مسائل محررة من باب النكاح - الركن الرابع : اللفظ من شروحات مختصر خليل
1. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ النُّطْقِ بِأَحَدِ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ الْأَرْبَعَةِ بِلَا نِيَّةٍ لِلْقَدْرِ. وهي طَلَّقْت، وَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ
الْمُعْتَمَدُ: تَلْزَمُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ الْأَظْهَرِ
مِثَالٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، أَوْ «أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ»، أَوْ «أَنْتِ الطَّلَاقُ»، أَوْ «أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ لِلطَّلَاقِ»، وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا؛ فَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ.
2. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ نِيَّةِ الزَّوْجِ لِلْعَدَدِ الزَّائِدِ (كَالثَّلَاثِ) مَعَ الصَّرِيحِ.
الْمُعْتَمَدُ: يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ حَتْمًا؛ صَرَّحَ بِهِ الشُّرَّاحُ.
مِثَالٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، وَنَوَى بِهَذَا اللَّفْظِ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ؛ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ.
3. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ نِيَّةِ أَكْثَرَ مِنَ الْوَاحِدَةِ فِي اللَّفْظِ الصَّرِيحِ، كَقَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ».
الْمُعْتَمَدُ: يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ مِنَ الْعَدَدِ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ زِيَادَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ.
مِثَالٌ: قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، وَنَوَى اثْنَتَيْنِ؛ فَتَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ زِيَادَةً لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ.
4. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ كَلَامًا مُبْتَدَأً: «اعْتَدِّي»، دُونَ سَبْقِ طَلَاقٍ.
الْمُعْتَمَدُ: تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، سَوَاءٌ أَرَادَ الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ؛ لِأَنَّ «اعْتَدِّي» مِنَ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَهَا حُكْمُ الصَّرِيحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
مِثَالٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ ابْتِدَاءً: «اعْتَدِّي»، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الطَّلَاقِ؛ فَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ.
5. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي»، دُونَ حَرْفِ عَطْفٍ.
الْمُعْتَمَدُ: إِنْ نَوَى إِخْبَارَهَا وَإِعْلَامَهَا بِلُزُومِ الْعِدَّةِ فَلَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِخْبَارَ فَاثْنَتَانِ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّرْدِيرُ وَالْحَطَّابُ.
مِثَالٌ: قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي»، فَإِنْ قَصَدَ بِـ«اعْتَدِّي» إِخْبَارَهَا بِمَا يَلْزَمُهَا مِنَ الْعِدَّةِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَهُمَا طَلْقَتَانِ.
6. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي»، بِعَطْفِهَا بِالْوَاوِ.
الْمُعْتَمَدُ: تَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ حَتْمًا، وَلَا تُقْبَلُ نِيَّةُ الْإِخْبَارِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُنَافِي التَّرْتِيبَ الْإِخْبَارِيَّ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّرْدِيرُ وَالْحَطَّابُ.
مِثَالٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي»؛ فَتَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ.
الْفَرْقُ هُنَا دَقِيقٌ، وَمَبْنَاهُ عَلَى وَظِيفَةِ «اعْتَدِّي» فِي الْجُمْلَةِ: هَلْ هِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ لِمَعْنًى آخَرَ، أَمْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى «أَنْتِ طَالِقٌ»؟
أَوَّلًا: «أَنْتِ طَالِقٌ، اعْتَدِّي»
هُنَا قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِقَوْلِهِ: «اعْتَدِّي» مِنْ غَيْرِ وَاوٍ.
فَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِـ«اعْتَدِّي» الْإِخْبَارُ عَنْ مَا يَلْزَمُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ أَيْ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَدْ لَزِمَتْكِ الْعِدَّةُ، فَاعْتَدِّي.
فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ يُخْبِرُهَا بِوُجُوبِ الْعِدَّةِ، لَمْ تَلْزَمْهُ بِهِ إِلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِخْبَارَ، حُمِلَتْ «اعْتَدِّي» عَلَى إِنْشَاءِ طَلَاقٍ آخَرَ، فَتَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ.
ثَانِيًا: «أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي»
هُنَا دَخَلَتِ الْوَاوُ، فَقَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي».
فَصَارَتْ «اعْتَدِّي» مَعْطُوفَةً عَلَى «أَنْتِ طَالِقٌ»، وَلَمْ تَعُدْ مُجَرَّدَ جُمْلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْإِخْبَارِ بِمَا لَزِمَ مِنَ الْعِدَّةِ.
وَلِذَلِكَ تَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةُ الْإِخْبَارِ.
فَالْفَرْقُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الْوَاوُ:
«طَالِقٌ، اعْتَدِّي» ← «اعْتَدِّي» لَيْسَتْ مَعْطُوفَةً، فَيُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْإِخْبَارِ.
«طَالِقٌ وَاعْتَدِّي» ← «اعْتَدِّي» مَعْطُوفَةٌ، فَتَكُونُ طَلَبًا مُسْتَقِلًّا، فَتَلْزَمُ طَلْقَةً أُخْرَى.
وهذه المسألة مثال واضح على أَثَرِ الْعَطْفِ فِي تَغَيُّرِ الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ.
7. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِي ادِّعَاءِ إِرَادَةِ عَدِّ الدَّرَاهِمِ فِي قَوْلِهِ لَهَا: «اعْتَدِّي»، عِنْدَ وُجُودِ بِسَاطٍ دَالٍّ.
الْمُعْتَمَدُ: يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ اتِّفَاقًا، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ.
مِثَالٌ: كَانَ يَعُدُّ دَرَاهِمَ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: «اعْتَدِّي»، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا: «اعْتَدِّي الدَّرَاهِمَ»، أَيْ عُدِّي مَعِي؛ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ.
8. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ» لِزَوْجَتِهِ الْمُوَثَّقَةِ بِقَيْدٍ، بَعْدَ أَنْ قَالَتْ لَهُ: «أَطْلِقْنِي»، وَادَّعَى إِرَادَةَ الْقَيْدِ.
الْمُعْتَمَدُ: يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى بِلَا خِلَافٍ، وَيَدِينُ بِيَمِينِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّرْدِيرُ وَابْنُ يُونُسَ.
مِثَالٌ: قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ الْمُوَثَّقَةُ بِقَيْدٍ: «أَطْلِقْنِي»، فَقَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِاللَّفْظِ الْمُقَيَّدَ بِذَلِكَ الْقَيْدِ؛ فَيُصَدَّقُ.
9. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ» لِزَوْجَتِهِ الْمُوَثَّقَةِ ابْتِدَاءً، دُونَ أَنْ تَسْأَلَهُ إِطْلَاقَهَا، وَادَّعَى إِرَادَةَ الْقَيْدِ.
الْمُعْتَمَدُ: لَا يُصَدَّقُ فِيهَا فِي الْفَتْوَى، وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّيْخِ الدَّرْدِيرِ وَنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
مِثَالٌ: كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُوَثَّقَةً بِقَيْدٍ، فَقَالَ لَهَا ابْتِدَاءً: «أَنْتِ طَالِقٌ»، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ الْمُقَيَّدَ بِذَلِكَ الْقَيْدِ؛ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى، وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.
الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ دَقِيقٌ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى وُجُودِ الْقَرِينَةِ مِنْ عَدَمِهَا، وَإِلَى أَثَرِهَا فِي تَصْدِيقِ الزَّوْجِ.
الْمَسْأَلَةُ (٨):
قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمُوَثَّقَةِ بِقَيْدٍ: «أَنْتِ طَالِقٌ» بَعْدَ أَنْ قَالَتْ لَهُ: «أَطْلِقْنِي»، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ إِطْلَاقَكِ مِنَ الْقَيْدِ.
هُنَا تُوجَدُ قَرِينَةٌ سَابِقَةٌ وَاضِحَةٌ؛ لِأَنَّهَا طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُطْلِقَهَا، وَهِيَ مُوَثَّقَةٌ بِالْقَيْدِ، فَصَارَ لَفْظُ «أَنْتِ طَالِقٌ» مُحْتَمِلًا لِإِرَادَةِ الطَّلَاقِ الشَّرْعِيِّ، وَمُحْتَمِلًا لِإِرَادَةِ إِطْلَاقِهَا مِنَ الْقَيْدِ. وَلِذَلِكَ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي دَعْوَاهُ إِرَادَةَ الْقَيْدِ.
الْمَسْأَلَةُ (٩):
قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً، وَهِيَ مُوَثَّقَةٌ بِقَيْدٍ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ قَدْ قَالَتْ لَهُ: «أَطْلِقْنِي»، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ إِطْلَاقَهَا مِنَ الْقَيْدِ.
هُنَا لَا تُوجَدُ تِلْكَ الْقَرِينَةُ السَّابِقَةُ؛ فَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهَا طَلَبٌ بِالْإِطْلَاقِ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ. فَمُجَرَّدُ كَوْنِهَا مُوَثَّقَةً لَا يَكْفِي لِجَعْلِ لَفْظِ «أَنْتِ طَالِقٌ» مُنْصَرِفًا إِلَى الْقَيْدِ، وَلِذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْفُتْيَا، وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَالضَّابِطُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ فِي صِيَاغَةِ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ:
الْمُوَثَّقَةُ بِالْقَيْدِ + قَالَتْ: «أَطْلِقْنِي» ← قَامَتْ قَرِينَةٌ مُعْتَبَرَةٌ، فَيُصَدَّقُ فِي إِرَادَةِ الْقَيْدِ.
الْمُوَثَّقَةُ بِالْقَيْدِ دُونَ أَنْ تَطْلُبَ مِنْهُ الْإِطْلَاقَ ← لَا تِلْكَ الْقَرِينَةَ، فَلَا يُصَدَّقُ فِي إِرَادَةِ الْقَيْدِ.
10. الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ مَنْ قَالَ: «غَدًا أُطَلِّقُ زَوْجَتِي»، فَمَضَى غَدٌ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا.
الْمُعْتَمَدُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فِي طَلَاقٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبُرْزُلِيُّ وَالْحَطَّابُ.
مِثَالٌ: قَالَ لِرَجُلٍ: «غَدًا سَأُطَلِّقُ زَوْجَتِي»، فَمَضَى الْغَدُ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا؛ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْوَعْدِ.
-------------------------------------------
من كتاب : إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - د. زياد حبوب أبو رجائي
باب الطلاق الجزء 40