الغر الميامبن رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ)
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق
وألحقتُ بذلك الادلة
والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم
ا وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم
....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

مكروهات الصيام

 قَائِمَةُ مَكْرُوهَاتِ الصَّوْمِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ 

صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحَاجِّ:

وَصْفُ الْمَسْأَلَةِ: يُكْرَهُ لِلْحَاجِّ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ وَالْوُقُوفِ، وَالْأَفْضَلُ لَهُ الْفِطْرُ.

نَصُّ الْمُخْتَصَرِ: «وَصَوْمُ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَحُجَّ».

تَعْيِينُ الْأَيَّامِ الْبِيضِ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ:

وَصْفُ الْمَسْأَلَةِ: يُكْرَهُ قَصْدُ تَعْيِينِ أَيَّامِ (13، 14، 15) بِالصَّوْمِ؛ خَشْيَةَ اعْتِقَادِ الْعَوَامِّ وُجُوبَهَا أَوْ لُحُوقَهَا بِرَمَضَانَ، وَالْمُسْتَحَبُّ تَرْكُ التَّعْيِينِ.

نَصُّ الْمُخْتَصَرِ: «وَصَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ». (وَقَدْ ذَكَرْتَ فِي النَّصِّ الْمُصَاحِبِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ تَعْيِينَهَا)

صِيَامُ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ (بِدُونِ الشُّرُوطِ):

وَصْفُ الْمَسْأَلَةِ: يُكْرَهُ صِيَامُهَا إِذَا وُصِلَتْ بِيَوْمِ الْفِطْرِ، أَوْ أُظْهِرَتْ لِلنَّاسِ، أَوْ كَانَ الصَّائِمُ مِمَّا يُقْتَدَى بِهِ؛ خَشْيَةَ ظَنِّ وُجُوبِهَا.

نَصُّ الْمُخْتَصَرِ: «كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ». (وَقَدْ ذَكَرْتَ فِي النَّصِّ الْمُصَاحِبِ: وَأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ)

ذَوْقُ الْمِلْحِ وَالْعِلْكِ:

وَصْفُ الْمَسْأَلَةِ: يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ تَذَوُّقُ الطَّعَامِ أَوِ الْمِلْحِ أَوْ مَضْغُ عِلْكٍ لَا يَتَحَلَّلُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ نُفُوذِ شَيْءٍ لِلْحَلْقِ.

نَصُّ الْمُخْتَصَرِ: «وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجُّهُ».

مُدَاوَاةُ حَفْرِ الْأَسْنَانِ:

وَصْفُ الْمَسْأَلَةِ: يُكْرَهُ تَنْظِيفُ تَسَوُّسِ الْأَسْنَانِ نَهَاراً لِمَا فِيهِ مِنْ سَوَائِلَ تُهَدِّدُ صِحَّةَ الصَّوْمِ، إِلَّا إِذَا خَافَ الضَّرَرَ.

نَصُّ الْمُخْتَصَرِ: «وَمُدَاوَاةُ حَفْرٍ زَمَنَهُ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ».

نَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ:

وَصْفُ الْمَسْأَلَةِ: يُكْرَهُ إِلْزَامُ النَّفْسِ بِنَذْرِ صَوْمِ يَوْمٍ يَتَكَرَّرُ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مَشَقَّةٍ وَمَلَلٍ.

نَصُّ الْمُخْتَصَرِ: «وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ».

مُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ:

وَصْفُ الْمَسْأَلَةِ: تُكْرَهُ الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالتَّفَكُّرُ لِمَنْ عَلِمَ السَّلَامَةَ مِنْ خُرُوجِ الْمَاءِ، صِيَانَةً لِحُرْمَةِ الزَّمَانِ.

نَصُّ الْمُخْتَصَرِ: «وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ: كَقُبْلَةٍ وَفِكَرٍ، إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ».

حِجَامَةُ الْمَرِيضِ أَوِ الضَّعِيفِ:

وَصْفُ الْمَسْأَلَةِ: تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِمَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّعْفُ أَوِ الْإِغْمَاءُ الْمُؤَدِّي لِلْفِطْرِ، وَالصَّحِيحُ خَارِجٌ عَنِ الْكَرَاهَةِ.

نَصُّ الْمُخْتَصَرِ: «وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ».

التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوِ النَّذْرِ:

وَصْفُ الْمَسْأَلَةِ: يُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بِالنَّفْلِ مِمَّنْ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ (قَضَاءٌ أَوْ نَذْرٌ أَوْ كَفَّارَةٌ)؛ لِأَنَّ إِبْرَاءَ الذِّمَّةِ أَوْلَى.

نَصُّ الْمُخْتَصَرِ: «وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ».

.

من كتاب : إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل

زياد حبوب أوبو رجائي


صفة صلاة الجنازة على مذهب الامام مالك

 "صَلَاةِ الْجَنَازَةِ"، وَهِيَ الشَّفَاعَةُ الْأُخْرَى الَّتِي يُقَدِّمُهَا الْأَحْيَاءُ لِلْأَمْوَاتِ. بِنَاءً عَلَى مَا حَرَّرَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ، إِلَيْكَ أَرْكَانُهَا، وَصِفَتُهَا، وَمَنْدُوبَاتُهَا،

أَوَّلًا: أَرْكَانُ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ (الْفَرَائِضُ)

لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:

النِّيَّةُ: وَهِيَ قَصْدُ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ تَقَرُّباً لِلهِ.

أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ: كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهَا.

الدُّعَاءُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ: وَهُوَ لُبُّ الصَّلَاةِ، وَيَكُونُ مَقْصُوراً عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ (وَلَا تُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ).

التَّسْلِيمُ: وَهُوَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ جَهْراً لِلْإِمَامِ، وَسِرّاً لِلْمَأْمُومِ.

الْقِيَامُ: أَنْ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ مِنْ قِيَامٍ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ.

ثَانِيًا: صِفَةُ الصَّلَاةِ (كَيْفِيَّةُ الْأَدَاءِ)

يَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ وَسَطِ الرَّجُلِ، وَعِنْدَ مَنْكِبَيِ الْمَرْأَةِ (نَدْباً)، ثُمَّ يَفْعَلُ مَا يَلِي:

التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى: يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ عِنْدَهَا فَقَطْ (الْمَشْهُورُ عَدَمُ الرَّفْعِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ)، ثُمَّ يَدْعُو.

الدُّعَاءُ: يُنْدَبُ أَنْ يَبْدَأَ بِحَمْدِ اللهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ.

مِنْ مَأْثُورِ الدُّعَاءِ عِنْدَ خَلِيلٍ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ... اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ".

التَّكْبِيرَتَانِ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ: يُكَبِّرُ ثُمَّ يَدْعُو عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.

التَّكْبِيرَةُ الرَّابِعَةُ: يُكَبِّرُ ثُمَّ يَدْعُو دُعَاءً قَصِيراً، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً جِهَةَ الْيَمِينِ.

الحكمالْوَصْفُ الْفِقْهِيُّ
الْمَنْدُوبَاتُ

* رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَطْ.


* تَكْثِيرُ الصُّفُوفِ وَإِنْ كَانَ الْمُشَيِّعُونَ قِلَّةً (يُجْعَلُونَ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ).


* الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.

الْمَكْرُوهَاتُ

* قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ (عَلَى نِيَّةِ الْقُرْآنِ لَا الدُّعَاءِ).


* رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (خِلَافُ الْمَشْهُورِ).


* الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ (إِلَّا لِعُذْرٍ كَمَطَرٍ).


* تِكْرَارُ الصَّلَاةِ عَلَى جَنَازَةٍ وَاحِدَةٍ.

رَابِعًا: مَسَائِلُ خَاصَّةٌ (مِنْ دَقَائِقِ خَلِيلٍ)
صَلَاةُ الْغَائِبِ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَائِبٍ إِلَّا النَّجَاشِيَّ، وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةً لَهُ (أَوْ لِأَنَّ الْأَرْضَ طُوِيَتْ لَهُ فَرَآهُ).

الْمَسْبُوقُ فِي الْجَنَازَةِ: إِذَا جَاءَ الْمَأْمُومُ وَقَدْ فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةٌ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فَوْراً، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَضَى الْمَأْمُومُ مَا فَاتَهُ مِنَ التَّكْبِيرَاتِ مُتَتَابِعَةً (وَلَا يَدْعُو بَيْنَهَا لِضِيقِ الْوَقْتِ).

مَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْكَافِرِ يَقِيناً، وَلَا عَلَى الشَّهِيدِ فِي مَعْرَكَةٍ مَعَ الْكُفَّارِ، وَلَا عَلَى السِّقْطِ الَّذِي لَمْ يَسْتَهِلَّ (لَمْ يَصْرُخْ عِنْدَ وِلَادَتِهِ).

قَاعِدَةٌ مَالِكِيَّةٌ: "صَلَاةُ الْجَنَازَةِ دُعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ، فَلَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّهَا مَقَامُ شَفَاعَةٍ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ لِعَبْدٍ انْقَطَعَ عَمَلُهُ".

صفة الدفن للميت

 بِنَاءً عَلَى مَا قَرَّرَهُ الْإِمَامُ خَلِيلٌ فِي "مُخْتَصَرِهِ" وَمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، إِلَيْكَ تَفْصِيلُ صِفَةِ الدَّفْنِ، مُرَتَّبَةً بِحَسَبِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ

أَوَّلًا: صِفَةُ الْقَبْرِ (الْمَنْدُوبَاتُ وَالْهَيْئَةُ)

اللَّحْدُ وَالشَّقُّ: يُنْدَبُ اللَّحْدُ (وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ فِي قَاعِ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ يُوضَعُ فِيهَا الْمَيِّتُ) إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ صَلْبَةً. أَمَّا إِذَا كَانَتْ رِخْوَةً، فَيُصَارُ إِلَى الشَّقِّ (وَهُوَ حَفْرُ خَنْدَقٍ فِي وَسَطِ الْقَبْرِ).

الْعُمْقُ: يُنْدَبُ تَعْمِيقُ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعُهُ بِقَدْرِ مَا يَحْمِي الْمَيِّتَ مِنَ السِّبَاعِ وَيَمْنَعُ خُرُوجَ الرَّائِحَةِ، وَأَقَلُّهُ مَا يَسْتُرُ الْمَيِّتَ.

الْإِدْخَالُ: يُنْدَبُ أَنْ يُدْخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (أَيْ يُوضَعُ عِنْدَ جِدَارِ اللَّحْدِ)، وَيَتَوَلَّى وَضْعَهُ الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً، وَالْأَوْلَى بِذَلِكَ أَقَارِبُهُ.

ثَانِيًا: كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الْمَيِّتِ (الْوَاجِبُ وَالْمَسْنُونُ)

تَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ: يَجِبُ تَوْجِيهُ الْمَيِّتِ لِلْقِبْلَةِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مَضْجُوعًا عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ.

حَلُّ الْعُقَدِ: بَعْدَ وَضْعِهِ فِي اللَّحْدِ، يُنْدَبُ حَلُّ عُقَدِ الْكَفَنِ (عِنْدَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ)، وَلَا يُكْشَفُ وَجْهُهُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ.

الْإِسْنَادُ: يُنْدَبُ أَنْ يُسْنَدَ ظَهْرُهُ بِلَبِنٍ أَوْ تُرَابٍ لِكَيْلَا يَنْقَلِبَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ قَفَاهُ، وَيُجْعَلَ رَأْسُهُ عَلَى لَبِنَةٍ أَوْ تُرَابٍ مُرْتَفِعٍ قَلِيلًا.

ثَالِثًا: تَسْوِيَةُ الْقَبْرِ وَمَا يَلِي الدَّفْنَ

سَدُّ اللَّحْدِ: يُسَدُّ اللَّحْدُ بِاللَّبِنِ (الطُّوبِ النِّيءِ)، وَيُسَدُّ مَا بَيْنَ اللَّبِنَاتِ بِالطِّينِ لِمَنْعِ نُزُولِ التُّرَابِ عَلَى الْمَيِّتِ.

حَثْوُ التُّرَابِ: يُنْدَبُ لِلْحَاضِرِينَ أَنْ يَحْثُوا فِي الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ بِمَا مَلَأَ الْكَفَّيْنِ مَعَ الدُّعَاءِ.

تَسْنِيمُ الْقَبْرِ: يُنْدَبُ رَفْعُ الْقَبْرِ عَنِ الْأَرْضِ بِقَدْرِ شِبْرٍ تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُحْتَرَمَ، وَيُجْعَلَ مُسَنَّمًا (أَيْ كَسَنَامِ الْجَمَلِ) لَا مُسَطَّحًا.

الْعَلَامَةُ: يَجُوزُ وَضْعُ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ الرَّأْسِ لِتَكُونَ عَلَامَةً لِلْقَبْرِ.

الدُّعَاءُ: يُنْدَبُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّفْنِ بِالتَّثْبِيتِ وَالْمَغْفِرَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ قَبْرِهِ.

رَابِعًا: الْمَكْرُوهَاتُ وَالْمُحَرَّمَاتُ فِي الدَّفْنِ

يُكْرَهُ: بِنَاءُ مَسْجِدٍ عَلَى الْقَبْرِ، أَوْ بِنَاءُ قُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ عَلَيْهِ (إِلَّا لِتَمْيِيزِ الْقَبْرِ فِي الْأَرْضِ الْمُسَبَّلَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ).

يُكْرَهُ: التَّصْيِيصُ (تَبْيِيضُ الْقَبْرِ بِالْجِصِّ) وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ.

يُكْرَهُ: جَمْعُ مَيِّتَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ (كَمَا مَرَّ مَعَنَا: "ووَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ").

يُكْرَهُ: الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ (إِلَّا لِحَاجَةٍ).

يُحَرَّمُ: نَبْشُ الْقَبْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ، أَوْ تَرْكُ الْمَيِّتِ بِلَا دَفْنٍ مَعَ الْقُدْرَةِ.

خُلَاصَةٌ مَالِكِيَّةٌ: "الْأَصْلُ فِي الدَّفْنِ هُوَ التَّوَاضُعُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُوَارِي الْجَسَدَ"، وَكُلُّ مَا فِيهِ زِينَةٌ أَوْ تَبَاهٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ مَمْنُوعٌ.

أحكام الكفن وتكفين الميت

 صِفَةِ الْكَفَنِ وَكَيْفِيَّةِ التَّكْفِينِ عِنْدَ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ

أَوَّلًا: صِفَةُ الْكَفَنِ (الْمَنْدُوبَاتُ وَالْمُوَاصَفَاتُ)

الْكَفَنُ هُوَ السَّاتِرُ الَّذِي يُوَارِي جَسَدَ الْمَيِّتِ، وَيُنْدَبُ فِيهِ مَا يَلِي:

اللَّوْنُ وَالْمَادَّةُ: يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ أَبْيَضَ، وَمِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ (مِنْ غَيْرِ غَالِي الثَّمَنِ).

الْعَدَدُ (لِلرَّجُلِ): يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْأَثْوَابِ وِتْراً؛ وَأَكْمَلُهُ لِلرَّجُلِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ: (إِزَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَعِمَامَةٌ، وَلِفَافَتَانِ). وَيُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ.

الْعَدَدُ (لِلْمَرْأَةِ): يُنْدَبُ لَهَا سَبْعَةُ أَثْوَابٍ: (إِزَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَخِمَارٌ، وَأَرْبَعُ لِفَافَاتٍ).

التَّجْمِيرُ (التَّبْخِيرُ): يُنْدَبُ تَبْخِيرُ الْكَفَنِ بِالْعُودِ وِتْراً (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) قَبْلَ وَضْعِ الْمَيِّتِ فِيهِ، وَيُجْعَلُ فِيهِ "ذَرِيرَةٌ" وَ"مِسْكٌ" بَيْنَ طَيَّاتِهِ.

ثَانِيًا: كَيْفِيَّةُ التَّكْفِينِ (الْخُطُوَاتُ الْعَمَلِيَّةُ)

يَتِمُّ التَّكْفِينُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْغُسْلِ وَالتَّنْشِيفِ وَفْقَ التَّرْتِيبِ التَّالِي:

بَسْطُ الْأَثْوَابِ: تُبْسَطُ اللَّفَافَةُ الْأَعْرَضُ وَالْأَطْوَلُ أَوَّلًا، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا، وَتُرَشُّ بَيْنَهُمَا الطِّيبُ وَالذَّرِيرَةُ.

وَضْعُ الْمَيِّتِ: يُوضَعُ الْمَيِّتُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ فَوْقَ الْأَثْوَابِ الْمَبْسُوطَةِ.

تَطْيِيبُ الْمَنَافِذِ: يُوضَعُ الْقُطْنُ الْمُطَيَّبُ فِي مَنَافِذِ وَجْهِهِ (الْعَيْنَيْنِ، وَالْمَنْخِرَيْنِ، وَالْأُذُنَيْنِ، وَالْفَمِ) وَكَذَلِكَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ.

تَطْيِيبُ مَوَاضِعِ السُّجُودِ: يُنْدَبُ وَضْعُ الطِّيبِ (كَالْمِسْكِ) عَلَى مَوَاضِعِ سُجُودِهِ إِكْرَامًا لَهَا؛ وَهِيَ: (الْجَبْهَةُ، وَالْأَنْفُ، وَالْكَفَّانِ، وَالرُّكْبَتَانِ، وَقَدَمَا الرِّجْلَيْنِ).

الطَّيُّ (اللَّفُّ): يُرَدُّ طَرَفُ اللَّفَافَةِ الْأَيْمَنُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ الطَّرَفُ الْأَيْسَرُ عَلَى الْأَيْمَنِ (لِيَكُونَ الْأَيْسَرُ فَوْقَ الْأَيْمَنِ)، وَهَكَذَا فِي بَقِيَّةِ اللَّفَافَاتِ.

الْعَقْدُ: تُعْقَدُ اللَّفَافَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ وَمِنْ جِهَةِ الرِّجْلَيْنِ لِكَيْلَا تَنْتَشِرَ، وَتُحَلُّ هَذِهِ الْعُقَدُ عِنْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ.

ثَالِثًا: مَكْرُوهَاتُ وَمُحَرَّمَاتُ الْكَفَنِ

يُكْرَهُ: الْمُغَالَاةُ فِي ثَمَنِ الْكَفَنِ، أَوْ زِيَادَةُ عَدَدِ الْأَثْوَابِ عَنِ الْمَنْدُوبِ بِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ.

يُكْرَهُ: تَكْفِينُ الرَّجُلِ فِي الْحَرِيرِ (وَيَحْرُمُ عِنْدَ الْبَعْضِ)، بَيْنَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى.

يُكْرَهُ: كِتَابَةُ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى عَلَى الْكَفَنِ؛ صِيَانَةً لَهَا عَنِ الصَّدِيدِ وَالنَّجَاسَةِ.

يُكْرَهُ: التَّكْفِينُ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ بِأَلْوَانٍ زَاهِيَةٍ غَيْرِ الْمَعْهُودِ.

رَابِعًا: نَفَقَةُ الْكَفَنِ (الْحُكْمُ الْمَالِيُّ)

يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ وَعَلَى الْوَصِيَّةِ وَعَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ.

إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ، فَنَفَقَةُ كَفَنِهِ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي حَيَاتِهِ (كَالْأَبِ لِابْنِهِ، أَوْ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ).

قَاعِدَةٌ مَالِكِيَّةٌ: "الْقَصْدُ فِي الْكَفَنِ هُوَ السِّتْرُ لَا الزِّينَةُ"؛ لِذَلِكَ كَانَ الْبَيَاضُ وَالتَّوَسُّطُ فِي الثَّمَنِ هُوَ جَوْهَرُ السُّنَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ.

صفة كيفية غسل الميت

أَوَّلًا: كَيْفِيَّةُ الْغُسْلِ (الصِّفَةُ الْمَسْنُونَةُ)

تَبْدَأُ الْعَمَلِيَّةُ بِتَوْقِيرِ هَذَا الْجَسَدِ الْمُكَرَّمِ، وَخُطُوَاتُهَا كَمَا يَلِي:السَّتْرُ وَالتَّهْيِئَةُ: يُوضَعُ الْمَيِّتُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، وَيُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ بِرِفْقٍ مَعَ وُجُوبِ سَتْرِ عَوْرَتِهِ الْمُغَلَّظَةِ بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ.عَصْرُ الْبَطْنِ: يُرْفَعُ رَأْسُ الْمَيِّتِ لِيَقْرُبَ مِنَ الْجُلُوسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ الْغَاسِلُ بَطْنَهُ مَسْحاً رَقِيقاً لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ، وَيُحَرَّمُ ذَلِكَ عَلَى الْحَامِلِ.الِاسْتِنْجَاءُ: يَلُفُّ الْغَاسِلُ خِرْقَةً عَلَى يَدِهِ وَيَغْسِلُ مَخْرَجَيِ الْمَيِّتِ دُونَ مَسٍّ مُبَاشِرٍ أَوْ نَظَرٍ لِلْعَوْرَةِ.الْوُضُوءُ: يُوَضِّئُهُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، لَكِنْ لَا يُدْخِلُ الْمَاءَ فِي فَمِهِ وَلَا أَنْفِهِ، بَلْ يَمْسَحُهُمَا بِمَاءٍ.تَطْهِيرُ الرَّأْسِ: يُغْسَلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِرَغْوَةِ "السِّدْرِ" أَوْ الصَّابُونِ، وَيُكْرَهُ تَمْشِيطُ الشَّعْرِ.التَّعْمِيمُ: يُغْسَلُ الشِّقُّ الْأَيْمَنُ (إِقْبَالاً وَإِدْبَاراً)، ثُمَّ الْأَيْسَرُ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُفَاضُ الْمَاءُ عَلَى الْجَسَدِ كُلِّهِ وِتْراً (ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً)، وَتَكُونُ الْآخِرَةُ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ

ثَانِيًا: مَنْظُومَةُ الْأَحْكَامِ (الْمَنْدُوبَاتُ، الْمَكْرُوهَاتُ، وَالْمُحَرَّمَاتُ)نُنَظِّمُ لَكَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فِي جَدْوَلٍ سَرِيعِ الْقِرَاءَةِ لِتَضْبِطَ "الْفَرْقَ" بَيْنَ مَا يُطْلَبُ وَمَا يُجْتَنَبُ:الْفِئَةُالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ (بِالتَّشْكِيلِ)الْمَنْدُوبَاتُ* إِيتَارُ الْغَسَلَاتِ (ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ).* اسْتِعْمَالُ الْكَافُورِ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ.* تَنْشِيفُ الْجَسَدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ.* كَتْمُ مَا يُكْرَهُ وَإِشَاعَةُ مَا يُسْتَحْسَنُ.الْمَكْرُوهَاتُ* تَمْشِيطُ شَعْرِهِ لِكَيْلَا يَتَسَاقَطَ.* تَجْمِيرُ الدَّارِ (تَبْخِيرُ الْمَكَانِ).* تَغْسِيلُ الْجُنُبِ (إِنْ كَانَ قَادِراً عَلَى رَفْعِ حَدَثِهِ).* حَلْقُ شَعْرِهِ أَوْ قَلْمُ أَظْفَارِهِ (فَهُوَ بِدْعَةٌ).الْمُحَرَّمَاتُ* النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ.* عَصْرُ بَطْنِ الْحَامِلِ (خَوْفَ تَقْطِيعِ الْجَنِينِ).* نَكْءُ الْقُرُوحِ (ثَقْبُ الْبُثُورِ عَمْداً).* إِفْشَاءُ عُيُوبِ الْمَيِّتِ.

ثَالِثًا: صِفَةُ الْغَاسِلِ (مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ)لَا يَقُومُ بِهَذِهِ الْمُهِمَّةِ أَيُّ أَحَدٍ، بَلْ وَضَعَ الْمَالِكِيَّةُ شُرُوطاً لِلْغَاسِلِ الْأَمِينِ:النِّيَّةُ: يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ عِنْدَ الْبَدْءِ (نِيَّةُ أَدَاءِ الْفَرْضِ).الرِّفْقُ: أَنْ يُعَامِلَ الْمَيِّتَ بِرِقَّةٍ، فَالْمَيِّتُ يَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْحَيُّ.الْأَمَانَةُ: أَنْ يَكُونَ "أَمِيناً" يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَالْعَيْبَ، فَلَا يَحْكِي عَنِ انْتِفَاخٍ أَوْ سَوَادٍ رَآهُ.الْحَالَةُ الطَّاهِرَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْغُسْلَ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ حَائِضٌ انْقَطَعَ دَمُهَا وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الِاغْتِسَالِ، أَمَّا الْحَائِضُ الَّتِي لَمْ تَنْقَطِعْ فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهَا.

---------


لا تسقط الجمعة اذا اجتمع العيد والجمعة في يوم

هل هناك قولا في المذهب يقول بسقوطها ؟

نَعَمْ، هُنَاكَ "قَوْلٌ" فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ يَقُولُ بِسُقُوطِهَا، لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِفِئَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَبِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ.

إِلَيْكَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ:

1. الرُّخْصَةُ لِأَهْلِ "الْعَوَالِي" وَالْبَوَادِي

الْمَشْهُورُ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَسْقُطُ بِحُضُورِ الْعِيدِ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ (سُكَّانِ الْمَدِينَةِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ). لَكِنَّهُمْ أَجَازُوا السُّقُوطَ لِمَنْ:

حَضَرَ الْعِيدَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْبَعِيدَةِ الَّذِينَ يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الرُّجُوعُ لِلْجُمُعَةِ أَوْ يَبْعُدُ مَنْزِلُهُمْ جِدّاً.

هَؤُلَاءِ يُرَخَّصُ لَهُمْ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ (مَعَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَمَاكِنِهِمْ)، وَذَلِكَ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ عَنْهُمْ.

2. مُسْتَنَد هَذَا الْقَوْلِ فِي الْمَذْهَبِ

يَعْتَمِدُ الْمَالِكِيَّةُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى الْعِيدَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، ثُمَّ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ:

"إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ".

فَأَخَذَ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّخَلُّفِ خَاصٌّ بِـ "أَهْلِ الْعَالِيَةِ" (وَهُمْ سُكَّانُ ضَوَاحِي الْمَدِينَةِ بَعِيداً عَنِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ)، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ نَفْسِهَا.

3. هَلْ هُنَاكَ قَوْلٌ بِالسُّقُوطِ الْعَامِّ؟

فِي دَاخِلِ الْمَدْرَسَةِ الْمَالِكِيَّةِ، لَا يُوجَدُ قَوْلٌ مُعْتَبَرٌ يَقُولُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْ "سُكَّانِ الْمُدُنِ" لِمُجَرَّدِ حُضُورِ الْعِيدِ. هَذَا الرَّأْيُ (السُّقُوطُ الْعَامُّ) هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَهُمْ مِنْ أَشَدِّ الْمَذَاهِبِ تَمَسُّكاً بِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ.

بِاخْتِصَار: السُّقُوطُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ هُوَ "رُخْصَةٌ لِأَهْلِ الْأَطْرَافِ" فَقَطْ، أَمَّا غَيْرُهُمْ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعَزِيمَةِ.

أسباب ندب الاستخلاف في الصلاة

 إِقَامَةُ الدَّلِيلِ لِمَسْأَلَةِ : حُكْمِ وَأَسْبَابِ نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ

أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْأَعْذَارِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْإِمَامِ وَتُسَوِّغُ لَهُ نَدْباً أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ يُكْمِلُ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ، وَهِيَ خَوْفُ هَلَاكِ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ أَوْ ضَيَاعِ مَالٍ ذِي قِيمَةٍ، أَوْ حُصُولِ عَجْزٍ بَدَنِيٍّ يَمْنَعُ مِنَ الْأَرْكَانِ كَالْخَرَسِ، أَوْ إِصَابَتِهِ بِرُعَافٍ، أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ تَذَكُّرِهِ، وَأَنَّ هَذَا الِاسْتِخْلَافَ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ رُكْنٍ حَتَّى فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ صِيَانَةً لِلْجَمَاعَةِ.

فَالنَّظَرُ الْفِقْهِيُّ يَرَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِمَامَةِ الِاتِّصَالُ، لَكِنَّ الشَّرِيعَةَ رَاعَتْ صِيَانَةَ الصَّلَاةِ مِنَ الْبُطْلَانِ الْجَمَاعِيِّ عِنْدَ طُرُوِّ الْأَعْذَارِ، فَبِمَا أَنَّ الصَّلَاةَ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا وَالْإِمَامَ وَسِيلَةٌ لِإِقَامَتِهَا جَمَاعَةً، فَإِنَّ تَعَذُّرَ الْوَسِيلَةِ لَا يُسْقِطُ الْمَقْصِدَ، فَجُعِلَ الِاسْتِخْلَافُ حَلًّا فِقْهِيًّا لِلْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ الْعِبَادَةِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ الطَّارِئِ عَلَى الْإِمَامِ.

1. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ

عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا طُعِنَ فِي الصَّلَاةِ، تَنَاوَلَ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً خَفِيفَةً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخَلِيفَةِ لِعُذْرٍ طَارِئٍ وَقَعَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ دُونَ نَكِيرٍ، فَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ لِحِفْظِ نِظَامِ الْجَمَاعَةِ مِنْ الِانْفِرَاطِ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِالْإِمَامِ.

2. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ

1. قَاعِدَةُ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ الْحَرَكَةَ فِي الصَّلَاةِ وَتَقْدِيمَ إِمَامٍ جَدِيدٍ هُوَ خُرُوجٌ عَنِ الْأَصْلِ لَكِنَّ الضَّرُورَةَ الدَّاعِيَةَ لِحِفْظِ النَّفْسِ أَوِ الْمَالِ أَوْ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ سَوَّغَتْ هَذَا الْفِعْلَ.

2. قَاعِدَةُ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ، وَوَجْهُهَا أَنَّ عُذْرَ الْإِمَامِ وَعَجْزَهُ (الْمَعْسُورُ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ الْقَادِرِينَ عَلَى إِتْمَامِهَا (الْمَيْسُورُ)، فَشُرِعَ الِاسْتِخْلَافُ لِتَحْصِيلِ هَذَا الْمَيْسُورِ.

3. الدَّلِيلُ مِنَ الْقِيَاسِ

1. قياس العلة مثلا: قِيَاسُ خَوْفِ تَلَفِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ وَالْعَجْزِ عَلَى سَبْقِ الْحَدَثِ لِعِلَّةِ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ تَشْتَرِكُ فِي صِفَةِ الْعُذْرِ الْقَاهِرِ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِمَامَ مِنَ الِاسْتِمْرَارِ، فَاتَّحَدَ الْمَنَاطُ فِي طَلَبِ الْبَدِيلِ لِحِمَايَةِ الْعِبَادَةِ.

2. قياس الطرد: كُلَّمَا وُجِدَ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ يُوجِبُ انْصِرَافَ الْإِمَامِ طَرَدَ حُكْمُ نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ فِي حَقِّهِ، فَلَمَّا طَرَدَ ذَلِكَ فِي حَالِ الرُّعَافِ وَسَبْقِ الْحَدَثِ، طَرَدَ أَيْضاً فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِاتِّحَادِ مَنَاطِ التَّيْسِيرِ فِي جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.



من كتاب:

اقامة الدليل لمسائل مختصر خليل



إمامة اللاحن في الفاتحة وفي السورة في الصلاة

 تناول الشيخ خليل في مختصره هذه المسألة بقوله: "وهَلْ بِلَاحْنٍ مُطْلَقاً أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ، وبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وظَاءٍ". واللحان هو الذي يخطئ في قواعد الإعراب (النحو) أو في مخارج الحروف. وقد أثار هذا الوصف جدلاً واسعاً بين الأئمة، خاصة عند الخلط بين حروف متقاربة كـ "الضاد" و"الظاء"، وهو ما يتطلب منا تحرير المسألة بعناية.

أولاً: تحرير محل النزاع وحالات الاتفاق

قبل الدخول في الخلاف، لابد من تمييز الحالات التي اتفق فيها الفقهاء لضبط حدود المسألة:

متعمد اللحن: صلاته وصلاة من خلفه باطلة اتفاقاً؛ لأنه متلاعب بنظم القرآن ومخالف للهيئة الشرعية عمداً.

الساهي (المخطئ عرضاً): صلاته وصلاة من خلفه صحيحة اتفاقاً؛ لأن الخطأ العارض معفو عنه، ولا يخلو منه بشر.

العاجز الذي لا يقبل التعلم: صلاته وصلاة من خلفه صحيحة اتفاقاً؛ لأنه بذل وسعه، والقاعدة أن "الميسور لا يسقط بالمعسور".

محل الخلاف: ينحصر في "الجاهل القابل للتعلم" (سواء أمكنه التعلم حالاً أو لا، وسواء وجد غيره ليقتدي به أم لا).

ثانياً: عرض الأقوال الستة في الجاهل القابل للتعلم

في هذه الحالة المعينة، ذكر الفقهاء ستة أقوال تعكس تباين الأنظار في رعاية الركن القولي:

عدم صحة الاقتداء مطلقاً: سواء كان اللحن في الفاتحة أو في غيرها.

عدم الصحة في الفاتحة خاصة: لكونها ركناً لا تصح الصلاة إلا به.

عدم الصحة عند تغيير المعنى: خاصة في الفاتحة (وهو قول قوي في النظر).

الصحة مطلقاً: وهو المعتمد في المذهب تخفيفاً على الناس، وإن منع ابتداءً.

المنع ابتداءً مع الصحة (قول اللخمي): وهو الأظهر؛ أي يحرم تقديمه مع وجود غيره، لكن إن صلى أجزأت.

الكراهة (قول ابن رشد): أي تُكره إمامته وتصح صلاة من خلفه.

ثالثاً: الترجيح الفقهي المختار

بناءً على قواعد المذهب ورعايةً لجوهر العبادة، يترجح التفصيل التالي كخلاصة جامعة ومنضبطة:

١. ترجيح البطلان في خصوص الفاتحة عند تغيير المعنى: يُرجَّح أن الاقتداء باللحان لا يصح إذا كان لحنه في سورة الفاتحة لحناً جلياً يغير المعنى ويحيله؛ كمن يضم تاء "أنعمتَ" (فتصبح: أنعمتُ) أو يكسرها، لأن الفاتحة ركن قولي متعين، واللحن المغير للمعنى يخرج اللفظ عن كونه قرآناً، وبما أن الإمام ضامن، فلا يصح أن يتحمل عن المأموم ركناً فاسداً في أصله.

٢. ترجيح الصحة عند عدم تغيير المعنى (وفي الضاد والظاء): يُرجَّح أن الصلاة صحيحة إذا كان اللحن لا يغير المعنى، أو كان في مخارج الحروف التي يشق على العامة التمييز بينها، كالضاد والظاء. فالمعتمد هنا هو الصحة رعايةً لميسور المكلف، وإن كان يُمنع تقديمه ابتداءً مع وجود غيره (عند اللخمي) أو يُكره (عند ابن رشد)، إلا أن الصلاة تقع مجزئة في نهاية الأمر.

٣. ترجيح الصحة فيما تيسر من القرآن (السورة): يُرجَّح أن اللحن فيما زاد على الفاتحة لا يبطل الصلاة مطلقاً؛ وذلك لاحتمال تحقيق "أقل الواجب" في القراءة الزائدة، وهو أن يكون الإمام قد أتى بآية واحدة صحيحة ومستقيمة المعنى من ضمن ما قرأه، مما يحقق امتثال الأمر النبوي بقراءة ما تيسر، بخلاف الفاتحة التي لا يُقبل فيها التبديل لكونها عيناً لا بدلاً.

رابعاً: الأدلة من السنة والقواعد الفقهية

١. من السنة النبوية: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". وجه الاستدلال: أن نفي الصلاة يقتضي بطلانها عند الإخلال بقراءة الفاتحة؛ واللحن المغير للمعنى يُعد إخلالاً بالقراءة الصحيحة للركن، مما يقوي جانب البطلان في الفاتحة دون غيرها.

٢. من القواعد الفقهية: قاعدة "المشقة تجلب التيسير": وهي المستند في تصحيح صلاة من لا يميز بين الضاد والظاء أو اللحن الذي لا يغير المعنى، لأن التدقيق في مخارج الحروف على كل فرد من العامة فيه حرج عظيم. قاعدة "إعمال العمل أولى من إهماله": وهي المستند في تصحيح الصلاة عند اللحن في السورة (ما تيسر)، لأن الإتيان بآية واحدة صحيحة يكفي لإعمال فعل القراءة المندوب أو الواجب في الجملة.

٣. من القياس: قياس "اللحن في السورة" على "القراءة بالمعنى في غير الصلاة"؛ فبما أن القصد هو الاعتبار والتذكر، فإن وقوع آية واحدة صحيحة من الإمام يحقق مقصد "ما تيسر"، بخلاف الفاتحة التي هي "توقيفية" في كل حرف منها لاتصالها بصحة الركن.


كتاب مفاتيح مختصر خليل