جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

مسألة التفويض عند السلف

 الذي قرره أئمة أهل السنة من الأشاعرة، فإن نصوص الصفات المتشابهة لا يجوز إجراء دلالاتها على مقتضى الظاهر اللغوي الذي يقتضي الجارحة أو الحركة أو الانتقال أو الجهة، لأن ذلك يؤدي إلى التشبيه، والله تعالى ﴿ليس كمثله شيء﴾.

 ولذلك كان مسلك السلف عند كثير من الأئمة هو التفويض، أي الإيمان باللفظ مع تفويض المراد منه إلى الله، من غير إثبات المعاني الحسية التي يتوهمها ظاهر اللفظ، وكان مسلك كثير من الخلف هو التأويل عند الحاجة دفعًا لشبه المجسمة.

 ومن هنا يظهر فساد طريقة المجسمة؛ فإنهم يثبتون أولًا ظاهرًا جسمانيًا، ثم يقولون: "بلا كيف"، مع أن إثبات اليد بمعنى الجارحة، والاستواء بمعنى الجلوس، والمجيء بمعنى الحركة والانتقال، والعلو بمعنى الجهة؛ كل ذلك تشبيه قبل أن يكون تكييفًا.

 ولهذا قال أئمة الأشاعرة: إن نصوص الصفات لا يجوز أن تستعمل فيها دلالات الالتزام التي تفضي إلى التجسيم، ولا القياس على صفات المخلوقين، لأن الله سبحانه منزه عن مشابهة الحوادث، وكل لازم يختص بالأجسام فهو باطل في حقه تعالى.

 فليس النزاع في اللغة، وإنما في تنزيل دلالاتها على من تنزه عن صفات الأجسام، ولذلك كان التفويض أو التأويل كلاهما طريقًا عند أهل السنة الأشاعرة، بخلاف المجسمة الذين أثبتوا معاني لم ينقلها أحد من أئمة التنزيه.

مع ذلك، أنبه إلى أن عبارة : "التفويض يعني ألا يؤخذ من اللفظ أي معنى مطلقًا، لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام" تحتاج إلى تحرير عند الأشاعرة أنفسهم؛ لأن بعض المحققين منهم لا يوافق على هذا الإطلاق، بل يفرق بين نفي المعنى المتوهم ونفي الدلالة اللغوية من أصلها. ولذلك وقع الخلاف بينهم في حقيقة "تفويض المعنى".


👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء الدروس هذا اليوم: ...
0

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.
-->