جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

وحدة الوجود وإن جملوها بالوحدة المطلقة

 هذه المصطلحات قد تُستعمل بمعانٍ مختلفة عند الفلاسفة والمتصوفة، لذلك لا يمكن الحكم عليها بمجرد الاسم، بل لا بد من معرفة المراد بها.
لكن إذا قصد بها المعاني الشائعة في الدراسات العقدية، فيمكن التفريق كالآتي:
وحدة الوجود: وهي القول بأن الوجود الحقيقي واحد، وأن الخالق والمخلوق ليس بينهما تغاير حقيقي، وإنما الكثرة مجرد مظاهر أو تجليات. وهذا من أخطر المذاهب، وقد حكم علماء أهل السنة ببطلانه وكفر من اعتقد حقيقته؛ لأنه يزيل الفرق بين الرب والعبد.
الوجود الواحد: ليس اسماً لمذهب مستقل، وإنما قد يكون مجرد تعبير آخر عن وحدة الوجود عند بعض الكتّاب، وقد يراد به معنى فلسفي مختلف. فإن أريد به أن الوجود الحقيقي واحد هو الله، وأن الموجودات ليست مباينة له، فهو عين وحدة الوجود في المعنى.
الوحدة المطلقة: هذا أيضاً اصطلاح مجمل. فإن أريد به نفي كل تمايز على الإطلاق، وأن الحقيقة واحدة لا ثنائية فيها بين الخالق والمخلوق، فهو أعم وأشد غلواً؛ لأنه ينفي كل صور التغاير، ويُعد أساساً فلسفياً تنبني عليه وحدة الوجود.
فالترتيب - إذا أريد بهذه المصطلحات معانيها الوجودية الشائعة - يكون تقريباً:
الوحدة المطلقة (إن قصد بها نفي كل تغاير مطلقاً) هي الأعم والأشد.
ثم وحدة الوجود، وهي التطبيق العقدي لهذا الأصل.
أما "الوجود الواحد" فغالباً هو مجرد تسمية أخرى لوحدة الوجود، وليس مذهباً مستقلاً.
أتباع ابن عربي وعبد الكريم الجيلي، فإن هذه المصطلحات متقاربة جداً، لكن بينها فروق في مستوى التنظير:
الوحدة المطلقة: هي الأصل الفلسفي الأعلى عندهم، ومعناها أن الحقيقة في نفسها واحدة لا يقابلها شيء على الحقيقة، وأن كل ما يظهر من كثرة ليس إلا اعتبارات أو تجليات. فهي الأساس الذي تُبنى عليه بقية النظريات.
الوجود الواحد: هو التعبير عن أن الوجود في الحقيقة واحد، وليس هناك وجودان مستقلان: وجود للخالق ووجود للمخلوق، بل الموجودات كلها ظهورات لذلك الوجود الواحد.
وحدة الوجود: هو الاسم الأشهر للمذهب كله، ويُطلق على النتيجة العقدية المترتبة على الأصلين السابقين، وهي أن الوجود واحد، وأن التعدد إنما هو في الصور والتعينات لا في حقيقة الوجود.
ولهذا فإن كثيراً من الباحثين يرون أن:
الوحدة المطلقة هي الجذر النظري.
الوجود الواحد هو تقرير لهذا الجذر بلغة الوجود.
وحدة الوجود هي الاسم المشهور للمذهب عند المتأخرين.
ولذلك لا يصح عدُّها ثلاثة مذاهب مستقلة، بل هي حلقات في بناء فكري واحد عند المدرسة الوجودية.
ومن جهة العقيدة السنية، فإن ما ينتهي إليه هذا المذهب من نفي المباينة الحقيقية بين الخالق والمخلوق، وجعل الكثرة مجرد تجليات أو تعينات، قد أنكره علماء أهل السنة وعدّوه من أبطل الأقوال لمخالفته النصوص القطعية الدالة على تمييز الخالق عن خلقه واستوائه على عرشه مع مباينته لمخلوقاته.
👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.