جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

تعليق على تضعيف الشيخ عداب الحمش حديث

 أرسل لي أحد طلبة العلم مقالا للشيخ  عداب الحمش واراد تعليقي عليه
يمكن الرد عليه بقوة علمية، دون الوقوع في  التجريح الشخصي، لأن هذا أنفع وأبقى. ومن ذلك:
وهذا الرد يضرب أصل استدلاله من جهة أصول علم الحديث، دون الحاجة إلى الانجرار إلى عبارات شخصية قد تضعف قوة الحجة.
أقولُ وبالله أصول وأجول :
العجيب في هذا المقال أنه طويلٌ في السرد، قصيرٌ في التحقيق، كثيرُ النقول، قليلُ الفهم لصناعة الحديث.
فالكاتب لم يأت بعلةٍ حديثية واحدةٍ قادحة في الحديث، وإنما كرر كلمة: "فرد غريب"، وكأن الغرابة عند أهل الحديث مرادفة للضعف! وهذه من أبين الأخطاء؛ فإن الصحيحين مليئان بالأحاديث الغرائب، وقد اتفق أهل هذا الشأن على أن الغرابة ليست علة، وإنما العلة تكون بوجود ضعف في الراوي أو شذوذ أو علة خفية، فأين ذلك؟

ثم إن قوله إن الحديث "لا يصلح لبناء عقيدة عليه لأنه فرد" قول باطل مخالف لإجماع أهل السنة؛ فإنهم يحتجون بخبر الآحاد الصحيح في العقائد والأحكام جميعاً، وقد بنى البخاري ومسلم وأحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم أبواب الاعتقاد على أخبار آحاد.

وأما استدلاله بأن الإمام مسلم لم يخرج الحديث، فهو من أضعف ما يكون؛ إذ متى صار ترك مسلم للحديث علة فيه؟! وهل التزم مسلم إخراج كل صحيح؟! هذا ما لم يقله مسلم نفسه، ولا قاله أحد من أئمة الحديث.

ثم جعل اختلاف ألفاظ الرواية سبباً للطعن فيها، مع أن ألفاظ: (لم يكن شيء غيره) و**(لم يكن شيء قبله)** و**(كان الله قبل كل شيء)** لا تعارض بينها، بل هي ألفاظ متقاربة المعنى، وقد بين الحافظ ابن حجر وغيره أنها محمولة على الرواية بالمعنى، وهو أمر معروف عند المحدثين.

وأغرب من ذلك أنه يطعن في فهم ابن تيمية، ثم يجعل ابن حجر والألباني وغيرهما قد تبعوه في "الوهم"، وكأن أئمة الحديث عبر سبعة قرون لم ينتبهوا لما انتبه إليه هو! وهذه دعوى تحتاج إلى برهان، لا إلى جرأة في العبارة.

ثم إن الكاتب خلط بين مسألتين مختلفتين:

جملة: "كان الله ولا شيء معه".
وزيادة: "وهو الآن على ما عليه كان".

فابن تيمية إنما حكم بالوضع على الزيادة الثانية، وهذا معروف مشهور، أما أصل الحديث فقد احتج به، وإنما ناقش اختلاف ألفاظه. فجمع الأمرين في سلة واحدة تلبيس لا تحقيق.

وأما قوله إن الحديث لا يبنى عليه اعتقاد لأنه غريب، فهذا يهدم قسماً كبيراً من السنة، ويستلزم رد عشرات الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، وهو منهج لم يقل به أئمة الحديث.

والحق أن المقال لم يقدم علة حديثية واحدة معتبرة، وإنما اعتمد على:

التهويل بكثرة الصفحات.
والإكثار من أسماء العلماء.
ثم الخروج بنتيجة لا يدل عليها شيء من تلك النقول.

ولو كان الحديث معلولاً كما زعم، لسبق إلى بيان علته أئمة النقد الكبار: كالبخاري، وعلي بن المديني، وأحمد، وأبي حاتم، والدارقطني، ولم ينتظروا بعد أكثر من ألف سنة حتى يكتشفها كاتب معاصر!

إن احترام العلم يقتضي أن نفرق بين البحث العلمي، وبين صناعة الإثارة، فليس كل من أكثر من الإحالات صار محققاً، ولا كل من خالف الأئمة صار مجدداً، وإنما يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال.


👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.