جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

أحكام الشك في الطهارة عند السادة المالكية

  التفصيل في أحكام الشك في الطهارة عند السادة المالكية
للشك في الطهارة عند المالكية ثلاث صور، ولكل صورة حكمها، ويختلف الحكم قبل الصلاة عنه أثناءها، وهو من دقائق المذهب التي انفرد بها عن الجمهور في بعض المسائل.
 الصورة الأولى: الشك في الوضوء
وهي أن يتيقن الحدث، ثم يشك: هل توضأ بعده أم لا؟
فهذه الصورة يجب فيها الوضوء اتفاقًا، ولو كان الشخص مستنكحًا؛ لأنه متيقن من وجود المانع، شاك في وجود الشرط، ولا تصح العبادة مع الشك في تحقق شرطها.
 الصورة الثانية: الشك في الحدث
وهي أن يتيقن الطهارة، ثم يشك: هل أحدث بعدها أم لا؟
وهذه هي الصورة التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء، والمشهور في مذهب المالكية أن عليه إعادة الوضوء، إلا إذا كان مستنكحًا؛ لأن الأصل عندهم أن الذمة مشغولة بوجوب الصلاة المشروطة بالطهارة، فلا تبرأ إلا بيقين بتحقق شرطها.
وأصل هذا المذهب ما جاء في المدونة، قال مالك:
 «من توضأ فشك في الحدث، فلا يدري أحدث بعد الوضوء أم لا، فإنه يعيد الوضوء.»
وقال ابن القاسم في المدونة:
 قلت: أرأيت من توضأ فأيقن بالوضوء، ثم شك بعد ذلك فلم يدر أحدث أم لا؟ قال: إن كان ذلك يستنكحه كثيرًا فهو على وضوئه، وإن كان لا يستنكحه فليعد وضوءه، وهو قول مالك، وكذلك كل مستنكح مبتلى في الوضوء والصلاة.
ولم يقتصر ترجيح هذا المذهب على المالكية، بل وافقهم عليه بعض كبار المحققين من غيرهم.
قال الحافظ العراقي الشافعي:
 «ما ذهب إليه مالك راجح؛ لأنه احتاط للصلاة وهي مقصد، وألغى الشك في السبب المبرئ، وغيره احتاط للطهارة وهي وسيلة، وألغى الشك في الحدث الناقض لها، والاحتياط للمقاصد أولى من الاحتياط للوسائل.»
وقال ابن القيم الحنبلي:
 «فإن قلتم: لا نخرجه من الطهارة بالشك، قال مالك: ولا ندخله في الصلاة بالشك، فيكون قد خرج منها بالشك. فإن قلتم: يقين الحدث قد ارتفع بالوضوء فلا يعود بالشك، قال منازعكم: ويقين البراءة الأصلية قد ارتفع بالوجوب فلا يعود بالشك.»
فإن قيل: كيف جعل المالكية مجرد الشك مؤثرًا هنا، مع أن الشك في المانع ملغى في نظائره، كالطلاق والظهار والعتاق والرضاع؟
فالجواب: أن المالكية إنما استثنوا هذه المسألة؛ مراعاةً لسهولة الوضوء وكثرة نواقضه، فاحتاطوا للصلاة؛ لأنها المقصودة، كما ذكره الصاوي.
 الصورة الثالثة: الشك في السابق من الحدث والطهارة
وهي أن يتيقن أنه توضأ وأحدث، لكنه يجهل أيهما كان آخرًا.
فهذه الصورة يجب فيها الوضوء، ولو كان مستنكحًا؛ لأنه شاك في بقاء شرط الصلاة، ولا سبيل إلى استصحاب أحد الأمرين دون الآخر.
 أحكام هذه الصور أثناء الصلاة
ما سبق إنما هو قبل الدخول في الصلاة، أما إذا طرأ الشك أثناء الصلاة، فالحكم يختلف.
 ففي الصورة الأولى: إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء، وجب عليه قطع الصلاة وإعادة الوضوء؛ لأنه شاك في تحقق شرطها.
 وفي الصورة الثالثة: كذلك يقطع الصلاة؛ لأن الطهارة غير متيقنة.
 أما في الصورة الثانية، وهي أن يدخل الصلاة متيقنًا للطهارة، ثم يطرأ عليه أثناءها شك: هل أحدث أم لا؟ فإنه يمضي في صلاته وجوبًا؛ لأنه دخلها بيقين، فلا يقطع حرمة الصلاة بمجرد الشك.
فإن استمر شكه بعد الفراغ من الصلاة أعادها على المشهور؛ لأنه تبين أنه أوقعها مع الشك في شرطها.
أما إذا لم يطرأ الشك إلا بعد الفراغ من الصلاة، فلا أثر له، ولا تلزمه الإعادة، ما لم يتيقن الحدث؛ لأن العبادة وقعت بيقين، فلا تبطل بشك حادث بعدها.

والله تعالى أعلم وأحكم.

👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.