ركعتا تحية المسجد

 فِي أَحْكَامِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ 

تَتَلَخَّصُ الرُّؤْيَةُ الْفِقْهِيَّةُ لِلْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ فِي مَسْأَلَةِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ضِمْنُ أَرْبَعَةِ مَحَاوِرَ رَئِيسَةٍ تَعْكِسُ مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ فِي تَعْظِيمِ الْبِقَاعِ الْمُقَدَّسَةِ حَيْثُ يَتَقَرَّرُ ابْتِدَاءً أَنَّ حُكْمَهَا النَّدْبُ الْمُؤَكَّدُ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُرِيدًا لِلْمُكْثِ فِيهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ "فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ"، فَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ هِيَ صِيَانَةُ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ عَنِ الِامْتِهَانِ بِالْجُلُوسِ دُونَ عِبَادَةٍ.

أَمَّا مَا يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ أَنَّ "الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ" هُوَ التَّحِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ لِهَذِهِ الْبُقْعَةِ لِمَنْ قَدِمَ إِلَيْهَا، وَيَحِلُّ الطَّوَافُ مَحَلَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِأَنَّ الطَّوَافَ أَخَصُّ عِبَادَاتِ هَذَا الْمَكَانِ وَأَعْلَاهَا رُتْبَةً، وَتَقْدِيمُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ هُوَ مَسْلَكٌ أُصُولِيٌّ رَصِينٌ يَقْتَضِي تَعْظِيمَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِالْبَدَاءَةِ بِالطَّوَافِ فَوْرَ الْوُصُولِ.

وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، فَقَدْ جَرَى التَّحْقِيقُ الْمَذْهَبِيُّ عَلَى نَدْبِ تَقْدِيمِ رَكْعَتَيِ التَّحِيَّةِ عَلَى السَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ ﷺ وَذَلِكَ رِعَايَةً لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي يُقَدَّمُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَامْتِثَالًا لِسُنَّةِ الْمُصْطَفَى الَّتِي شَرَعَهَا لِأُمَّتِهِ عِنْدَ دُخُولِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، فَالْبَدَاءَةُ بِالصَّلَاةِ هِيَ جَوْهَرُ الْأَدَبِ مَعَ الشَّارِعِ وَمَعَ نَبِيِّهِ ﷺ.


👁️ الـمشاهدين: