بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نقسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم وعلى اله الطبيبن الطاهرين واصحابه الغر الميامبن رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ)
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق
وألحقتُ بذلك الادلة
والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم
ا وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم
....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ لِأَحْكَامِ المِيَاهِ فِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ

 دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ لِأَحْكَامِ المِيَاهِ فِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ

تَوْطِئَةٌ:

يَقُومُ المَذْهَبُ المَالِكِيُّ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ عَلَى مَبْدَأِ "قُوَّةِ المَاءِ" وَأَصَالَةِ "الطَّهُورِيَّةِ"، حَيْثُ لَا يَنْتَقِلُ المَاءُ عَنْ أَصْلِهِ إِلَّا بِيَقِينِ التَّغَيُّرِ، مَعَ مُرَاعَاةِ جَانِبِ الِاحْتِيَاطِ فِي مَقَامَاتِ العِبَادَةِ.

أَوَّلاً: المَعَايِيرُ الضَّابِطَةُ لِتَغَيُّرِ المَاءِ

المَنَاطُ الحُكْمِيُّ: يَدُورُ الحُكْمُ وُجُوداً وَعَدَماً مَعَ تَغَيُّرِ إِحْدَى الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ (الطَّعْمُ، اللَّوْنُ، الرِّيحُ).

التَّقْسِيمُ النَّوعِيُّ لِلْمُخَالِطَاتِ:

المُخَالِطُ المَعْفُوُّ عَنْهُ: هُوَ مَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ المَاءِ غَالِباً (كَالمُتَغَيِّرِ بِمَقَرِّهِ أَوْ مَمَرِّهِ)، فَهَذَا لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ.

المُخَالِطُ السَّالِبُ لِلطَّهُورِيَّةِ: هُوَ مَا انْفَكَّ عَنْ المَاءِ غَالِباً (كَالزَّعْفَرَانِ أَوْ النَّجَاسَةِ)، فَيَنْقُلُ المَاءَ إِمَّا إِلَى حَيِّزِ "الطَّاهِرِ غَيْرِ المُطَهِّرِ" أَوْ "النَّجِسِ".

ثَانِيًا: مَسَائِلُ الكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ (الِاسْتِعْمَالُ المَرْجُوحُ)

قَرَّرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ المَاءِ فِي سِتِّ مَسَائِلَ رَئِيسَةٍ، رَغْمَ بَقَاءِ صِفَةِ الطَّهُورِيَّةِ، وَهِيَ:

مِعْيَارُ القِلَّةِ (المَاءُ اليَسِيرُ): إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ، رِعَايَةً لِخِلَافِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ.

السُّؤْرُ المَشْكُوكُ: وَهُوَ فَضْلَةُ شُرْبِ مَنْ لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ (كَشَارِبِ الخَمْرِ، وَالحَيَوَانِ الجَلَّالِ).

الِاسْتِعْمَالُ الوَارِدُ عَلَى المَاءِ: كَغَمْسِ اليَدِ لِلْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمٍ، أَوْ الِاغْتِسَالِ فِي الرَّاكِدِ، حَيْثُ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى تَقْذِيرِ المَاءِ مَعْنَوِيّاً.

المَيْتَةُ فِي الرَّاكِدِ: إِذَا مَاتَ فِيهِ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ.

ثَالِثًا: القَوَاعِدُ الِاسْتِثْنَائِيَّةُ وَرَفْعُ الحَرَجِ

يَنْتَفِي حُكْمُ الكَرَاهَةِ عِنْدَ تَحَقُّقِ إِحْدَى العِلَلِ التَّالِيَةِ:

المَشَقَّةُ: (عُسْرُ الِاحْتِرَازِ) يُحَوِّلُ المَكْرُوهَ إِلَى مَنْدُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ.

الغَرَضُ الِاسْتِعْمَالِيُّ: (الِاسْتِعْمَالُ فِي غَيْرِ العِبَادَةِ) كَالطَّبْخِ، لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَقَطْ.

الضَّرُورَةُ: (عَدَمُ وُجُدِ البَدِيلِ) فَالْمَاءُ المَكْرُوهُ يَتَعَيَّنُ اسْتِعْمَالُهُ قَبْلَ الِانْتِقَالِ لِلتَّيَمُّمِ.

رَابِعًا: نَظَرِيَّةُ التَّطْهِيرِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ

الوَسِيلَةُ المُطَهِّرَةُ: يَرَى المَذْهَبُ (عَلَى الأَرْجَحِ) أَنَّ المَاءَ النَّجِسَ لَا يَطْهُرُ إِلَّا بِمَادَّةٍ "مُطْلَقَةٍ" تَدْفَعُ النَّجَاسَةَ، وَلَا يَكْفِي زَوَالُ التَّغَيُّرِ بِالنَّفْسِ أَوْ العِلَاجِ.


قَاعِدَةُ التَّسْوِيَةِ (الْوُرُودُ): اسْتَوَى عِنْدَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ حُكْمُ وُرُودِ المَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَعَكْسِهِ، تَبَعاً لِأَصَالَةِ قُوَّةِ المَاءِ فِي دَفْعِ الخَبَثِ مَا لَمْ يُقْهَرْ بِالتَّغَيُّرِ.

خَامِسًا: حُجِّيَّةُ الإِخْبَارِ فِي الطَّهَارَةِ

يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ خَبَرِ الآحَادِ فِي تَنْجِيسِ المِيَاهِ أَنْ يَكُونَ الإِخْبَارُ قَائِماً عَلَى "قَطْعِيَّةِ السَّبَبِ" (بَيَانُ الوَجْهِ) أَوْ "وَحْدَةِ المِعْيَارِ الفِقْهِيِّ" (اتِّفَاقُ المَذْهَبِ)، وَذَلِكَ لِصِيَانَةِ أَصْلِ الطَّهَارَةِ مِنْ التَّلَاعُبِ بِالظُّنُونِ.

الخُلَاصَةُ: يَتَّسِمُ هَذَا الفَصْلُ مِنْ "المُخْتَصَرِ" بِدِقَّةِ التَّقْعِيدِ، حَيْثُ جَمَعَ فِيهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بَيْنَ رُوحِ النَّصِّ (حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ) وَبَيْنَ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ فِي الِاحْتِيَاطِ وَالتَّيْسِيرِ.