أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالنَّبِيِّ × أَوْ الْمُصْطَفَى أَوْ الْمُخْتَارِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ شَرْعاً، وَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحِنْثِ، وَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ. فقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ هُوَ الْمَشْهُورَ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ، وَقَدْ عَزَّزَ هَذَا الِاتِّجَاهَ مَا حَقَّقَهُ فُحُولُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الِاسْتِدْلَالِ الْأُوصُولِيِّ، حَيْثُ بَرِهَنَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ —شَيْخُ الدَّرْدِيرِ وَالدَّسُوقِيِّ— عَلَى رُجْحَانِهِ، مُصَرِّحاً بِأَنَّهُ الرَّاجِحُ الَّذِي يَعْضُدُهُ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. وَإِذَا اسْتَقَرَّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَالرَّاجِحُ مَعاً، فَلَا مَحِيدَ عَنْ كَوْنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَكَيْفَ لَا يُقَالُ بِاعْتِمَادِ مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ كَثْرَةُ الْقَائِلِينَ مَعَ قُوَّةِ الدَّلِيلِ؟ وَيُظَاهِرُ هَذَا الْمَنْزَعَ صَنِيعُ الشَّيْخِ الدَّرْدِيرِ الَّذِي صَدَّرَ الْقَوْلَ بِالْحُرْمَةِ وَأَطْلَقَهُ دُونَ تَقْيِيدٍ، وَسُكُوتُ الدَّسُوقِيِّ عَنْ تَعَقُّبِهِ يُومِئُ إِلَى التَّسْلِيمِ بِهِ، وَهُوَ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ شُرَّاحُ الرِّسَالَةِ حِينَ جَعَلُوا التَّحْرِيمَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ. أَمَّا قَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ بِالْكَرَاهَةِ، فَقَدْ وَهَّنَهُ الْمُحَقِّقُونَ، وَمَا جُنُوحُ الصَّاوِي إِلَيْهِ وَزَعْمُهُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ إِلَّا تَنْزُّلٌ عِنْدَ مَقَامِ الْفَتْوَى صِيَانَةً لِهَيْبَةِ الْعُلَمَاءِ، لَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْقِيقِ الْمَذْهَبِيِّ الصِّرْفِ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّاوِيَّ قَرَّرَ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ بِتَفْصِيلٍ وَافٍ قَبْلَ أَنْ يَعْرِجَ عَلَى مَنْحَى الْفَاكِهَانِيِّ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رُسُوخِ التَّحْرِيمِ فِي قَوَاعِدِ الصِّنَاعَةِ الْفِقْهِيَّةِ عِنْدَ مَنْ فَقِهَ كَيْفَ تَجْرِي أُمُورُ الْمَذْهَبِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
👁️ الـمشاهدون:
0