جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ فِي «نِكَاحِ الشِّغَارِ»

 تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ فِي «نِكَاحِ الشِّغَارِ»
أَوَّلًا: تَعْرِيفُ الشِّغَارِ وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ
التَّعْرِيفُ الشَّرْعِيُّ: هُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ وَلِيَّتَهُ (كَابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ) لِرَجُلٍ آخَرَ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ وَلِيَّتَهُ، وَيَجْعَلا بُضْعَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلأُخْرَى، أَوْ يَكُونَ بُضْعُ إِحْدَاهُمَا مَشْرُوطًا فِي نِكَاحِ الأُخْرَى.
سَبَبُ التَّسْمِيَةِ: مَأْخُوذٌ مِنْ «شَغَرَ الْمَكَانُ» إِذَا خَلَا؛ لِأَنَّ العَقْدَ خَلَا عَنِ الصَّدَاقِ الْمَالِيِّ النَّاجِزِ، أَوْ مِنْ «شَغَرَ الْكَلْبُ» إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ، فِكأنَّهُمَا اسْتَبَاحَا الفُرُوجَ بِلا بَدَلٍ مَالِيٍّ.
ثَانِيًا: أَقْسَامُ الشِّغَارِ وَتَفَاصِيلُ أَحْكَامِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ
يَقْسِمُ الْمَالِكِيَّةُ النِّكَاحَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى هَذِهِ الْمُعَاوَضَةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ رَئِيسِيَّةٍ، لِكُلِّ نَوْعٍ حُكْمُهُ الْمُعْتَمَدُ:
1. الشِّغَارُ الصَرِيحُ (الْمَحْضُ):
صُورَتُهُ: أَنْ يَقُولَ: «زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، وَبُضْعُ هَذِهِ بَضَرٍّ أَوْ صَدَاقٌ لِبُضْعِ هَذِهِ»، وَلَا يُسَمِّيَا صَدَاقًا مَالِيًّا لِأَيٍّ مِنْهُمَا كُلِّيًّا.
حُكْمُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ: فَاسِدٌ يُفْسَخُ وُجُوبًا فِي كِلَا النِّكَاحَيْنِ مُطْلَقًا (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ)، وَلَا يَثْبُتُ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ مَشْرُوطٌ فِيهِ إِسْقَاطُ الصَّدَاقِ وَتَشْرِيكُ الفَرْجِ فِي المَهْرِ.
الأَثَرُ المَالِيُّ:
قَبْلَ الدُّخُولِ: يُفْسَخُ وَلاَ شَيْءَ لِكِلْتَاهُمَا.
بَعْدَ الدُّخُولِ: يُفْسَخُ وَيَلْزَمُ لِكُلِّ واحِدَةٍ «صَدَاقُ المِثْلِ».
2. وَجْهُ الشِّغَارِ (الشِّغَارُ المَرْكُوبُ / وَجْهُ الشِّغَارِ):
صُورَتُهُ: أَنْ يَشْتَرِطَا التَّزْوِيجَ المُتَبَادَلَ، مَعَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ مَالِيٍّ لِإِحْدَاهُمَا دُونَ الأُخْرَى، أَوْ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ لِكِلْتَاهُمَا لَكِنَّهُ قَلِيلٌ زَاهِدٌ لا يَرْضَى بِهِ المِثْلُ، مَعَ التَّصْرِيحِ أَوْ الشَّرْطِ بِتَبَادُلِ الأَنْكِحَةِ.
حُكْمُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ:
قَبْلَ الدُّخُولِ: يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ وُجُوبًا لِوُجُودِ شَائِبَةِ الشِّغَارِ وَالتَّشْرِيكِ.
بَعْدَ الدُّخُولِ: يَثْبُتُ النِّكَاحَانِ (لَا يُفْسَخَانِ)، وَيُسْقَطُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى فِي العَقْدِ، وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا «صَدَاقُ المِثْلِ»؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ يُرَمِّمُ صِحَّةَ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُجُودِ أُصُولِ المَهْرِ.
3. مَا لَيْسَ بِشِغَارٍ (التَّزْوِيجُ المُتَبَادَلُ الخَالِي مِنَ التَّشْرِيكِ):
صُورَتُهُ: أَنْ يَتَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلِيَّةَ الآخَرِ، مَعَ تَسْمِيَةِ صَدَاقِ المِثْلِ كَامِلًا مُسْتَقِلًّا لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ بُضْعُ إِحْدَاهُمَا شَرْطًا أَوْ بَدَلًا فِي الأُخْرَى (وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّوَافُقُ صُدْفَةً أَوْ تَطَوُّعًا دُونَ شَرْطٍ جَازِمٍ يُلْغِي المَهْرَ).
حُكْمُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ: صَحِيحٌ جَائِزٌ لَا يُفْسَخُ لَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ أُعْطِيَ حَقَّهُ المَالِيَّ المُسْتَقِلَّ، وَزَالَتْ عِلَّةُ الشِّغَارِ.
ثَالِثًا: خُلاَصَةُ الضَّابِطِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ
الْعِلَّةُ فِي الْبُطْلَانِ: هِيَ «التَّشْرِيكُ فِي البُضْعِ» وَ«جَعْلُ بُضْعِ امْرَأَةٍ صَدَاقًا لأُخْرَى»، حَيْثُ جُعِلَتِ المَرْأَةُ كَالسَّلْعَةِ الَّتِي يُعَاوَضُ بِهَا.
الْفَرْقُ بَيْنَ «الشِّغَارِ الصَّرِيحِ» وَ«وَجْهِ الشِّغَارِ»:
الشِّغَارُ الصَّرِيحُ (بلا مَهْرٍ مطلقاً): يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
وَجْهُ الشِّغَارِ (بِسَمِيٍّ ناقصٍ أو لإحداهما): يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِصَدَاقِ المِثْلِ.
👁️ الـمشاهدون:

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.