اتجاه بعض المتفقهة لتصحيح كلام ابن عربي المخالف لظاهر الشريعة ليس يستقيم امام أهل العلم كأمثال الشيخ أ.د. سعيد فودة فقد أجاد في ردوده المدوية على أهل التمييع في هذا العصر...
وهذا الاتجاه في تصحيح كلام ابن عربي وتأويل عباراته يخالف ما كان عليه السلف الصالح والأئمة الأعلام؛ فإنهم تجاهلوا هذا التأويل أو تعاملوا معه بحذر، فمنهم من أنكر على ابن عربي صراحةً، ومنهم من سكت عنه ولم يخض في كلامه؛ لأنه لم يجد له تأويلًا سائغًا، ومنهم من أوّل بعض عباراته، والتأويل في حقيقته فرعٌ عن إثبات الإشكال في ظاهر اللفظ، إذ لو لم يكن في الكلام ما يحتاج إلى تأويل، لما احتيج إلى التأويل أصلًا.
أما هذا الاتجاه الجديد اليوم، فإنه لا يكتفي بالتأويل، بل يسعى إلى تصحيح كلام ابن عربي ابتداءً، وكأن الأئمة الذين سبقوا قد أخطؤوا في فهمه أو في الحكم على عباراته. وهذا أمرٌ يدعو إلى التوقف والتأمل، ولا سيما أن هذا المسلك قد يلتقي ـ من حيث يشعر أصحابه أو لا يشعرون ـ مع بعض الطروحات المعاصرة التي تدعو إلى ما يسمى بـ«الديانة الإبراهيمية»، القائمة على التقريب بين الأديان وإزالة الفوارق العقدية بينها.
ومن هنا ينبغي الحذر من ترك تراث الأئمة الأعلام الذين تعاملوا مع كلام ابن عربي بالنقد أو التخطئة أو التوقف، ثم الانتقال إلى مسلكٍ جديد غايته تصحيح جميع عباراته وتأويلها بما يرفع عنها الإشكال؛ فإن إنصاف ابن عربي لا يكون بإهدار مواقف الأئمة المتقدمين ولا بإلغاء ما رأوه من مواضع الإشكال في كلامه.إذا أردت، أستطيع جعلها أشدّ لهجةً وجدليةً، مع إبقاء العبارة منضبطة علميًا بحيث لا يظهر فيها اتهامٌ مباشر لمن يمارس هذا الاتجاه.
زياد حبُّوب أبو رجائي