جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

شبهات حول منهج كتاب «فقه الرق وتطبيقاته المعاصرة» والجواب عنها

شبهات حول منهج كتاب «فقه الرق وتطبيقاته المعاصرة» والجواب عنها

الشبهة الأولى: أحكام الرق موجودة في كتب الفقه، فما الجديد؟

وجود أحكام الرق في كتب المذاهب الأربعة أمر معلوم، وليس هو محل دعوى الكتاب أصلًا. فالمقصود ليس مجرد إعادة جمع ما تفرق في المطولات والمختصرات، وإنما جمع الأحكام بقصد استخراج المناطات والأصول الحاكمة لها، ثم دراسة إمكان تنزيل تلك المناطات على صور معاصرة.

فالفرق كبير بين جمع الفروع لمجرد الجمع، وبين استقراء الفروع لاكتشاف الأوصاف المؤثرة التي بُنيت عليها الأحكام، ثم اختبار مدى تحققها في النوازل المعاصرة.

الشبهة الثانية: الكتاب قاس الموظف على العبد!

هذه صياغة غير دقيقة لمحل البحث.

فالكتاب لا يقول: الموظف عبد، ورب العمل سيد، ولا يساوي بين العبد المملوك وبين الأجير، ولا بين ملك الرقبة وملك المنفعة.

وإنما البحث في جامع أصولي يتعلق بنقص الإرادة وعدم كمال التصرف في بعض الجهات بسبب تعلق حق الغير بتصرف الشخص.

فالفرق بين قولين واضح:

الأول: «الموظف عبد»؛ وهذا ليس قول الكتاب.

والثاني: «هل يمكن أن يتحقق في الموظف أو الأجير بعض الأوصاف والمناطات التي اعتبرها الفقهاء في بعض أحكام الرق؟»؛ وهذا هو محل البحث.

الشبهة الثالثة: لا جامع بين العبد والموظف؛ لأن العبد مملوك والموظف أجير!

الاختلاف في نوع العلاقة لا يمنع من البحث عن وصف مشترك في بعض الفروع.

فالعبد محل ملك رقبة، والأجير محل ملك منفعة، والفرق بينهما واضح. لكن البحث الأصولي لا يشترط أن تكون الصورتان متطابقتين من جميع الوجوه، وإنما يبحث في الوصف المؤثر في الحكم.

ومن ثم فإن القول بأن الموظف أجير إجارة خاصة لا ينقض البحث، بل هو جزء من التكييف الذي يُبنى عليه البحث في مقدار استقلال الأجير بتصرفاته، وحدود تعلق حق المستأجر بعمله ووقته وتصرفه.

الشبهة الرابعة: رب العمل لا يملك إلا ساعات العمل، بخلاف السيد الذي يملك العبد!

وهذا صحيح من حيث الفرق بين ملك الرقبة وملك المنفعة، لكنه لا ينقض أصل البحث؛ لأن الكتاب لا يدعي التماثل بينهما.

المقصود هو دراسة مدى تعلق حق الغير بإرادة الشخص وتصرفه، مع مراعاة اختلاف درجة هذا التعلق وصورته وآثاره.

فلا يلزم من وجود جامع في وصف معين أن تتطابق الصورتان في جميع الأحكام.

الشبهة الخامسة: التكييف الصحيح للموظف أنه أجير إجارة خاصة، فلماذا الرجوع إلى أحكام الرق؟

لأن التكييف العقدي شيء، وتحقيق المناط والتخريج الفقهي شيء آخر.

كون الموظف أجيرًا إجارة خاصة يحدد طبيعة العقد، لكنه لا يمنع من دراسة الأوصاف المؤثرة في الأحكام، ولا يمنع من مقارنة تلك الأوصاف بما ورد في أبواب أخرى من الفقه.

ولو كان مجرد معرفة اسم العقد كافيًا لاستنباط جميع فروعه، لما احتاج الفقهاء إلى استقراء الفروع، وتحرير المناطات، والتفريق بين العلل والأوصاف المؤثرة وغير المؤثرة.

وعليه ؛

ليس المقصود في الكتاب إثبات أن الموظف عبد، ولا أن رب العمل سيد، ولا أن عقد العمل هو عقد رق.

وإنما المقصود دراسة بعض المناطات والأوصاف الفقهية التي ظهرت في أحكام الرق، والنظر في إمكان تحققها في بعض صور العمل والعلاقات المهنية المعاصرة، ثم تخريج ما يصح تخريجه عليها مع مراعاة الفروق المؤثرة.

 فإن النقد العلمي للبحث ينبغي أن يتجه إلى الجامع الأصولي نفسه: هل هو متحقق؟ وهل هو مؤثر؟ وهل يمنع وجود فارق معتبر من إلحاق بعض الصور ببعض؟

أما مجرد القول بأن «العبد مملوك والموظف أجير» أو أن «أحكام الرق موجودة في كتب الفقه» فهذه أمور معلومة، ولا تمس أصل البحث ولا محل النزاع.





👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء الدروس هذا اليوم: ...
0

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.
-->