جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

شركة الأبدان في الفقه المالكي

 تَعْرِيفُ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ : هِيَ عَقْدٌ يَقَعُ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا فِي ذِمَمِهِمَا أَعْمَالًا بَدَنِيَّةً أَوْ صِنَاعِيَّةً مِنَ النَّاسِ لِيَعْمَلَا فِيهَا لِحَسَابِهِمَا الْمُشْتَرِكِ ، وَتَكُونَ الأُجْرَةُ أَوْ الْكَسْبُ الْمَكْسُوبُ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّسَاوِي أَوْ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ الشَّرْعِيِّ.
اسْمُهَا الْفِقْهِيُّ : تُسَمَّى فِي الأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ بـ «شَرِكَةِ الأَعْمَالِ» ، وَ«شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ» ، وَ«شَرِكَةِ التَّقَبُّلِ» ، وَ«شَرِكَةِ الأَبْدَانِ» ، وَكُلُّهَا أَلْفَاظٌ تَدُلُّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي أَعْمَالِ الأَبْدَانِ وَالْمِهَنِ دُونَ إِخْرَاجِ رَأْسِ مَالٍ نَقْدِيٍّ.
مَا تُقَارِبُهُ مِنَ الشَّرِكَاتِ الْمُعَاصِرَةِ : تُقَارِبُ شَرِكَةُ الأَبْدَانِ فِي الْقَانُونِ وَالْمَعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ «شَرِكَةَ التَّضَامُنِ الْمِهْنِيَّةَ» أَوْ «شَرِكَةَ الْخَدَمَاتِ وَالْمِهَنِ الْحُرَّةِ» ، كَمَكَاتِبِ الْمُحَامَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَالشَّرِكَاتِ الْهَنْدَسِيَّةِ لِلِاسْتِشَارَاتِ وَالتَّصْمِيمِ ، وَعِيَادَاتِ الأَطِبَّاءِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَمَكَاتِبِ التَّدْقِيقِ وَالْمُحَاسَبَةِ ، حَيْثُ يَرْتَكِزُ أِصْلُ الْعَقْدِ فِيهَا عَلَى الْجُهْدِ الْبَدَنِيِّ وَالْمَهَارَةِ الْفَنِيَّةِ وَالتَّقَبُّلِ فِي الذِّمَّةِ دُونَ الاعْتِمَادِ عَلَى رَأْسِ مَالٍ نَقْدِيٍّ لِلتِّجَارَةِ فِي السِّلَعِ.
~~*~~
الْقِسْمُ الأَوَّلُ : شُرُوطُ الصِّحَّةِ وَالْمَقُومَاتُ الأَسَاسِيَّةُ
نبذة : يَتَضَمَّنُ هٰذَا الْفَصْلُ الأَرْكَانَ وَالشُّروُطَ الَّتِي لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الأَبْدَانِ إِلَّا بِتَوَفُّرِهَا ، كَاتِّحَادِ الصَّنْعَةِ أَوْ تَلاَزُمِهَا وَاتِّحَادِ الْمَكَانِ ، مَعَ بَيَانِ أَحْكَامِ الآلاَتِ الْمُسْتَخْدَمَةِ وَالصَّيْدِ وَالْمَعَادِنِ.
مَسْأَلَةُ : شُرُوطِ جَوَازِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَأَحْكَامِ اتِّحَادِ الصَّنْعَةِ وَالْمَكَانِ
مثال : خَيَّاطَانِ يَعْمَلَانِ فِي دُكَّانٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا مَنَاصَفَةً ، فَهٰذَا يُمَثِّلُ الشَّرْطَيْنِ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَهُمَا اتِّحَادُ الصَّنْعَةِ وَالْمَكَانِ.
مَسْأَلَةُ : حُكْمِ الآلَةِ ذَاتِ الْبَالِ فِي شَرِكَةِ الأَبْدَانِ وَأَحْكَامِ إِخْرَاجِهَا وَاسْتِئْجَارِهَا
مثال : بَنَّاءَانِ اشْتَرَكَا فِي الْعَمَلِ ، وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا شَاحِنَةً نَاقِلَةً ذَاتَ قِيمَةٍ عَالِيَةٍ ، فَهٰذَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ الثَّالِثِ لِلصِّحَّةِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ اسْتِئْجَارَ هٰذِهِ الآلَةِ مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ إِخْرَاجَهَا عَنْ عَقْدِ شَرِكَةِ الأَبْدَانِ لِكَيْ لَا تَفْسُدَ.
مَسْأَلَةُ : حُكْمِ شَرِكَةِ الصَّائِدَيْنِ فِي الْجَوَارِحِ
مثال : صَيَّادَانِ اشْتَرَكَا فِي صَيْدِ الْغَزَالِ أَوْ الطَّيْرِ بِاسْتِخْدَامِ كِلَابِ الصَّيْدِ أَوْ الصُّقُورِ الْمُعَلَّمَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا.
مَسْأَلَةُ : اشْتِرَاكِ الْحَافِرَيْنِ فِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَحُكْمِ إِرْثِ بَقِيَّةِ الْعَمَلِ
مثال : رَجُلاَنِ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ أَرْضٍ لِاسْتِخْرَاجِ ذَهَبٍ أَوْ كَنْزٍ دَفِينٍ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إِكْمَالِ الْحَفْرِ ، فَيَنْتَقِلُ حَقُّ إِكْمَالِ الْعَمَلِ وَأَخْذِ النَّصِيبِ إِلَى وَرَثَتِهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي : الآثَارُ وَالأَحْكَامُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعَقْدِ الصَّحِيحِ
نبذة : يَتَضَمَّنُ هٰذَا الْفَصْلُ الآثَارَ الشَّرْعِيَّةَ وَالِالْتِزَامَاتِ المَالِيَّةَ النَّاتِجَةَ عَنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ الصَّحِيحِ ، كَلُزُومِ الِالْتِزَامَاتِ لِلشَّرِيكَيْنِ ، وَكَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ طَوَارِئِ الْعَمَلِ كَالْمَرَضِ وَالْغَيْبَةِ.
مَسْأَلَةُ : لُزُومِ الْعَمَلِ وَالضَّمَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ لِمَا يَقْبَلُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنْ تَفَاصَلَا
مثال : نَجَّارَانِ اشْتَرَكَا ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا صُنْعَ أَبْوَابٍ لِعَمِيلٍ ، فَيَلْزَمُ الْعَمَلُ وَالضَّمَانُ الشَّرِيكَ الآخَرَ أَيْضًا حَتَّى لَوْ افْتَرَقَا وَانْفَصَلَا بَعْدَ قَبُولِ الطَّلَبِ.
مَسْأَلَةُ : حُكْمِ مَرَضِ وَغَيْبَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَأَثَرِهِمَا فِي الْأُجْرَةِ وَالْعَمَلِ
مثال : نَسَّاجَانِ اشْتَرَكَا ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ غَابَ غَيْبَةً يَسِيرَةً ، فَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنَ الأُجْرَةِ كَامِلًا المَكْسُوبَةِ فِي تِلْكِ الْمُدَّةِ.
مَسْأَلَةُ : مَدَى إِلْغاءِ الْيَوْمَيْنِ مَعَ طُولِ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ فِي شَرِكَةِ الأَبْدَانِ
مثال : حَدَّادَانِ اشْتَرَكَا ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا شَهْرًا كَامِلًا ، فَهٰذَا يُبَيِّنُ مَدَى اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْيَوْمَيْنِ الأَوَّلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي المَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الْمَرَضِ وَطُولِهِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مُفْسِدَاتُ الْعَقْدِ وَمُبْطِلَاتُهُ
نبذة : يَتَضَمَّنُ هٰذَا الْفَصْلُ الشُّروُطَ وَالإِخْلَالَاتِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ شَرِكَةِ الأَبْدَانِ وَبُطْلَانِهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مَقْتَضَى العَدْلِ أَوْ اشْتِمَالِهَا عَلَى الْغَرَرِ.
مَسْأَلَةُ : فَسَادِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ بِاشْتِرَاطِ إِلْغاءِ كَثِيرِ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ
مثال : صَبَّاغَانِ اشْتَرَكَا وَاشْتَرَطَا فِي صُلْبِ العَقْدِ أَنَّهُ إِذَا مَرِضَ أَحَدُهُمَا أُسْبُوعَيْنِ أَوْ غَابَهُمَا فَلاَ شَيْءَ لَهُ وَيَسْتَمِرُّ العَقْدُ ، فَيَفْسُدُ العَقْدُ بِهٰذَا الشَّرْطِ.
مَسْأَلَةُ : فَسَادِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ بِانْفِرَادِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِكِثِيرِ الْآلَةِ
مثال : حَفَّارَانِ اشْتَرَكَا ، وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا حَفَّارَةً آلِيَّةً كَبِيرَةً بِمُفْرَدِهِ دُونَ اسْتِئْجَارِهَا ، فَيَفْسُدُ العَقْدُ لِإِخْلَالِهِ بِضَوَابِطِ الآلَةِ الْمَذْكُورَةِ سَابِقاً وَتَحَوُّلِهِ إِلَى كِرَاءِ الآلَةِ بِعَمَلِ الآخَرِ.
👁️ الـمشاهدون:

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.