جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

حكم قول المسلم: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ»

 قال الشَّيْخُ عَلِيُّ الأُجْهُورِيُّ الْمالِكيُّ:

 مَنْ قَالَ: إِنِّي مُؤْمِنٌ، يُمْنَعُ مِنْ **  مَقَالِهِ: «إِنْ شَاءَ رَبِّي»، يَا فَطِنْ

 وَذَا لِمَالِكٍ وَبَعْضِ تَابِعِيهِ، **  يُوجِبُ أَنْ يُذْكَرَ هَذَا، يَا نَبِيهْ

 وَنَحْوُ مَا لِمَالِكٍ لِلْحَنَفِيِّ، **  وَالشَّافِعِيُّ جَوَّزَ هَذَا، فَاعْرِفِ

 وَمَنْعُهُ إِجْمَاعًا إِنْ أَرَادَ بِهِ **  الشَّكَّ فِي إِيمَانِهِ، يَا مُنْتَبِهْ

 كَعَدَمِ الْمَنْعِ إِذَا بِهِ يُرَادُ **  تَبَرُّكٌ بِذِكْرِ خَالِقِ الْعِبَادِ

 فَالْخُلْفُ حَيْثُ لَمْ يُرَدْ شَكًّا، وَلَا **  تَبَرُّكًا، فَكُنْ بِذَا مُحْتَفِلَا.

المسألة في قول الإنسان: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ»، وهو ما يسمى عند المتكلمين الاستثناء في الإيمان.

ومحل الخلاف هو: هل يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالإيمان، ثم يقول: «إِنْ شَاءَ اللهُ»؟

وقوله بعض تابعيه المراد به ابت عبدوس رحمه الله

فالقول بالاستثناء له ثلاث حالات بحسب القصد:

الحالة الأولى: أن يريد الشك في أصل إيمانه.

بمعنى أن يقول: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» وهو متردد: هل هو مؤمن أم غير مؤمن؟ فهذا ممنوع إجماعًا؛ لأن الإيمان المعتبر لا يجوز أن يكون صاحبه شاكًّا في أصل اتصافه به.

فليس المراد بالاستثناء هنا مجرد تعليق الأمر على مشيئة الله، وإنما المراد: عدم الجزم بوجود الإيمان في نفسه.

الحالة الثانية: أن يريد التبرك بذكر مشيئة الله تعالى، لا الشك في إيمانه.

كأن يكون جازمًا بإيمانه، لكنه يقول: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» تبركًا بذكر الله، أو أدبًا مع الله تعالى، أو تعليقًا لما هو ثابت له من الإيمان على مشيئة الله تعالى من جهة اللفظ.

فهنا لا خلاف في الجواز؛ لأن القائل لا يشك في إيمانه أصلًا، وإنما قصد معنى صحيحًا آخر.

الحالة الثالثة: أن يقول ذلك ولا يقصد الشك ولا التبرك.

وهذه هي محل الخلاف بين العلماء.

فقد نُسب إلى الإمام مالك وإلى بعض التابعين المنع من الاستثناء في الإيمان، وحُكي نحو ذلك عن أبي حنيفة.

وأما الإمام الشافعي والإمام الأشعري فقد نُسب إليهما جواز الاستثناء في هذه الصورة.

وعليه، فليس الخلاف بين الفريقين في الصورة التي يقصد فيها القائل الشك؛ إذ تلك ممنوعة، ولا في الصورة التي يقصد فيها التبرك؛ إذ تلك جائزة، وإنما الخلاف في الاستثناء الذي لا يقصد به القائل شكًّا ولا تبركًا.

 ثَمَرَةُ التَّفْرِيقِ

يتضح من ذلك أن عبارة «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» لا يُحكم عليها بحكم واحد في جميع الأحوال، بل لا بد من النظر في قصد القائل.

فإن كان مراده الشك في أصل إيمانه، مُنِعَ قطعًا.

وإن كان مراده التبرك بذكر مشيئة الله تعالى، جاز قطعًا.

وإن لم يرد شكًّا ولا تبركًا، فهنا يقع الخلاف الذي حكاه الناظم، فنُسب المنع إلى مالك وأبي حنيفة، والجواز إلى الشافعي والأشعري.

والفائدة المهمة هنا أن الاستثناء في الإيمان ليس على معنى واحد؛ ولذلك لا يصح أن يُحمل كل قول: «أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» على أنه شك في الإيمان، كما لا يصح أن يُحمل كل استثناء على أنه تبرك؛ بل العبرة بقصد المتكلم ومعنى الاستثناء الذي أراده.


👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء الدروس هذا اليوم: ...
0

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.
-->