جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

أَحْكَامِ صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ

 أَحْكَامِ صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ

بَعْدَ أَنْ طَوَيْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ بَابَ النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ (وَهُوَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)، هَذِهِ خُلاَصَةٌ جَامِعَةٌ مُوَجَّزَةٌ لِكُلِّ مَا مَرَّ مَعَنَا مِنْ أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ وَأَحْكَامِهَا الْمُعْتَمَدَةِ فِي المَذْهَبِ:

أَوَّلًا: حُكْمُ الْإِطْعَامِ مَعَ الْمَسِيسِ (وَشَبَهَهُ بِالصَّوْمِ)

·     بُطْلَانُ الْإِطْعَامِ بِالْوَطْءِ: مَنْ شَرَعَ فِي كَفَّارَةِ الْإِطْعَامِ ثُمَّ وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةً مِمَّنْ تُجْزِئُ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، بَطَلَ إِطْعَامُهُ السَّابِقُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا مُدٌّ وَاحِدٌ، قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ لِاتِّحَادِ عِلَّةِ الْمُنَافَاةِ («مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا»).

ثَانِيًا: الأَعْذَارُ الَّتِي تَقْطَعُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ (وَتُوجِبُ الاِسْتِئْنَافَ)

1.     الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ: انْقَطَعَ تَتَابُعُ صَوْمِهِ بِالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ اخْتِيَارِيٌّ، فَلَا يُقَاسُ عَلَى رُخْصَةِ رَمَضَانَ.

2.     الْمَرَضُ الْمَجْلُوبُ (مَرَضٌ هَاجَهُ): إِذَا أَدْخَلَ الصَّائِمُ عَلَى نَفْسِهِ مَرَضًا بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ (كِالسَّفَرِ أَوْ أَكْلِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُمْرِضُهُ) فَأَفْطَرَ، انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ.

3.     تَعَمُّدُ صَوْمِ الْعِيدِ: مَنْ شَرَعَ فِي صِيَامِ كَفَّارَتِهِ فَتَعَمَّدَ صَوْمَ زَمَنٍ يَدْخُلُ فِيهِ عِيدُ الْأَضْحَى عَالِمًا بِهِ، بَطَلَ تَتَابُعُهُ وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُ الشَّهْرَيْنِ.

4.     جَهْلُ حُرْمَةِ صَوْمِ الْعِيدِ: مَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ صَوْمِ الْعِيدِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْمِيقَاتِ فَصَامَهُ، يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ وَلَا يُعْذَرُ.

5.     فَصْلُ الْقَضَاءِ (عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا): مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ، فَتَرَكَ وَصْلَ قَضَائِهِ فَوْرًا بَلْ فَصَلَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا، بَطَلَ تَتَابُعُهُ وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُ الشَّهْرَيْنِ.

6.     تَرْكُ التَّبْيِيتِ لِلْقَضَاءِ: مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ كَمَّلَ سِتِّينَ يَوْمًا فَبَيَّتَ الْإِفْطَارَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ، انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ فَصْلِ الْقَضَاءِ نِسْيَانًا.

ثَالِثًا: الأَعْذَارُ الَّتِي لَا تَقْطَعُ التَّتَابُعَ (وَتُوجِبُ الْبَنَاءَ مَعَ صِلَةِ الْقَضَاءِ)

1.     الْمَرَضُ الذَّاتِيُّ (إنْ لَمْ يَهِجْهُ): إِذَا هَاجَ الْمَرَضُ بِنَفْسِهِ دُونَ سَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ، لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ وَيَبْنِي بَعْدَ الشِّفَاءِ.

2.     الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ: لَا يَقْطَعَانِ التَّتَابُعَ قَهْرًا، وَتَبْنِي الْمَرْأَةُ فَوْرَ طُهْرِهَا.

3.     الْإِكْرَاهُ: الْفِطْرُ بِإِكْرَاهٍ مُؤْلِمٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيُبْنَى بَعْدَ زَوَالِهِ.

4.     ظَنُّ الْغُرُوبِ أَوْ بَقَاءِ اللَّيْلِ: الْفِطْرُ خَطَأً لِظَنِّ الشَّمْسِ غَرَبَتْ أَوْ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيُبْنَى عَلَيْهِ.

5.     الأَكْلُ نَاسِيًا فِي النَّهَارِ: مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ الصَّوْمِ بَعْدَ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ اتِّفَاقًا، وَيَقْضِي يَوْمًا مَوْصُولًا.

6.     الْجَهْلُ بِدُخُولِ الْعِيدِ فِي الشَّهْرَيْنِ: مَنْ ظَنَّ الشَّهْرَ خَالِيًا مِنَ الْعِيدِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ذُو الْحِجَّةِ، لَا يَبْطُلُ تَتَابُعُهُ، وَيُفْطِرُ يَوْمَ الْعِيدِ وَيَبْنِي بَعْدَهُ مُتَّصِلًا (تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ).

7.     الْجَهْلُ بِدُخُولِ رَمَضَانَ: مَنْ ظَنَّ شَعْبَانَ رَجَبًا فَلَقِيَهُ رَمَضَانُ فِي كَفَّارَتِهِ، لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ عَلَى الأَرْجَحِ؛ فَيَصُومُ رَمَضَانَ لِفَرْضِهِ الرَّاتِبِ، وَيَبْنِي بَعْدَهُ في شَوَّالٍ بَِصِيَامِ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَّصِلًا وَيَقْضِي شَهْرَ الْكَفَّارَةِ.

رَابِعًا: حُكْمُ الشَّكِّ فِي مَوْضِعِ النِّسْيَانِ بَيْنَ كَفَّارَتَيْنِ

·     الْحُكْمُ الْمُعْتَمَدُ (عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ): مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَصَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَأَفْطَرَ فِيهَا يَوْمَيْنِ نَاسِيًا فِي النَّهَارِ، ثُمَّ جَهِلَ مَوْضِعَ الْيَوْمَيْنِ أَوْ اجْتِمَاعَهُمَا؛ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَقَطْ أَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ فَوْرًا (إِصْلَاحًا لِلثَّانِيَةِ) وَيَقْضِيَ شَهْرَيْنِ آخَرَيْنِ (لِاحْتِمَالِ بَُطْلَانِ الْأُولَى بِفَصْلِ القَضَاءِ)، وَلاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كُلِّهَا، لِأَنَّ الأَكْلَ نَاسِيًا فِي النَّهَارِ لَا يَهْدِمُ التَّتَابُعَ.

أحكام الإطعام في كفارة الظهار

 أَحْكَامِ الإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ:

·           الْمِقْدَارُ وَالْجِنْسُ: يُشْتَرَطُ تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ)؛ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بِمُدِّ النَّبِيِّ × مِنْ الْبُرِّ (الْقَمْحِ)، أَوْ عِدْلُهُ شِبَعًا مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُقْتَاتَاتِ، وَلاَ تُجْزِئُ الْقِيمَةُ وَلاَ الْعَرْضُ.

·           صِفَةُ الإِعْطَاءِ: الْوَاجِبُ هُوَ التَّمْلِيكُ عَيْنًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ؛ وَلَا يُجْزِئُ التَّغْدِيَةُ وَالتَّعْشِيَةُ عَنْ طَرِيقِ الدَّعْوَةِ (الإِبَاحَةِ) إِلَّا إِذَا تَيَقَّنَ بُلُوغَ الْمِقْدَارِ الشَّرْعِيِّ.

·           شَرْطُ الِانْتِقَالِ: لاَ يَنْتَقِلُ الْمُظَاهِرُ عَنِ الصَّوْمِ إِلَى الإِطْعَامِ مَعَ الشَّكِّ أَوْ الرَّجَاءِ فِي الشِّفَاءِ، بَلْ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

·           تَفْرِيقُ الْقَدْرِ (مِائَةٌ وَعِشْرُونَ): إِذَا أَعْطَى مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا نِصْفَ الْقَدْرِ (نِصْفَ مُدٍّ وَثُلُثًا) لَمْ تُجْزِئْهُ؛ وَلَزِمَهُ إِكْمَالُ النِّصْفِ الْبَاقِي لِسِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْهُمْ، وَلَهُ نَزْعُ الزَّائِدِ مِنَ السِّتِّينَ الآخَرِينَ بِالْقُرْعَةِ بِشُرُوطِهِ.

·           إِطْعَامُ الْعَبْدِ: لاَ يُجْزِئُ الإِطْعَامُ مِنَ الْعَبْدِ القَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ وَلَوْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الإِطْعَامِ مِنْ مَالِهِ أُجْزِئَهُ وَوَجَبَ.

·           امْتِنَاعُ التَّشْرِيكِ وَالتَّرْكِيبِ:

1.     يَمْتَنِعُ التَّشْرِيكُ فِي حَظِّ الْمِسْكِينِ الْوَاحِدِ بَيْنَ كَفَّارَتَيْنِ.

2.     يَمْتَنِعُ التَّرْكِيبُ بَيْنَ صِنْفَيْنِ (كَصَوْمِ 30 يَوْمًا وَإِطْعَامِ 30 مِسْكِينًا).

3.     يَلْزَمُ التَّكْمِيلُ لِسِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ كَفَّارَةٍ حَسَبَ النِّيَّةِ.

4.     يَسْقُطُ حَظُّ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا إِذَا مَاتَتْ أَوْ طُلِّقَتْ بَائِنًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَبْلَ التَّكْمِيلِ.

·           الإِبْهَامُ في الزَّوْجَاتِ: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَكَفَّرَ عَنْ ثَلَاثٍ دُونَ تَعْيِينٍ، حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ أَيِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يُخْرِجَ الْكَفَّارَةَ الرَّابِعَةَ، وَلَوْ مَاتَتْ بَعْضُهُنَّ أَوْ طُلِّقْنَ.

اعراب : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم.

 الصواب في هذه العبارة: الحَيُّ القَيُّومُ بالرفع:
أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم.
والسبب أن «الحي القيوم» بدل أو عطف بيان من الضمير «هو»، والضمير في محل رفع، فيكون الوصفان مرفوعين.
أما الفتح: «الحي القيومَ» فلا يستقيم هنا على هذا الإعراب.
والصيغة المشهورة الواردة في الدعاء هي: «الحي القيوم» بالرفع.
يمكن من جهة الصناعة النحوية أن تسأل عن ذلك، لكن الأدق في هذه العبارة أن «الحي القيوم» ليس بدلا من «الله»؛ لأن بينهما فاصلا وتركيبا يقتضي النظر في العائد.
الجملة:
أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم.
الإعراب الأقرب:
الله: مفعول به لـ«أستغفر».
العظيم: نعت لـ«الله».
الذي لا إله إلا هو: نعت لـ«الله» أيضا، والضمير هو عائد إلى الله.
ثم:
الحي القيوم: يجوز توجيهه على أنه بدل من الضمير «هو» أو عطف بيان له، ولذلك جاء مرفوعا.
والدليل الأقوى من جهة المعنى: لو جعلت «الحي القيوم» بدلا من الله، لكان مقتضى البدل أن يكون على إعرابه، أي منصوبا:
أستغفر الله العظيم ... الحيَّ القيومَ.
وهذا ممكن من حيث أصل المطابقة الإعرابية لو صح التركيب، لكنه يفصل «الحي القيوم» عن الموصول وصلته، ويجعل الجملة «الذي لا إله إلا هو» اعتراضية بين المبدل منه والبدل، وهو توجيه أضعف.
أما على الوجه المشهور:
الذي لا إله إلا هو الحي القيوم
فـ«الحي القيوم» تفسير للمرجع المشار إليه بـ«هو»، فجاء مرفوعا.
وهناك نكتة مهمة: الرفع لا يتعين بمجرد القول إنه بدل من «هو»؛ لأن الضمير «هو» في «إلا هو» في محل رفع، فيتبعُه البدل في الرفع. وهذا هو وجه الضبط: الحيُّ القيومُ.

الظهار في فقه المالكية

بَابِ الظِّهَارِ من معتمد المالكية

حَقِيقَةُ الظِّهَارِ وَحُدُودُهُ الشَّرْعِيَّةُ وَتَحْرِيقُ أَرْكَانِهِ:
الظِّهَارُ هُوَ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ بَِذَاتِ أَوْ ظَهْرِ مَحْرَمٍ مَؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ؛ وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ (مُظَاهِرٌ، وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا، وَمُظَاهَرٌ بِهِ، وَصِيغَةٌ). وَيَثْبُتُ بِهِ حَظْرُ الْمَسِيسِ وَالدَّوَاعِي حَتَّى يُكَفِّرَ.
صِفَةُ تَعْلِيقِ الظِّهَارِ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَأَحْكَامُ الْإِيقَافِ وَالْمَجْلِسِ:
إِذَا عُلِّقَ الظِّهَارُ عَلَى مَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا (كَـ «إِنْ شِئْتِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي»)، انْعَقَدَ الشَّرْطُ، وَتُوقَفُ الزَّوْجَةُ فِي الْمَجْلِسِ لِلْمَشِيئَةِ، فِإِنْ شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَزِمَ الظِّهَارُ، وَإِنْ قَامَتْ أَوْ رَدَّتْ بَطَلَ الشَّرْطُ.
صِفَةُ تَعْلِيقِ الظِّهَارِ بِمُحَقَّقٍ أَوْ تَقْيِيدِهِ بِوَقْتٍ أَوْ تَعْلِيقِهِ بِعَدَمِ الزَّوَاجِ:
إِذَا عُلِّقَ الظِّهَارُ بَِأَمْرٍ مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ أَوْ بَِوَقْتٍ زَمَنِيٍّ (كَـ «إِنْ جَاءَ غَدٌ»)، لَزِمَ الظِّهَارُ نَاجِزًا، وَلَا يُفِيدُ تَقْيِيدُهُ بَِزَمَنٍ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يَقْبَلُ التَّأْقِيتَ؛ كَمَا أَنَّ تَعْلِيقَهُ بِعَدَمِ الزَّوَاجِ يَلْزَمُ بِهِ مَتَى حَصَلَ النِّكَاحُ.
حُكْمُ تَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْمُعَلَّقِ قَبْلَ لُزُومِهِ:
لَا تُجْزِئُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ الْمُعَلَّقِ إِذَا أُخْرِجَتْ قَبْلَ حُصُولِ الشَّرْطِ وَالْحِنْثِ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ قَدَّمَتْ عَلَى سَبَبِ لُزُومِهَا، فَيَجِبُ إِعَادَتُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ.
صِفَةُ الظِّهَارِ مِنَ الأَمَةِ الْمُكَاتَبَةِ وَأَحْكَامُ الْعَجْزِ:
الظِّهَارُ مِنَ الأَمَةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ صَحِيحٌ يَلْزَمُ بِهِ الْحَظْرُ، وَإِذَا عَجَزَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَعَادَتْ إِلَى الرِّقِّ يَبْقَى الظِّهَارُ لَازِمًا فِي عِصْمَةِ سَيِّدِهَا إِلاَّ بَِالْكَفَّارَةِ.
صِفَةُ ظِهَارِ الْمَجْبُوبِ وَمَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمُعْتَرِضِ:
يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْمَعْتُورِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمُعْتَرِضِ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ مَنُوطَةٌ بِالْعَقْلِ وَالتَّكْلِيفِ لَا بِقُدْرَةِ الْوَطْءِ، وَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ حُرْمَةُ الْمُبَاشَرَةِ وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ (بِالصِّيَامِ أَوْ الإِطْعَامِ).
صِفَةُ صَرِيحِ الظِّهَارِ وَتَحْقِيقُ أَلْفَاظِهِ وَحُكْمُ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فِيهِ:
صَرِيحُ الظِّهَارِ هُوَ مَا جَمَعَ بَيْنَ ذِكْرِ «الظَّهْرِ» وَ«الْمَحْرَمِ الْمُؤَبَّدَةِ» (كَـ «أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي»)، وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ فَتْوًى وَلَوْ نَوَاهُ الزَّوْجُ.
صِفَةُ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فِي صَرِيحِ الظِّهَارِ وَتَحْقِيقُ أَلْفَاظِهِ فِي الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى:
الْمَشْهُورُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ لَا يَنْصَرِفُ إِلَى الطَّلَاقِ مُطْلَقًا لَا فِي الْفَتْوَى وَلَا فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ اللَّفْطَ الصَّرِيحَ أَقْوَى مِنَ النِّيَّةِ الْمُخَالِفَةِ.
صِفَةُ كِنَايَاتِ الظِّهَارِ الظَّاهِرَةِ وَأَحْكَامُ نِيَّةِ الطَّلَاقِ وَالْبَتَاتِ فِيهَا:
الكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ هِيَ مَا سَقَطَ مِنْهَا «الظَّهْرُ» أَوْ «الْمَحْرَمُ الْمُؤَبَّدَةُ»؛ وَيَلْزَمُ بِهَا الظِّهَارُ إِلاَّ إِذَا قَصَدَ الْكَرَامَةَ أَوْ الإِهَانَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ لَزِمَهُ الْبَتَاتُ (الثَّلَاثُ)، إِلاَّ لِمُسْتَفْتٍ يَنُوِي الظِّهَارَ فَيُصَدَّقُ فَتْوًى.
صِفَةُ كِنَايَةِ الظِّهَارِ الْخَفِيَّةِ وَحُكْمُ مَقُولَةِ «إِنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي»:
الكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ (كـَ اسْقِينِي الْمَاءَ) يَلْزَمُ بِهَا الظِّهَارُ إِذَا نَوَاهُ الزَّوْجُ بَِإِقْرَارِهِ؛ أَمَّا مَقُولَةُ «إِنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي» فَالْمَعْتَمَدُ أَنَّهَا لَغْوٌ لَا يَلْزَمُ بِهَا شَيْءٌ عِنْدَ خُلُوِّهَا عَنِ القَصْدِ.
صِفَةُ نَفْيِ الظِّهَارِ فِي أَلْفَاظِ الِامْتِنَاعِ وَتَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ فِي الْمَذْهَبِ:
أَلْفَاظُ الِامْتِنَاعِ (كـَ «لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي») لَغْوٌ لاَ شَيْءَ فِيهَا حَتَّى يَنْوِيَ؛ وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إِذَا ظَاهَرَ ثُمَّ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ ثظَاهَرَ ثَانِيَةً، أَوْ إِذَا خَاطَبَ زَوْجَاتِهِ بَِأَلْفَاظِ الآحَادِ؛ لَا فِي خِطَابِ الأَجْنَبِيَّاتِ بِالْعُمُومِ.
صِفَةُ نَفْيِ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ فِي الظِّهَارِ بِالَّلَفْظِ الْوَاحِدِ وَالتَّكْرِيرِ وَالتَّعْلِيقِ الْمُتَّحِدِ:
لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إِذَا ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ كَرَّرَ اللَّفْطَ بِلَا إِفْرَادِ خِطَابٍ، أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ مُتَّحِدٍ؛ بَلْ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، إِلاَّ إِذَا صَرَّحَ أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ مُتَعَدِّدَةً فَتَلْزَمُهُ بِحَسَبِ نِيَّتِهِ.


من كتابي
إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - باب الايلاء والظهار الجزء 42

👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء الدروس هذا اليوم: ...
0

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.
-->