ضابط تقديم المشهور على الراجح والعكس في المذهب المالكي
اشتهر عند بعض المتأخرين -كما في نظم الغلاوي وغيره- تقديم الراجح على المشهور بإطلاق، وهذا يحتاج إلى تقييد؛ لأن المعتمد عند أئمة المذهب فيه تفصيل.
فإن كان ضعف مأخذ المشهور متحققًا يقينًا بدليل قطعي لا يحتمل التأويل، جاز العدول عنه إلى الراجح، وهذه صورة نادرة؛ لأن المشهور ليس مجرد قول اشتهر، بل هو ثمرة نظر أئمة المذهب وترجيحاتهم.
أما إذا كان ضعف مدرك المشهور ظنيًّا، أو كان مأخذه غير ظاهر، فلا يُعدل عنه إلى الراجح بمجرد قوة الدليل الظاهرة؛ لأن شهرة القول وتلقي أهل المذهب له بالقبول قرينة معتبرة على وجود مستند قوي، وإن خفي وجهه.
ولهذا قال العدوي في حاشيته على الخرشي:
"فلو وجد الأمران وكان بينهما تنافٍ؛ فيقدم المشهور كما في مسألة الدلك".
وقال أيضًا:
"إذا تعارض المشهور والراجح بناء على اختلافهما... يقدم المشهور على الراجح".
وقال ابن فرحون:
"يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه".
وعليه فالضابط:
أن المشهور يقدم على الراجح عند التعارض، إلا إذا تحقق ضعف مأخذه يقينًا بدليل قطعي لا معارض له، وأما مجرد قوة دليل الراجح في نظر بعض المتأخرين فلا تكفي لترك المشهور؛ لأن المشهور في المذهب له اعتبار أصولي وعلمي.
والله أعلم.
👁️ الـمشاهدون:
0