جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

في باب النذر مسائل اختلف فيها ترجيح الدردير عن عليش

 مُقَارَنَةُ مَوْقِفِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الدَّرْدِيرِ فِي عَيْنِ هَذِهِ المَسَائِلِ الخَمْسِ:
سَلَكَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ مَسْلَكًا يُخَالِفُ طَرِيقَةَ عَلِيشٍ الِاسْتِيعَابِيَّةَ؛ حَيْثُ مَشَى الدَّرْدِيرُ مَعَ "تَسْهِيلِ المَتْنِ" وَنَسَبَ تَرْجِيحَاتِهِ إِلَى أَعْلَامٍ آخَرِينَ مِنَ الشُّيُوخِ المُعْتَمَدِينَ فِي مَدْرَسَةِ الفَتْوَى، كَمَا يَتَبَيَّنُ فِي المَسَائلِ التَّالِيَةِ:
 المَسْأَلَةُ: أَهْلِيَّةُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ القُرَبِ المَالِيَّةِ.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «بِأَهْلِيَّةِ قُرْبَةٍ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ الصَّبِيَّ المُمَيِّزَ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ المَالِيُّ لِقُصُورِ أَهْلِيَّتِهِ عَنِ التَّبَرُّعِ، وَجَعَلَ مَنَاطَ الأَهْلِيَّةِ هُوَ التَّكْلِيفُ الكَامِلُ.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ الحَطَّابِ وَذَلِكَ بِأَنَّ النَّذْرَ المَالِيَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى البُلُوغِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْتِزَامِ الأَمْوَالِ اسْتِقْلَالًا فِي أُصُولِ المَذْهَبِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: أَنَّ نَذْرَ الصَّبِيِّ عِنْدَ عَلِيشٍ تَبَعًا لِابْنِ عَرَفَةَ بَاطِلٌ لَا يَنْعَقِدُ رَأْسًا وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ أَجَازَهُ الوَلِيُّ، بَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّرْدِيرِ تَبَعًا لِلْحَطَّابِ مَوْقُوفٌ عَلَى البُلُوغِ، فَإِنْ بَلَغَ وَأَمْضَاهُ لَزِمَهُ.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ تَبَعًا لِعَلِيشٍ؛ لِأَنَّ الأَهْلِيَّةَ فِي بَابِ التَّبَرُّعَاتِ النَّذْرِيَّةِ تُنَاطُ بِخِطَابِ التَّكْلِيفِ (البُلُوغِ)، وَالنَّذْرُ سَبَبٌ مُوجِبٌ لِشَغْلِ الذِّمَّةِ، وَذِمَّةُ الصَّبِيِّ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْإِلْزَامِ ابْتِدَاءً.

---

 المَسْأَلَةُ: حُكْمُ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالغَضَبِ وَتَخْيِيرِ النَّاذِرِ فِيهِ.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «وَصِيغَتُهُ الْتِزَامٌ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ يَجْرِي مَجْرَى الْيَمِينِ، فَيُخَيَّرُ المُكَلَّفُ فِيهِ بَيْنَ الِامْتِثَالِ لِمَا أَلْزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ طَرْدًا لِلْحَدِّ الشَّرْعِيِّ.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ وَالقَرَافِيِّ وَذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُعْطَى حُكْمَ الْيَمِينِ فِي التَّخْيِيرِ لِأَنَّ المَقْصُودَ مِنْهُ الحَثُّ أَوِ المَنْعُ لَا حَقِيقَةُ القُرْبَةِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيهَا فِي النَّتِيجَةِ الفِقْهِيَّةِ العَمَلِيَّةِ لِأَنَّ كِلَا الشَّيْخَيْنِ رَجَّحَا التَّخْيِيرَ لِلْنَّاذِرِ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ، وَإِنَّمَا الفَرْقُ فِي عَبَارَةِ العَزْوِ، حَيْثُ حَصَرَ عَلِيشٌ التَّصْحِيحَ فِى صِيغَةِ دِيوَانِ ابْنِ عَرَفَةَ، بَيْنَمَا عَمَّمَهُ الدَّرْدِيرُ نِسْبَةً لِابْنِ رُشْدٍ وَالقَرَافِيِّ.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَالقَرَافِيِّ تَبَعًا لِلْدَّرْدِيرِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الأَلْفَاظِ الأُصُولِيَّةِ بِمَقَاصِدِهَا وَمَعَانِيهَا لَا بِمَبَانِيهَا، وَلَمَّا كَانَ البَاعِثُ هُوَ المَنْعُ الحَلِفِيُّ تَمَحَّضَتِ النِّيَّةُ لِلْيَمِينِ فَجَرَتِ الكَفَّارَةُ.

---

 المَسْأَلَةُ: لُزُومُ مَشْيِ جَمِيعِ الطَّرِيقِ ثَانِيَةً بِمَشْيِ عُقْبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى مُتَنَاصِفًا.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «وَفِي لُزُومِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عَقَبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى تَأْوِيلَانِ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ لُزُومَ مَشْيِ الجَمِيعِ مَقْصُورٌ عَلَى حَالِ الجَهْلِ وَعَدَمِ ضَبْطِ مَوَاضِعِ الخَلَلِ، فَإِنْ ضَبَطَهَا مَشَى مَحَلَّ الرُّكُوبِ فَقَطْ وَفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ خَلِيلٍ فِي التَّوْضِيحِ وَالأَقْجَهْوِيِّ وَذَلِكَ بِأَنَّ المَوَازِيَّةَ حُمِلَتْ عَلَى النِّسْيَانِ فَيَكُونُ التَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الوِفَاقُ المَعْتَمَدُ حَتْمًا لِلْخُرُوجِ مِنَ التَّخَالُفِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: لَا فَرْقَ حَقِيقِيًّا بَيْنَ تَقْرِيرِ الشَّيْخَيْنِ فِي صِحَّةِ مَشْيِ مَوَاضِعِ الرُّكُوبِ فَقَطْ عِنْدَ الضَّبْطِ، لَكِنْ يَقَعُ الفَرْقُ فِي نِسْبَةِ هَذَا التَّأْوِيلِ التَّوْفِيقِيِّ، حَيْثُ نَصَرَهُ عَلِيشٌ بِاعْتِبَارِهِ مَنْزِعَ ابْنِ عَرَفَةَ فِى دِيوَانِهِ، بَيْنَمَا جَعَلَهُ الدَّرْدِيرُ نَقْلًا صِرْفًا عَنِ التَّوْضِيْحِ وَالأَقْجَهْوِيِّ.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ تَأْوِيلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ تَبَعًا لِلْجَمِيعِ لِاتِّفَاقِهِمَا؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ «إِعْمَالُ النَّصَّيْنِ أَوْلَى مِنْ إِهْدَارِ أَحَدِهِمَا» تَقْتَضِي رَفْعَ التَّعَارُضِ الصُّوَرِيِّ بَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ وَابْنِ المَوَازِ بِحَمْلِ اللُّزُومِ الكُلِّيِّ عَلَى عِلَّةِ جَهْلِ المَحَلِّ.

---

 المَسْأَلَةُ: حُكْمُ رُكُوبِ الطَّرِيقِ فِي حَجِّ قَضَاءِ مَنْ نَذَرَ حَجًّا مَاشِيًا صَرَاحَةً فَعَرَضَ لَهُ الفَوَاتُ.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «وَإِنْ فَاتَهُ جَعَلَهُ فِي عُمْرَةٍ وَرَكِبَ فِي قَضَائِهِ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ نَذَرَ حَجًّا مَاشِيًا صَرَاحَةً يَلْزَمُهُ مَشْيُ المَنَاسِكِ فِي عَامِ القَضَاءِ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ اللَّفْظَ تَقَيَّدَ بِأَرْكَانِ الحَجِّ بَدَنِيًّا فَلَمْ تَبْرَأْ عُمْرَةُ الفَوَاتِ مِنْهَا.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ عَبْدِ الحَقِّ السِّقِلِّيِّ وَذَلِكَ بِأَنَّهُ يَرْكَبُ فِي طَرِيقِ قَضَائِهِ وَيَمْشِي فِي بَقِيَّةِ المَنَاسِكِ فَقَطْ خُرُوجًا مِنْ عَقْدِ النَّذْرِ المُعَيَّنِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: أَنَّ القَضَاءَ فِى المَنَاسِكِ عِنْدَ عَلِيشٍ تَبَعًا لِابْنِ عَرَفَةَ يَجِبُ فِيهِ المَشْيُ (بِلَا خِلَافٍ نَقْلِيٍِّ)، بَيْنَمَا الدَّرْدِيرُ تَبَعًا لِعَبْدِ الحَقِّ يُجِيزُ رُكُوبَ الطَّرِيقِ مَعَ إِلْزَامِ مَشْيِ المَنَاسِكِ جَعْلًا لِلْخِلَافِ رِوَايَةً فِى جَوَازِ رُكُوبِهَا.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ تَبَعًا لِعَلِيشٍ؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ «النَّذْرُ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ المُكَلَّفِ لَفْظًا» تَمْنَعُ الرُّخْصَةَ فِي بَقِيَّةِ المَنَاسِكِ، لِأَنَّ صِفَةَ المَشْيِ حَلَّتْ فِي عَيْنِ عِبَادَةِ الحَجِّ فَلَمْ يَسْقُطْ مَشْيُهَا بِعُمْرَةٍ التَّحَلُّلِ القَاصِرَةِ بُقْعِيًّا.

---

 المَسْأَلَةُ: حُكْمُ تَعْيِينِ عَيْنِ الدِّرْهَمِ المُنْذُورِ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «وَتَعَيَّنَ فِيهِ زَمَنٌ أَوْ مَكَانٌ أَوْ دِرْهَمٌ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ عَيْنَ الدِّرْهَمِ المُنْذُورِ لَا يَتَعَيَّنُ ذَاتًا فِي عَقْدِ القُرْبَةِ إِذَا أُبْدِلَ بِمِثْلِهِ فِى المَالِيَّةِ لِأَنَّ المَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةِ المَسَاكِينِ.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ القَاسِمِ وَذَلِكَ بِأَنَّ الدِّرْهَمَ يَتَعَيَّنُ حَتْمًا بِاللَّفْظِ جَرْيًا عَلَى ظَاهِرِ سِيَاقِ المُدَوَّنَةِ فِى بَابِ الشُّرُوطِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: أَنَّ النَّاذِرَ إِذَا تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ آخَرَ مُسَاوٍ لِلْمُنْذُورِ فِي الوَزْنِ وَالقِيمَةِ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عِنْدَ عَلِيشٍ تَبَعًا لِابْنِ عَرَفَةَ، بَيْنَمَا لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ الدَّرْدِيرِ بَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ عَيْنِ الجِرْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَفْظًا.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ تَبَعًا لِعَلِيشٍ؛ لِأَنَّ المَقَاصِدَ المَالِيَّةَ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ وَالصَّدَقَاتِ تَدُورُ مَعَ مَنَاطِ «القِيمَةِ وَسَدِّ الحَاجَةِ البَشَرِيَّةِ» لَا مَعَ عَيْنِ الأَجْرَامِ، فَالْمِثْلِيُّ يَقُومُ مَقَامَ المِثْلِيِّ فِي إِبْرَاءِ الذِّمَمِ أُصُولِيًّا.

~~~~
👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.