تَكْمُنُ الأَهَمِّيَّةُ وَالثَّمَرَةُ الفِقْهِيَّةُ فِي مَعْرِفَةِ مَسَالِكِ العِلَّةِ (أَيْ الطُّرُقِ وَالْمَنَاهِجِ الأُصُولِيَّةِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ثُبُوتِ العِلَّةِ فِي الحُكْمِ، كَالنَّصِّ، وَالإِجْمَاعِ، وَالإِيمَاءِ، وَالسَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ، وَالْمُنَاسَبَةِ) فِي عِدَّةِ رَكائِزَ عَمَلِيَّةٍ يَبْنِي عَلَيْهَا الفَقِيهُ وَالْمُجْتَهِدُ أَحْكَامَهُ:
التَّعْدِيَةُ وَتَخْرِيجُ الفُرُوعِ عَلَى الأُصُولِ (فِقْهُ النَّوَازِلِ):
الفَرْعُ الجَدِيدُ أَوْ النَّازِلَةُ المُعَاصِرَةُ لا يُمْكِنُ إِعْطَاؤُهَا حُكْمَ المَنْصُوصِ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ الاِهْتِدَاءِ إِلَى عِلَّةِ الحُكْمِ الأَصْلِيِّ بِطَرِيقٍ يََقِينِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ مُعْتَبَرٍ.
التَّرْجِيحُ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَقْيِسَةِ وَالأَدِلَّةِ:
عِنْدَ خَفَاءِ الحُكْمِ أَوْ تَعَارُضِ الآَرَاءِ الفِقْهِيَّةِ، يُقَدَّمُ القِيَاسُ الَّذِي ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِمَسْلَكٍ أَقْوَى (كَالنَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ) عَلَى القِيَاسِ الَّذِي ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِمَسْلَكٍ أَضْعَفَ (كَالشَّبَهِ أَوْ الطَّرْدِ).
فَهْمُ حِكْمَةِ التَّشْرِيعِ وَمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ:
تُوقِفُ البَاحِثَ عَلَى مَرَامِي الأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتُخْرِجُ الفِقْهَ مِنْ جَمَادِ الظَّوَاهِرِ وَالرُّسُومِ إِلَى حَيَوِيَّةِ المَقَاصِدِ وَالرَّعَايَةِ لِمَصَالِحِ العِبَادِ.
مَعْرِفَةُ حُدُودِ الحُكْمِ (وُجُوداً وَعَدَماً):
الضَّبْطُ الدَّقِيقُ لِلْعِلَّةِ عَبْرَ مَسَالِكِهَا يُبَيِّنُ مَتَى يَدُورُ الحُكْمُ مَعَهَا؛ فَيُنِيطُ الحُكْمَ بِوُجُودِهَا وَيُسْقِطُهُ عِنْدَ زَوَالِهَا.