نَصُّ الْحَنَفِيَّةِ الْوَارِدِ فِي كِتَابِ "الِاخْتِيَارِ لِتَعْلِيلِ الْمُخْتَارِ" للْمَوْصِلِيِّ، مَعَ عَقْدِ الْمُقَارَنَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ في مَذهَبِنَا مَعاشِرِ الْمَالِكِيَّةِ فِي (فَرْعِ صِيَغِ الِانْعِقَادِ في الْبُيوع)
تَتَّفِقُ الْمَدْرَسَتَانِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ) فِي الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ لِهَذَا الْفَرْعِ، وَتَفْتَرِقَانِ فِي طَرِيقَةِ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ قَضَاءً عِنْدَ النِّزَاعِ، وَالْبَيَانُ فِي مَوَاضِعِ الِاتِّفَاقِ وَالِافْتِرَاقِ هَكَذَا:
قَسَّمَ الْمُؤَلِّفُ صِيَغَ الِانْعِقَادِ وَأَحْكَامَ الْمَجْلِسِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُنْضَبِطَةِ:
1. صِيغَةُ الْمَاضِي: يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ قَطْعاً (مِثْلُ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ)؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَ الْإِخْبَارَ بِالْمَاضِي لِيَكُونَ إِنْشَاءً لِلْعُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ 2. وَالْبَتَّ.
الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْنَى: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالرِّضَا عُرْفاً (مِثْلُ: أَعْطَيْتُكَ، خُذْهُ، مَلَّكْتُكَ)؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ.
3. الْمُعَاطَاةُ : الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا (الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا، خِلَافاً لِلْكَرْخِيِّ الَّذِي خَصَّهُ بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ جَرْياً عَلَى الْعَادَةِ.
صِيغَةُ الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ: لَفْظُ الْأَمْرِ (بِعْنِي أَوْ اشْتَرِ مِنِّي) لَيْسَ إِيجَاباً بَلْ هُوَ طَلَبٌ وَاسْتِدْعَاءٌ، فَلَا يَتِمُّ الْعَقْدُ بِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْآخَرِ "بِعْتُ" حَتَّى يَعُودَ الْآمِرُ فَيَقُولَ "اشْتَرَيْتُ"، إِلَّا إِذَا نَوَى الْإِيجَابَ فِي الْحَالِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْمُضَارِعُ (أَبِيعُكَ) لَا يَنْعَقِدُ بِهِ إِلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْإِنْشَاءِ فِي الْأَصَحِّ.
أَحْكَامُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَخِيَارِ الْقَبُولِ: إِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ (وَهُوَ خِيَارُ الْقَبُولِ)، وَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبُولِ، أَوْ صَدَرَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، أَوْ تَفَرَّقَا بَعْدَ الْمَشْيِ بِسَكْتَةٍ. كَمَا لَا يَصِحُّ تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضْرَارٍ بِالْبَائِعِ.
لُزُومُ الْعَقْدِ وَنَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ: مَتَى الْتَقَى الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ الْبَيْعُ حَالاً، وَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (الْفَسْخُ بِالْأَبْدَانِ)؛ لِأَنَّ فِيهِ إِبْطَالاً لِحَقِّ الْآخَرِ، وَالْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ (الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) مَحْمُولٌ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ لَا بِالْأَبْدَانِ تَوْفِيقاً.
وَعَلَيْه؛
تَتَّفِقُ الْمَدْرَسَتَانِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ) فِي الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ لِهَذَا الْفَرْعِ، وَتَفْتَرِقَانِ فِي طَرِيقَةِ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ قَضَاءً عِنْدَ النِّزَاعِ، وَالْبَيَانُ فِي مَوَاضِعِ الِاتِّفَاقِ وَالِافْتِرَاقِ هَكَذَا:
1. صِيغَةُ الْمَاضِي: يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ قَطْعاً (مِثْلُ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ)؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَ الْإِخْبَارَ بِالْمَاضِي لِيَكُونَ إِنْشَاءً لِلْعُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ وَالْبَتَّ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
2. الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْنَى: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالرِّضَا عُرْفاً (مِثْلُ: أَعْطَيْتُكَ، خُذْهُ، مَلَّكْتُكَ)؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
3. الْمُعَاطَاةُ فِي النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ: عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا (الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
4. صِيغَةُ لَفْظِ الْأَمْرِ (بِعْنِي): لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَقُولَ الْآمِرُ بَعْدَ جَوَابِ الْبَائِعِ: "اشْتَرَيْتُ"؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِإِيجَابٍ بَلْ هُوَ طَلَبٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّطْرِ الثَّانِي لِيَتِمَّ. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ).
5. النِّيَّةُ : قَصْدُ الْإِنْشَاءِ فِي الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ: قِيلَ إِذَا نَوَى الْإِيجَابَ فِي الْحَالِ بِالْأَمْرِ أَوْ بِالْمُضَارِعِ (مِثْلُ: أَبِيعُكَ فَيَقُولُ أَشْتَرِيهِ) انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَلَا. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ فِي الْإِجْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَقْطَعُونَ بِاللُّزُومِ فِي الْأَمْرِ بِلَا نِيَّةٍ، وَيُوَجِّهُونَ الْيَمِينَ فِي الْمُضَارِعِ عِنْدَ النِّزَاعِ، وَلَا يَعْرِفُ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الِاسْتِحْلَافَ الْمَذْهَبِيَّ).
6. خِيَارُ الْقَبُولِ وَامْتِدَادُهُ فِي الْمَجْلِسِ: إِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَيَمْتَدُّ هَذَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّفَكُّرِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
7. بُطْلَانُ الْإِيجَابِ بِالْقِيَامِ أَوْ الْإِعْرَاضِ: أَيُّهُمَا قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَلِلْمُوجِبِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِ صَاحِبِهِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
8. مَنْعُ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْقَبُولُ فِي بَعْضِ السِّلْعَةِ دُونَ بَعْضٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
9. عَقْدُ الْغَائِبِ بِالْكِتَابَةِ أَوِ الرِّسَالَةِ: شَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ مُجَرَّداً بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ، فَيُعْتَبَرُ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ أَوْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ هُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
10. التَّبَايُعُ حَالَ الْمَشْيِ أَوِ السَّيْرِ: إِذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ إِنْ لَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا بِسَكْتَةٍ، فَإِنْ فَصَلَا لَمْ يَنْعَقِدْ لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ بِالْمَشْيِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافاً لِمَنْ قَالَ يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَتَّسِعُ عِنْدَهُمُ الْمَجْلِسُ فِي حَالِ الْمَشْيِ مَا دَامَ الْعُرْفُ يَرَى الصِّلَةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ قَائِمَةً وَلَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ جِدّاً).
11. لُزُومُ الْعَقْدِ وَنَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْقَبُولِ: إِذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ فَوْراً، وَلَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ بِحُجَّةِ عَدَمِ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ، وَالْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ تَوْفِيقاً. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
تَتَّفِقُ الْمَدْرَسَتَانِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ) فِي الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ لِهَذَا الْفَرْعِ، وَتَفْتَرِقَانِ فِي طَرِيقَةِ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ قَضَاءً عِنْدَ النِّزَاعِ، وَالْبَيَانُ فِي مَوَاضِعِ الِاتِّفَاقِ وَالِافْتِرَاقِ هَكَذَا:
قَسَّمَ الْمُؤَلِّفُ صِيَغَ الِانْعِقَادِ وَأَحْكَامَ الْمَجْلِسِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُنْضَبِطَةِ:
1. صِيغَةُ الْمَاضِي: يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ قَطْعاً (مِثْلُ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ)؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَ الْإِخْبَارَ بِالْمَاضِي لِيَكُونَ إِنْشَاءً لِلْعُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ 2. وَالْبَتَّ.
الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْنَى: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالرِّضَا عُرْفاً (مِثْلُ: أَعْطَيْتُكَ، خُذْهُ، مَلَّكْتُكَ)؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ.
3. الْمُعَاطَاةُ : الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا (الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا، خِلَافاً لِلْكَرْخِيِّ الَّذِي خَصَّهُ بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ جَرْياً عَلَى الْعَادَةِ.
صِيغَةُ الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ: لَفْظُ الْأَمْرِ (بِعْنِي أَوْ اشْتَرِ مِنِّي) لَيْسَ إِيجَاباً بَلْ هُوَ طَلَبٌ وَاسْتِدْعَاءٌ، فَلَا يَتِمُّ الْعَقْدُ بِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْآخَرِ "بِعْتُ" حَتَّى يَعُودَ الْآمِرُ فَيَقُولَ "اشْتَرَيْتُ"، إِلَّا إِذَا نَوَى الْإِيجَابَ فِي الْحَالِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْمُضَارِعُ (أَبِيعُكَ) لَا يَنْعَقِدُ بِهِ إِلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْإِنْشَاءِ فِي الْأَصَحِّ.
أَحْكَامُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَخِيَارِ الْقَبُولِ: إِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ (وَهُوَ خِيَارُ الْقَبُولِ)، وَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبُولِ، أَوْ صَدَرَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، أَوْ تَفَرَّقَا بَعْدَ الْمَشْيِ بِسَكْتَةٍ. كَمَا لَا يَصِحُّ تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضْرَارٍ بِالْبَائِعِ.
لُزُومُ الْعَقْدِ وَنَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ: مَتَى الْتَقَى الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ الْبَيْعُ حَالاً، وَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (الْفَسْخُ بِالْأَبْدَانِ)؛ لِأَنَّ فِيهِ إِبْطَالاً لِحَقِّ الْآخَرِ، وَالْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ (الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) مَحْمُولٌ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ لَا بِالْأَبْدَانِ تَوْفِيقاً.
وَعَلَيْه؛
تَتَّفِقُ الْمَدْرَسَتَانِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ) فِي الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ لِهَذَا الْفَرْعِ، وَتَفْتَرِقَانِ فِي طَرِيقَةِ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ قَضَاءً عِنْدَ النِّزَاعِ، وَالْبَيَانُ فِي مَوَاضِعِ الِاتِّفَاقِ وَالِافْتِرَاقِ هَكَذَا:
1. صِيغَةُ الْمَاضِي: يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ قَطْعاً (مِثْلُ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ)؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَ الْإِخْبَارَ بِالْمَاضِي لِيَكُونَ إِنْشَاءً لِلْعُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ وَالْبَتَّ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
2. الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْنَى: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالرِّضَا عُرْفاً (مِثْلُ: أَعْطَيْتُكَ، خُذْهُ، مَلَّكْتُكَ)؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
3. الْمُعَاطَاةُ فِي النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ: عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا (الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
4. صِيغَةُ لَفْظِ الْأَمْرِ (بِعْنِي): لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَقُولَ الْآمِرُ بَعْدَ جَوَابِ الْبَائِعِ: "اشْتَرَيْتُ"؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِإِيجَابٍ بَلْ هُوَ طَلَبٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّطْرِ الثَّانِي لِيَتِمَّ. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ).
5. النِّيَّةُ : قَصْدُ الْإِنْشَاءِ فِي الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ: قِيلَ إِذَا نَوَى الْإِيجَابَ فِي الْحَالِ بِالْأَمْرِ أَوْ بِالْمُضَارِعِ (مِثْلُ: أَبِيعُكَ فَيَقُولُ أَشْتَرِيهِ) انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَلَا. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ فِي الْإِجْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَقْطَعُونَ بِاللُّزُومِ فِي الْأَمْرِ بِلَا نِيَّةٍ، وَيُوَجِّهُونَ الْيَمِينَ فِي الْمُضَارِعِ عِنْدَ النِّزَاعِ، وَلَا يَعْرِفُ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الِاسْتِحْلَافَ الْمَذْهَبِيَّ).
6. خِيَارُ الْقَبُولِ وَامْتِدَادُهُ فِي الْمَجْلِسِ: إِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَيَمْتَدُّ هَذَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّفَكُّرِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
7. بُطْلَانُ الْإِيجَابِ بِالْقِيَامِ أَوْ الْإِعْرَاضِ: أَيُّهُمَا قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَلِلْمُوجِبِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِ صَاحِبِهِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
8. مَنْعُ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْقَبُولُ فِي بَعْضِ السِّلْعَةِ دُونَ بَعْضٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
9. عَقْدُ الْغَائِبِ بِالْكِتَابَةِ أَوِ الرِّسَالَةِ: شَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ مُجَرَّداً بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ، فَيُعْتَبَرُ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ أَوْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ هُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
10. التَّبَايُعُ حَالَ الْمَشْيِ أَوِ السَّيْرِ: إِذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ إِنْ لَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا بِسَكْتَةٍ، فَإِنْ فَصَلَا لَمْ يَنْعَقِدْ لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ بِالْمَشْيِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافاً لِمَنْ قَالَ يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَتَّسِعُ عِنْدَهُمُ الْمَجْلِسُ فِي حَالِ الْمَشْيِ مَا دَامَ الْعُرْفُ يَرَى الصِّلَةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ قَائِمَةً وَلَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ جِدّاً).
11. لُزُومُ الْعَقْدِ وَنَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْقَبُولِ: إِذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ فَوْراً، وَلَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ بِحُجَّةِ عَدَمِ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ، وَالْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ تَوْفِيقاً. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
👁️ الـمشاهدون:
0