‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأيمان والنذور. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأيمان والنذور. إظهار كافة الرسائل

بعض المسائل التي خالفت المدونة غيرها في باب اليمين

 
هَذَا سَرْدٌ مُسْتَقِلٌّ شَامِلٌ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي خَالَفَتْ فِيهَا الْمُدَوَّنَةُ غَيْرَهَا إِلَى الْآنَ:
·   1. مَسْأَلَةُ حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ:
o  رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ يَمِيناً مُطْلَقَةً (بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ) فَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً فإِنَّهُ يَحْنَثُ قَضَاءً، وَالْجَهْلُ وَالْخَطَأُ عِنْدَهُ مِثْلُ النِّسْيَانِ فِي الْحِنْثِ.
o  اخْتِلَافُ غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ: مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ عَنْ مَالِكٍ بِعَدَمِ حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ، وَتَقْيِيدِ الْحِنْثِ بِالْعَمْدِ فَقَطْ.
·   2. مَسْأَلَةُ الْحِنْثِ بِأَكْلِ التَّرِكَةِ لِلْحَالِفِ عَلَى طَعَامِ الْمَيِّتِ:
o  رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ الْحَالِفَ "لَا أَكَلْتُ طَعَامَهُ" لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إِذَا أَكَلَ مِنَ التَّرِكَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَدِيناً أَوْ أَوْصَى (لِأَنَّ الدَّيْنَ وَالْوَصِيَّةَ يَمْنَعَانِ خُلُوصَ الْمَالِ لِلْوَرَثَةِ).
o  اخْتِلَافُ غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ: قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ مُطْلَقاً وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِالتَّرِكَةِ، لِأَنَّ الْمِلْكَ الرَّقَبِيَّ لِلْمَيِّتِ زَالَ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يَعُدْ طَعَامَهُ لُغَةً.
·   3. مَسْأَلَةُ التَّرَاخِي فِي الْجُلُوسِ بَعْدَ دُخُولِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ:
o  قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ الْحَالِفَ عَلَى تَرْكِ الدُّخُولِ لَا يَحْنَثُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَاسْتَمَرَّ الْحَالِفُ جَالِساً مَعَهُ وَتَرَخَّى، لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَيْسَتْ ابْتِدَاءً لِتدْخُلَ.
o  اخْتِلَافُ غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْأَقْوَالِ: قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ بِأَنَّ قِيَاسَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ إِذْنِ الْخُرُوجِ لِلزَّوْجَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْنَثُ إِذَا جَلَسَ وَتَرَخَّى، وَمَا سَاقَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ مَعَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ عَلَيْهِ.
·   4. مَسْأَلَةُ الْحِنْثِ بِالْإِشَارَةِ فِي يَمِينِ تَرْكِ الْكَلَامِ:
o  قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ بِالْإِشَارَةِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (الْبَصِيرِ سَمِيعاً كَانَ أَوْ أَصَمَّ) تَنْزِيلاً لِلْإِشَارَةِ مَنْزِلَةَ الْبَيَانِ اللَّفْظِيِّ.
o  اخْتِلَافُ غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْأَقْوَالِ: رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَفْسِهِ (خَارِجَ الْمُدَوَّنَةِ) تَقْضِي بَعَدَمِ الْحِنْثِ بِالْإِشَارَةِ مُطْلَقاً وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ ظَاهِرِ الْإِيلَاءِ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْنَثُ بِالْإِشَارَةِ الَّتِي يُفْهَمُ بِهَا عَنْهُ حَصْراً.
·   5. مَسْأَلَةُ قَبُولِ نِيَّةِ الْمُشَافَهَةِ فِي الْكِتَابِ قَضَاءً:
o  قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ): أَنَّ الْحَالِفَ لَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتِ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مُعَيَّنٍ مَعَ الرَّفْعِ قَضَاءً، بَيْنَمَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ هَذِهِ وَيُحَلَّفُ فِي الرَّسُولِ لِأَنَّ الرَّسُولَ لَيْسَ كَلَفْظِهِ بِخِلَافِ الْقَلَمِ.
o  اخْتِلَافُ غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْأَقْوَالِ: مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَفْسُهُ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَازِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُنَوَّى فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي الرَّسُولِ مَعاً بَلْ تُرَدُّ النِّيَّةُ فِيهِمَا قَضَاءً لِاسْتِوَائِهِمَا فِي نَقْضِ ظَاهِرِ الْمُقَاطَعَةِ.
·   6. مَسْأَلَةُ الْحِنْثِ بِدُخُولِ دَارِ الْجَارِ فِي يَمِينِ لَا أَدْخُلُ عَلَيْهِ بَيْتاً:
o  رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتاً فَدَخَلَ الْحَالِفُ عَلَى جَارٍ لَهُ بَيْتَهُ فَإِذَا فُلَانٌ فِيهِ فإِنَّهُ يَحْنَثُ، لِأَنَّ نِيَّةَ الْبُغْضِ وَسُوءِ الْعِشْرَةِ تُعَمِّمُ اللَّفْظَ إِلَى أَمَاكِنِ الِاجْتِمَاعِ الَّتِي يَشْغَلُهَا الْجِوَارُ.
o  اخْتِلَافُ غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ: مَا تَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي النَّظَرِ التَّأْوِيلِيِّ مِنْ تَبْعِيدِ الْحِنْثِ إِذَا كَانَتِ الصِّيغَةُ مَقْصُورَةً عَلَى "بَيْتِهِ" بِالْإِضَافَةِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، لَكِنَّ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ جَاءَ بِالْحِنْثِ احْتِيَاطاً.
هَذَا هُوَ الِاسْتِقْرَاءُ التَّامُّ لِكُلِّ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الشُّرُوحُ الَّتِي مَرَّتْ بَيْنَنَا فِى كِتَابِ الْأَيْمَانِ لِتَكُونَ الْمَسَائِلُ جَمِيعُهَا مَحْصُورَةً بَيْنَ يَدَيْكَ بَاشَا.
~~*~~
 


👁️ عدد المشاهدات: 250

تعلق الحنث بالمواد المتولدة عن بعض

فِي حِنْثِ الْحَالِفِ عَلَى الْعِنَبِ بِأَكْلِ الزَّبِيبِ، وَبَيَانِ امْتِنَاعِ طَرْدِ الْعَكْسِ بِالْحِنْثِ فِي يَمِينِ الزَّبِيبِ بِأَكْلِ الْعِنَبِ لِتَبَايُنِ الْأَوْصَافِ وَالْحَقَائِقِ خَارِجاً. وَذَلِكَ نَظَراً لِقُرْبِ الْمَادَّةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ أَصْلِهَا قُرْباً قَوِيّاً يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْيَمِينِ بِهَا عُرْفاً وَشَرْعاً.
 أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ الزَّبِيبِ مُطْلَقاً مَعْرِفَةً أَوْ نَكِرَةً كَقَوْلِهِ "لَا آكُلُ الزَّبِيبَ" أَوْ "لَا آكُلُ زَبِيباً"، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِشُرْبِ نَبِيذِ الزَّبِيبِ، وَهَذَا هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ مِنَ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي مَنَعَتِ الْحِنْثَ بِالْفَرْعِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ مِنْ وَالْإِشَارَةِ، وَهُوَ الشَّرْطُ الْعِشْرُونَ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الْيَمِينِ وَهُوَ رِعَايَةُ الْقُرْبِ الْمَادِّيِّ الْقَوِيِّ بَيْنِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الذَّاتِ. وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الَّذِي صَدَّرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَصَرَ فِيهِ الْحِنْثَ بِمَا تَقَرَّبَ مِنَ الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَباً حَنِثَ بِأَكْلِ الزَّبِيبِ لِأَنَّ الزَّبِيبَ عِنَبٌ مَآلاً، وَأَمَّا الْعَكْسُ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَأْكُلُ زَبِيباً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْعِنَبِ لِأَنَّ الْعِنَبَ هُوَ الْأَصْلُ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ صِفَةُ الْجَفَافِ وَالتَّزَبُّبِ الَّتِي انْعَقَدَ اللَّفْظُ عَلَى مَنْعِهَا، وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الْيَمِينِ وَهُوَ ضَبْطُ جِهَةِ التَّوَلُّدِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الْإِشَارَةِ.
وَمِثَالُهَا : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَكَلْتُ زَبِيباً، فَيُؤْتَى إِلَيْهِ بِعِنَبٍ رَطْبٍ جَدِيدٍ فَيَأْكُلُهُ، فَلَا يَحْنَثُ بِهِ قَوْلاً وَاحِداً، لِأَنَّ الْعِنَبَ لَيْسَ فَرْعاً عَنِ الزَّبِيبِ بَلْ هُوَ أَصْلُهُ، خِلَافاً لِمَنْ تَوَهَّمَ سَرَيَانَ الْمَنْعِ فِى الِاتِّجَاهَيْنِ. وَمِثَالُهَا : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ "عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَكَلْتُ زَبِيباً"، ثُمَّ يُؤْتَى بِمَاءٍ قَدْ نُقِعَ فِيهِ الزَّبِيبُ حَتَّى جَادَ حَلَاوَةً وَصَارَ نَبِيذاً (قَبْلَ أَنْ يُسْكِرَ) فَيَشْرَبَهُ، فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَائِمَةٌ فِيهِ قُرْباً وَطَعْماً.

👁️ عدد المشاهدات: 250