الأنكحة المختلف في صحتها وبطلانها بين المذاهب الفقهية الأربعة كثيرة، وأبرزها وأشهرها المتداولة في كتب الفقه والأصول تتلخص في سبعة أنكحة رئيسية، وفيما يلي بيانها وتفصيل أراء المذاهب فيها:
1. نِكَاحُ الْمُحْرِمِ (الْعَقْدُ حَالَةَ الإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ)
عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: بَاطِلٌ/فَاسِدٌ، لا يصح أن يَعْقِدَ المحرم لنفسه ولا لغيره بوكالة أو ولاية.
عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: صَحِيحٌ، ويكره للمحرم أن يعقد، لكن العقد يقع صحيحاً وتترتب عليه أحكامه (إلا أنه لا يطأ حتى يحل من إحرامه).
2. نِكَاحُ الشِّغَارِ (تَزْوِيجُ المَرْأَةِ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الأُخْرَى وَلا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا)
عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: فَاسِدٌ يُفْسَخُ مطلقا (قبل الدخول وبعده) إذا خلى من المهر، فإن سمي فيه مهر للواحدة أو لكلتيهما ففيه تفصيل عندهم.
عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: بَاطِلٌ وحرام إذا جعل بُضع كل واحدة منهما صداقاً للأخرى.
عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: صَحِيحٌ مع الكراهة، ويجب لكل واحدة منهما "صداق المثل"؛ لأن النهي عندهم يرجع إلى الشغال والمهر لا إلى أصل العقد.
3. النِّكَاحُ بِلا وَلِيٍّ (تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ الرَّاشِدَةِ نَفْسَهَا)
عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: بَاطِلٌ/فَاسِدٌ، ولا يصح نكاح امرأة إلا بولي شرعي.
عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: صَحِيحٌ، يصح للمرأة العاقلة البالغة (الرشيدة) أن تزوّج نفسها أو غيرها بغير إذن وليها، بشرط أن تتزوج كفئاً وبمهر المثل، فإن تزوجت غير كفء فللولي حق الاعتراض وفسخ العقد.
4. النِّكَاحُ بِلا شُهُودٍ (أَوْ بِالشَّهَادَةِ دُونَ الإِعْلانِ)
عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: بَاطِلٌ إذا لم يحضره شاهدان عدلان حال العقد؛ فالشهاد عندهم شرط صحة في أصل العقد.
عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: صَحِيحٌ مع الكراهة إذا وقع بغير شهود حال العقد بشرط "الإِعْلانِ" قبل الدخول والوطء، فإن دخل بها بلا إعلان ولا شهود فُسِخَ النكاح وكان نكاح سرّ.
5. نِكَاحُ التَّحْلِيلِ (الزَّوَاجُ بِنِيَّةِ أَوْ شَرْطِ تَحْلِيلِهَا لِلزَّوْجِ الأَوَّلِ)
عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (في قول) وَالْحَنَابِلَةِ: بَاطِلٌ وَمَحَرَّمٌ إذا اشترط ذلك في العقد أو اتفقوا عليه قبله، بل صرّح الحنابلة والمالكية ببطلانه ولو كانت نية بلا شرط.
عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: صَحِيحٌ مع الكراهة التحريمية؛ فيصح العقد وتَحِلُّ به للأول بعد وطء الثاني وطلاقها وانقضاء عدتها، وإن كان الفاعل آثماً ملعوناً.
6. نِكَاحُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ
عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: فَاسِدٌ يُفْسَخُ قبل الدخول وبعده ولا توارث فيه؛ لتعلقه بحق الورثة ولئلا يقصد إدخال وارث جديد.
عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: صَحِيحٌ؛ لأن المريض أهليته كاملة لعقد النكاح، ويثبت فيه المهر والتوارث.
7. نِكَاحُ الْمُتْعَةِ (أَوْ النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ)
عِنْدَ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ (الْحَنَفِيَّةِ، الْمَالِكِيَّةِ، الشَّافِعِيَّةِ، الْحَنَابِلَةِ): بَاطِلٌ وَمَحَرَّمٌ بِإِجْمَاعِ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ (وإنما وقع الخلاف فيه قديماً مع بعض السلف كابن عباس قبل رجوعه، أو عند غير أهل السنة كالإمامية، ولذلك يذكره الفقهاء ضمن أنكحة الفساد المخالفة لجمهور الأمة).